سرت دماء جديدة في عروق نادي النصر بعد الخطوة الضرورية والحكيمة التي قامت بها إدارة النادي بالتعاقد مع المدرب الوطني الصاعد عيد باروت خلفا للبرازيلي أنغوس.

وجاء تدريب الفريق الأول تحت إشراف مدربه الجديد مفعما بالروح الجديدة، وبروح الأسرة الواحدة التي سيطرت على أجواء النادي، فقد التأم شمل الجميع داخل المستطيل الأخضر، فمجلس إدارة الشركة كان متواجدا وداعما للمدرب الجديد واللاعبين، وباروت دخل في محاورات جانبية ودية مع لاعبيه، والأخيرون أظهروا ارتفاعاً ملحوظاً في روحهم المعنوية، وحماسا كبيرا في التمرين. والنتيجة أن روحا جديدة دبّت في أوصال هذا الفريق العريق الذي يبحث لنفسه عن موطئ قدم بين كبار الكرة الإماراتية في الوقت الحالي.

وهناك شعور عام سواء من قبل المسؤولين أو اللاعبين أو الجهاز الفني الجديد أو حتى بعض المتابعين للشأن الكروي المحلي، بأن النصر قادر على الذهاب بعيدا في المنافسة بما يضمه من إمكانات كبيرة، ولكن العامل الأبرز الذي ينقصه هو توافر الجهاز الفني القادر على صياغة العناصر المتميزة التي يمتلكها، وصهرها في بوتقة واحدة، ومن ثم تنمية روح الانتصار في نفوس اللاعبين.

وهو ما ينتظره الجميع من المدرب الجديد عيد باروت الذي يجد نفسه اليوم أمام امتحان حقيقي لمواصلة مشواره الناجح في عالم التدريب، ولكي يثبت للجميع أنه يشق طريق نجوميته في ساحة التدريب، فإن عليه أن يعيد التوازن إلى هذا الفريق.

اجتماع قبل المران

وكانت أبرز النقاط التي تستحق الوقوف عندها في اجتماع المدرب الأول بلاعبيه قبيل بدء التدريب هي دخوله في مناقشات جانبية مع بعض اللاعبين، سواء من المحليين أو الأجانب، وعلى رأس هؤلاء اللاعبين البرازيلي ليو ليما، حيث سأل المدرب لاعبه بطريقة ودية، حاول فيها الأول أن يستوعب الثاني ويعطيه انطباعا أوليا بأنه جاء ليساعده، وقال له: ما هو مركزك الحقيقي الذي ترى نفسك تعطي فيه، فأجاب اللاعب بأنه يجد نفسه في خط الوسط المتأخر مع القدرة على القيام بمهام هجومية عند الضرورة.

وامتدت محاورات المدرب المحلي الطموح إلى عدد من عناصره في محاولة منه للوقوف على أوضاع الفريق بشكل عام، وللاطلاع نظريا كمرحلة أولى ـ على قدرات كل لاعب، وعلى المركز الذي يجد نفسه فيه. وقد خرج الجميع بانطباعات مبدئية إيجابية عن أسلوب التعامل بين باروت ولاعبيه.

الواقع الحالي

وحول الواقع الجديد للفريق قال خالد عبيد إداري فريق النصر وأحد الرجال الفنيين ذوي الكفاءة في النادي: إن هذا التغيير الذي قامت به إدارة الشركة في غاية الأهمية، وله أثر كبير من الناحية المعنوية على اللاعبين، وهو إجراء مهم في هذه المرحلة من المسابقة، وجاء لتصحيح الموقف. لكن العنصر الأهم في هذا الإجراء يتمثل في الارتفاع الكبير في معدل التفاعل والتواصل الروحي والكيميائي بين المدرب الجديد واللاعبين، فباروت منذ مدة ليست بعيدة كان يركض على العشب الأخضر، وبالتالي فهو يعرف نفسية اللاعبين جيدا، ويدرك احتياجاتهم وانفعالاتهم، كما أنه يحمل نفس اللغة واللهجة، ويعيش نفس الهم الكروي الذي يعيشه اللاعبون، وبالتالي فإن عنصر الانسجام والفهم المشترك سيكون حاضرا بقوة، وهو ما سيؤثر إيجابا على العملية التدريبية، وعلى عطاء اللاعبين سواء في ملعب التدريب أو المباراة.

فترة أنغوس

وبكثير من الموضوعية، ومن خبرة الرجل الفني، أعطى خالد عبيد المدرب البرازيلي السابق للفريق حقه، فقال: أنغوس لم يكن مدربا سيئا، بل عمل بجد واجتهد على الفريق، لكن المشكلة الحقيقية كمنت في أن الحظ وقف ضده، لأن الفريق أدى بشكل جيد في كثير من المباريات التي خاضها، لكن التوفيق جانب الجميع.

وعاد خالد عبيد للحديث عن المدرب الجديد، قائلا: النصر الآن على أبواب مرحلة جديدة، وتسيطر على الجميع روح جديدة ملؤها الطموح والتفاؤل بالمستقبل، ولذلك أنا أتوقع النجاح للمدرب عيد باروت لأسباب عدة أبرزها أنه أظهر لنا خلال تجاربه السابقة سواء مع الظفرة أو الإمارات أو منتخب الناشئين أن لديه فكرا تدريبيا عاليا.

وتحدث إداري فريق النصر عن مباراة الفريق المقبلة مع الوحدة بالقول: هي مواجهة مهمة جدا بالنسبة لنا لأنها تأتي على أبواب مرحلة جديدة، وسنواجه فيها فريقا كبيرا، وهناك توجه عام في النادي يتمثل في الرغبة بتحقيق الفوز وانتزاع ثلاث نقاط من العنابي في عقر داره، وهو شيء قابل للتحقيق في ظل تضافر الجهود الحالية في النادي، وفي ظل روح الأسرة الواحدة التي تحكم الجميع.

جهاد عدلة