* أحزنني خبر وفاة ابن الزميل العزيز رفيق الدرب الأستاذ عصام سالم مدير تحرير جريدة الاتحاد وأحد ابرز رواد الصحافة الرياضية العربية برحيل نجله «احمد» أول من أمس بالقاهرة عقب ألم مفاجئ انتكست حالته لينتقل إلى جوار ربه ليصلى عليه يوم الجمعة المبارك ويدفن في قاهرة المعز وسط مشاعر الحزن كان الله في عوننا جميعا لأن المصاب زميل عزيز، فقد كان فقيدنا شابا في مقتبل العمر (25 سنة) ويعمل مهندسا في مدينة العين ذهب من أجل القيام بإجازته السنوية وإتمام الفرحة الكبرى بالخطوبة.
ولكن شاءت الأقدار بأن يرحل عنا وينتقل إلى المولى عز وجل في يوم مبارك قبل أن يتمم عقد قرانه حيث ذهب من أجله وتشاء الأقدار أن يموت في وطنه الأم مصر الحبيبة.. قلبي مع أخي بوأميرة الذي تلازمنا في العمل الصحفي أكثر من 30 سنة في خدمة الصحافة الرياضية قبل أن يترقى ويصبح مديراً لواحدة من كبرى صحف المنطقة ومشاعري دائما وأبدا مع كل إنسان لديه مصاب أو مريض شافاهم الله جميعا داعيا المولى عز وجل أن يجمع قلوبنا على طاعته وعلى خشيته، ويلبسنا ثوب العافية.
وأسال ربي أن ينظر إلينا نظرة رضا لا يعقبه سخط أبدا، ويلبسنا ثوب العافية لا ينزعه عنا، ويبعد عنا الهم والغم أبدا ويجعلنا من أهل الفردوس الأعلى. فالوقفة الرائعة لزملاء (عصام) ليست بغريبة لأسرة الصحافة، حيث يقفون معه لأنه خدم الإعلام الرياضي بكل إخلاص .. ونقول له إن أحمد لم يمت وهي الكلمات التي ظل يرددها في مطار أبوظبي قبل أن تقلع الطائرة حتى هدأ قائلاً الحمد لله قبل أن يودعه زملاؤه..
فالزميل الكبير صحافي كبير، تعاطفي معه ينبع من محبتي له ولأمثاله من الجيل الذي قلما يتكرر اليوم، بسبب خدماته الجليلة واهتمامه بشؤون المهنة، وما يهمنا هنا في هذا المقام الشؤون الرياضية، حيث يعتبر من الأسماء التي قدمت نقلة نوعية في صحافتنا اليوم للتبوؤ في المقدمة.
* وما يحزنني كثيرا انه قبل أيام مضت كان (والده عصام) في القاهرة لإتمام ترتيبات الخطوبة فبدلا من أن يذهب للاحتفاء بعرس ذهب لدفنه بيده في القبر إنها حكمة رب العالمين .. فقد كان أحمد رحمه الله توأمه (سامح) حملته ولعبت معه وهو طفل صغير في شقة والده في أبوظبي عندما كنا زملاء مع والده في مكتب وغرفة وجريدة واحدة هي (الاتحاد) في منتصف الثمانينات أحببته لشقاوة الأطفال وكنت أتابع أخباره عندما أصبح شابا مهندسا تعب عليه ورباه والده أفضل تربية الله يصبره..
ولكن إيماني بالله قوي وكبير رأيت من الواجب أن نقف خلف أخينا العزيز ولا شك ان تجاوب الرياضيين وتفاعلهم مع مشاعر زميلنا يؤكدان عمق الروابط الإنسانية التي تربطنا بكل من يعمل بيننا هنا بشرف وأمانة.
* إن الموت حق ندعو الله أن يصبر أهله وأصدقاءه ومحبيه فقدنا شابا سلم روحه إلى بارئها، وسط حزن عمنا جميعا ونحن نودع هذا الإنسان العزيز.. فالجميع هنا يعرف هذه الأسرة، حيث ارتبطت بالرياضة الإماراتية حتى إن الابنة الكبرى للزميل العزيز (أميرة) ولدت هنا يوم افتتاح كأس الخليج العربي السادسة لكرة القدم التي استضافتها العاصمة في مارس 1982.
إن جيل القيم الصحفية من الدول الشقيقة ارتبطوا بوطنهم الثاني الإمارات ارتباطا قوياً، فأصبح الآباء يفضلون عيش أبنائهم ويتعلمون ويعملون على أرض زايد الخير، بسبب ما وجده الآباء من دعم طوال فترة عملهم ..وهذه حقيقة نشعر بها اليوم، انها لحظات تواصل إنسانية لا ننساها.. تمر الأيام ولا يبقى إلا عملك الصالح وسمعتك الطيبة بين الناس.
* كان الباش مهندس أحمد عصام الدين عبد الرزاق سالم حريصاً على الاقتداء بأبيه، وأصبح قطعة من بوأميرة رحمه الله.. والله من وراء القصد.
