ـ القرار الذي اتخذته شركة كرة القدم بنادي النصر قبل 48 ساعة بإنهاء خدمات المدرب البرازيلي أنغوس وإسناد المهمة إلى المدرب الوطني عيد باروت، اقل ما يوصف به أنه قرار شجاع يحسب لإدارة النادي التي اختارت الوقت المناسب تفاديا لأخطاء الماضي.
وأحسنت اختيار الشخص المناسب لأداء المهمة بما يعود بالنفع والفائدة على الفريق وليس كمرحلة انتقالية لحين التعاقد مع مدرب آخر.
كما أنه يعد شجاعا من اتحاد كرة القدم الذي وافق على طلب النصر ومنح الفرصة لعيد باروت لتأكيد نجاحاته وقدراته الفنية التي أظهرها على صعيد الأندية والمنتخبات.
خاصة ومن شأن هذه الخطوة دعم خطة الاتحاد للارتقاء بقدرات وإمكانيات المدربين المواطنين، والتي بدأت بتسمية العام الحالي بعام المدرب المواطن، كما أن قبول باروت للمهمة الشجاعة يحسب له باعتباره تحديا كبيرا ومهما في مسيرته.
ـ لقد فرض انغوس هذا القرار على إدارة النادي، فالفارق كبير بين ما أعلنه عند بدء المهمة وما ينتظر فريق النصر من إنجازات على يديه، وبين ما لمسناه على ارض الواقع من عروض متقلبة ونتائج غير مطمئنة، وهزائم غير متوقعة، كل هذا وسط أجواء متوترة وأعصاب مشدودة وجماهير غاضبة.
والمثير في الأمر هو المدرب الذي تجاوز غضبه كل الاحتمالات، كما أوضح هو في تصريحاته، وكان من الطبيعي تأثر اللاعبين بهذه الأجواء وانعكاس ذلك على أدائهم ونتائجهم بالسلب بدلا من اجتهاد المدرب لإيجاد الحلول والبدائل التي تبعد الفريق عن هذه الحالة وتحسن من شكله في الدوري.
ـ شركة كرة القدم في نادي النصر لم تقصر مع أنغوس، فقد لبت كل طلباته ووفرت كل احتياجاته، وهيأت له كل الأجواء المؤدية إلى النجاح، لكنه لم يوفق في الاستفادة من هذه الإمكانيات، ربما ليس لعيب فيه أو ضعف في قدراته، لكن المحصلة فرضت التغيير، ولا بد أن يكون الفريق مدركا لهذه الأبعاد، ويبذل لاعبوه كل ما في وسعهم لدعم جهود المدرب الجديد نحو التغيير الذي لا يمكن أن يحققه المدرب بمفرده.
فهو لا يملك عصا سحرية يأمرها فتحدث المعجزات، والأمر لا يتوقف على اللاعبين وحدهم، فهو بحاجة أيضا لدعم الإدارة، الذي لا نشك فيه، وفي حاجة إلى دعم ومساندة الجماهير النصراوية الغيورة على اسم وسمعة العميد الأزرق.
ـ سجل المدرب الوطني عيد باروت مليء بالصفحات المضيئة التي تطمئن أصحاب الرداء الأزرق، فقد أثبت نجاحه في كل التحديات التي خاضها طوال مسيرته ووضع اسمه في سجلات المدربين الكبار أصحاب الرؤية والفكر، ونحن نثق بقدرة عيد على الخروج بالنصر من هذه الكبوة والوصول به ليس إلى بر الأمان فحسب، وإنما دخول دائرة المنافسة أيضا.
إذا وجد الدعم والمساندة من الجميع، ولا أعتقد أن الاكتفاء بتوقيع اتفاقية بين باروت والشركة لتولي المهمة مدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد يشكل عقبة في طريق النجاح، وإنما أراه يمثل تحديا آخر أمام باروت لتأكيد جدارة المدرب الوطني وقدرته على تولي مهام التدريب مع فرق الرجال، ليرسي بداية مرحلة جديدة في مسيرة المدرب الوطني.
refaat@albayan.ae
