توسمت جماهير الشباب خيرا في البرازيلي باولو بوناميغو الذي تولى مسؤولية قيادة الفريق في أعقاب التراجع الذي حل ب«الجوارح» قبل منتصف الموسم الماضي، خاصة وان المدرب الجديد ـ وقتها ـ كان وجوده مع الشباب هو مهمته الأولى خارج بلاده، وما يحمله ذلك من رغبة في إثبات ذاته والرغبة في استهلال سجله التدريبي بتحقيق العديد من الإنجازات والنتائج التي تحسب له.

وما أكد هذا الشعور لدى جماهير الجوارح، أن المدرب نفسه في أول تصريح له مع لاعبيه أكد انه لم يقطع آلاف الأميال من البرازيل وحتى الإمارات كي يفشل أو يقع فريقه الجديد في براثن الخسارة، ولكنه حضر كي ينجح ويفتتح سجله التدريبي «الخارجي» بتحقيق الانجازات.وبمرور الوقت اطمأنت الجماهير وإدارة النادي إلى قدرة المدرب على تحقيق طموحاتها خاصة بعدما نجح في قيادة الفريق من المركز العاشر في الترتيب العام لمسابقة دوري المحترفين ـ في نسخته الثانية الموسم الماضي ـ إلى المركز الخامس في الترتيب العام وكاد أن يكون رابعا.

والأكثر من ذلك أن الفريق نجح وباقتدار في التأهل لنهائي كأس رئيس الدولة للموسم الثاني على التوالي متخطيا في طريقه العديد من الفرق العتيدة، ليضع نفسه في المباراة النهائية في مواجهة فريق الإمارات الذي تأكد وقتها هبوطه لدوري الدرجة الأولى بعيدا عن أضواء المحترفين، ولتبدأ الاحتفالات مبكرة بالتتويج بلقب لم يحسم بعد، وحتى قبل خوض اللقاء، ولكن على عكس ما توقع الجميع كانت الخسارة الموجعة على أقدم صقور الإمارات، ويطير لقب اعتبره الكثيرون أسهل بطولة كان يمكن أن يحققها الجوارح.

وكانت هذه الخسارة الموجعة نقطة تحول في تاريخ العلاقة بين جماهير الجوارح وبوناميغو، حيث طالبت الجماهير وقتها مرارا وتكرارا بضرورة إقالته بعد الفشل في التتويج بكأس رئيس الدولة، ولكن إدارة النادي رأت أن الظروف لم تكن في صالح الفريق ككل، وسعت لإعمال المنطق والعقلانية، ونشطت اتفاقيتها السابقة مع المدرب بخصوص تجديد تعاقده مع الشباب للموسم الثاني.

وفي الموسم الحالي توجس البعض خيفة مما يمكن أن يحدث للشباب خاصة في ظل قلة العناصر التي انضمت للفريق، في الوقت الذي دعمت معظم الفرق صفوفها بالكثير من اللاعبين، وتقبلت الجماهير نتائج الفريق المعقولة في الجولات الثلاث الأولى (خسارة من بني ياس وفوزان متتاليان على دبي والظفرة) ولكن الهدوء انقلب إلى ضجيج عقب الخسارة من النصر 2 ـ 3 ثم الوصل برباعية نظيفة كانت هي الأثقل على جماهير الجوارح.

وطالب الكثيرون بضرورة إقالته، ولكن عقلانية إدارة النادي دعتها إلى تجديد الثقة في الجهاز الفني ودعم بوناميغو لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة، وشاءت الظروف أن تأتي التهدئة سريعا بتحقيق الفريق الفوز 1 ـ صفر على الجزيرة ضمن منافسات كأس اتصالات للمحترفين على فريق الجزيرة في أبوظبي رغم الغيابات الكثيرة في صفوف الفريقين.

وبالطبع لم يكن بوناميغو غائبا عن هذه الاحداث والأحاديث التي تتناول مصيره مع الفريق، حيث كان متابعا عن كثب يترقب قرار إدارة شركة الشباب لكرة القدم والتي اتخذت قرارها بتجديد الثقة به، فكان لزاما علينا لقاؤه وتوضيح انطباعاته عن هذه المرحلة وعن فريق الشباب ككل.

الإقالة متوقعة

في البداية أكد بوناميغو انه مثل أي مدرب كرة قدم في العالم يعلم أن الإقالة تنتظره في أي وقت، في حالة سوء النتائج أو الاداء، أو عدم قدرة الفريق على تحقيق اهدافه وطموحاته المخطط لها، مضيفا انه يدرك ذلك جيدا، ولا يخشاه طالما يسعى جاهدا كمدرب محترف أن يبذل قصارى جهده مع الفريق ولا يقصر في عمله، مؤكدا أن نجاح المدرب من عدمه مسألة يرتبط بها الكثير من العوامل والظروف الخارجية مثل توفيق اللاعبين واستقرار أمورهم وكثير من الأمور الأخرى التي تسهم في تحقيق النتائج والانتصارات، ومع هذا فإن «الإقالة» تظل أمرا واردا في أي ثانية.

مجموعة متجانسة

واعتبر بوناميغو أن فريق الشباب يضم بين صفوفه مجموعة متجانسة ومتميزة من اللاعبين والذين يلبون احتياجاته الفنية هو بصفة شخصية كمدرب للفريق، مضيفا أن معظم مراكز الفريق يوجد بها أكثر من لاعب مميز، ولا تحتاج لتدعيم إضافي خارجي.

وهو يسعى جاهدا للتركيز على المجموعة التي تعمل معه حاليا، ولا يهتم كثيرا بالإضافات التي يمكن أن تمثل دعما للفريق، معتبرا أن هذه هي مهمة الإدارة، و إذا حدث ورأت الإدارة أن هناك عناصر جديدة واعدة يمكن أن تسهم في ارتقاء ودعم الفريق فأهلا وسهلا بها، مضيفا ضاحكا انه يرحب بأي موهبة متميزة جديدة حتى ولو كان.. «ميسي العرب» الذي لا يعرفه.

وأشار المدرب البرازيلي الى أن الدوري هو مسابقة النفس الطويل والتي تحتاج إلى وجود مخزون استراتيجي جاهز من اللاعبين القادرين على دعم مسيرة الفريق، وبالتالي فإن وجود عناصر مميزة على دكة البدلاء يعد أوراقا رابحة في يد المدرب قادرة على تحقيق التفوق لفريقه.

تقييم مبكر

وأكد مدرب فريق الشباب أن أكبر مشكلة تقع فيها الأندية هي تقييم فرقها في الجولات الأولى من أي مسابقة، حيث ان البناء الفني والبدني للفريق لا يكون قد اكتمل بعد، مشيرا إلى أن هذا الكلام ينطبق على الشباب وعلى غيره من أندية دوري المحترفين الإماراتي، ونتائج جميع الفرق خير دليل على ذلك فهناك تذبذب واضح في النتائج والمستوى، والفريق الذي يفوز اليوم يخسر غدا والعكس صحيح، وهذا كله نابع من عدم اكتمال البناء الفني للفريق بعد 5 جولات فقط من انطلاق المسابقة.

وأبدى بوناميغو دهشته من قرار إقالة مواطنه البرازيلي انجوس مدرب فريق النصر، مؤكدا انه رغم اعترافه بان الإقالة واردة في أي لحظة لأي مدرب محترف، إلا انه لم يتوقع حدوث ذلك مع انجوس في هذا التوقيت، خاصة إذا تمت مقارنة وضعية جميع الفرق في جدول الترتيب العام لمسابقة دوري المحترفين، حيث سيتضح أن الفارق بين صاحب المركز الأول والمركز العاشر 6 نقاط فقط، وهو ما يمكن تعديله في مباراتين وتتبدل الأوضاع.

نتائج منطقية

واعترف مدرب الشباب أن نتائج فريقه منذ انطلاقة مسابقة دوري المحترفين حتى الآن منطقية إلى حد كبير باستثناء الخسارة الكبيرة أمام الوصل برباعية، وهو الشيء الذي أحزنه كثيرا، وذلك على اعتبار ان الفريق كان في مقدوره تفادي هذه النتيجة بعدما صنع بعض الفرص التي كانت تكفل له التهديف ولكن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس القدرة على تسجيل هذا العدد من الأهداف والذي تسبب في ضغوط كبيرة على الفريق.

ونفى بوناميغو ما تردد عن أن الفريق يؤدي أحيانا خارج ملعبه أفضل مما يؤدي على ملعبه، مشيرا إلى أن هذه ليست قاعدة فأحيانا يؤدي الفريق على ملعبه بشكل أفضل ويخسر مثلما حدث أمام بني ياس في الجولة الأولى، وقد يؤدي أفضل على ملعبه ويفوز مثلما حدث أمام الظفرة، أو يؤدي بشكل أفضل خارج ملعبه ويخسر مثلما حدث أمام النصر، وبالتالي فهي مسألة غير مرتبطة بالداخل أو الخارج، ولكن لها علاقة بالتوفيق، مؤكدا انه أحيانا يلعب الفريق بشكل أفضل ويخسر، وأحيانا لا يؤدي بالشكل المطلوب ويفوز.

وليد فاروق