الإيطالي فابيو كانافارو، لاعب من طينة خاصة، سطر اسمه في السجلات الذهبية للاعبي كرة القدم، فقاد منتخب بلاده إلى تسجيل انتصار رابع بالفوز بلقب كأس العالم «مونديال ألمانيا 2006»، ولأنه لم يكن يوما لاعبا عاديا، فمازالت قدماه تركض وتعرقل المهاجمين سواء بطريقة مشروعة أم «خشنة» في بعض الأحيان، إلا أنه يفهم أنه يطمح للدفاع عن مرمى فريقه، ليصبح كالحائط فوق المستطيل الأخضر، ليعرف بلقبه الأشهر «حائط إيطاليا».

ونجح فابيو كانافارو في تحقيق الانجازات والانتصارات طوال مسيرته الكروية على مدار أكثر من 20 عاما، فكان أفضل اللاعبين عام 2006، ليصح أحد فرسان الأهلي عام 2010 .. «البيان الرياضي» التقى كانافاور قبل إحدى الحصص التدريبية للفرسان، لنسبر أغوار مشواره الطويل الذي وصل به إلى دبي وتحديدا إلى قلعة الفرسان الأهلاوية التي باتت جزءا من تاريخ اللاعب الأشهر في إيطاليا، فسألناه وأجاب، وبابتسامته المألوفة أجاد في كل إجاباته، التي نطرحها للقارئ من خلال السرد التالي:

في البداية سألته عن الانطباع الذي تكوّن لديه عن «دورينا» بعد خمس جولات انقضت من عمر الدوري، فأجاب: حقيقة هناك لاعبون جيدون في الدوري الإمارتي، وأنا محظوظ لأنني ألعب مع فريق كبير في الإمارات كفريق الأهلي، لاسيما وإنني وجدت في النادي اهتماما كبيرا بكرة القدم، وبالرياضيين، وهذا بحد ذاته أمر ممتاز.

إلا أن كانافارو يعترف بمعاناته مع حرارة الجو التي لم يعتد عليها حينما صال وجال في الملاعب الأوروبية، فيقول: المشكلة تتمثل في حرارة الجو التي صاحبت مطلع الموسم، مما لايعكس صورة واضحة عن المستوى الفني الحقيقي للدوري الإماراتي، ولكن عموما أعترف أنني لم أكن أتوقع قبل قدومي إلى الإمارات أن المستوى الفني للدوري عاليا كما رأيت من خلال مشاركتي مع الأهلي، كما أعجبني تنظيم المباريات في البطولة.

تغيير مهم

وعن أسباب اختياره اللعب في الإمارات في ظل رغبة أندية أوروبية التعاقد مع المدافع الشهير وتحقيق أحلام جماهير مدينته نابولي بأن يختتم اللاعب مسيرة الكروية الحافلة باللعب للفريق الأزرق، أجاب كانافارو:

التغيير دفعني للقدوم إلى الدوري الإماراتي، وأنا اعتبر قدومي إلى دبي تغيير مهم في حياتي. هنا سألته من جديد «عقدك مع الأهلي لموسمين، وانت في السابعة والثلاثين من العمر، فأين ستكون عقب انتهاء عقدك؟» .. أجاب:

سأجلس مع إدارة الأهلي لأناقش معهم مستقبلي، وحقيقة لا أدري إن كنت سأتجه إلى التدريب أم لا، ولكن هذا ما أفكر به حاليا. بادرته على الفور بسؤال ثان «اذا طلب منك الاهلي البقاء عقب الاعتزال؟»، رد فورا: اذا كان النادي محتاج لخبرتي ومساعدتي سأكون موجودا، فعلاقتي مع عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي واللاعبين ممتازة.

نية اللعب حاضرة

عرف عن اللاعبين الكبار جموح الاستمرار في التألق، وإضافة المزيد من السطور في كتاب الانجازات والتاريخ الكروي العريق لهم، ومن هؤلاء الإيطالي وقاد فريق الأهلي فابيو كانافارو، الذي رغم أنه يعيش في خريفه الكروي، إلا أن أوراقه لم تتساقط بعد، ومازال زاهيا بربيع التألق.

ومازال بابتسامته يجذب عدسات المصورين ويجعل القلم سيالا لدى الصحفيين، فكانافارو واحد من أربعة لاعبين لن تنساهم إيطاليا مهما طال الدهر من عمر، كيف ينسونه وهو من حمل كأس العالم في مونديال ألمانيا 2006، وهنا كان لابد من السؤل «هل ترغب في أن تسير على خطى مواطنك مالديني وتعتزل ببلغوك سن الأربعين؟» .. أجاب مبتسما:

مازالت لدي الرغبة في اللعب وتحقيق المزيد من الالقاب وهذا ما اطمح إليه مع الأهلي، ومازلت أحب لعب كرة القدم، ولكن الوصول إلى سن الأربعين وأنت لاعب كرة يتطلب الأمر جهدا كبيرا من خلال الاهتمام بالجانب البدني وأن أهتم بنفسي كذلك، وبصراحة أنا أحب اللعب، وسأستمر إن وجدت من يعطيني الفرصة. بيد أن كانافارو لا يرجع شرط الاستمرار في الملاعب للجانب البدني فقط، حيث يقول:

القدرة الجسمانية مهمة للغاية، ولكن من المهم أيضا حب اللاعب في هذا السن للتمارين ولعب المباريات، وأنا حينما أشعر بغياب تلك النية لدي سأتوقف عن اللعب.

ايطاليا خاضت مونديال جنوب أفريقيا بـ «العواجيز» .. واسبانيا نالت اللقب بـ «الشباب»

حدث تراجع ملحوظ للمنتخب الإيطالي على الصعيد الفني عقب الفوز بمونديال ألمانيا 2006، فكان كانافارو بلقطته الشهيرة التي ملأت الدنيا غداة الظفر باللقب على حساب فرنسا في المباراة النهائية الشهيرة، اللاعب الإيطالي الرابع في تاريخ بطولات المونديال الذي يرفع الكأس معلنا فوز إيطاليا باللقب، إلا ان كانافارو وزملاءه جروا ذيول الخيبة بالخروج من الدور الأول لمونديال جنوب افريقيا، بعد أن كان الأداء باهتا ليسجل «الأزوري» أكبر وأقوى مفاجآت مونديال 2010 في الدور الأول، وودع المونديال بعد خسارة مذلة أمام سلوفاكيا بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

وعن أسباب التراجع الذي حدث لمنتخب بلاده وعدم القدرة على مجاراة «الكبار والصغار» في مونديال جنوب أفريقيا، قال كانافارو: خاض المنتخب منافسات المونديال بلاعبين كبار في السن، ولم تحدث التغييرات المطلوبة في تشكيلة الفريق من بعد الفوز بكأس العالم في مونديال ألمانيا، فلم نجدد الفريق، وفي المقابل وعلى النقيض تاما نجح المنتخب الإسباني من الفوز بالمونديال بلاعبين صغار في السن. ثم يستطرد:

يحتاج المنتخب الايطالي الكثير من العمل، وأن تدعم صفوف الفريق باللاعبين الشباب ليستطيعوا العوة من جديد للمنافسة على البطولتين الأوروبية والعالمية. بيد أن كانافارو أكد انحياز التاريخ للأزوري بقوله: ايطاليا منتخب كبير وقادر على العودة.

النطحة

ربما اللقطة الوحيدة التي نافست وقوف كانافارو على منصة التتويج ورفع كأس العالم مصحوبة بصرخة النصر من اللاعب، كانت لقطة «النطحة» للاعب الفرنسي الشهير زين الدين زيدان لزميل كانافارو في «الأزوري» ماتيرازي في المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين الإيطالي والفرنسي.

بينما كان كانافارو على بعد خطوات قليلة من هذه الحادثة التي لن تبرح ذاكرة كأس العالم، فيعلق «حائط إيطاليا» على الأمر، فيقول: أي كان ما قاله ماتيرازي، فلا يمكن أن يرد عليه زيدان بهذه الحركة التي لم تكن جيدة منه.

العقلية في «الريال» غير .. و«الهبوط» أبعدني عن اليوفنتوس

شكل انتقال فابيو كانافارو من فريق يوفنتوس الإيطالي إلى ريال مدريد عقب فوز ايطاليا بكأس العالم وفابيو بلقب افضل لاعب في الالم، الحدث الأبرز غداة انتهاء مونديال «ألمانيا 2006»، فالأمر لايرجع كون كانافار الأفضل فقط، بل لأن اليوفي حينها شهد هجرة جماعية من نجومه باستثناء القليل منهم، بعد القرار الشهير بتهبيط «السيدة العجوز» إلى الدرجة الثانية مع فيورنتينا ولاتسيو في أعقاب فضيحة التلاعب في نتائج المباريات في الدوري الإيطالي.

وكان كانافارو أحد تلك الطيور التي هجرت عش «السيدة العجوز» لتتوجه إلى قصر «الملكي» المدريدي العريق. إلا أن كانافارو وجد انتقادات عنيفة تحديدا من قبل جماهير اليوفي، ويسترجع كانافارو الذكريات فيقول:

كنت اود الاستمرار في اليوفي، لكن حدثت المشكلة للفريق وهبوطه إلى الدرجة الثانية، وكان الحل الوحيد بالنسبة لي هو التغيير والتحول الى يال مدريد.

وبسؤاله لماذا اليوفي الأكثر تعرضا للمشاكل في إيطاليا، فبعد تهمة التلاعب بالنتائج لقي النادي تهمة تناول لاعبيه المنشطات، فرد مجيبا: هذه أمور عادية وتحصل في كرة القدم، فعندما تكون افضل فريق في العالم فالكل ضدك ويعملون لك مشاكل، ونحن في اليوفي كنا اقوى فريق ولم يكن بإمكان الفرق أن تهزمنا. وعن تجربته الاحترافية في الريال التي انتهت قبل موسمين ثم عاد من بعدها لليوفي من جديد قبل القدوم إلى الأهلي، يقول فابيو:

العقلية في ريال مدريد مختلفة عن اي ناد اخر، ونجحت بتحقيق لقبي دوري مع الريال، ولكن في الريال لا يكتفون بالربح فقط، بل يجب أن يكون الاداء جميلا أيضا.

الريال أم البرسا؟

من البديهي أن نتطرق في حديثنا مع فابيو كانافارو عن ناديي ريال مدريد وبرشلونة، لما للفريقين من شعبية جارفة في العالم العربي، اتسعت رقعتها في السنوات الأخيرة، ولأنه كان واحدا من لاعبي الريال، سألته «بعد أن دانت الأفضلية للبرسا في الموسمين الماضيين، هل الريال قادر على العودة من جديد هذا العام؟»، فأجاب:

برشلونة فريق كبير وقوي جدا، ولكن ريال مدريد يعتبر من افضل الفرق في اوروبا، ولديهم هذا الموسم مدرب كبير هو جوزيه مورينهو، ولذا من الممكن أن يهزم الريال غريمه برشلونة.

ميسي ورونالدو

ولأن المنافسة في برشلونة ومدريد لا تقتصر على منافسة فريقين وتسابقها للظفر بالبطولات فقط، حيث هناك منافسة خاصة بين الارجنتيني ميسي لاعب برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد في أيهما الأفضل؟، سألت كانافارو «برأيك أيهما الأفضل؟»، فقال: اللاعبان يملكان المستوى العالي، ففي موسم كان ميسي الأفضل، والذي قبله كان رونالدو الأفضل، ولكن عليهما أن يرفعا من مستواهما عاليا في الموسم بأكمله.

وكشف كانافارو حرصه على متابعة مباريات ريال مدريد واليوفنتوس خلال إقامته الحالية في دبي «اتابع مباريات الريال واليوفي وكل الفرق التي لعبت فيها، ولكن احيانا لفارق التوقت لا أتمكن من مشاهدة بعض المباريات ولكن احاول متابعة اكبر عدد منها».

كاكا

في ظل تناقض الأخبار الواردة من اسبانيا وإيطاليا بين تأكيد ونفي لعودة اللاعب البرازيلي كاكا إلى إيطاليا إما للانتر أو لميلان في يناير أو الصيف المقبلين، راحلا من ريال مدريد، كان لكانافار رايه في الموضوع، فقال: اتوقع ان يستمر كاكا مع ريال مدريد في اسبانيا، فعلى الرغم من أن الموسم المنصرم كان صعبا عليه، إلا أن الفرصة أمامه للعب هذا الموسم حاضرة.

استفسار

سألته «لديك اتصالات مع اصدقائك النجوم العالميين سواء في إيطاليا أو خارجها، هل من أحد منهم يرغب القدوم إلى هنا للعب الكرة؟»، أجابني: كلمني 4 لاعبين من أوروبا بعد قدومي إلى هنا وسألوني عن الدوري (رفض فابيو الافصاح عنهم)، مضيفا: ولكن الاهم على اللاعبين الذين يتوافدون إلى هنا أن يأتوا بالرغبة والنية في اللعب، لا لأن يكسبوا المال فقط.

الاستفادة 20% من خبرة كانافارو مكسب بحد ذاته

أكد اللاعب حسن علي إبراهيم زميل فابيو كانافارو في الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي حب «الفرسان» لزميلهم كانافارو لما يمتاز من تواضع كبير وحب ومودة بالتواصل مع زملائه (كما وصفه حسن علي)، الذي أضاف قائلا:

استفدنا من تواجد فابية كانافارو معنا في الفريق، حيث دائم التوجيه للاعبين سواء داخل الملعب او خارجه وذلك لما يملكه من خبرة كبيرة جمعها خلال مسيرته الاحترافية الكبيرة.

واستطرد إبراهيم كلامه: هو متواضع لدرجة كبيرة، سمعنا عن ذلك قبل قدومه وانضمامه إلى فريقنا، لكننا لمسناه على أرض الواقع منذ أن ارتدى قميص الفريق، كما إننا نشعر بأمان بوجود كانافارو في خط الدفاع، وأنا شخصيا أسعى للاستفادة منه، فالخروج بفائدة نسبتها 20% من خبرته في كل مباراة تعد مكسبا بحد ذاتها. ويؤكد اللاعب حسن علي إبراهيم على ان وجود فابيو كانافارو في الدوري الإماراتي يعطيه هالة إعلامية أكبر، وصبغة عالمية.

ولأنه من معجبي اللاعب الإيطالي ماريو كاميرونيزي، كان إبراهيم يسأل كانافارو عنه، فيرد عليه فابيو بأنه لاعب رائع، فيما يذكر لهم من شيئا من خلف كواليس تدريبات المنتخب الإيطالي بأن اللاعب انزاغي لايحب تمرين لاعب في الوسط وعليه قطع الكرة من زملائه الذين يشكلون حلقة ويقومون بتمرير الكرة.

مع التأكيد على خطورته كمهاجم قناص. وشدد حسن علي إبراهيم على تواضع كانافارو حبه للواصل مع زملائه اللاعبين داخل غرفة الملابس، مشيرا إلى أنه (حسن علي) قام بتعليمه أول كلمة باللغة العربية وكانت «السلام عليكم».

تفوق على زيدان ونال «إرثه» في الريال

نال كانافارو جائزة أفضل لاعب في العالم عام 2006 بحصوله على على 498 صوتا مقابل 454 صوتا لزيدان، وفاز كانافارو بلقب أفضل لاعبي العالم وعمره 33 سنة، والمفارقة أن كانافارو تفوق على زيدان في الاستفتاء وخلفه في ريال مدريد ليحمل اللاعب الايطالي الرقم 5 في صفوف «الملكي» وهو الرقم ذاته الذي كان يحمله زيدان مع الريال قبل اعتزاله الكرة والذي تم عقب انتهاء مونديال المانيا 2006.

أول مباراة لكانافارو أمام «السيدة العجوز»

ولد كانافارو في مدينة نابولي وقد لعب مع نادي نابولي كناشئ في الفترة التي كانت الأفضل بالنسبة لتاريخ النادي بعد انضمام دييغو مارادونا له. شارك كانافارو لأول مرة في الدوري الإيطالي في 7 مارس 1993 ضد نادي يوفنتوس. عانى نادي نابولي مادياً في تلك الفترة فاضطر إلى بيع كانافارو لنادي بارما. في صيف سنة 2002 انتقل إلى نادي إنتر ميلانو لقاء 32 مليون يورو.

بعد عامين انضم إلى ليليان تورام وجيانلويجي بوفون مرة أخرى ولكن في نادي يوفنتوس. في 25 يوليو 2006 أصبح اللاعب رسمياً من ضمن تشكيلة ريال مدريد الإسباني، وقد حصل على الرقم 5 الخاص بزين الدين زيدان سابقاً. قاد منتخب إيطاليا لكرة القدم في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2006.

الجدير بالذكر أنه لم يحصل على أية بطاقة صفراء أو حمراء خلال البطولة.. بعدها عاد إلى ناديه السابق اليوفنتوس بدون مقابل وحمل الرقم 5، ثم جاء إلى الأهلي ليحمل القميص رقم 23.

محبوب الاطفال .. ومعشوق الجماهير

تأخر موعد بدء لقائنا مع كانافارو لدقائق قليلة بسبب طفلين حرصا على انتظار قدومه إلى النادي للانخراط في الحصة التدريبية الاخيرة قبل مواجهة اتحاد كلباء التي اقيمت أمس بين الطرفين في بطولة كأس اتصالات، وحرص الطفلان المحبان للاعب الإيطالي، واللذان وفدا إلى الأهلي برفقة والديهما، حرصا على التقاط الصور وتوقيع اللاعب.

ومنذ قدومه إلى الأهلي اعتاد كانافارو على التقاط الصور مع الجماهير قبل وعقب الحصص التمرينة للفرسان، كما دأب على الأمر نفسه منذ أن كان في صفوف نابولي واليوفنتوس والانتر وريال مدريد.

عمر جمعة