* مباراة الجزيرة والوصل المزمع إقامتها مساء يوم غد الجمعة على استاد محمد بن زايد في العاصمة ابوظبي، فرضت نفسها على كل الأحداث وتقدمت على كل مباريات الجولة السابعة من دوري اتصالات للمحترفين، وذلك لأهميتها الكبيرة في رسم صورة القمة والصدارة ربما لأسابيع قد تطول في المرحلة القادمة، وما قد يشكله ذلك من تأثير وإضافة المزيد من الإثارة للكثير من المباريات وهو ما يعد انعكاساً طبيعياً للتطور الذي صاحب، ليس فرق الأندية وحدها وإنما مسابقة الدوري بكاملها، وهي تعيش نسختها الثالثة ضمن عصر الاحتراف.

* ولن أتحدث هنا عن تأثير المباراة والنتيجة التي يمكن أن تنتهي إليها وفرص كل فريق، لأن ذلك سيدخلنا في لعبة الاحتمالات التي يمكن الوقوف عندها عند تقديم المباراة يوم غد، وإن مايعنيني هنا هو أسلوب التحضير الإداري من كلا الناديين للمباراة، ومحاولتهما استثمار كل شيء من أجل دعم مسيرة فريق كلا منهما وتحقيق هدفه من المباراة، وهو ما يدخل في إطار الإعداد النفسي وتهيئة الأجواء بما يحقق صالح كل فريق.

* والصورة الأبرز في هذا الجانب جهود الناديين طوال الساعات القليلة الماضية لاستثمار موضوع تذاكر دخول المباراة بما يفيد فريقيهما، فلمسنا مدى اهتمام نادي الجزيرة بجذب أكبر عدد من الجماهير لمتابعة المباراة حتى وإن كانوا من غير مشجعيه، مستخدماً أسلوباً غير تقليدي في جذبهم، وهو منحهم تذاكر مجانية شارك في توزيعها أبرز نجومه، والأكثر من ذلك أنها ستمنحهم فرصة دخول السحب على مليون درهم جوائز نقدية ستكون من نصيب خمسة من المشجعين، وهي بلا شك وسيلة سوف تفرز عن منتمين جدد للنادي وخاصة وإذا واصلت شركة كرة القدم بالنادي مثل هذا النهج في المباريات المقبلة.

* وإذا افترضنا أن الجزيرة لجأ إلى هذه الفكرة في محاولة لضمان المساندة التي تعينه على مواجهة جمهور الوصل المؤازر الدائم لفريقه وبأعداد غفيرة، إلا أن إدارة نادي الوصل لم تكتف بدور المشاهد، وإنما لجأت إلى اتخاذ خطوة تظهر لجماهيرها مدى اهتمامها وانشغالها بهم، بإعلانها عن توفير 2500 تذكرة لتوزيعها عليهم، وذهبت إلى أبعد من ذلك بالمطالبة بحقها في مساحة 10% من مقاعد الملعب (أي ما يعادل 4000 مقعد) لضمان وجود أكبر عدد من المساندين للفريق، وهي خطوة مهمة جداً من جانب إدارة النادي لتأثيرها الإيجابي البالغ على الجماهير.

* هذا مجرد نموذج لما تقوم به إدارتا الناديين، وما يجب أن تفعله شركات الكرة في الأندية بما يتناسب وعصر الاحتراف، فهو يمثل حجر الزاوية في طريقة التفكير الإيجابية المعينة على جذب الجماهير للملاعب والاستفادة من مساندتهم، والتي من دونها لن يكون بمقدورنا تحقيق التطور المأمول، ولو حدث سيكون محدودا بما لا يتفق ولا ينسجم والطموحات، ولا الملاحقات الآسيوية التي تضعنا في مقارنة مع الآخرين ليست في صالحنا.

كل ما نتمناه أن يصبح اللقاء عيداً كروياً يمتع كل حاضريه ومتابعيه، ويصبح النموذج الذي يمكن أن نقتدي به من أجل مستقبل أفضل لدوري المحترفين وكرة الإمارات.