* المتابع لحركة العمل في اتحاد الكرة الطائرة منذ تولي مجلس الإدارة الحالي المهام برئاسة عامر علي، من المؤكد أنه شعر بحدوث فارق ملموس سواء على صعيد العمل أو على صعيد النتائج، فقد ظهرت أفكار جديدة هدفها الارتقاء بهذه اللعبة التي كانت في فترة من الفترات وخاصة في الثمانينات صاحبة الشعبية الثانية بعد كرة القدم، وكانت مبارياتها تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة، ومن ابرز هذه الأفكار المشروع الخاص بإنشاء مركز تطوير للعبة تابع للاتحاد الدولي، من شأنه في حال التنفيذ إحداث نقلة كبيرة سواء على المستوى أو درجة الاهتمام من مختلف الهيئات.
* ومن هذا المنطلق لا يدهشنا أن تتمكن اللعبة خلال سبعة أشهر، هي فترة عمل المجلس الحالي اعتبارا من مطلع مارس الماضي، من الحصول على خمس ميداليات بدأت بفضيتين في بطولة الجامعات العربية وانتهت بذهبية بطولة الخليج الأولى للسيدات قبل ساعات، بعد التغلب على منتخب البحرين في المباراة النهائية، مع أنه من الفرق الجيدة والقوية وصاحبة الخبرة الطويلة في اللعبة ليس على مستوى الخليج فحسب وإنما على المستوى العربي أيضا.
* ومثل هذا الإنجاز من شأنه أن يدعم حركة الرياضة النسائية التي بدأت تنشط في دولة الإمارات بشكل ملحوظ ومؤثر، مستفيدة من الدعم الموجه لها على المستويين الرسمي والشعبي، حيث أخذت الدولة عامة والاتحادات والأندية النسائية خاصة توفير كل سبل الدعم لرياضة المرأة، واتخاذ كل الخطوات والترتيبات التي من شأنها دعم هذا الجانب، وأصبحت الفتاة تمارس الرياضة دون خجل في المدارس والأندية، وأصبح وجود المرأة في مجالس إدارات مختلف الهيئات الرياضية من المسلمات، وكان لابد أن يكون نتيجة كل هذا الاهتمام ثمار جميلة عنوانها الإنجاز.
* وخلال سنوات ماضية كان النشاط الرياضي للفتيات محصورا في الشطرنج، ولكن مع ظهور الفتاة في الألعاب القتالية، والاهتمام الذي حظيت به من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، بدأت تحدث طفرة كبيرة في رياضة المرأة وكانت الرماية والكرة الطائرة من أوائل الرياضات التي جذبت الفتيات حتى أصبح بمقدورنا التواجد والمشاركة والمنافسة في أكثر من لعبة، وتطور الأمر إلى حد تحقيق البطولات كما حدث في الطائرة، ويقيني الخاص بأن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التواجد لفتاة الإمارات في مختلف البطولات والمناسبات طالما تواصل الدعم المخصص لهذه الفئة التي تمثل شريحة كبيرة في المجتمع وتتواجد في مختلف قطاعات العمل.
* ولكن لابد هنا ان نشيد بدور الأسرة في تشجيع الفتاة على الانخراط في حقل ممارسة النشاط الرياضي، ليس بهدف الترفيه وإنما من أجل المنافسة والتفوق وإثبات الذات، ولولا هذا التشجيع ما نجحت الفتاة في إثبات وجودها رياضيا بهذه السرعة القياسية، صحيح أن الخجل لا يزال يسيطر على شريحة كبيرة ويحول دون ممارستهن للرياضة، لكن الوقت والاهتمام الإعلامي المتصاعد كفيلان بتغيير هذه النظرة وجذب قطاع عريض من الفتيات قريبا نحو ممارسة الرياضة التنافسية.
