عندما انتهى الشوط الأول من مباراة دبي وضيفه النصر أمس الأول ضمن الجولة الثالثة من كأس اتصالات للمحترفين بتقدم دبي أداء ونتيجة بثلاثة أهداف مقابل هدف، ظن الجميع أن النصر في طريقه إلى إعادة ذكريات أليمة من بدايات الموسم، وأن «الأزرق» متجه إلى السقوط مجدداً في حفرة الهزائم.
لكن عميد الأندية الإماراتية أطلق ثورة حقيقية في الشوط الثاني، أكل معها «الأخضر واليابس» في طريقه بعدما تمكن من تسجيل ثلاثة أهداف إضافية بتوقيع نجميه الأكبرين: الإكوادوري تينيريو والغيني بانغورا. وقام العميد بانقلاب حقيقي على المباراة أبطل به مفعول وأداء دبي المتألق، ووضع حدا لطموحاته في المواجهة.وبدت المباراة وهي تشهد هدفا نصراويا بعد آخر في غاية الإثارة، ولم يصدق الجميع الأهداف التي صبّت على مرمى «الأسود» صبّاً كالمطر، وسط أجواء إثارة عالية.وحقق النصر من هذا الانتصار فوائد عظيمة، أبرزها أنه أثبت حيويته وقدرته على العودة إلى أجواء أية مباراة يخوضها رغم المطبات والعقبات، وأن لاعبيه يتحلون بإرادة، وبعقلية فوز تحدث عنها مدرب الفريق عيد باروت مرارا في أحاديثه المتتالية ل«البيان الرياضي».
لكن من بين هذه الإيجابيات الكثيرة تبرز سلبية ينبغي الاحتياط لها، وتتمثل في اهتزاز الفريق، وعدم قدرته على التعامل مع المعطيات والمستجدات المفاجئة، وذلك ما حدث خلال الشوط الأول الذي كان النصر خلال الثلث ساعة الأول الأفضل نسبيا، والأكثر استحواذا على الكرة، لكن الأهداف التي تلقاها جعلته يترنح، ويتراجع تاركا الأفضلية لفريق دبي.
أما في الجهة المقابلة، فلا يمكن لهذه الهزيمة أن تقلل مطلقا من الأداء والمستوى العالي الذي قدمه فريق دبي، لدرجة جعلت بعض الإعلاميين يتساءلون أثناء اللقاء: هل هذا هو فريق دبي حقا؟!
لقد كان «الأسود» أمس الأول الأفضل في الروح والانتشار والفرص في مراحل مهمة من المواجهة، وصنعوا فرصا كثيرة ومهمة لدرجة كادت معها قلوب النصراويين تتوقف.
ويستحق الفريق بأعمار لاعبيه الصغيرة، وتجربته حديثة العهد مع دوري المحترفين أن ينال قسطا كبيرا من الاحترام والتقدير. ومن المؤكد أنه لو استمر في هذه الروح، وهو يحرز هذا القدر من التطور بشكل مضطرد، فإنه سيظهر ويلمع، وينتزع الكثير من الانتصارات والإعجاب معها في الموسم الجاري.
باروت: طريقة الفوز مؤشر على الطريق الصحيح
وجه مدرب فريق النصر عيد باروت الشكر إلى لاعبيه على أدائهم، وخصوصا في الشوط الثاني.
وقال في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: تحويل النتيجة من التأخر بثلاثة أهداف مقابل هدف إلى فوز بالأربعة يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن اللاعبين يتمتعون بعقلية وروح الفوز في الملعب، ويقدم لنا مؤشرا جديدا على أننا نمضي في الطريق الصحيح.
وأضاف: سيطرنا على أول 25 دقيقة من المباراة، ولكن المشكلة أن الفريق اهتز نسبيا بعدما تعرض للهدف الأول.
وأثنى باروت على جميع اللاعبين، وخص بالذكر منهم البدلاء، قائلا: كانوا (البدلاء) على مستوى المسؤولية، وهم الذين غيروا مجرى المواجهة وصنعوا الفارق.
وعندما وصل الحديث إلى محترفه البرازيلي ليما، قال: لا أستطيع أن أنتقد ليما أو أي لاعب عبر وسائل الإعلام، وأنا أعرف أنه (ليما) لاعب جيد جدا، وصاحب إمكانات كبيرة، ولكن ربما لم يحالفه التوفيق مع النصر حتى الآن.
وتطرق مدرب النصر في الحديث إلى عمله مع المنتخب الوطني قائلا: أنا في خدمة المنتخب والوطن أولا، وصحيح أنني محترف، لكن هذا الاحتراف لا يمنعني من وضع شعار المنتخب الوطني في المرتبة الأولى بين أولوياتي.
وعندما سئل عن الاختيار بين المنتخب والنادي، أبدى المدرب استغرابه، وقال: أستغرب هذا السؤال، لو سألتموني عن المقارنة بين ناديين قد أقبل السؤال، ولكن أن تخيروني بين المنتخب والنادي فمن الطبيعي أن أنحاز للمنتخب.
أما مدرب دبي السويسري من أصل برازيلي خوسيه جونيور، فقال: قليلاً ما يتكرر هذا الموقف عندما يكون فريق متقدما بثلاثية ثم ينهزم في الشوط الثاني برباعية، وأعتقد بأن هذه النتيجة مردها إلى النقص الواضح في خبرة لاعبي فريقي الذين لم يعرفوا كيف يحافظون على تقدمهم.
وتابع: لقد أهدرنا أكثر من فرصة، ولو تمكنا من تسجيل إحداها لكنا أنهينا اللقاء، لكن نقص الخبرة لعب دورا حاسما في تحول النتيجة من بين أيدينا إلى الخصم.
ونفى جونيور أن يكون تراجع مستوى فريقه في الشوط الثاني، مستشهدا بأنهم حصلوا على فرص مهمة أخفقوا في استثمارها على الوجه الصحيح.
وأبدى المدرب إعجابه بمهاجمي النصر تينيريو وبانغورا اللذين سجلا الأهداف الأربعة لفريقهما، وقال: المهاجمان على مستوى عال جدا، وواضح أنهما يمتلكان خبرة كبيرة.
وحول مدى تأثير الخسارة في معنويات فريقه، أكد أنه لن تترك أي أثر سلبي، بل ربما يكون لها مفعول إيجابي يتمثل في دعوة اللاعبين إلى بذل مزيد من الجهد، ولمعرفة بأنهم بحاجة إلى عمل أكبر وأكثر.
وختم: أعتقد بأننا استفدنا من مباراة النصر التي جاءت كحلقة ضمن سلسلة مباريات ضرورية من أجل زيادة عامل الخبرة لدى اللاعبين.
باروت بين الغضب والسكينة
ربما تكون المرة الأولى التي يظهر فيها مدرب النصر المحلي عيد باروت بهذه الدرجة من العصبية، فقد بدا متوترا في الشوط الأول من المباراة عندما كان فريقه متأخرا، وكان شديد الانفعال في بعض مراحل اللقاء، ولم يكن راضيا عن بعض القرارات التي اتخذها الحكم، لكن الصورة تبدلت كليا في الشوط الثاني بعدما شاهد فريقه يهاجم ويسيطر ويسجل الأهداف.
وفي الوقت الذي أمضى فيه معظم مراحل الشوط الأول واقفا وغاضبا، فإنه استراح ومال إلى السكينة في النصف الثاني من اللقاء، وفي النهاية خرج فائزا ومرتاح الأعصاب.
جهاد عدلة

