تتجه الانظار الى برلين التي تحتضن مساء اليوم موقعة مبكرة في الجولة الثالثة من تصفيات كأس أوروبا 2012 المقررة في بولندا وأوكرانيا، بين ألمانيا وتركيا نظرا للجالية التركية الضخمة المتواجدة في المانيا والمنافسة المحتدمة التي تشهدها مواجهات المنتخبين.

وما يرفع من حدة الصراع بين الطرفين، هو تصدر المانيا للمجموعة الاولى بعد تحقيقها فوزين على ارض بلجيكا 1-صفر وسحقها أذربيجان 6-1 في الجولة الثانية، في حين حققت تركيا أيضا فوزين على أرض كازاخستان 3-صفر وضيفتها بلجيكا 3-2.

وحذر الاتحاد الالماني لكرة القدم المشجعين الاتراك من ادخال الاسهم النارية وطلبت القوى الأمنية مؤازرة اضافية لمنع حوادث الشغب داخل وخارج الملعب الأولمبي في برلين.

ويتأهل بطل كل مجموعة وأفضل وصيف مباشرة الى النهائيات، كما تخوض المنتخبات الثمانية الأخرى التي تحتل المركز الثاني الملحق المؤهل في نوفمبر 2011.

لذلك تعتبر هذه المباراة بمثابة مؤشر على هوية المنتخب الذي سيحصل على أفضلية البطاقة الاولى المؤهلة الى النهائيات.

حضور ميركل

ومن أصل 70 ألف بطاقة لمتابعة المباراة التي سيحضرها المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، منح الاتحاد التركي 15 ألف بطاقة، الاتحاد الالماني 25 ألف بطاقة، وتم بيع 30 ألف بطاقة أخرى لمختلف المشجعين. وعلى ضوء هذا التوزيع، توقع أمين عام الاتحاد الالماني فولفغانغ نيرزباخ أن يتفوق الجمهور التركي على مضيفه الالماني «بنسبة 60 مقابل 40 %».

وتعتبر الجالية التركية الاكبر في المانيا مع ما يقارب 5ر2 مليون شخص من جذور أو يحملون الجنسية التركية.

واعتبر مدير المنتخب الالماني اوليفر بيرهوف ان «اللعب في برلين علامة ضيافة: لو استقبلنا هولندا لكانت المباراة في غرب البلاد، في غيلسينكيرخن مثلا. لاعبونا اعتادوا اللعب في برلين، الجو سيكون فريدا هناك».

أما الظهير فيليب لام صاحب هدف الفوز في الدقيقة الاخيرة أمام تركيا 3-2 في نصف نهائي كأس أوروبا 2008 والذي سيحمل شارة القائد مجددا في ظل اصابة لاعب الوسط ميكايل بالاك، فقال: «أمر رائع ان تلعب في ظل هذه الأجواء الحماسية، نريد فعلا ان نفوز في هذه المباراة».

ورغم ابتعادهما عن المستوى المطلوب في البندسليغا، قد يعتمد المدرب يواكيم لوف على الثنائي ميروسلاف كلوزه (55 هدفا في 103 مباريات دولية) ولوكاس بودولسكي (41 هدفا في 81 مباراة).

وعاد الى التشكيلة ظهير مانشستر سيتي الانكليزي جيروم بواتنغ لاول مرة منذ تعرضه للاصابة خلال نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010، كما استدعى لوف وللمرة الثانية مهاجم بوروسيا دورتموند الشاب كيفن غرويسكروتس (22 عاما).

وفي المجموعة الاولى ايضا تبحث بلجيكا عن تحقيق نقطتها الاولى عندما تحل ضيفة على كازاخستان في استانا رغم غياب قلبي دفاعها توماس فرمايلن وفنسان كومباني، في حين يقود المدرب الالماني بيرتي فوغتس منتخب أذربيجان في زيارته لفيينا عاصمة النمسا التي واجهها في اخر مبارياته الدولية ال96 في كأس العالم 1978 عندما سجل هدفا في مرمى فريقه (2-3).

بطل العالم في مهمة سهلة

وفي المجموعة التاسعة، تبحث اسبانيا حاملة اللقب وبطلة العالم عن تحقيق فوزها الثاني على التوالي عندما تستقبل ليتوانيا في سلمنقة.

ويغيب عن «لا فوريا روخا» التي سحقت مضيفتها ليشتنشتاين 4-صفر في اولى مبارياتها الرسمية بعد تتويجها العالمي، عدد من نجومها بسبب الاصابة، أمثال سيسك فابريغاس لاعب وسط ارسنال الانجليزي، مهاجم ليفربول الانجليزي فرناندو توريس، شافي وبدرو من برشلونة وخيسوس نافاس جناح أشبيلية وراوول البيول مدافع ريال مدريد.

ورغم تحذير مدرب اسباني فيسنتي دل بوسكي من التنظيم الجيد للخصم، الا ان ليتوانيا عجزت عن التسجيل في مرمى اسبانيا في آخر 4 مواجهات بينهما.

وبعد تسجيلها هدف الفوز في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع أمام ضيفتها ليشتنشتاين المتواضعة 2-1، تحل اسكتلندا المتصدرة (4 نقاط) على جمهورية تشيكيا في براغ في مباراة قوية ضمن المجموعة ذاتها.

وبعد انطلاقتها الجيدة (6 نقاط من مباراتين) تبحث ايطاليا عن فوز ثالث عندما تحل على ايرلندا الشمالية الغائبة عن البطولات الكبرى منذ عام 1982، على ملعب «وندسور بارك» في بلفاست ضمن المجموعة الثالثة.

واعتبر مدافع ايطاليا جورجيو كييليني انه رغم الفوز على استونيا (2-1) وجزر فارو (5-صفر)، الا ان بطل العالم 2006 تنتظره مواجهات صعبة عندما يلعب مع ايرلندا الشمالية وصربيا: «كادت ايرلندا تتأهل الى كأس العالم وعلى أرضها هي قوية للغاية. بعدها يأتي امتحان صربيا التي تعتمد كثيرا على التقنية».

وكانت ايرلندا الشمالية هزمت «أتزوريلالا» في بلفاست 2-1 في طريقها الى نهائيات كأس العالم 1958، لكن فريق المدب تشيزاري برانديلي يبحث عن تكرار فوزه الاخير الذي حققه عام 2009 في بيزا وديا على ايرلندا الشمالية بثلاثية نظيفة. ولم تخسر ايطاليا اي مباراة في التصفيات خارج ارضها منذ سبتمبر 2006.

وعاد ظهير ميلان المخضرم جانلوكا زامبروتا بعدما استبعده برانديلي عن تشكيلة الجولتين الاولين من التصفيات، كما حال مهاجم روما ماركو بورييلو الذي سيسجل عودته الى المنتخب على حساب مهاجم يوفنتوس فابيو كوالياريلا.

كما عاد الى التشيكلة لاعب وسط لاتسيو ستيفانو ماوري لاول مرة منذ 17 اكتوبر 2007 عندما خاض حينها مباراته الدولية السادسة في المواجهة الودية مع جنوب افريقيا.

واستبعد عن التشكيلة لاعب وسط فيورنتينا ريكاردو مونتوليفو ومهاجم مانشستر سيتي ماريو بالوتيلي، فيما استمر غياب الحارس جانلويجي بوفون بسبب خضوعه لعملية جراحية في ظهره ستبعده عن الملاعب حتى كانون الاول/ديسمبر المقبل، وسيولي برانديلي مهمة الدفاع عن عرين المنتخب الى سالفاتوري سيريغو (باليرمو) او ايميليانو فيفيانو (بولونيا).

وفي المجموعة ذاتها، تستقبل صربيا استونيا في بلغراد وسلوفينيا جزر فارو في ليوبليانا.

قمة فرنسية رومانية

وتشهد المجموعة الرابعة مواجهة قوية بين فرنسا ورومانيا على ملعب «ستاد دو فرانس» في باريس. وكانت فرنسا عوضت خيبة خسارة المباراة الاولى على ارضها أمام بيلاروسيا (صفر-1) عندما فازت على ارض البوسنة والهرسك 2-صفر، في حين تعادلت رومانيا مرتين وتملك نقطتين فقط.

ويأمل مدرب «الزرق» لوران بلان الاستمرار في تغيير صورة المنتخب البائسة فنيا وسلوكيا في مونديال جنوب أفريقيا 2010 تحت اشراف المدرب المكروه ريمون دومينيك.

ومن المتوقع ان يعول بلان على الثنائي سمير نصري المتألق مع ارسنال الانجليزي ويوان غوركوف المنتقل الى ليون من بوردو حيث لعب تحت اشراف بلان لقيادة خط الوسط، وهجوميا على الجناح فلوران مالودا المتألق مع تشلسي الانجليزي وكريم بنزيمة الصائم مع ريال مدريد الاسباني والديوك على حد سواء.

ويغيب عن تشكيلة فرنسا بطلة 1984 و2000، مدافع ارسنال باكاري سانيا ولاعب وسط ليل يوان كاباي بسبب الاصابة، فيما يعود اليها لاعب وسط ريال مدريد الاسباني لاسانا ديارا والمهاجم لويك ريمي (مرسيليا) وغيوم هوارو (باريس سان جرمان).

ووجه بلان الدعوة للمرة الاولى الى مهاجم سانت اتيان ديميتري باييت هداف الدوري حتى الان برصيد 7 اهداف. وتعادل المنتخبان 3 مرات في الدور الاول من كأس اوروبا 2008 وفي تصفيات كأس العالم 2010. وفي المجموعة الرابعة ايضا، تستضيف لوكسمبورغ بيلاروسيا والبانيا البوسنة والهرسك في تيرانا. وتبحث هولندا وصيفة بطلة العالم 2010 عن تحقيق فوزها الثالث عندما تزور العاصمة المولدافية شيسيناو ضمن المجموعة الخامسة. ويغيب عن المنتخب البرتقالي ساعد دفاعه نايجل دي يونغ الذي قرر المدرب بيرت فان مارفيك استبعاده بعد الخطأ العنيف الذي ارتكبه على الفرنسي حاتم بن عرفة خلال مباراة مانشستر سيتي ونيوكاسل في الدوري الانجليزي والذي عرض الفرنسي لكسر مضاعف في ساقه سيبعده لاشهر طويلة عن الملاعب. وفي المجموعة ذاتها تستقبل المجر سان مارينو في بودابست.

البرتغال تبحث عن التدارك

وعلى النقيض من المنتخبات المرشحة للتأهل، قدمت البرتغال وصيفة 2004 بداية كارثية في تصفيات المجموعة الثامنة، اذ تعادلت على أرضها مع قبرص 4-4 قبل أن تسقط على أرض النروج 1-صفر، وامامها امتحان صعب يتمثل بالدنمارك بطلة نسخة 1992 والفائزة في مباراتها الاولى على ايسلندا 1-صفر.

ويعود كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد الاسباني الى صفوف بلاده املا انقاذه من تعثره: «أشعر بتحسن الان وأنا جاهز لمساعدة سيليساو».

وأضاف رونالدو الذي سجل هدفين خلال فوز فريقه الملكي على ديبورتيفو لاكورونيا 6-1 في الدوري المحلي: «لا مجال للخطأ بعد الان، يجب أن نفوز».

وخلف المدرب باولو بنتو المدرب كارلوس كيروش الذي اقيل الشهر الماضي من منصبه بسبب العقوبات التي فرضت عليه والنتائج السيئة التي تحققت تحت اشرافه في تصفيات كأس اوروبا 2012.

ويأتي تعيين بنتو بعد رفض ريال مدريد الاسباني السماح لمدربه جوزيه مورينيو تولي الاشراف على منتخب البرتغال موقتا في مباراتيه المقبلتين ضمن التصفيات ضد الدنمارك وايسلندا.

وفي المجموعة الثامنة ايضا، تستقبل قبرص النروج في مدينة لارناكا الساحلية.

وفي باقي المباريات، تلعب في المجموعة الثانية جمهورية ايرلندا مع روسيا في دبلن وارمينيا مع سلوفاكيا في يريفان واندورا مع مقدونيا في اندورا، وفي المجموعة السادسة جورجيا مع مالطا في تبليسي واليونان مع لاتفيا في بيرايوس، وفي المجموعة السابعة مونتينيغرو مع سويسرا في بودغوريتشا وويلز مع بلغاريا في كارديف، وفي المجموعة السادسة اسرائيل مع كرواتيا في رامات جان غدا السبت.

اعتراف

المانشافت كان الخيار الوحيد لمسعود اوزيل

يؤكد صانع العاب ريال مدريد الاسباني ومنتخب المانيا مسعود اوزيل بان الدفاع عن الوان المانشافت كان خياره الاول والوحيد على الرغم من جذوره التركية عشية اللقاء المرتقب بين المانيا وتركيا في تصفيات كأس اوروبا 2012 على الملعب الاولمبي في برلين.

وولد اوزيل ابن الحادية والعشرين من عمره في المانيا وترعرع فيها من ابوين تركيين، وقرر تمثيل منتخب المانيا على الصعيد الدولي علما بانه خاض مباراته الرسمية الاولى مع المانشافت في فبراير عام 2009.

وكان تألقه اللافت في نهائيات كأس العالم في جنوب افريقيا 2010 وقيادته منتخب بلاده الى المركز الثالث جواز سفره للانتقال من فيردر بريمن الى ريال مدريد العريق.

واعتبر اوزيل بان لن يواجه اي مشكلة في مواجهة بلده الام وقال في هذا الصدد «بالطبع انها مباراة مميزة بالنسبة الي، واتطلع لمواجهة زملائي»، علما بانه لعب الى جانب حميد التينتوب لاعب بايرن ميونيخ حاليا عندما كانا سويا في صفوف شالكه.

ومن المتوقع ان يحضر 30 الف تركي المباراة في برلين علما بان الجالية التركية تقدر بنحو 66ر1 مليون، بالاضافة الى 700 الف من اصل تركي يعيشون في المانيا.