تقطع جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول شوطا بعيدا على طريق التطور وتصعد مباشرة إلى الواجهة في انطلاقتها الثانية على التوالي بالساحة البرازيلية عصر اليوم بمضمار ساوباولو من خلال رعايتها للديربي البرازيلي وخمسة من سباقاته المساندة.
وبما أن الديربي في كافة بلدان العالم يعتبر السباق الرمز والمرآة التي ينعكس عليها تطور الموسم بأكمله، فإن رعاية الجائزة لهذا السباق الكبير تمثل اختراقاً حقيقيا على صعيد الدخول إلى عالم البطولات الكبرى وتؤكد القيمة النوعية و(البريستيج) الذي أصبحت تمثله هذه الجائزة الرفيعة للسباقات التي ترعاها في مختلف أنحاء العالم.
وبما أن الهدف الأسمى لهذه الجائزة التي أطلقها ويرعى نهضتها ويتابع نشاطها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية، يتمثل في الترويج لدولتنا الفتية والعمل على إبراز تراثها وتقاليدها وهويتها الحضارية، فقد تقرر أن تحمل الرعاية اسم دولة الإمارات مما يضفي بعدا إضافيا على قيمة ومكانة هذا السباق ويبرز المنطلقات الوطنية لهذه الجائزة الرفيعة.
ولعل مما أملى هذا القرار على إدارة المضمار والمسؤولين في الجوكي كلوب البرازيلي، هو النجاح المنقطع النظير الذي حققته سباقات الجائزة بالعام الماضي والتي جعلت من الأسبوع الذي يسبق الديربي الحدث الأكثر تميزاً بالموسم، مما شجع المسؤولين على اتخاذ القرار بتغيير مواعيد سباقات الجائزة لتقام ضمن فعاليات الديربي.
وكان وفد اللجنة المنظمة قد وصل إلى ساوباولو قادما من تشيلي برفقة يوسف العصيمي سفيرنا المعتمد لدى البرازيل، وغير المقيم في تشيلي وضم الوفد كلا من عبد الله الأنصاري، ومسعود صالح عضوي اللجنة، وريتشارد لانكستر مدير شادويل، بجانب عبد الله المرزوقي وعيسى حسن من مركز معلومات دبي لسباق الخيل، وأنيتا مهرا ودونيت داسيلفا من هيئة مطارات دبي.
صراع ملتهب على اللقب الكلاسيكي
عشرون خيلا من الأمهار في عمر الثلاث سنوات تتنافس على لقب ديربي بوليستا دولة الإمارات (الديربي البرازيلي أو ديربي ساوباولو) على مسافة 2400 متر عشبي وتبلغ قيمة جوائزه المالية حوالي 200 ألف ريال برازيلي. المهر «هوك ذا بايريت» الذي لم يخسر مشاركاته الثلاث الأخيرة.
يعتبر أحد أقوى المرشحين لانتزاع اللقب بقيادة جوان أبارسيلو أحد فرسان الصف الأول في ساوباولو، بجانب «إنرجيا كوزميكا» غير المهزوم في آخر مشاركتين، والمهر «بورو غالوبي» ابن الفحل «نداوي» الذي كان أحد أشهر خيول جودلفين. السباق يضم مهرة واحدة هي «أونا بليزا» التي تتحدى الأمهار من أبناء جيلها وحظوظها قائمة نظريا لحسم اللقب، ومستواها يؤهلها بالفعل للمنافسة بقوة على اللقب بقيادة الفارس أندرية دونغوز.
الافتتاح على كأس طيران الإمارات
ينطلق مهرجان الديربي البرازيلي برعاية اسطبلات شادويل على جائزة دولة الإمارات العربية المتحدة بشوط مثير للأمهار والمهرات عمر ثلاث سنوات ويمتد على مسافة 2000 متر عشبي برعاية طيران الإمارات.
وقد استقطب الشوط ستة خيول فقط نظرا لأن غالبية الخيول في هذه السن اتجهت نحو الديربي، كما يوجد لها أكثر من سباق ضمن الحفل. المهر «ستريغون» المنحدر من سلالات أمريكية يستطيع أن يحلّق بكأس طيران الإمارات بعد أن احتل المركز الثاني في مشاركته الأخيرة على ذات المضمار والمسافة وسيقوده أي سنتانا.
وينازعه شرف الفوز المهر «برازيل» أمادو الذي بدأ يستعيد مستواه بعد أن حل خارج الميزان في مشاركات سابقة بإشراف مدربه فيكتور لوبيز. كما تتاح فرصة للمهر «بوا براكا» للمنافسة على اللقب خاصة وأنه فائز من قبل وحل وصيفا في مشاركته الأخيرة في سباق مماثل، وسيقوده الفارس فران ليناردو.
كأس هيئة مطارات دبي
يقام الشوط الثاني على كأس هيئة مطارات دبي، احد الشركاء الرئيسيين لسباقات الجائزة وهو سباق كنديشنز تبلغ مسافته 000 ,2 أيضا على المسار العشبي وتتنافس على اللقب تسعة خيول من الجنسين عمر أربع وخمس سنوات فقط. «ستورمي هوبفل» الذي لم يخرج من الميزان في أربع مشاركات هذا العام وفاز وحل وصيفا في سباقي تكافؤ مماثلين، يبدو على موعد مع التتويج بالكأس الغالية لاسيما إذا ظلت الأرضية جافة وسريعة كما هي عليه الآن، وسيقوده آم سوزا.
هناك أيضا «سويل تايم» الذي حل خارج الميزان في سباق أعلى مستوى بإشراف باولو نيكل، والمهرة «جوبيلو» التي خسرت بصعوبة في مشاركتها الأخيرة على ذات المضمار والمسافة.
جائزة إنفاسور
استقطب الشوط الثالث على جائز الفحل «إنفاسور» ستة خيول تتنافس على مسافة 000 ,2 متر عشبي يبرز منها المرشح المفضل المهر «فادنهو» بقياد اف ليوناردو، ويمتاز بجودة وتماسك مستواه وحل فاو ثانيا ثلاث مرات وثالثا مرة واحد في مشاركته الخميس الأخيرة مما يجعله أخطر المنافسين بجانب «دو بم» الذي حل وصيفا في سباق أعلى مستوى في مشاركته الأخيرة، و«ديمغراتا» الفائز في مشاركته الأخيرة ولا يخرج أبدا من المراكز الثلاثة الأولى.
جائزة نايف
يقام الشوط الرابع على جائزة الفحل «نايف» أحد فحول اسطبلات شاديل في بريطانيا، ويمتد السباق على مسافة 1400 متر بمشاركة سبعة خيول من الجنسين عمر ثلاث سنوات وتحمل فيه المهرات سماحا في الوزن مقداره 5 ,1 كجم.
المهر «فورماندو» باشراف بي نيكل وقيادة ماورو كينتانا تصعب هزيمته في هذا الشوط إذ لم يخرج عن المركزين الأول والثاني في جميع مشاركاته. التحدي الذي يواجهه يتمثل في المهر «كنتاتوس» الذي حل وصيفا في سباق مماثل هنا قبل أسبوعين. بالإضافة إلى «جوكنبو» الذي حل خلفه خامسا في ذات السباق بعد أن فاز في تجربته الأولى.
جائزة تميز
يمثل هذا الشوط مزرعة ديرنزتاون للخيول في إيرلندا ويقام على مسافة 2000 متر عشبي بمشاركة عشرة خيول من الجنسين. الترشيحات تنصب باتجاه المهر «بوم دولوتا» ليقول كلمته بقيادة الفارس القوي فيكتور ليل بعد أن قالها في مشاركته الأخيرة. المهر «رينت» الذي حل وصيفاً في آخر سباق خاضه يسعى للتعويض ولن يكون صيداً سهلاً، فيما تلوح الفرصة أيضاً للمهر «سيروكو» ليقفز إلى المركز الأول من المركز الثالث الذي سجله ثلاث مرات بإشراف مدرب الخبير جيه مارسيلو.
لقب
ساوباولو.. المضمار الأكثر ازدحاماً
يستحق مضمار ساوباولو العريق الذي ينظم السباقات منذ منتصف القرن الماضي وتحديدا عام 1941، يستحق لقب المضمار الأكثر ازدحاماً بالخيل وسباقاتها على مستوى العالم. والمضمار الذي ينظم السباقات على مدار العام بواقع ثلاثة سباقات أسبوعياً يضم مجمعاً ضخماً للاسطبلات التي تؤدي أكثر من 2500 حصان وهو اكبر تجمع لخيول السباقات في أي مكان بالعالم.
ويضم المضمار ميدانا عشبيا حديثا يبلغ محيطه 2000 متر، وآخر رمليا اصغر حجما محيطه 1900 متر، وكلاهما يعملان بالطاقة القصوى ويستضيفان أكثر من 2000 سباق، ويتم عادة التحول من العشبي إلى الرملي عندما تسوء الأحوال الجوية وتهطل الأمطار مما يمكن المسؤولين من الوفاء بمتطلبات البرامج المزدحمة للسباقات. وجندت السلطات البرازيلية لسباقات الخيل خدمات الشبكة التلفزيونية العالمية غلوبال لنقل وقائع السباق إلى مختلف أنحاء العالم لا سيما في دول أمريكا الجنوبية والوسطى وحوض الكاريبي والولايات المتحدة وكندا.
ويعتبر نقل سباقات الجائزة على هذه الشبكة العملاقة فتحا إعلامياً كبيراً وهي المرة الأولى التي يتم فيها التعاقد مع هذه الشبكة لنقل الداربي البرازيلي. وكانت الشبكة قد استقبلت وفد اللجنة المنظمة منذ وصوله إلى مطار ساوباولو قادما من تشيلي وأجرت حديثا فوريا مع السفير يوسف العصيمي وريتشاد لانكستر وأنيتا مهرا ممثلة هيئة مطارات دبي.
العصيمي: الإمارات صنعت لنفسها مكانة في سباقات الخيل
أكد يوسف العصيمي سفيرنا لدى البرازيل أن دولة الإمارات العربية المتحدة صنعت لنفسها مكانة خاصة في مجال سباقات الخيل وذلك من خلال تجربتها الفريدة التي تقوم على الانفتاح على العالم والتعاطي الإيجابي مع مفردات هذا النشاط الذي برع فيه أبناء الإمارات كفرسان متميزين على صهوات الخيل مما أكسبهم ثقة واحترام العالم.
وقال إن تضمين الداربي البرازيلي بزخمه وقوته في حفل سباقات الجائزة وباسم دولة الإمارات يعد مكسبا حقيقيا للفروسية الإماراتية ويؤكد أن الاقتران بدولة الإمارات في هذا المجال يعود بمردود كبير على تلك الأحداث ويعلي من شأنها على نطاق عالمي. وقد توجه السفير بالشكر والتقدير إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية على أفكاره النيرة وجهوده المخلصة في الوصول برسالة الفروسية الإماراتية إلى مقاصدها الخيرة.
ومن جانبه أعرب ميرزا الصايغ رئيس اللجنة المنظمة لسباقات الجائزة عن ارتياحه للتطور السريع الذي تشهده الجائزة في بلدان أمريكا الجنوبية والذي جاء في بادئ الأمر بهدف (جس النبض) واستكشاف الفرصة المتاحة، لكننا فوجئنا وخلال سنتين أو ثلاث سنوات بأن الأمور تتغير ويتم تبني الجائزة في أعلى المستويات مما يشير إلى بعد نظر راعيها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.
وقال إن البرازيل تمثل احد مراكز الثقل في صناعة الخيل في أمريكا اللاتينية ونحن سعداء بإقامة هذا السباق باسم دولة الإمارات وبرعاية مؤسساتنا الوطنية واسطبلات ومزارع شادويل التي وجدت الأبواب مشرعة أمامها لدخول الساحة البرازيلية لسباقات الخيل كيفما تشاء.
مشيرا إلى أن هذه التطورات المتلاحقة سيكون لها ما بعدها، ولن أذيع سراً إذا ما قلت ان الفترة المقبلة ربما تشهد ألوان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تدخل إلى حلبات الفوز في مختلف المضامير بدول أمريكا الجنوبية، لأن سموه عودنا دائما أن يستجيب لتلك الرغبات ويحولها إلى واقع ملموس.
ستة أشواط عالية الجودة
والحفل الذي تقرر تسميته (داربي بوليستا دولة الإمارات) يحظى بدعم كبير في سفارتنا في البرازيل حيث يولي السفير يوسف العصيمي اهتماما كبيرا باسضافة وتنظيم هذا السباق حتى يخرج بالشكل الذي يليق بمكانة وسمعة دولة الإمارات. ويتألف الحفل من ستة أشواط رفيعة المستوى اجتذبت صفوة الخيول الكلاسيكية في الموسم البرازيلي.
وتقام نصف أشواط الحفل برعاية اسطبلات ومزارع شادويل العالمية المملوكة لراعي السباق وتحمل ثلاثة من أسماء أشهر الفحول التي تقف في كل من تلك المزارع وتشمل جائزة «إنفاسور» (شادويل فارم في أمريكا)، جائزة «نايف» (اسطبلات شادويل في بريطانيا)، وجائزة الفحل «تميز» (مرزعة ديرنزتاون في إيرلندا).
كما يحظى الفحل برعاية إماراتية مميزة من شركاء دائمين للجائزة حيث تتكفل الناقلة الوطنية العملاقة طيران الإمارات، برعاية الشوط الأول كما تفعل دائما، ومعلوم أن شركة طيران الإمارات تسير رحلات جوية يومية مباشرة من دبي إلى ساوباولو التي تعتبر العاصمة الثقافية للبرازيل، وتشكل تلك الرحلات جسرا للعبور إلى كافة دول أمريكا اللاتينية. أما الشوط الثاني فيقام برعاية هيئة مطارات دبي التي تدير أحدث المطارات العالمية وبأعلى درجات الجودة والتميز.
ساوباولو ـ محمد طه


