ربما لا يوجد ناد في المرحلة الحالية يحظى بالاهتمام والحديث مثلما هي الحال مع نادي النصر، وربما ـ أيضا ـ لا تتهافت الأنظار في الساحة الكروية على رجل مثلما هي الحال مع عيد باروت.
إذن، الطرفان مركز جذب الاهتمام والأضواء في الوقت الراهن. الأول لأنه ناد كبير أنّ في الأسابيع الأوائل من الدوري تحت ضربات الهزائم، والثاني لأنه ظهر ـ وخصوصا بعد الفوز على الأهلي ـ كرجل منقذ لعثرة العملاق النصراوي، ولخطفه الأضواء بنجاحاته المتتالية.ولأننا أمام مرحلة جديدة من مشوار عميد الأندية الإماراتية مع الموسم الكروي الحالي، وأمام حالة قليلاً ما تتكرر، وهي عندما يأتي مدرب مواطن من بعيد لكي ينتشل أحلام ناد محلي من الضياع، فقد بادر «البيان الرياضي» إلى إجراء حوار موسع مع مدرب النصر عيد باروت الذي يحمل لقب أول مدرب مواطن في دوري المحترفين.
حاولنا في الحوار كشف معالم طريق الرجل، ووضع اليد على أهدافه مع فريقه خلال الفترة القصيرة التي سيقضيها كمدرب له، وفتحنا معه ـ من أجل ذلك ـ ملفات متنوعة. وأستطيع أن أقول، وبصريح العبارة، إنني اكتشفت في ثنايا الحوار أن هذا الرجل، الذي يبزغ نجمه في سماء التدريب، يمتلك بين حناياه طموحات لا يكتنزها إلا الكبار من المدربين، فهو وعلى الرغم من محاولته النأي عن البوح بحقيقة أهدافه مع النصر في بعض مراحل الحوار، إلا أنه كان شديد الوضوح في مراحل أخرى، وذلك عندما قال:
«على المستوى الشخصي لا أقبل بأقل من اللقب، وصحيح أنني لا أستطيع أن أعد النصراويين به، لكن الذي أستطيع أن أعدهم به هو أن نقاتل على كل مباراة، وبضراوة شديدة، وأن نسعى إلى المنافسة». وبنى موقفه هذا على قاعدتين مهمتين: «الإمكانات والقدرات العالية التي يتحلى بها لاعبو النصر، والطاعة التامة والعقلية المتفتحة التي تميزهم».
وتحدث عن محترف الفريق البرازيلي ليما، وعن أنه لم يستبعده من حساباته بعد، وإنما يعمل بالتعاون مع مجلس الشركة على إدخاله في أجواء الفريق.
وكشف عن حالة ارتياح كبير يعيشها في التعامل مع مجلس شركة النصر، وأثنى على طريقتهم في التعامل معه، وخصوصا عندما منحوه صلاحيات مطلقة ووضعوا كل ثقتهم فيه، ووفروا دعمهم المطلق له. وتطرق الحديث إلى الفروق في العمل بين الاتحاد والأندية، مثنياً على المهنية العالية التي يتحلى بها الأول، وعلى المطالبات الخارقة التي يضعها الثاني أمام طاولة المدرب.
وكشف عيد باروت في الحوار عن أمرين مهمين: الأول أنه بصدد عرض حاجته إلى لاعبين على مستوى عال في مركزين مختلفين للفريق، والثاني توجهه إلى إقامة معسكر خارجي ـ إذا توافرت الشروط ـ في قطر أو السعودية، وإقامة مباريات ودية قوية مع فريق أوروبي وآخر إيراني.
وهذا نص الحوار:
ماذا يعني فوزكم على الأهلي برباعية؛ سواء بالنسبة لك كمدرب، أو كلاعبين، أو حتى بالنسبة للنادي عموماً؟
هو فوز في غاية الأهمية، ويمثل مفتاحا مهما لنا في متابعة مشوارنا بقوة. وحرّكنا إلى الأمام على سلم الترتيب بعد أسابيع رتيبة. وروى ظمأ اللاعبين الذين كانوا ينتظرون مثل هذا الانتصار بصبر نافد.
كيف كان صدى الفوز في جميع مرافق النادي؟
لا شك في أنه خلق جوّاً من السعادة والسرور وتفاؤلاً كان الجميع بحاجة إليه، وخصوصاً في ظل الوضع الذي كان قائما قبيل مباراة الأهلي. وأنا أرى أن الأهمية القصوى لا تكمن في الفوز بحد ذاته فحسب، بل بالروح القتالية والشراسة التي تحلى بها اللاعبون في تلك المباراة.
قلت لي في محادثة جانبية سابقة إن النصر بحاجة إلى فوز واحد وعاجل كي ينطلق، فهل بدأت الانطلاقة الحقيقية للعميد بعد الانتصار على الأهلي، بغض النظر عن نتيجة مباراتكم مع بني ياس؛ كونكم تلعبون مع أحد أقوى الفرق وعلى ملعبه؟
هناك جوانب أخرى وجزئيات في غاية الأهمية، ولو لم تتوافر فلن نحقق الفائدة المرجوة، ولن تكون هناك انطلاقة فعلية.
الانطلاقة الحقيقية
مثل ماذا؟
الحالة النفسية العامة للاعبين، وكذلك سلوكيات اللاعب الخاصة خارج النادي والملعب. وأعتقد لو استطعنا الحفاظ على هذين العاملين، فأستطيع أن أقول لك إن انطلاقة النصر الحقيقية قد بدأت.
بمعزل عن النتائج، هل يمكن أن تفسر لي التحسن الواضح في أداء الفريق بعد استلامك لمهامك معه؟
أولا ينبغي أن نعلم أن الدوري ما زال طويلا، وأن الفوز في مباراة أو اثنتين لا يعني أن كل شيء انتهى، وأننا أنجزنا شيئا كبيرا، فما زال أمامنا عمل كبير، ولو عملنا في السابق بمعدل 100%، فلا أبالغ إن قلت لك إننا في النصر بحاجة إلى العمل بمعدل 200%، أي بضعف طاقتنا الحقيقية حتى نصل إلى أهدافنا.
أما عن سبب التطور في الأداء، فأستطيع أن أقول لك إنني كنت متابعا للنصر قبل أن أتسلم مهامي، وقد لاحظت أنه يمتلك عناصر متميزة للغاية في كافة خطوطه، وكل ما فعلته أنني ركزت على مكامن القوة فيه، وعملت على تعزيزها، ومحاولة توظيفها في الصالح العام للفريق.
حكاية ليما
ما الذي دفعك إلى إبعاد البرازيلي ليما عن التشكيلة وهو اللاعب الكبير وصاحب التجربة الثرية في الملاعب البرازيلية، هل أردت بهذه الخطوة إشعاره بخطورة الموقف وبعدم فعاليته، أم أنه توجّه جديد بعد عدم اقتناعك بما يقدمه؟
لدي فكرة واضحة عن ليو ليما، جمعتها من البحث عنه؛ سواء من خلال القراءة أو المشاهدة، ولكنني اضطررت إلى إبعاده عن التشكيلة الأساسية مؤقتاً لأسباب عدة، أبرزها:
محاولة إخراجه من حالة الضغط النفسي التي يعيشها بعد الهجوم المتواصل عليه في الإعلام، وكذلك إخضاعه لبرنامج تأهيلي يقوم على العامل البدني والاجتماعي والنفسي، وذلك بالاتفاق مع مجلس إدارة الشركة الذي تجاوب بشكل راق مع الفكرة من خلال إخضاعه حاليا لدورة مكثفة في اللغة الإنجليزية، الهدف منها إيجاد نوع من التواصل بيننا وبينه، لأنه في الفترة السابقة كان معزولا تماما عن الجميع، فلا توجد لغة نستطيع أن نتواصل من خلالها معه، فهو لا يعرف العربية ولا الإنجليزية، وعندما استلمت مهمتي وجدت أن اللاعب كان كمن يعيش في عالم لوحده، معزولا تماما بسبب اللغة.
وأريد أن أكون واضحاً تماماً: ليما لاعب جيد، وهو عنصر أساسي في خططي المستقبلية، وأعتقد بأنكم سترونه في التشكيلة الأساسية قريبا جدا، فمن المحتمل أن ينضم إلى العشرة الأساسيين أمام الظفرة في الجولة التاسعة، وذلك بعد أن يكون البرنامج التأهيلي الذي يخضع له قد تقدم بشكل جيد.
ألم يكن تطعيم التشكيلة الأساسية بأربعة لاعبين جدد من بينهم عبد الله أحمد، والحارس عبد الله موسى، نوعاً من المجازفة؟
أولا يجب علي أن أثق بلاعبي فريقي، وأن أدفعهم قدما إلى الأمام، وأنا أرى أن اللاعبين الأربعة جيدون بما فيه الكفاية.
هل هناك هدف جوهري وراء هذا التغيير، وما الذي دفعك إليه؟
سؤالك هذا أوحى لي بفرصة توجيه رسالة من خلال منبر «البيان الرياضي» إلى جميع لاعبي الفريق: لا يوجد في فريق النصر حاليا شيء اسمه لاعب أساسي وآخر احتياطي، وبمعنى آخر: اللعب كأساسي مرهون بعاملين:
التمتع بالغيرة على القميص الذي يرتديه اللاعب، والروح القتالية لأقصى حد ممكن، وعلى هذا الأساس فإنه لا كبير عندي حتى الأجانب، فلو افتقد الإكوادوري الدولي تينيريو أو زميله الدولي الغاني بانغورا إلى هذين العاملين فسيكون مكانهما مقاعد البدلاء من دون أي تردد. هذا قانون نافذ لا محيص عنه أبدا عندي.
إعجاب
قد يدور حديث سوء عن إبعادك لأحد اللاعبين العريقين والموهوبين في الفريق وهو محمد إبراهيم، فما ردك؟
مرّ محمد إبراهيم بظروف خاصة، أبرزها الإصابة التي عانى منها.
أما بالنسبة للاعب فأنا معجب به على المستوى الشخصي قبل أن أقدم إلى النصر، وهو يحظى بتقدير واحترام من قبلي ومن قبل الإدارة، ولا شك في أن محمد إبراهيم هو أحد العناصر المساعدة لي في تطبيق استراتيجيتي، ولا يمكن الاستغناء، عنه خصوصا وأنه يجمع من الصفات ما لا يجتمع عند كثير من اللاعبين من الموهبة وحسن الخلق، إضافة إلى أنه يتدرب بضمير وهمّة عالية.
هل سيكون فريق النصر على موعد مع تغييرات جديدة في المباريات المقبلة؟
ليس هدفنا التغيير بحد ذاته، ولن يكون هناك تغيير إلا عندما يقع التهاون واللامسؤولية من أي من العناصر. أو في حال الحاجة الفنية أو التكتيكية التي تقتضيها هذه المباراة أو تلك. ولكن في المجمل فإن الاستقرار على تشكيل ثابت أمر بالغ الأهمية لأي فريق يريد أن يذهب بعيدا ويحقق نتائج جيدة. وأعود فأكرر: هذا الثبات سيكون مرتبطا باستمرار الروح القتالية في الملعب، وأي تقصير من أي لاعب سيكون مصيره مقاعد البدلاء.
لعلك تريد أن تضرب أكثر من عصفور بحجر التغييرات؟
نعم، أريد أن أخلق جواً من الصراع الحقيقي والشريف في ما بين اللاعبين من أجل أن يقدم كل لاعب كل ما لديه كي ينال مركزه في التشكيل الأساسي.
صلاحيات مطلقة
يتأخر فريقك عن المتصدر بإحدى عشرة نقطة، فهل ترى أن النصر يمتلك القدرة على اللحاق بفرق المقدمة؟
نحن نلعب منطلقين من معرفتنا العميقة بإمكاناتنا، وبالتالي فإننا نخوض كل مواجهة على أنها بطولة بحد ذاتها.
وإذا سألتني عن المستوى الشخصي، فأنا طموحي أن أنافس بفريقي على اللقب وأن أنتزعه، ولا أقبل بأقل من ذلك، ولكنني لا أستطيع أن أقطع وعداً بهذا الأمر، لأن المنافسة تبقى في علم الغيب. وكل ما أستطيع أن أعد به مجلس شركة النصر وجماهيره بأننا سنقاتل، وبضراوة، على كل نقطة وفي كل مباراة.
ما الذي يحكم العلاقة بينك وبينك مجلس إدارة شركة النصر، بمعنى ما هي الأهداف التي طلبوا منك تحقيقها؟
لم يطلبوا مني شيئا محددا، بل أعطاني مجلس الإدارة صلاحيات مطلقة، وقالوا لي بالحرف: «نثق فيك، ولك كل الدعم».
من عادة كل مدرب عند تسلمه مهامه حديثاً أن يتحدث عن هدفه ببناء فريق للمستقبل، فما هو طموحك وهدفك مع النصر في المرحلة الحالية؟
أنا طموحي اللقب دائماً، ولا أفرّق بين المركز الثاني والأخير، فهما يستويان عندي.
وأريد أن أكون واضحاً بالقول: أعيش في داخلي هاجس المنافسة على اللقب، وأستعين على ذلك بوضع اللاعبين تحت الضغط. وها أنا ذا أقولها من خلال حوارك: ستعيشون تحت ضغط اللعب من أجل المنافسة في المرحلة المقبلة، هذا الأمر عنصر حيوي في مشروعنا. فلا يعقل أبداً لناد بحجم النصر أن يكون في المركز التاسع على سلم الترتيب، هذا الأمر مرفوض، بل إنه محال.
كانت رغبة سلفك التعاقد مع مدافع أجنبي، ولكن لم تسعف الظروف، فتم استقدام مهاجم. هل ترى أن الفريق بحاجة إلى لاعب على مستوى عال لقيادة خط الدفاع؟
قد تكون إجابتي مجتزأة في الفترة الحالية، وربما تكون أكثر دقة لو سألتني هذا السؤال في مرحلة لاحقة.
ودعني أقول شيئاً مهماً جداً، فمن أراد أن ينافس على اللقب، عليه أن يهتم بالدرجة الأولى بالمنظومة الدفاعية لكي يحمي ظهره. وأرى أن خط دفاعنا ـ بشكل عام يقوم بعمل جيد حاليا.
هل وضعت يدك على مكامن النقص في الفريق؟
نعم، وحددت حاجتي في المرحلة المقبلة.
ما هي حاجتك، وماذا ستطرح على مجلس إدارة الشركة في اجتماعك معهم اليوم؟
أحتاج إلى لاعبين اثنين على مستوى عال في مركزين مختلفين، وسأطرح الكثير من الأمور على مجلس الشركة في اجتماع اليوم.
ما هي خطتك لاستغلال فترة توقف الدوري الطويلة؟
وضعت خطة شاملة تقوم على محاورة عدة، أبرزها تأمين ما لا يقل عن ثماني مباريات ودية بمعدل أربع للفريق الأول ومثلها للرديف، وهناك خطط لمخاطبة عدد من الفرق الآسيوية والأوروبية للعب معها ودياً مثل بطل بولندا الذي قد يزورنا في الأيام المقبلة، وكذلك أحد فرق المقدمة في الدوري الإيراني. وربما نخوض معسكرا خارجيا.
كم ستكون مدة المعسكر، وأين جهته في حال تم حسم أمره؟
لمدة عشرة أيام، وقد اقترحت إحدى الدولتين: قطر أو السعودية.
ما الذي ينقص النصر كي يفوز بالألقاب، وخصوصاً الدوري؟
التخطيط، ثم التخطيط، ثم التخطيط: لجلب لاعبين محليين على مستوى، والدفع باللاعبين الشباب ومزجهم مع عناصر الخبرة.
بين الكبار
قلت في مؤتمر صحافي قبل لقاء الأهلي إن المركز الذي يحتله النصر لا يليق به، فما هو المركز الذي ينبغي أن يكون فيه في الموسم الجاري؟
لا يجب أن يكون خارج المراكز الأربعة الأولى، فالنصر حقيق بأن يكون بين الأربعة الأوائل في الدوري كحد أدنى.
علام تبني كلامك؟
على الجودة العالية للاعبين الذين يلعبون للفريق، والإمكانات الكبيرة التي يمتعون بها؛ سواء المحليون أو الأجانب.
مرتاح مع الاتحاد وأسعى للقب آسيا للناشئين
عندما تطرقت في الحوار مع عيد باروت إلى ملف المنتخب الناشئ وآلية عمله في اتحاد الإمارات لكرة القدم، أظهر الرجل قدرا كبيرا من الحماس في حديثه ومن الارتياح الذي امتد على مساحة واسعة من وجهه، وقال:
حصلت في الاتحاد على دعم كبير للغاية، وعلى رأس الذين دعموني سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري للاتحاد، وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد خلفان الرميثي رئيس الاتحاد، الذي عمل مع باقي طاقمه وزملائه على تحريري من أي ضغط خلال مممارسة عملي، بالإضافة إلى متابعة مسؤولي الاتحاد الدؤوبة لكل كبيرة وصغيرة، والعمل على تذليل أية عقبة قد تظهر في طريق الفريق والجهاز الفني.
ما هو المستقبل الذي ينتظر منتخب الناشئين تحت قيادتك؟
لدينا في الفريق مواهب بارزة، وأثق كثيرا في إمكان تحقيق نجاحات أكبر وطموحاتنا منقطعة النظير.
ماذا تعني بطموحات منقطعة النظير، هل تخطط لقطف لقب قاري مثلاً؟
ولم لا؟! هذا طموح وهدف أعمل عليه، وأعتقد بأنني أمتلك اللاعبين المؤهلين لإحراز لقب بطولة آسيا للناشئين، وهو مشروعنا المقبل الذي نعمل عليه بعد أن انتهينا من بطولة الخليج ونلنا لقبها.
ما هو تفسيرك للطفرة التي حدثت للمنتخبات السنية في العامين الأخيرين؟
هي نتاج تخطيط مستمر ومتواصل، ودعم ومتابعة كبيرين، وتقييم على مدار العام، إضافة إلى خاصية في غاية الأهمية وهي إدراك جميع من يعمل في هذا القطاع لقيمة العمل.
ولماذا لم ينسحب هذا النجاح على المنتخب الأول؟
ربما يحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت، ولا نريد أن نكون قساة على المنتخب الوطني الأول.
بعد نجاحك ومهدي علي وبدر صالح في الآونة الأخيرة مع المنتخبات، هل تعتقد بأن المدرب الوطني بات الأصلح لقيادة الفرق الوطنية؟
أعتقد بأنني وزملائي مطالبون بالعمل، ثم العمل بكل طاقاتنا، أما تقييم الموقف فهو من اختصاص المسؤولين، وهم الأقدر على تقدير المصلحة واتخاذ القرارات التي تخدم الكرة الإماراتية في المرحلة المقبلة.
26 ألف مناصر.. نعمة يمتلكها «الإمارات» وتفتقدها معظم الأندية
نادي الإمارات مهبط قلبك الأول بين الأندية، بعد أن حققت معه إنجازات وقدته إلى إنجاز الكأس، ها هو يترنح في دوري الهواة، فما السر في ذلك؟ ومن المسؤول عن تراجع الفريق وتقهقره بهذه الصورة المخيفة برأيك؟
أولا أنا لست قريبا منهم كي أستطيع أن أحلل الأمور، ولكن ما أعرفه جيدا أن الإمارات ناد كبير، ويستحق أن يكون في موضع أفضل من الذي هو فيه حاليا. ويكفي أنه يتمتع بخاصة لا توجد عند كثير من أندية الدولة، وهي جمهوره الكبير، ففي نهائي الكأس آزر الإمارات ما لا يقل عن 26 ألف مناصر، وهذا رقم تفتقده معظم أندية الدولة، وهو مصدر فخر للنادي الأخضر.
ورسالتي لجميع «الإماراتيين» وحتى لغير الإماراتيين، هي أنكم يجب أن تدعموا جميعا نادي الإمارات وفريقه الكروي الأول بالتحديد، لأن في قوة «النسور» قوة للكرة الإماراتية، وحقيقة خسارة كبرى أن يتراجع النادي بعد أن أثبت أنه يمتلك القدرات والقوى التي تؤهله لأن يلعب دورا مهما في الكرة الإماراتية، لذلك أكرر رسالتي للجميع: أدركوا النادي، وخصوصا الفريق الكروي الأول.
انصياع تام من اللاعبين
قال عيد باروت إنه عندما استلم الفريق وجد أن جميع اللاعبين كانوا يعيشون ويلعبون تحت أجواء ضغط هائل، وهو كان ضغطاً سلبياً، بمعنى أنهم لم يكونوا يلعبون تحت ضغط المنافسة، وإنما ضغط الخروج من المأزق الذي هم فيه.
وتابع: ولكن بمساعدة مجلس إدارة الشركة عملت على تحريرهم من هذه الضغوط.
وزاد: ما أعجبني في لاعبي النصر هو انصياعهم التام للأوامر الفنية والتكتيكية، وطاعتهم المثالية لمدربهم، والتزامهم في التدريبات بشكل جيد، وتمتعهم بعقلية جيدة؛ سواء في الملعب أو خارجه، وهي ميزات ساعدتني كثيرا في بداية عملي.
باروت يميل إلى اتحاد الكرة/font>
في معرض إجابته عن سؤال حول تجربتي العمل اللتين خاضهما في اتحاد اللعبة والأندية، والفرق بين العمل في كل من الحقلين، أظهر باروت ميلا واضحا للأول، وعبر عن ارتياح كبير يشعر به في العمل داخل أروقة اتحاد الإمارات لكرة القدم، وقال:
أولاً وقبل كل شيء أريد أن أقول إن اللقب الذي حققناه مع منتخب الناشئين كان وراءه دعم هائل من الاتحاد واللجنة الفنية والجمهور، وقد حظيت بمعاملة راقية من اتحاد اللعبة، حتى إننا عندما انتهينا من بطولة الخليج الأخيرة التي أحرزنا لقبها، اتصل بي محمد خلفان الرميثي رئيس الاتحاد وهنأني على اللقب، كما أنني تلقيت منه نصائح شخصية أفادتني كثيراً وأشكره عليها، وأعتقد بأنه لا يوجد أفضل من هكذا حافز ودافع إلى العمل بالنسبة للمدرب.
وزاد: وهذا الأسلوب الراقي في المعاملة والذي يرافقه دعم معنوي ونفسي كبير، أمر افتقدته في الأندية التي يعمل المدرب فيها تحت شعار واحد وهو الفوز فقط، ففي الأندية يعتبرون المدرب «سوبرمان»، أو ساحراً يستطيع اجتراح المعجزات، لذلك فإن هناك فروقات حقيقية في العمل بين الجهتين، فالعمل مع الاتحاد فيه فرص الإبداع بشكل أفضل، لأن بيئة العمل فيه صحية وجيدة، والمعاملة راقية وعلى أعلى مستوى.
«بيّض الله وجوهكم» لن تبرح الذاكرة
يعيش المدرب عيد باروت عصره الذهبي في هذه الأيام، وهو يمثل «بقعة ضوء» تتهافت إليها أنظار جميع الرياضيين في الدولة بعد النجاحات التي حققها على أكثر من صعيد، وأكثر المنتبهين إليه هم الإماراتيون الذين يرون فيه نموذجا للمدرب الوطني الناجح، بل هناك تطلعات وآمال ببزوغ نجم هذا المدرب الصاعد ليكون صانع أحلام الإماراتيين في ميدان الكرة.
ولأن مكافأة المتفوق ودعمه والشد من عضده تقليد إماراتي عريق، فقد وجد عيد، بعد عودته إلى البلاد محملا بلقب كأس الخليج للناشئين، دعما رسميا كبيرا، تمثل باستقبال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وقد أثار هذا الاستقبال فرحة عارمة في نفس عيد باروت، وجيّش مشاعره الوطنية، وبرز ذلك في لحظة زمنية من الحوار، وذلك عندما قال:
«استقبال سموه لنا في المطار يدفعنا إلى العمل بشكل يفوق حتى طاقتنا، وستبقى كلمات سموه لحظة الاستقبال خالدة في مخيلتي، ودافعاً لي في كل خطوة في مشوار عملي، حينما قال: «بيّض الله وجوهكم».
شهادة سيف بن زايد مسؤولية كبيرة
توجه عيد باروت بالشكر الجزيل إلى سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس على الالتفاتة الكريمة التي حظي بها من سموه عندما استدعاه وأثنى على جهوده وتوجه معه إلى غرفة تبديل ملابس اللاعبين، وقال:
قدم سموّه شهادة بحقي، وأثنى على عملي، وهي شهادة تثلج صدري، وتضعني أمام مسؤولية كبيرة في المستقبل لتجويد عملي والاستمرار في الحفاظ على ثقته وثقة شيوخنا الكرام. أنا في غاية السرور، وخصوصا عندما قال لي: «نحن فخورون بك وبعملك». أعتقد بأنني لن أنسى هذه العبارة.

