فوائد لا تعد ولا تحصى تلك التي عاد بها وفد مجلس أبوظبي الرياضي، من مشاركته للعام الثالث على التوالي، في منتدى القيادة الرياضية الذي أقيمت فعالياته في ضيافة نادي تشلسي الانجليزي، والذي شهد مشاركة واسعة لأشهر العاملين في قطاع الرياضة، ومن المعنيين بصناعة كرة القدم في العالم.
وكان وفد مجلس أبوظبي الرياضي المكون من ممثلي أندية العاصمة، انتهز الفرصة، وقام بزيارة مرافق نادي تشلسي، الذي يعتبر من أقدم الأندية الانجليزية، وعلى مستوى العالم أيضا، واطلع على ما يحتوي عليه من مرافق، بهدف الوقوف على الكيفية التي تدار من خلالها الأندية في أوروبا.
خاصة وأن نادي تشلسي الانجليزي، يمثل نموذجا متكاملا ومثاليا للأندية الحديثة والمتطورة، على مستوى العالم، خاصة وأنه يحتوي على متحف خاص يحتوي على أرشيف متكامل لتاريخ النادي، منذ تأسيسه قبل أكثر من مائة عام.
كما يحتوي على مركز للتسوق، ومجموعة من المطاعم والمقاهي إلى جانب سلسلة من المرافق الترفيهية الخاصة بالعائلات والأسر والذي يعكس بدوره الجانب الاجتماعي للنادي.
الختام مع فينجر
وكان أعضاء وفد مجلس أبوظبي الرياضي قد حرصوا على حضور الجلسة الختامية للمنتدى، والتي تحدث فيها الخبير الفرنسي أرسين فينغر مدرب نادي الأرسنال، الذي يعتبر من أفضل الخبرات الكروية في مجال اكتشاف المواهب والنجوم، وشهدت الجلسة الختامية حضورا منقطع النظير من المشاركين، الذين حرصوا على التعرف على الكيفية التي يفكر بها مكتشف المواهب في الكرة الانجليزية.
حيث أشار في بداية حديثه إلى أن هناك بعض المفاهيم المغلوطة بدأت تنتشر على رقعة كرة القدم، منها تلك التي تقول ان التعاقد مع المدربين الكبار والأسماء الشهيرة في مجال التدريب، هو السبيل الأمثل لتحقيق البطولات وهذا كلام غير صحيح، لأن هناك عوامل عدة يجب توافرها حتى تتحقق البطولات.
وبالتالي فإن التعاقد مع المدربين الكبار، ليس بالضرورة أن يكون بوابة نحو تحقيق البطولات، وهذا ما أود أن أوضحه خاصة بعد أن شاهدنا في الآونة الأخيرة أن هناك أندية تتكلف أموال طائلة للتعاقد مع مدربين عاليمين من أجل تحقيق البطولات، مع العلم أن إمكانات اللاعبين في تلك الأندية لا يمكن أن تحقق البطولة.
مقياس خاطئ
وأضاف فينغر أنه لا يمكن الحكم على المدرب ووصفه بالجيد لمجرد انه نجح في الفوز ببطولة، لأن ذلك ليس مقياسا أبدا، لأن هناك عدة عوامل يجب أن تجتمع من أجل تحقيق البطولة، والمدرب الناجح من وجهة نظري هو الذي يعرف كيف يحافظ على تماسك الفريق وكيانه، ويضمن له أعلى درجة من الاستقرار، ولتحقيق ذلك لابد من توفير الجانب النفسي والاجتماعي للاعبين ليكون موازيا للعمل الفني.
فكلا الجانبين مهم ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما، وبالتالي فإن اللاعبين بحاجة إلى دعم المدرب، وكذلك الحال بالنسبة للمدرب الذي يحتاج لدعم اللاعبين من أجل تحقيق الهدف المشترك لذا فمن الضروري جدا وجود حالة من الاندماج بين الطرفين وبدون أن يتوفر ذلك لا يمكن تحقيق أي شيء.
اكتشاف المواهب
وأكد الخبير الانجليزي أن مسألة اكتشاف المواهب والحكم عليها من النظرة الأولى عمل خاطئ، مشيرا إلى أن بعض اللاعبين يحتاجون إلى الوقت للتأقلم، بينما نجد أن بعض اللاعبين يجب إعادة اكتشافهم من جديد من خلال وضعهم في المركز المناسب وكل ذلك يجب أن يكون مخططا له.
لأن الرياضة بدون تخطيط وبدون نظرة مستقبلية لن تقودنا لتحقيق أهدافنا، ومن أجل ذلك يجب أن تكون الأهداف واضحة من البداية، ولابد أن يكون لكل لاعب حلم يسعى لتحقيقه، لذا لابد من التخطيط لذلك، والتخطيط يجب أن يكون علميا ومدروسا وليس عشوائيا، وبالنسبة لي أجد أن 20 دقيقة تكفي للحكم على موهبة اللاعب.
النجوم مصدر جذب وعجز في موازنات الأندية
أشار أرسين فينغر إلى أن النجوم يمثلون مصدر إغراء كبير للجماهير وهو أمر مطلوب، لكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب الجوانب الفنية، كما أن قرار التعاقد مع اللاعبين مهما كانت نجوميتهم يجب أن يكون بناء على توصية من المدير الفني.
لأنه صاحب القرار الأول والأخير، وكثير من الأندية تكبدت مبالغ ضخمة بسبب سعيها وراء التعاقد مع النجوم رغم عدم حاجة الفريق الفنية لهم وكانت النتيجة تراكم الديون عليها، وهو نتاج قصور في الجانب الثقافي لدى إدارات بعض الأندية التي أصبحت تخلط بين الجانب التجاري والكسب المالي بالجوانب الفنية.
ابوظبي - «البيان الرياضي»
