يتطلع منتخب البحرين الأول لكرة القدم إلى الفوز بلقب طال انتظاره له في بطولة كأس الخليج، حيث مازال الأحمر يصارع الزمان والمكان لاعتلاء عرش الكرة الخليجية ولو لمرة واحدة!
ويخوض الأحمر البحريني غمار «خليجي20» في اليمن بآمال تبدوا غامضة لتحقيق أول بطولة، خصوصاً وان الاتحاد البحريني لكرة القدم الأقدم في المنطقة الخليجية؟ حيث تأسس في العام 1951.وبعدما كان الأحمر البحريني رقماً صعباً في البطولات الخليجية الأخيرة في ظل النجاحات المتميزة التي حققها على الصعيد الآسيوي أو تصفيات كأس العالم، فإن الظروف التي يمر بها المنتخب حالياً قد تسقط الأحمر من صهوة فرس الرهان بسبب الغياب الواضح للنجوم.
التاريخ يتكلم وقدمت البحرين على مر سنوات كأس الخليج العربي أسماء مازالت عالقة في الأذهان من أبرزهم فؤاد بوشقر وخليل شويعر والحارس حمود سلطان وإبراهيم زويد ويوسف شريدة والذين كان لهم التألق اللافت في «خليجي 6» في الإمارات حينما حقق المنتخب المركز الثاني بفارق نقطة واحدة عن شقيقه الكويتي المتوج باللقب.وبنظر كثير من الشارع الرياضي البحريني، فإن ذلك الجيل يعتبر الأفضل طوال مسيرة الكرة البحرينية.
جيل سالمين
وانتظرت البحرين طويلاً لمشاهدة منتخب قوي بإمكانه تحقيق الطموحات برفع كأس الخليج، بعد أن أسندت مهمة القيادة الفنية للألماني ولفانغ سيدكا مطلع الألفية الجديدة.
وفعلاً، سجل المنتخب البحريني، تألقاً لافتاً في تصفيات مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان عندما أزاح نظيره المنتخب الكويتي من التصفيات الأولية ثم حقق نتائج باهرة في التصفيات النهائية، بيد أن التألق البحريني يبدو مختصاً في تلك الفترة على المستوى الآسيوي فقط؟
لأن الأحمر شارك حينها في خليجي 15 بالرياض ولم يتمكن من الصعود إلى منصة التتويج؟ فيما عاد ليحقق المركز الثاني في بطولة خليجي 16 بالكويت بفارق نقطة واحدة عن السعودية. لتتأكد المقولة الشهيرة التي يرددها الجميع، ان بطولات كأس الخليج لها حساباتها الخاصة.
القوة القادمة
ولكن أهم ما ربحه البحرينيون من تلك الدورة بزوغ نجوم واعدة كان أميزهم محمد سالمين وطلال يوسف والشقيقان علاء ومحمد حبيل وهم الذين حملوا على عاتقهم مشوار التألق في بطولة أمم آسيا بالصين 2004 والوصول إلى نصف النهائي ليكون أفضل إنجاز خارجي للكرة البحرينية.
ورأى الجميع أن منتخب البحرين سيكون القوة القادمة في الساحة الخليجية بعد أن نال لقب أفضل منتخب متطور في العالم 2004 بشهادة الفيفا، غير أن ذلك لم يحدث لأن المنتخب عجز عن الوصول إلى المباراة النهائية في خليجي 17 بقطر بسقوطه أمام العقدة العمانية في نصف النهائي.
ولعل الجديد في المنتخب البحريني هذه المرة دخول لاعبين مجنسين صغار السن في صفوف الأحمر هم، الثلاثي فوزي عايش (المغرب) وجيسي جون وعبدالله فتاي (نيجيريا).
التركيز المونديالي
وأعطى منتخب البحرين جل تركيزه في تصفيات المونديال، لذلك دخل بقوة في تصفيات مونديال ألمانيا 2006 وقدم مباريات تاريخية كانت محور اهتمام الشارع الآسيوي، علاوة على انتهاجه الأسلوب الهجومي منذ أن تسلم المدرب الكرواتي ستريشكو مهام التدريب عام 2003، ولكن ما إن شارك الأحمر في خليجي 18 بأبوظبي حتى خرج أيضاً من نصف النهائي أمام شقيقه العماني.
انعدام الوزن
واليوم تأتي المشاركة في «خليجي 20» في اليمن وفق ظروف صعبة إذ لا يزال المنتخب البحريني يعيش صدمة عدم التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010، كما زاد الأمر سوءاً استقالة المدرب النمساوي هيكرسبيرغر من قيادة المنتخب بعد خمسة أشهر من توليه المنصب، ليتولى المهمة المدرب المحلي سلمان شريدة قبل شهر تقريباً من انطلاقة البطولة.
ويعيش الأحمر حالة انعدام الوزن، إذ علاوة على عدم استقرار الجهاز الفني، فإنه في الوقت ذاته يفتقد جهود نجومه، محمد سالمين ومحمود عبدالرحمن (رينغو) وسيد محمد عدنان بداعي الإصابة، وعبدالله عمر وجيسي جون ومحمد حسين نظراً لرفض أنديتهم إطلاق سراحهم للمشاركة في بطولة لا تحمل الصفة الدولية، علاوة على ابتعاد النجم المخضرم طلال يوسف بداعي الاعتزال.
النتائج الأخيرة
وتعكس النتائج الأخيرة للمنتخب البحريني حالته المهزوزة التي تتضح صورتها من خلال نتائج مبارياته في الشهور الخمسة الماضية.
ورغم هذه الصورة، فقد تلعب الحسابات الخاصة لبطولة كأس الخليج لعبتها بالوقوف هذه المرة مع تلاميذ المدرب الوطني شريدة لتمنحه مع لاعبيه تأشيرة المرور إلى منصة التتويج بطلاً بغض النظر عن المستوى الذي سيظهر به الأحمر البحريني!
شريدة صانع أول إنجاز للبحرين
يعتبر المدرب الحالي لمنتخب البحرين الأول لكرة القدم سلمان شريدة صاحب شهرة واسعة في بلاده باعتباره صانع أول إنجاز خارجي للكرة البحرينية عندما قاد المحرق في موسم 2008 إلى الفوز بكأس الاتحاد الآسيوي. وشريدة هو لاعب سابق في فريق المحرق ومنتخب البحرين في الثمانينات وأشرف على تدريب العديد من الأندية كالمحرق والوحدة والرفاع الشرقي.
وقاد شريدة منتخب البحرين للشباب إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم 1989 في تشيلي، وأشرف على تدريب المنتخب الأولمبي البحريني مطلع الألفية الجديدة. وشد شريدة الرحال إلى الخارج ليدرب منتخب باكستان لمدة عامين أسهم خلالهما بالصعود بترتيب المنتخب الباكستاني 60 مركزاً في تصنيف الفيفا .
وعاد شريدة إلى المحرق ليقوده إلى اكتساح البطولات المحلية في الفترة من 2006 إلى 2009.
ويعتبر النادي العربي بأم القيوين في الإمارات، آخر محطة للشريدة قبل توليه قيادة المنتخب البحريني.
شريدة: لا أملك عصا سحرية
لا أملك عصا سحرية، هذه أولى الكلمات التي نطق بها مدرب منتخب البحرين الأول لكرة القدم سلمان شريدة فور توليه المهمة قبل شهر من انطلاق «خليجي20» باليمن.
ويدرك شريدة أنه سيقود منتخباً يعاني من النقص الحاد في صفوفه، إضافة إلى عدم خروج اللاعبين من شبح إخفاق الوصول إلى المونديال بجانب قدومه المتأخر خلفاً للنمساوي المستقيل هيكرسبيرغر.
وفي ظل هذه الظروف، فان شريدة يبدو مطالباً بتشكيل منتخب بحريني يحافظ على سمعته، لكن ذلك الأمر يبدو صعباً وفقاً للأداء غير المقنع في المباريات الودية الأخيرة للأحمر والغياب الواضح لنجومه.

