ــ لا اعتقد أن أكثر المتشائمين في النادي الأهلي كان يتصور أن تنتهي نتيجة مباراة فرسانه أمام فريق النصر بهذه الهزيمة القاسية التي نادراً ما تحدث بينهما، ولا أغالي إن قلت بأن كثيرين اعتقدوا أن فوز الأهلاوية على النصر مضمون ومفروغ منه، وذلك عطفاً على حالة الانكسار التي مر بها النصر في الفترة الماضية والتي أجبرت شركة الكرة على تغيير المدرب، ورغم ذلك تعرض للخسارة أمام الوحدة مع مدربه الجديد عيد باروت.

ــ ومع ذلك فهذه الأسباب هي نفسها التي أدت إلى هذا الفوز الكبير والجدير لنجوم الزعيم، الذين دخلوا المباراة محملين بإرادة من فولاذ لتغيير الصورة القاتمة التي فرضت عليهم في الفترة الماضية والخروج من هذا النفق الضيق، نحو آفاق أرحب تعيد ثقة جماهيرهم التي غابت عند انطلاقة المباراة، ثم وجدناهم يتوافدون على النادي ويشغلون المدرجات لمساندة الفريق وتعزيز تفوقه نحو هذا النصر الكبير.

وحسنا فعل عيد باروت بالتركيز على الجوانب المعنوية وتعزيزها ليزرع في اللاعبين الشجاعة الكافية لدعم أدائهم هجومياً ودفاعياً ومضاعفة الثقة في نجوم خط الوسط لسيطروا على الملعب ويساعدوا الفريق على تحقيق هذا التفوق في المباراة.

ــ أما الأهلي فقدم واحدة من أسوأ المباريات طوال دوري المحترفين في نسخه الثلاث، واعتقد أن الجهاز الفني والإداري لم يحسن إعداد وتهيئة الفريق نفسياً بالقدر المناسب لمواجهة النصر، فكانت بدايته تشير إلى ثقته في الفوز وسوء تقديره لقوة خصمه، ولهذا جاءت خسارته سريعة، ولم ينجح في العودة للمباراة، فتاه في الملعب واخفق في مواجهة خصمه وتعطيل مفاتيحه، واستمرار تفوق النصر في الشوط الثاني أكد اخفاق الجهاز الفني للفرسان في استثمار فترة الراحة في تغيير الحالة الذهنية للاعبين.

* مبروك للنصر عودته إلى دائرة الضوء، وإلى هذه الحالة وهذه الروح التي غابت عنه فترة طويلة، والمؤكد أن المستوى الذي شاهدناه عليه أمام الأهلي كان نتاج عمل جماعي وجهد مشترك من اللاعبين والجهاز الفني والإداري بقيادة المدرب الرائع عيد باروت، الذي لم تتأثر عزيمته من الخسارة أمام الوحدة في أولى مبارياته مع النصر.

ونجح في تجاوزها بل واستثمارها في إعداد فريقه وتهيئته للأهلي، ولهذا نؤكد بأنه وإن حدثت خسارة الأهلي لأسباب وعيوب فنية، إلا أنه من المؤكد أن التهيئة النفسية بوجهيها لعبت الأثر الأكبر، والمهم ألا ينشغل النصر كثيرا بالفوز ويسعى إلى استثماره ومواصلة الطريق نحو المقدمة، وأن يعمل الأهلاوية سريعا على تجاوز هذه الكبوة قبل فوات الأوان، ووالله زمان يا الأزرق.

refaat@albayan.ae