شغلت «قضية عقد اللاعب المواطن» الساحة الرياضية من خلال الرفض القاطع للأندية لقرار اتحاد كرة اليد القاضي بتطبيق هذا القرار اعتبارا من الموسم الرياضي 2011/2010.

وهو ما ترتب عليه لجوء الأندية إلى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من خلال «شكوى» عدد من الأندية في بادئ الأمر ترتب عليه رسالة أولى من الهيئة للاتحاد تخطر مجلس الإدارة بتأجيل القرار حتى إشعار آخر، ثم تبعته رسالة ثانية من الهيئة للاتحاد تجدد طلبها وتشدد على تأجيل اتخاذ القرار حتى إشعار آخر، وذلك بعد أن استلمت الهيئة رسالة من الأندية المعارضة للقرار والبالغ عددها 10 أندية، حيث اتفقت على اللجوء للهيئة لحفظ حقها أمام اتحاد اللعبة، ومن ثم الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية في حال أصر اتحاد اليد على قراره.

وتلوح في الأفق بوادر أمل في تراجع الاتحاد عن قراره، لاسيما وأن القضية بات لها معسكران، المعارض وضم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مع الأندية، والمعسكر الثاني فيه اتحاد كرة اليد وحده.وما نفهمه من تصريحات سامي سعيد النعيمي نائب رئيس اتحاد كرة اليد، بأن القضية لن تأخذ وقتا طويلا من «الصراع» بين الطرفين على تطبيق القرار أو نقضه، وإن بات واضحا موقف الأندية أقوى من موقف الاتحاد في القضية لاسيما وأن الأندية تلقى مناصرة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة. ويعلق النعيمي على المعارضة التي يلقاها قرار الاتحاد، دافع في البداية عن قرار اتحاد اللعبة بالقول: هناك فرق بين تطبيق الاحتراف على اللاعبين المواطنين في لعبة كرة اليد في الأندية وبين تنظيم العلاقة بين الطرفين، فالاحتراف فيه التزامات، ونحن بقرارنا الحالي نسعى لحماية حقوق الطرفين.

ويضيف: عندما يشطب اللاعب من ناديه أو يوقف عن اللعب، والأندية كذلك في حالة تطبيق الاحتراف مستقبلا، حيث بمجرد تطبيق الاحتراف لاتملك الأندية حقوقا بالاحتفاظ بلاعبيها وبالتالي يمكن لللاعب الانتقال من ناديه إلى ناد آخر بمجرد حصوله على عقد احترافي افضل.

ويشير نائب رئيس اتحاد كرة اليد إلى أن الاتحاد يتفهم اجتماع الأندية ويراه حقا مشروعا لها، لكن النعيمي يشير إلى أن الضرر مستقبلا واقع عليهم في حال البدء بتطبيق الاحتراف، حيث لن يحق للأندية تطبيق لوائحها على اللاعبين بمجرد بدء الاحتراف في لعبة كرة اليد.

بيد أن سامي سعيد النعيمي يؤكد على أن الاتحاد مرن بقراره «إذا تطلبت المصلحة العامة عدم الاستمرار في موقف اتخاذ القرار فنحن مع المصلحة العامة، ونحترم رأي الهيئة ونأخذ به».

مشيرا إلى ان ذلك يحتاج إلى قرار من مجلس الإدارة. وبسؤاله إذا كان الاتحاد مرنا في القرار سببه تجنب قرار بحل اتحاد اللعبة في حال تمسكه بقراره في مواجهة الهيئة والأندية، أجاب على الفور: الأمر لا يصل إلى حل الاتحاد، والاتحاد لن يصل بدوره إلى مرحلة الإصرار على قرار ترى الأندية فيه ضررا.

بالهول: نطالب بحل الاتحاد بعد أن نفد صبرنا

طالب ضرار بالهول عضو مجلس إدارة نادي النصر، وممثل ناديه في اجتماع الأندية العشرة (الخليج، الشعب، الشارقة، الأهلي، اتحاد كلباء، الجزيرة، الوصل، العين، النصر والشباب) في نادي الشباب للاعتراض على قرار اتحاد كرة اليد باعتماد عقود اللاعبين، طالب بحل الاتحاد، مضيفا:

نفذ صبرنا لاسيما وأن الاتحاد لا يسمع للاندية، في حين أن مجلس إدارة الاتحاد وصل عن طريق الأندية من خلال الانتخابات. ويستطرد بالهول: الاتحاد لا يحترم الأندية، ونطالب بعقد جمعية عمومية غير عادية. ثم يضيف: لو كان اتحاد اللعبة يحترم الأندية لكان رجع إليها قبل اتخاذ القرار، ولا يقوم بفرض القرار علينا.

المغزى من الاجتماع

وقال محمد الحمادي عضو مجلس إدارة النادي الأهلي ل«البيان الرياضي» عن المغزى من هذا الاجتماع، فأجاب: نحن متفقون على رفض قرار اتحاد كرة اليد، وكذلك الهيئة رافضة لقرار الاتحاد، وبالتالي بات مفروضا على الاتحاد أن يقرب وجهات النظر بينه والأندية لا أن يكون في واد والأندية في واد. وبسؤاله ماذا لو تمسك اتحاد اللعبة بقراره، أجاب:

إذا لم يلغ الاتحاد القرار ستكون الكرة في ملعب الهيئة، من جانبه قال مطر سرور صقر المدير التنفيذي للرياضات والانشطة بنادي الشباب أن فكرة العقود مرفوضة بالأساس لدى الأندية، وهناك كلمة شرف بينا بأن لا يتم انتقال لاعب من ناد إلى آخر دون علم ناديه الأول، مشيراً إلى أن الاتفاقية التي يشير إليها الاتحاد تعني الالتزام بمقدم عقود وراتب شهري وتأمين شامل وتوفير التعليم الأكاديمي.

وخلص إلى الإشارة بأن الوقت غير مناسب والظروف غير مهيأة لإبرام العقود مع لاعبي كرة اليد. أما عيسى هلال المدير التنفيذي لنادي الشارقة فقد أكد أن الاجتماع الذي نودي إليه في نادي الشباب بهدف الاتفاق على المبدأ والمضمون بعكس ما يقوله رئيس اتحاد كرة اليد، بأن ذلك في مصلحة اللعبة (كما قال هلال). مضيفا: كل الأندية رافضة وبالتالي فالقرار لمصلحة من؟ (يتساءل هلال). واختتم بالتأكيد على أن الحل يكمن في رفض القرار.

لمصلحة اللعب

ووصف عبدالسلام ربيع نائب مشرف الألعاب الجماعية مشرف كرة اليد بنادي الوصل الاجتماع الذي عقدته الأندية بنادي الشباب لمصلحة اللعبة، مؤكدا أن المصلحة تتمثل في اتفاق جميع الأطراف لدفع عجلة كرة اليد الإماراتية إلى الأمام.

وتابع مستطردا: همّ الاتحاد تطوير اللعبة، ويكثر من المنتسبين إلى لعبة كرة اليد، ولكن في هذا القرار يتم العكس، كما أن العقود تحمل الأندية مبالغ مالية إضافية، ويقل عدد المممارسين، كما أن الأندية الكبرى تستقطب اللاعبين مما يؤثر على الأخرى، ففي العشر سنوات الأخيرة هناك 7 أندية تتنافس ولو أصبح الوضع كما يراه الاتحاد ستنحصر المنافسة لصالح أندية معينة.

الهيئة تضرب بيد من حديد قرار «الأقوياء»

عرفت لعبة كرة اليد بأنها لعبة الأقوياء، وذلك لما فيها من التحام بدني كبير يحتاج إلى تميز لاعبيه بالبنية الجسمانية القوية، إلا أن مطالبة اتحاد اللعبة للاندية لاعتماد عقود اللاعبين، نقل هذا الصراع القوي من فوق أرضية الصالات إلى الساحة الإدارية سواء في الاتحاد أو الأندية، والطرف الثالث الهيئة العامة لرعاية الشباب الرياضة، حيث علق أمينها العام إبراهيم عبدالملك على الموضوع قائلا:

أرسلنا رسالة ثانية إلى الاتحاد من الهيئة العامة نطالب فيها بإرجاء تطبيق نظام العقود الخاصة بلاعبي كرة اليد حتى اشعار آخر، وأكدنا للاتحاد مرة ثانية ضرورة أن يلتزم اتحاد كرة اليد بالتوجيه الصادر له ويرجئ تطبيق الاحتراف.

وبسؤال الأمين العام للهيئة أنه في حال تمسك اتحاد كرة اليد بقراره، إلى ماذا ستؤول الأمور، أجاب عبدالملك: حينها أمامنا خياران، إما الدعوة إلى جمعة عمومية غير عادية، أو حل اتحاد كرة اليد من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، حيث هناك ضرورة بالتزام اتحاد كرة اليد باللوائح والنظم والقوانين المعمول بها.

وكانت الهيئة العامة للشباب والرياضة تلقت في وقت سابق رسالتين من الأندية تحتج على قرار «عقود اللاعبين»، طالبت من أمينها العام التدخل لتطبيق اللوائح والنظم المعمومل بها حاليا لا سيما وأن الالعاب الجماعية مازلت تدور في فلك الهواية ولم تطبق شؤون الاحتراف.

وبدا واضحا مساندة الهيئة للأندية في رفضها قرار اتحاد كرة اليد، ويتحدث عبدالملك عن ذلك بالقول: اتحاد كرة اليد يعمل تحت مظلة «الهيئة»، ونحن لا نحبذ التدخل في عمل الاتحادات إلا إذا كانت هناك مصلحة أعم وأشمل، والأندية رافضة للعقود مع اللاعبين، ونحن مع الأندية كون أن الوقت غير مناسب لتوقيع العقود، ويحمل الأندية أعباء مالية كبيرة، وبالتالي فإن الأندية غير مستعدة لها حاليا.

ثم يردف الأمين العام للهيئة قائلا: هذه بداية الخطوة الأولى للاحتراف في الألعاب الأخرى غير كرة القدم، ونحن مرجئون الأمر بوجود مسببات قوية، ويهمنا المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة، والقرار بتطبيق نظام الاحتراف يرجع للهيئة، وحين صدور هذا القرار على الاتحادات أن تلتزم بلوائحها.

وبات السؤال المطروح هل سيلتزم اتحاد كرة اليد بأمر الهيئة لإرجاء تطبيق عقود اللاعبين أم يتمسك برأيه مهما آلت إليه النتيجة، يأتي الجواب من خلال ما يشدد عليه عبدالملك على ضرورة التزام اتحاد اليد بمطلب الهيئة لإرجاء قرار «عقود اللاعبين»، فيقول:

على اتحاد اليد أن يلتزم بالتوجيهات الصادرة إليه، ولا نريد أن نصل إلى انشقاق بين الاتحاد والأندية، وأن يكون الاتحاد داعما للأندية، بيد أن عبدالملك يرى بقدرة رئيس وأعضاء مجلس اتحاد كرة اليد على علاج الموضوع، حينما خلص بالقول: أنا على يقين بأن القائمين على اتحاد اللعبة لهم من الخبرة والدراية والمسؤولية الشيء الكبير، والمفروض أن يكونوا أحرص الناس على مصلحة اللعبة والحفاظ على نسيج كرة اليد الإماراتية.

الأندية تراسل الهيئة مشتكية

كان للأندية تحفظ على قرار اتحاد كرة اليد القاضي بضرورة ابرام الأندية لعقود للاعبين المواطنين، وسيقوم اتحاد اللعبة باعتماد لائحة تسمى لائحة شؤون أوضاع الاعبين الانضباطية والاستشارية لتكون المرجع الرسمي لتنظيم العلاقة بين النادي واللاعب.

ثم ارسل الاتحاد للاندية نموذج عقد لاعب كرة يد في نوفمبر الماضي وطلب استطلاع رأي الأندية، على أن يتم عرضه في اجتماع تنسيقي بين الاتحاد وممثلي الأندية لمناقشة الموضوع، واشارت أندية في رسالتها إلى الهيئة إلى أن الاتحاد لم يلتزم بارسال اللائحة للأندية أو عقد الاجتماع التنسيقي، لكن مما زاد من حفيظة الأندية استلام الأندية في 4 سبتمبر الماضي تعميما من اتحاد اللعبة .

الألعاب الجماعية والفردية لا تزال بنظام الهواية

ارتكزت الأندية في شكواها للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى أن رفضها لقرار اتحاد كرة اليد يرجع إلى كون الألعاب الجماعية والفردية في الدولة مازالت تدار بنظام الهواية وليس الاحتراف وبالتالي فإن اللاعب الذي يمارس هذه الألعاب مازال يعمل موظفا أو طالبا في الفترة الصباحية ويحضر إلى النادي لممارسة هوايته الرياضية في إحدى هذه الألعاب في الفترة المسائية.

واستندت الأندية في قرار رفضها لاعتماد عقود اللاعبين بناء على طلب اتحاد اللعبة، بأن اللاعب في الأصل مرتبط بعقد مع جهة عمله وإذا كان طالبا فهوة مرتبط بالمعهد العلمي الذي يدرس فيه، ولذا فمن الناحية القانونية بشأن إبرام عقد مقابل أجر شهري مخالف لقانون الدولة في الجمع بين عقدين ووظيفتين.

وجاء أيضا «تم النص في اللوائح المالية الخاصة بالاندية والاتحادات صرف بدل تدريب أو بدل مواصلات ومكافآت فوز مباراة أو مكافأة فوز ببطولة، ولم ينص إطلاقا في أي لوائح مالية بالاندية بأن اللاعب يصرف له راتب شهري وإلا كان هذا مخالفا لقانون الدولة لتكون الأندية محل مساءلة من الجهات الرقابية.

عمر جمعة