بدأ العد التنازلي لانطلاق دورة الألعاب الآسيوية السادسة عشرة والتي تستضيفها مدينة غوانغ زهو الصينية في الفترة من 12 إلى 27 نوفمبر الجاري ومشاركة الإمارات ب95 رياضياً ورياضية يخوضون المنافسات في 17 لعبة مختلفة، ويراودهم الطموح في تحقيق نتائج إيجابية والوصول إلى منصات التتويج بما يعكس التطور الذي طرأ على الرياضة الإماراتية خلال السنوات الأربع الماضية.
وبمجرد ذكر دورة الالعاب الآسيوية الماضية «آسياد الدوحة 2006» يتبادر إلى الذهن سريعا سجل الإنجازات الذي حققه أبطالنا في هذه الدورة، حيث بلغت محصلة الإمارات فيها 10 ميداليات متنوعة وهو أعلى رصيد من الميداليات تحققه الدولة خلال تاريخ مشاركتها في الآسياد منذ مشاركتها الاولى عام 1978 في الدورة الثامنة والتي أقيمت في بانكوك بتايلاند.
بل لم تكن هذه الميداليات « العشر» هي الاعلى فقط، ولكنها كانت أكبر من كل ميدالياتنا التي حصلنا عليها في كل الدورات السابقة، والتي بلغت قبل «آسياد الدوحة» 8 ميداليات فقط، حيث حصلنا على 4 ميداليات ( فضية واحدة و3 برونزيات) في آسياد هيروشيما 1994، ونلنا ميدالية برونزية وحيدة في آسياد بانكوك 1998 وكانت في البولينغ.
وفي بوسان 2002 في الدورة الرابعة عشرة حققنا ميدالتين ( واحدة فضية والاخرى برونزية) وكلاهما كانا للبولينغ ايضا، ليصبح إجمالي ما حققته الرياضة الإماراتية 18 ميدالية على مدار تاريخ مشاركتها في دورات الالعاب الآسيوية.
وهذا ما يضع على المشاركة «المرتقبة» في غوانغ زهو آمالا كبيرة، فالحلم ان تفوق انجازاتنا فيها حجم ما تحقق في اخر دورة في الدوحة، بمعنى ان يتجاوز ابطالنا في «غوانغ زهو» رصيد الميداليات العشر .. فهل هذا ممكن.
البولينغ المتألق
الملاحظ انه خلال الدورات التي حققنا فيها شرف الحصول على ميدالية آسيوية، كانت هناك رياضة «موجودة» ومشاركة في كل هذه الدورات، وهي البولينغ والتي يؤول إليها شرف الحصول على 7 ميداليات متنوعة في كل الدورات السابقة من اجمالي الـ18 ميدالية التي حصلت عليها الإمارات حتى الان.
ولم تمر دورة منذ هيروشيما 1994 حتى الدوحة 2006 إلا ونجح منتخبنا للبولينغ في تحقيق ميدالية على الأقل في كل دورة، حيث كانت البداية ببرونزية محمد علي الغزال ؟
أمين سر الإتحاد حاليا في هيروشيما 1994، وفي الدورة التالية حصل منتخبنا على ميدالية برونزية جديدة في بانكوك 1998- كانت الميدالية الوحيدة للإمارات في هذه الدورة- ثم ميداليتين ( فضية وبرونزية ) في دورة بوسان 2002.
وأخيرا 3 ميداليات في الدوحة 2006 ( فضيتان وبرونزية) ، وهو ما يضع على منتخب البولينغ آمالا كبيرة في ضرورة الحفاظ على « عاداته» بإحراز المزيد من الميداليات في غوانغ زهو 2010.
العمل في صمت
والغريب ان إتحاد البولينغ من أكثر اتحادتنا الرياضة تحقيقا للإنجازات والوصول لمنصات التتويج على مختلف المستويات سواء الخليجية أو العربية أو الآسيوية، ومع هذا فانه يعد من أقل الاتحادات «ضجيجا» ويرفع دائما شعار « العمل في صمت» من أجل التجهيز لتحقيق المزيد من الإنجازات والحفاظ على تألقه القاري منذ حوالي 16 عاما من تاريح حصوله على اول ميدالية آسيوية.
وكشف المقدم محمد علي الغزال أمين سر اتحاد البولينغ أن هذه الإستراتيجية في التخطيط والاستعداد « مقصودة» لم تأت على سبيل المصادفة، ولكنها سياسة للإتحاد يطبقها منذ فترة وذلك بغرض فرض حالة من التركيز ،والبعد عن « الشكاوى والضوضاء» وتقبل الأمر الواقع وما تفرضه الظروف « المادية» دون كلل أو ملل.
وأوضح أمين السر العام لإتحاد البولينغ ان نجاح اللعبة في تحقيق إنجاز »مستمر« وإحراز ميدالية على الأقل منذ دورة هيروشيما 1994 وحتى اخر دورة في الدوحة 2006 يفرض علينا ان نحافظ على هذا المستوى في دورة غوانغ زهو 2010.
خاصة وان بولينغ الإمارات له شأنه ومكانته المتميزة على مستوى آسيا، ونعلم جيدا مستوى المنتخبات الآسيوية الاخرى والتي تعمل لنا « حساب» وتضع في اذهانها دائما عند مشاركتها في أي بطولة قارية ان وجود منتخب الإمارات في نفس البطولة يعني قدرته على إحراز ميدالية في أي وقت.
وأضاف محمد الغزال أن منتخب البولينغ على أهبة الاستعداد لخوض غمار المشاركة في غوانغ زهو، وكل الامال معلقة ان يقدم اللاعبون مستواهم ،وننجح في إحراز ميدالية على الأقل نضمن بها تواجد الإمارات في جدول الميداليات .
استراتيجية الإتحاد
وأوضح أمين السر العام ان سياسة إتحاد البولينغ تقوم على وضع برنامج سنوى بالبطولات المقرر المشاركة فيها وذلك على مدار العام وفقا الميزانية المتاحة الممنوحة سواء من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة او من اللجنة الأولمبية الوطنية، دون انتظار لحين اقتراب موعد البطولة وحسم قرار المشاركة فيها من عدمه.
وكشف محمد الغزال ان المشاركة في هذه البطولات المفتوحة التي تقام على مستوى آسيا واوروبا يكون الهدف منها هو صقل موهبة اللاعبين وجعلهم على احتكاك مستمر بمستويات عالية طوال العام بغض النظر عن تحقيق النتائج في هذه البطولة، مضيفا ان الأمر يختلف قليلا في حالة المشاركة في بطولة رسمية حيث يقام تجمع داخلي « صغير» قبل البطولة ويتدرب الفريق تحت إشراف الجهاز الفني.
اعتبر محمد الغزال أمين سر إتحاد البولينغ أن أكبر مشكلة تواجه الإتحاد هي النظرة «غير المهتمة» التي ينظر بها إلى البولينغ على اعتبار انه رياضة « غير أولمبية» لا يشارك في دورات الألعاب الأولمبية، وبالتالي فهي لا تنال الاهتمام والعناية الكافية.
حقائق
إنجازات
حقق منتخب البولينغ العديد من الإنجازات في الفترة الماضية والتي كانت بمثابة خير حافز له لتحقيق المزيد في دورة الالعاب الآسيوية، فعلاوة على مشاركته في عدد من البطولات المفتوحة في قطر والكويت وتايلاند ومصر، خاض المنتخب بطولتين رسميتين حقق فيهما إنجازا كبيرا وهما البطولة العربية بمصر وحصل فيها على المركز الأول وذهبية المجموع العام، وبطولة الخليج في البحرين وحصل منتخبنا على الميدالية الفضية.
حافز نسبي
اعترف أمين السر ان هناك منتخبات آسيوية «فقيرة» لا تقارن إمكاناتها بإمكانات الإمارات، وتحرص على توفير حوافز مالية ومعنوية للاعبي منتخباتها بشكل يفوق وبمراحل ما يحصل عليه لاعبو منتخبنا للبولينغ.
مشيرا إلى ان الإنجازات التي يحققها منتخب البولينغ على مختلف المستويات لابد ان تقدر بالشكل الملائم ليس بالضرورة بشكل مبالغ فيه عن الباقيين ولكن بصورة نسبية، حتى في ميزانية الإعداد لابد ان يكون هناك تمييز على اعتبار اننا نسعى دائما لتحقيق إنجاز مستقبلي.
غياب «الطبيب النفسي»
تطرق أمين سر اتحاد البولينغ إلى جزئية هامة تتعلق بتشكيل الوفد المشارك في دورة الالعاب الآسيوية بغوانغ زهو وعدم وجود طبيب نفسي واحد ضمن البعثة، على الرغم من ان وجوده أصبح عنصرا اساسيا في معظم الفرق الرياضية بمختلف انواعها في معظم بلاد العالم.
مشيرا إلى ان وجود الطبيب النفسي يمكن ان يخدم الكثير من الرياضيين المشاركين خاصة في الالعاب التي تتطلب تركيزا كبيرا وصفاء ذهنيا مثل البولينغ والشطرنج وكرة الطاولة والرماية وحتى الفروسية، مشيرا ان البولينغ يعتمد على 6 لاعبين دون وجود بدلاء واي طارئ يمكن ان يحدث ويخرج أحد اللاعبين من تركيزه يمكن ان يتسبب في مشكلة كبيرة لانه لا يمكن تغيير أحد اللاعبين.
وليد فاروق
