ـ بالأمس كان عمر جمعة السالفة، نجم منتخبنا الوطني لألعاب القوى، أحد أبطالنا المرموقين المؤهلين بما يتمتعون به من موهبة واستعداد، لتحقيق إنجازات رياضية تاريخية.
ولكن بالأمس، وللأسف الشديد وضع عمر نفسه في قائمة المخطئين بتصرفه غير المسؤول بالتخلف عن معسكر إعداد المنتخب في ماليزيا، والذي وصفه اتحاد اللعبة ب«الهروب»، وهو الوصف الذي أراه الأنسب طبقا للمعلومات التي قيلت في المؤتمر الصحافي بالأمس.
والتي أوضحت بأن اللاعب حضر إلى المطار يوم السفر وتسلم حقيبة الملابس الخاصة به ثم رحل عن المطار ورفض السفر، فهل هذا تصرف مقبول من لاعب حصل على كل هذا التقدير سواء من جانب المسؤولين أو من مختلف وسائل الإعلام التي أشادت به وبإنجازاته في الفترة الماضية؟
ـ واعتقد أن مجلس إدارة الاتحاد، الذي اتخذ بحقه مجموعة من العقوبات لا تتوقف عند إيقافه لمدة ثلاث سنوات، منحه فرصة كبيرة للتراجع عن موقفه والعودة إلى الصواب، بانتظاره حتى ظهر أمس، موعد عقد المؤتمر الصحفي، مع أن هذه الواقعة حدثت مساء يوم الجمعة الماضي.
والآن اختلفت الصورة، فبعد أن كان بمقدور الاتحاد إنهاء المشكلة في هدوء بعيدا عن الإعلام وأحاديث المجالس، الموضوع خرج من يده ووصل إلى اللجنة الأولمبية والاتحاد الدولي، وأصبح للمجتمع حقه أمام اللاعب الذي افتقد بعد النظر وتسرع في اتخاذ هذا الموقف دون دراسة تأثيره وأبعاده.
ـ فبوصول قرار الإيقاف إلى الاتحاد الدولي، لم يعد بمقدور السالفة المشاركة في أي حدث رياضي على كل الأصعدة، وليس فقط الألعاب الآسيوية في جوانزهو الصينية، وعليه فقد أضاع فرصة تحقيق إنجاز سيسجل باسمه قبل بلده، ناهيك عن حرمانه من شرف ترشيحه من قبل الاتحاد للفوز بجائزة الإمارات التقديرية، وغيرها من العقوبات التي اتخذها مجلس الإدارة في اجتماعه الطارئ صباح أمس.
ـ ولكن لماذا اتخذ عمر السالفة هذا الموقف في هذا التوقيت المهم قبل المشاركة في حدث يشغلنا منذ فترة ليست بالقصيرة ولا يزال؟ الاتحاد رفض كشف الأسباب في المؤتمر الصحافي، على اعتبار أن ما لديه مجرد تكهنات وربما ألمح بها بعض الوسطاء.
ولكن بالطبع لو فكرنا في الأمر سنجد أنه لا يخرج عن كونه نوعا من الضغط على الاتحاد لتحقيق بعض المصالح الخاصة مستثمرا الآمال المعلقة عليه في الأسياد، وهو ليس بالأمر الجديد علينا فقد سبق أن أقدم عليه نجوم آخرون ثم تراجعوا بعد أن أصابهم الندم.
ونقول للسالفة الأمور لا تؤخذ هكذا ولا يمكن أن نضع مصلحة الوطن في كفة واحدة مع المصالح الخاصة، خاصة وقادتنا لم يقصروا يوما مع أبناء الدولة عامة والرياضيين المبدعين خاصة.
وكان بمقدورك الحصول على أضعاف ما كنت تسعى إليه لو ركزت جهودك على المشاركة الآسيوية ونجحت في تحقيق الإنجاز الذي سيدفع الكثيرين إلى التسابق في تكريمك وتقديرك، وكل ما أتمناه أن تراجع نفسك قبل فوات الأوان.
refaat@albayan.ae
