* الجولة السادسة من دوري اتصالات للمحترفين تؤكد ان سنة ثالثة احتراف ليست كمن سبقها، فلا يجب أن نندهش من خسارة النصر أمام الوحدة في الوقت الذي انتظر فيه كثيرون عودة النصر إلى الواجهة مع مدربه الجديد عيد باروت، ولا يجب أن نضرب كفاً بكف لخسارة العين بالثلاثة أمام بني ياس على عكس التوقعات.

وما كان يجب أن تصيبنا الحيرة لو نجح الظفرة في إدراك التعادل أمام الجزيرة في دقائق المباراة الأخيرة التي سيطر عليها تماماً وهدد فيها مرمى العنكبوت مراراً، وذلك رغم الفرص العديدة التي ضاعت على الأخير، وليس من العجائب تعرض دبي للخسارة السادسة على التوالي، والتي جاءت أمام الأهلي، في وقت انتظر عشاق اسود العوير الخروج من هذا النفق المظلم بما يتناسب والجهود الحثيثة التي تبذلها إدارة النادي على هذا الصعيد.

* فما حدث في الجولة السادسة إنما هو امتداد لما سبقه من وقائع مماثلة حدثت في الجولات الماضية من دوري الموسم الحالي الذي نراه مختلفاً تماماً، وباتت تظهر فيه علامات النضج الكروي بما يتناسب وحقيقة الاحتراف، الذي لا يفرق بين الأسماء ولا يتوقف إلا عند الجهود المبذولة، وشخصياً أعتقد أنه قد بات من الصعب جداً تكرار الأرقام التي سجلتها بعض الفرق في النسختين الماضيتين، وسيصبح من الصعب على أي فريق إكمال الموسم دون التعرض للخسارة، وعليه فإن الحصول على اللقب لن يأتي إلا بشق الأنفس وبعد جهد يتطلب تضافر كل الجهود على مدار الساعة وعدم الغفلة أمام أي فريق مهما كان ترتيبه في المسابقة.

* وصول أي نادي مع أي مدرب إلى طريق مسدود بحيث يصبح الانفصال هو الحل الوحيد حفاظاً على مصالح الطرفين، من الأمور الواردة في عالم كرة القدم، والمثال القريب عليها ما حدث مؤخراً بين نادي النصر والبرازيلي أنغوس من اتفاق بالتراضي على الانفصال بعد أن أيقن الطرفان صعوبة تحقيق الأهداف المنشودة من العمل سوياً.

وهذه الأمور تحدث في الغالب عندما يكون الواقع مغايراً للطموحات وتصبح الصدمة هي الحل الوحيد لإحداث التغيير، لكن أن تظهر الرغبة في الانفصال والأمور تسير بشكل جيد، فهذا ما يمكن وصفه بالأمر غير المألوف.

* هذا ما أحسه من موقف البرازيلي تيتي، مدرب الوحدة، الذي أظهر فجأة رغبته في ترك الفريق والعودة إلى بلاده لتدريب فريق نادي كورنثيانز، مع أنه وصل إلى درجة عالية من التفاهم والانسجام مع الفريق وتجاوز المرحلة الصعبة التي واجهته في البداية ووضع العنابي على الطريق الصحيح للمنافسة على اللقب وتهيئته للمشاركة في مونديال الأندية، وهنا أتوقف، فلماذا يرحل تيتي ويضيع على نفسه فرصة الظهور في المونديال بعد أسابيع قليلة؟

ولماذا يضع النادي في هذا المأزق وهو على مشارف حدث عالمي مهم يقام على أرضه؟ وهل إغراءات كورنثيانز تفوق كل هذه الإغراءات؟ اعتقد أنه لو صمم على موقفه فلابد وان ينال العقاب الذي ينسجم وعلامات الاستفهام هذه، خاصة وان الوحدة لن يفرض عليه البقاء لأنه لن يفيد.

refaat@albayan.ae