مسكين نادي النصر حقا، ومسكينة جماهيره، ومسكينة إدارته، ومسكين لاعبوه، ومسكين جهازه الفني، ومسكين ملعبه.
أما جماهيره، فهي مسكينة لأنها تتذوق في كل أسبوع ـ تقريبا ـ علقم الهزيمة، وتتجرع «ذلّ» انهزام فريقها على أرضه وملعبه.
وأما إدارته، فلأنها عملت كل طاقتها، واجتهدت على قدر استطاعتها، وهي تمني النفس بالعودة إلى ساحة الأضواء في مراكز متقدمة من سلم الترتيب، وبذلت كل ما تراه مطلوبا منها، ولكن حصاد جهدها ـ حتى الآن ـ لا يكاد يظهر.
وأما اللاعبون، فلأنهم لايزالوا يتخبطون، وفي الملعب يعبثون، ولحقيقة موقفهم لا يدركون، وفي كل مباراة يخرجون وهم خاسرون.
وأما الجهاز الفني وعلى رأسه أنغوس، فهو مسكين لأنه في وضع حرج، فهو لم يستطع أن يغير من شكل الفريق، ولا مضمونه، ولأنه واقع في حيرة من أمره: هل هو الذي فشل ـ حتى الآن ـ في مهمته؟ أم أن لاعبيه هم الذين فشلوا في ترجمة أفكاره؟
أما النادي، فعندما يلتقي هذا الجمع من المساكين في وعاء واحد، فمن الطبيعي أن يكون هذا الوعاء «سيّد» المساكين.
وقد تجلت حراجة موقف المدرب البرازيلي أنغوس مساء أمس الأول في قاعة المؤتمر الصحافي عقب المباراة عندما تعامل مع أسئلة الصحافيين بطريقة توحي بأنه كان ينأى بنفسه عن التعرض «للبلل» وهو يتنقل بين مستنقعات المؤتمر الصحافي.
وبدأ أنغوس «حفل» المؤتمر بشنّ هجوم واضح على لاعبيه، قائلا: «لم أر اليوم كرة قدم في الملعب، ولم يقدم فريقي شيئا. حقيقة أنا مذهول مما حدث في المباراة».
وتابع: «نحتاج إلى مزيد من الالتزام بالعمل، واحترام شعار النادي من قبل اللاعبين، فلم أشاهد أي لاعب يقدم مستوى معقولاً داخل الملعب».
ولكي يكون متوازنا ويمسك العصا من منتصفها، دخل في «دور» ثناء على نادي النصر، قائلا: «النصر أكبر من ذلك بكثير، ويستحق أفضل مما يحدث له».
وزاد: «حضر بني ياس منقوصا من ثمانية لاعبين من عناصره الأساسية، ولعب بشكل جيد، فيما وقعنا نحن في أخطاء كارثية، وفوق كل ذلك فإن لاعبي فريقي لم يتحلوا بأي حسّ قتالي في أي كرة مشتركة».
وواصل أنغوس هجومه على لاعبيه بدون أي مواربة، فقال: «قاتل لاعبونا في مباراة الدوري أمام الشباب بشكل جيد، بدليل أنهم لم يكونوا قادرين على السير عقب انتهاء المباراة. أما في مباراتنا اليوم مع بني ياس فشاهدتهم جميعا وهم يحتفظون بقدر كبير من اللياقة البدنية، وهذا أكبر دليل على افتقادهم القتالية أثناء المباراة».
وبعد أن استفاض في «تعرية» لاعبيه، وإضفاء المسؤولية عليهم، بادره «البيان الرياضي» بالسؤال التالي: هل تعتقد أن الوضع الذي يعانيه النصر سببه اللاعبون؟
ناور في إجابته، قائلا: «أشعر بالعار من أجل نادي النصر، وبالخجل مما يحدث. أنا مدرب لاتيني، ونحن اللاتينيون نعمل بجد، ونبذل دماءنا في سبيل عملنا».
وأضاف: «أنا لست معتادا على تلقي الهزائم المتكررة».
وبعد هذا السيل من التصريحات ذات الطابع الهجومي، بدا الرجل كما لو أنه يحاول أن يستدرك و«يعود إلى رشده»، وذلك عندما قال: «أنا المسؤول الأول عن مستوى اللاعبين في المباراة».
وطرح «البيان الرياضي» سؤالاً آخر، مفاده: أنت صرحت بكثير من الثقة قبل أشهر قليلة على ذات الكرسي الذي تجلس عليه حاليا، أنك ستصنع من النصر فريقا آخر، وأنك ستسعى لأن تكون بين فرق المقدمة، والآن بعد هذه النتائج المتواضعة، هل تشعر بأنك أخفقت في مهمتك؟
صمت الرجل قليلا، ثم قال ـ بكثير من المناورة ـ «نعم، أعتقد أنني كنت أتوقع حدوث شيء، وحدث شيء آخر تماما».
ومضى في قوله: «عندما أتيت إلى النصر لم أكن أتعامل معه على أنني أكبر منه، بل النصر هو الذي أكبر مني، وأنني يجب أن أعمل من أجله. أنا لا يهمني المال. أنا أحب العمل».
قلت له: لم تجبني عن سؤالي حتى الآن؟
قال: أنا لم أنس تعهدي بتطوير الفريق.
أما مدرب فريق بني ياس التونسي لطفي البنزرتي، فكان ـ على عادته ـ شديد الهدوء، وواصل سياسته في التصريحات، التي درج عليها منذ الموسم الماضي، بالسير على الحافة، رافضا أن يرفع سقف طموحات فريقه.
وقال: الفوز معنوي أكثر منه رسمي، وقد خرجنا من المباراة بثمرة طيبة وهي أن حراسة المرمى على خير ما يرام.
وتابع: كان افتكاك الكرة من الخصم في خط الوسط سيئا لدى لاعبينا، وهو أهم أدوار الفريق خلال المباراة.
وفي رده على سؤال ل«البيان الرياضي» حول وصوله في الطموح والقناعة إلى المستوى الذي يجعله يخطط للحصول على الألقاب؟
أمسك الرجل التونسي الهادئ بالعصا من وسطها، وقال: إحراز البطولة عمل ليس سهلا، ويستلزم تضافر عدد من العوامل. وبني ياس يقدم أداء جيدا، ونحن نسعى لأن نكون فريقا محترما في الدوري، وإذا ما جاءت البطولة خلال عملنا فأهلا وسهلا بها.
وتطرق البنزرتي في معرض إجاباته عن الاسئلة إلى قضية سانغاهور، طالبا من الإعلام تخفيف الضغط على اللاعب، وقال: لا أعرف لم التركيز الشديد على سانغاهور، وهذا التركيز جعل اللاعب يؤدي في مباراة الجزيرة وهو على أعصابه، ولو كان لدي مهاجم آخر لأخرجته من الملعب في تلك المباراة.
جهاد عدلة
