الفرنسي جان تود رئيس للاتحاد الدولي للسيارات لديه ذكريات رائعة مع حلبة مرسى ياس، حيث تزامن توليه المهمة مع انطلاق سباق جائزة طيران الاتحاد الكبرى للفورمولا-1 للمرة الأولى العام الماضي، بعد أن دخل الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» حقبة جديدة مع الانتخابات التي جرت في 23 أكتوبر العام الماضي.

لانتخابه رئيسا خلفا للبريطاني ماكس موسلي، الذي أدار شؤون وشجون رياضة السيارات في العالم منذ العام 1991 .

وكلما يحل تود ضيفا على العاصمة أبو ظبي يتذكر دائما طعم ولذة النجاح في ظل الصراع القوي الذي خاضه أمام الفنلندي آري فاتانن، وبعد حملة انتخابية نارية، اتخذت من حلبات الفورمولا1 أرضاً خصبة لها، ما يؤكد أن النظرة إلى هذه الرياضة من قبل «الفيا» هي الأهم بين جميع البطولات الأخرى.

وفي زيارته الثانية لحضور فعاليات السباق أعرب الفرنسي جان تود عن سعادته بالتواجد في أبوظبي، مشيرآً إلى حضوره الأول العام الماضي، كان بمثابة المهمة الرسمية الأولى في قيادته للاتحاد الدولي للسيارات وهو ما يعني أن سباق مرسى ياس يتزامن في ذاكرته مع «الحدث السعيد»، وهو توليه رئاسة مملكة رياضات السيارات.

مبدياً إعجابه البالغ بما شاهده حتى الآن في حلبة ياس، وعاود التأكيد على أن حلبة ياس تمثل مأزقا لكل من يفكر في بناء حلبة في المستقبل، فهي تحفة فنية نادرة أهدتها أبوظبي للعالم.

مشيراً إلى أن الأمور تتطور باستمرار والحلبة شهدت الكثير منذ السباق الأول، وكل شيء أضاف جمالاً إلى جمالها، لافتاً إلى أن تأجيل الحسم في بطولة العالم إلى جولة أبوظبي أضفى إثارة على السباق الأخير.

وقال: جمعت حلبة ياس كافة الإيجابيات والمميزات المتواجدة في الحلبات حول العالم، ومن هنا جاءت استثنائية في كل شيء، ومثلت بالفعل إضافة حقيقية ومهمة لعالم رياضات السيارات، سيكون لها أثرها على الرياضة، سواء في المنطقة أو حول العالم، حيث تدعم الحلبة مسيرة وقاعدة اللعبة إضافة إلى الأشخاص المهتمين برياضة السيارات من المنطقة، وفي مقدمتهم محمد بن سليم نائب رئيس الاتحاد الدولي.

وتابع رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: أثر الشخصيات التي تمثل المنطقة في اتحاد السيارات العالمي، لأنه لولا شغف هؤلاء بتقديم ما يفيد اللعبة ويضمن لها التطور، لما تواجدوا في الاتحاد الدولي الذي يفخر بهم ويفخر أيضا بانضمام حلبة ياس إلى عالم رياضات السيارات والفورمولا1 بشكل خاص.

إشادة بالتنظيم

وأشاد جان تود بجهود أبوظبي في التنظيم وقال انها أبهرت العالم، مؤكدا أنها قدمت لرياضة السيارات حلبة من حقها أن تفخر بها وأن يفخر بها كل من ينتمي إلى هذه المنطقة.

وأيضا كل من ينتمي إلى رياضة السيارات حول العالم، مشيرا إلى أن انطباعات الجميع ممن التقاهم هنا كانت رائعة، وتصب في صالح الحلبة التي جاءت متفردة في العديد من الوجوه، مؤكداً بالفعل أن حلبة ياس تبقى هي الحدث وهي أروع شيء في السباق.

وحول فكرة الانتقال السلس من الضوء لليل خلال السباق وهي الخاصية التي يتمتع بها سباق أبوظبي، قال جان تود: لقد أبهرنا ذلك العام الماضي، ولاشك أنه أمر مذهل، كما أنه يظهر قدرات الحلبة وتفردها واستعدادها لتلبية كافة الطلبات والشروط، مشيرا إلى أن عشاق الفورمولا1 كانوا على موعد مع حدث استثنائي هو الأول في تاريخ هذه الرياضة.

رياضة في متناول الجميع

وأشار جان تود إلى أنه لا يريد أن يسير على خطى موسلي، بل يريد أن يشجع لمواجهة التحديات الجديدة التي تواجه رياضة السيارات في السنوات القادمة، وفي هذا الصدد يقول: لا شك أننا نعيش في عصر حيث تبرز فيه التغيرات، وخصوصاً في عالم اقتصادي صعب.

وبغض النظر عن التعداد السكاني، من المتوقع أن يتضاعف عدد عالم الرياضة ثلاث مرات حتى العام 2050، فالعديد من الأجيال الجديدة عبر العالم ستحصل على فرصة التمتع بحرية التحرك التي توفرها السيارات، ومن واجب «الفيا» أن يدافع عن حقوق سلامتهم وراحتهم وقدرتهم على التنقل...

كما يتوجب علينا أن نسهل عليهم فرصة اختبار شغف وإثارة رياضة السيارات، وذلك عن طريق البناء على قاعدة خبرتنا وعاداتنا، ويتوجب على «الفيا» أن يكون جاهزا للتحضير ولمواكبة هذه الحقبة الجديدة.

ومن أجل الترويج لهذه الأفكار أكد تود أنه من أجل دفع رياضة السيارات للتطور يجب أن تكون في متناول الجميع، والحد من التكاليف، وتحديداً في الفورمولا واحد، ما سينعكس على باقي الفئات الرياضية، مع جعلها آمنة وسالمة قدر الإمكان. فالأفضل يعني الترويج العادل للمسابقات الرياضية إن كان على الطرقات أو على الحلبات.

مسابقات عادلة هدف «فيا»

ويرى تود أنه يتوجب على «الفيا» أن يجتهد لمواكبة جميع التطورات التقنية وتسييس وإدارة الأنظمة، ويقول: في عالم الرياضة يهدف «الفيا» إلى إظهار القدرات العالية لتنظيم مسابقات عادلة، وتوفير عناصر الاستمتاع، وكل هذه العناصر يحتاج إليها من أجل حماية البيئة والترويج للسلامة المرورية على الطرقات...

وعبر الترويج لأفكاره الجديدة، يعمل «الفيا» على توسيع رقعته في مختلف أنحاء العالم والترويج لسمعته إن كان من الناحية الرياضية، أو من ناحية التنقل العادي على الطرقات. كما أكد تود في هذه الرسالة أن «الفيا» يعمل بشكل أفضل عندما يعمل الجميع معاً.

فالجميع يحتاج إلى إتحاد يعمل كفريق مع الرئيس، ونائبيه، والمجلس العالمي، والأندية، والأعضاء والمتطوعين... فالعمل الجماعي كان الشعار الأول خلال السنوات الـ 28 الأخيرة، وهو يتطلب التزاماً قوياً وصلباً للتواصل، للمناقشة وللشفافية بين الأندية والاتحاد الدولي. كما يجب التأكد أن جميع الدول تلعب دورها في مناطقها، وذلك من أجل تطوير دور الأعضاء في الاتحاد.

98 جائزة كبرى

وأكد رئيس الاتحاد الدولي لرياضة السيارات انه سيعتمد على خبرته الرياضية التي اكتسبتها منذ العام 1966 عندما كان يجلس في المقعد الساخن لسيارات الراليات، كملاح، ومن ثم كمدير فريق، ومن ثم كرئيس مجلس إدارة في العديد من البطولات على غرار الراليات، راليات الرايد، السيارات الرياضية.

والفورمولا-1 ومن العمل مع العديد من المصانع مثل بي، أم، دبليو، فيراري، فيات، فورد، مازيراتي، ماترا، مرسيدس، نيسان، بيجو، سيتروين، رينو وتويوتا.

وتحت إدارته فاز مع هذه الفرق بأربعة ألقاب في بطولة العالم للراليات، وفي سباق 24 ساعة في لومان مرتين، وفي بطولة العالم للسيارات الرياضية مرة، وفي رالي باريس ـ داكار أربع مرات، بـ 13 لقباً في بطولة العالم للفورمولا واحد وبـ 98 جائزة كبرى.

مصطفى الديب