حظيت فتاة الإمارات باهتمام واسع من قبل اللجنة الاولمبية الوطنية والتي حرصت على تمثيل واضح لهن في الوفد الرسمي المشارك بدورة الالعاب الاسيوية السادسة عشرة والتي تستضيفها مدينة غوانغ زهو الصينية انطلاقا من 12 نوفمبر الجاري وحتى 27 منه، فمن بين 95 رياضيا ورياضية يمثلون الدولة في المحفل الاسيوي الكبير.

والذي يعد ثاني أكبر تجمع رياضي على مستوى العالم بعد دورة الالعاب الأولمبية، كان عدد الفتيات المشاركات فيهم 16 لاعبة من رياضات ولعبات مختلفة، وكثير منهن يحملن طموح تحقيق إنجاز ميدالية اسيوية ورفع علم الدولة خفاقا.

وتتنوع المشاركة الرياضية النسائية في دورة الالعاب الاسيوية ما بين 5 رياضات اساسية هي التايكواندو والكاراتيه والفروسية والشطرنج والرماية ، حيث تمثلنا في الكاراتيه سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، وهي الحائزة على الميدالية الفضية في دورة الالعاب الاسيوية الخامسة عشرة بالدوحة 2006 في نفس المسابقة لوزن فوق 65 كيلوغراما.

ومعها ايضا هيا سمير جمعة ورندا إبراهيم إمام، كما تشارك سمو الشيخة ميثاء ايضا في منافسات التايكواندو حيث يضم منتخبنا ايضا اللاعبات هيا سمير جمعة وبسمة أحمد عيسى، في حين تشارك الشيخة لطيفة بنت أحمد آل مكتوم في منافسات الفروسية، وهي ايضا حاصلة على ميدالية برونزية في أسياد الدوحة في قفز الحواجز، في حين تحظى الرماية بالمشاركة النسائية الأوسع .

حيث يبلغ عدد اللاعبات المشاركات 5 لاعبات هن سمية المشيعي وشمة أحمد المهيري وشيخة سعيد الرميثي وأسماء النعيمي وشمسة المرزوقي، اما في الشطرنج فتمثلنا لاعبتان فقط هما نورة محمد الصفار وخلود عيسى الزرعوني، وفي العاب القوى تشارك اللاعبتان علياء سعيد وبالينه بيتلحم أديسا.

مسؤولية

وتحمل جميع اللاعبات المشاركات على عاتقهن مسؤولية تقديم مستوى متميز وتحقيق نتائج طيبة والتأكيد على ان طموحهن لا يقل بحال من الأحوال عن طموح اللاعبين الرجال من منطلق انهم جميعا يمثلون الإمارات ولديهم الدافع لرفع علم الدولة في هذا المحفل الاسيوي الكبير.

وهو ما أكده سعيد عبد الغفار الأمين العام للجنة الأولمبية الوطنية والذي اشار إلى ان اختيار اللجنة الاولمبية ل16 لاعبة يمثلن 5 رياضات مختلفة للمشاركة في دورة الالعاب الاسيوية بغوانغ زهو بالصين، جاء من منطلق قدرة هؤلاء اللاعبات على المنافسة بقوة في المعترك القاري مع مختلف لاعبات القارة ،وتوقع إمكانية تحقيق النتائج المرجوة منهن إذا حالفهن التوفيق، وفي نفس الوقت فإن مشاركة هؤلاء اللاعبات خلال منافسات هذه الدورة لا يمنع من ان يكون بغرض إكسابهن الخبرة والاحتكاك مع منتخبات الدول الاسيوية التي تسبقنا.

وأوضح الأمين العام للجنة الاولمبية الوطنية ان معظم اللاعبات المشاركات في اللعبات الخمس لديهن المقدرة على تحقيق نتائج متميزة، مشيرا إلى لعبات مثل الكاراتية والتايكواندو والفروسية والرماية سبق وان اثبتت فيهن لاعباتنا جدارتهن وحققن العديد من الإنجازات، يضاف إلى ذلك ان لعبة مثل الشطرنج وبجود منافسات الفردي فيها يمكن ان تحقق بعض المفاجآت السعيدة، مضيفا ان صغر سن بعض الفتيات المشاركات فرصة طيبة لهن لاكتساب الخبرة والاحتكاك الجيد.

وكشف سعيد عبد الغفار ان الإمارات كانت قادرة على المشاركة بعدد أكبر من الذي ستشارك به في أسياد غوانغ زهو - 95 رياضيا ورياضية - طالما ان المشاركة مفتوحة، ولكن لأن الهدف الرئيسي من المشاركة في دورة الالعاب الاسيوية هو رفع اسم الدولة عاليا في هذا المحفل الرياضي القاري الكبير ووضعها في المكانة العالية التي تستحقها وسط باقي الدول، وبالتالي كان قرار المشاركة بعدد أصغر من منطلق قدرة هؤلاء اللاعبين المختارين على المنافسة بقوة في جميع اللعبات.

تصور

وأكد الأمين العام للجنة الاولمبية انه ومع ذلك فلا يمكن المبالغة في تحقيق الميداليات، مضيفا ان كل اتحاد رياضي مشارك طرح تصوره وطموحه خلال الاجتماع الموسع مع اللجنة الاولمبية، اما فيما يخص النتائج فلا يمكن ان يتوقع أحد بها، مشيرا إلى ان مسألة توقع نتيجة معينة أو الوعد بتحقيق ميدالية في اي مسابقة من المسابقات يعد امرا غير واقعي ولا يمكن الجزم به، مشيرا إلى ان الاعداد قد يكون تم على خير وجه.

ولكن ظروف المنافسات نفسها قد تكون غير ملائمة وتخذل اي رياضي أو رياضية وتعيقه عن تحقيق طموحه، وبالتالي فلا يمكن الجزم بتحقيق ميدالية معينة، وشدد عبد الغفار على اتفاقه فيما ذهب إليه سمو الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم حين أكد ان أي رياضي مهما علا شأنه لا يمكنه ان يعد بميدالية او تحقيق أي نتيجة، ولكن كل ما يمكن فعله هو الوعد ببذل اقصى جهد دون تقصير، ولكن النتيجة تخضع للظروف.

وضرب عبد الغفار مثالا ببطولة كأس العالم الأخيرة لكرة القدم والتي إقيمت بجنوب إفريقيا، معتبرا ان مجرد ترشيح فوز منتخب اسبانيا باللقب كان خارج ترشيحات السواد الأعظم من المتابعين، الذين فضلوا ترشيح منتخبات أخرى مثل المانيا والارجنتين والبرازيل، ولكن الذي حدث ان ذهب اللقب إلى من لم يتوقعه الكثيرون، وهذا دليل واضح على ان الرياضة لا تعترف بالتوقعات ولا يمكن الجزم بنتائجها.

وعاد عبد الغفار للتأكيد على أمنياته ان يحقق العدد الصغير من اللاعبات المشاركات في غوانغ زهو ما نرجوه خلال هذه الدورة، معربا عن تأكده ان كل الاتحادات الرياضية وضعت نصب أعينها ان تكون دورة الالعاب الاسيوية التي ستنطلق خلال أيام قليلة كمحطة احتكاك وتجهيز جيدة قبل دورة الالعاب الاولمبية بلندن 2012، بغرض تحقيق نتائج طيبة في هذه الدورة الاولمبية. لعبة واحدة متميزة أفضل من العودة بخفي حنين.

تطرق سعيد عبد الغفار إلى المعايير التي اتبعتها اللجنة الفنية باللجنة الاولمبية لاختيار الرياضيين المشاركين في دورة الالعاب الاسيوية، مشيرا إلى ان اللجنة الفنية تضم اعضاء لهم باع طويل من الخبرة والعمل الرياضي والقدرة على وضع أسس المصلحة العامة، مضيفا ان اللجنة نجحت في وضع وصياغة عدد من شروط ومعايير الاختيار القائمة على نتائج ومعايير خليجية وعربية واسيوية.

وقامت اللجنة الفنية بالتنسبق والمتابعة من اجل اختيار الأفضل وذلك من منطلق ان تكون المشاركة تليق باسم دولة الإمارات والمكانة المتميزة التي تشغلها على مختلف الأصعدة الدولية والقارية والعربية، وبالتالي لا يمكن ان تكون مكانتها الرياضية تقل بحال من الاحوال عن هذه المكانة.

وأكد الأمين العام على انه كانت هناك قناعة في حال لو انتهى التقييم إلى ضرورة اقتصار المشاركة على لعبة واحدة فقط هي القادرة على تحقيق إنجاز كان هذا القرار سيتخذ دون الحاجة إلى الذهاب باعداد كبيرة لمجرد المشاركة يذهب مجهودها صدى مع صرف مادي دون فائدة والعودة بخفي حنين، موضحا انه لابد من النظر للواقع بشكل عقلاني والبعد عن تناول الأمور بالعاطفة، فاسم الدولة يمثل ثقلا كبيرا وحضورا قويا في مختلف المحافل، ولابد ان تسير الرياضة على نفس النهج.

وليد فاروق