أغرق منتخب جمهورية إفريقيا الوسطى المغمور الجزائريين في بحر من الأحزان بعد أن هزمهم بنتيجة هدفين نظيفين في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012 مساء أول من أمس بعاصمة البلاد بانغي.
وأعربت الصحف الجزائرية الصادرة أمس عن ذهول كبير تجاه مباراة لا تنسى ظهرت فيها ترسانة المحترفين في ايطاليا وانجلترا واسبانيا واليونان واسكتلندا عاجزة عن الصمود أمام حيوية لاعبين شباب من بلد يتوق للتأهل لأول مرة إلى النهائيات الإفريقية.
وحملت الصحافة اللاعبين مسؤولية الهزيمة كونهم ظهروا في ثوب الطرف الضعيف الذي يبحث عن تقليل الخسائر بدل العمل على الفوز، كما حملت رئيس اتحاد الكرة محمد روراوة المسؤولية بالنظر إلى الغموض الذي اعتمده حين عين المدرب الجديد.
وطالبت صحيفة « النهار » وهي من الصحف الهامة في البلاد بحل المنتخب والبحث عن جديد لأن ما حدث في بانغي سيتكرر في المباريات المقبلة بالتأكيد. واقتنع الشارع والصحافة والأوساط الكروية إن منتخب إفريقيا الوسطى كان أحسن بكثير ويستحق الفوز، ونتيجة المباراة كانت عادلة ومنطقية، رغم نشر أخبار عن احترازات قدمها محمد روراوة على التنظيم.
وبالعودة إلى أجواء المباراة، فقد ظهر المنتخب الجزائري كالشبح ولم يقو على مواجهة سرعة لاعبي إفريقيا الوسطى الشباب الذين استعدوا للمباراة جيدا ولم يكثروا من التصريحات واستعراض العضلات.
عكس الجزائريين الذين « فازوا باللقاء» قبل إجرائه وأكدوا جميعا بداية من رئيس الاتحاد فالمدرب فمساعديه و اللاعبين بأنهم سيعودون بالزاد كاملا، وهي ذهنية تعطي الانطباع بأن الفريق استصغر إفريقيا الوسطى فوقع في الفخ.
ولولا تألق الحارس وهاب مبولحي لكانت النتيجة اكبر بكثير. وطيلة الشوط الأول من المباراة قاد الجزائريون هجومين فقط من الممكن اعتبارهما قويين وقريبين من التسجيل، فيما سجل المنافس خمسة هجمات قوية أنقذها الحارس بقوة. وفي الشوط الثاني كان الجميع ينتظر من المدرب التغيير المبكر خاصة في الهجوم، لكن ظل يلعب بالتشكيلة التي اظهر محدوديتها.
ولم يقحم لاعب وفاق سطيف عبد المؤمن جابو الذي استدعي لأول مرة خصيصا لفك عقدة عقم الهجوم، وابقى على رفيق جبور وجمال عبدون وكلاهما يلعب في البطولة اليونانية.
ولم يقدما الكثير، بل وضيع جبور فرصا سانحة للتهديف في هذا الشوط، وتأخر دخول الأزهر حاج عيسى نجم وفاق سطيف وعبد المالك زياية قلب هجوم اتحاد جدة إلى الدقائق العشر الأخيرة التي شهدت تسجيل إفريقيا الوسطى هدفيه.
وركز محمد روراوة رئيس اتحاد الكرة الجزائري على ما اعتبره « ظروفا غير ملائمة لإجراء مباراة كرة قدم» وقال انه رفع شكوى إلى الاتحاد الإفريقي، وان مراقب المباراة دون مذكرة حملت الكثير من التجاوزات.
وقال روراوة « خسارة مباراة ليست نهاية العالم ولا تزال أمامنا فرصة للتدارك فثمة أربع مباريات قادمة و12 نقطة نتنافس عليها لضمان التأهل» ورفض تحميل المدرب عبد الحق بن شيحة المسؤولية كما حدث في المباراة السابقة حين لمح إلى إن رابح سعدان المدرب السابق هو المسؤول عن التعثر بالتعادل 1 - 1 على ميدانه أمام تنزانيا «.
فيما رفض اللاعبون والمدرب الحديث للصحافة واكتفى عنتر يحيى مدافع بوخوم الألماني الذي حمل شارة قائد المنتخب بالقول انه ورفاقه لم يكونوا في يومهم وان الظروف كانت قاسية جدا للعب مباراة في المستوى.
ويتذيل منتخب الجزائر ترتيب المجموعة بنقطة واحدة من تعادل على ميدانه أمام تنزانيا المغمور الآخر، وخسارة بالهدفين أول من أمس بينما إفريقيا الوسطى في الصف الأول بفارق الأهداف عن المغرب الذي يملك بدوره أربع نقاط من تعادل و فوز لكن بفارق +1.
وسيلعب الجزائريون المباراة المقبلة شهر مارس على ميدانهم أمام المغرب ويحتاج الجزائريون إلى الفوز بكل المباريات المتبقية حتى يتأهلوا، وهو أمر صعب مع أن الوقت كاف لتحضير منتخب بمستوى المسؤولية.
الجزائر ـ البيان الرياضي
