ــ من حقنا الآن أن نطمع في ما هو أكثر من بلوغ الدور قبل النهائي في منافسات كرة القدم بدورة الألعاب الآسيوية، ومن حقنا الآن أن نحلم، بعد أن وصلنا لهذه المرحلة لأول مرة في تاريخ مشاركاتنا بالدورة، أن نكون أحد المنتخبات الثلاثة التي ستقف على منصة التتويج للحصول على نصيبها من الميداليات.

ومن حقنا بعد أن اقتربت الدورة من نهايتها ألا نعود بخفي حنين دون أي رصيد من الميداليات، مع أننا حصلنا في الدورة الماضية بالدوحة على عشر ميداليات، ومن حق هذا المنتخب وجهازه الفني والإداري أن يواصل حصد ثمار جهوده التي لا تنحصر على ما قدمه في غوانغ تشو وما بذله في فترة الإعداد قبل السفر، وإنما تتعدى ذلك بكثير وتعود إلى ما يبذله منذ بداية مشواره عندما كان يمثلنا كمنتخب للناشئين قبل 6 سنوات.

ــ نعم لقد اقتربنا من الحلم، وأصبحنا على مشارف تحقيقه ونكون إحدى الدول التي نالت شرف الحصول على ميدالية أولمبية في كرة القدم حتى وإن كانت على المستوى القاري، فهي البداية التي قد تضعنا على طريق الحصول على ميدالية أخرى في أولمبياد لندن، وهذه حتى وإن كانت ستظل أمنيات إلى أن تتحقق على ارض الواقع، إلا أن المنتخب الأولمبي الحالي بما يضمه من عناصر ومواهب قادر على بلوغ هذا الحلم وتحويله إلى واقع.

ــ تفوق منتخبنا الأولمبي على الكوري الشمالي وإن جاء بركلات الجزاء الترجيحية، إلا أننا قدمنا خلال المباراة عرضاً قوياً وأضعنا الكثير من الفرص وخاصة في الشوط الأول، وكان تسجيل أي منها كفيلاً بترجيح كفتنا مبكراً، ولكن إحقاقاً للحق فإن فوزنا وتأهلنا لا يجب أن يقلل من العرض القوي الذي قدمه الفريق الكوري.

والذي أجبرنا كثيراً على وضع أيادينا على قلوبنا مثلما فعل حارس مرماه عند تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية، حيث كان قريباً من صد أكثر من ركلة، ونحمد الله أن نجومنا كانوا كما عاهدناهم عند حسن الظن بهم، ولم يؤثر فيهم الإرهاب الجماهيري الذي ساند الكوريين وحاول النيل من ثبات نجومنا.

ــ نجومنا التسعة الذين تصدوا لركلات الجزاء نجحوا في الامتحان، ولم يخفق أي منهم في إثبات جدارته وصدق عزيمته فحققوا العلامة الكاملة وسجلوا الركلات التسع، ولكن ستظل عالقة بالأذهان الركلة الأخيرة لنا ولهم، فقد نجح علي خصيف ببراعة في التصدي للكرة، وقال كلمته الفاصلة في وضع الحد للتسديدات الكورية الصاروخية.

وجاء من بعده الموهوب محمد الشحي وأكد كلمة الفصل بتسديد الكرة في المكان الصحيح على يمين الحارس الكوري غير عابئ بيقظته العالية ولا هتافات الجماهير المحبطة، فقد استشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في هذه اللحظة الفارقة، وقدر حجم الطموحات والآمال التي تنتظر توفيقه، وسمع أنفاس زملائه المتحفزين للتعبير عن فرحتهم بالتأهل، فجاءت تسديدته في الصميم لتكون مسك الختام للمباراة الماراثونية، وومضة الأمل في العودة بميدالية بحق نستحقها.

refaat@albayan.ae