* عندما نعود بذاكرة التقييم ثلاث سنوات إلى الوراء، وبالتحديد منذ أن بدأ اتحاد كرة القدم إعطاء الفرصة كاملة للمدرب المواطن لأداء دوره وواجبه مع المنتخبات الوطنية، ويمنحه الثقة الكاملة ويوفر له الأجواء المساعدة لأداء هذه المهمة، سنجد أننا بدأنا نقلة مهمة في مشوار المنتخبات سواء على صعيد الأداء أو على صعيد النتائج، وأخذت كرة الإمارات تتبوأ مكانة خاصة اقليميا وآسيويا في محيط المراحل السنية، وتتمتع بتصنيف أعلى بكثير عن تصنيفنا على مستوى الكبار.

* وهذا التغيير لم يحدث من فراغ، وإنما كان نتاج مرحلة بناء وإعداد سليم، سواء من حيث تنظيم المسابقات المحلية أو توفير المناخ المناسب للمدربين المواطنين والمنتخبات للاستعداد بشكل صحيح، كما اهتم الاتحاد بمنح المدربين الفرص لصقل قدراتهم الفنية من خلال المشاركة في الدورات التي أقيمت في عدد من الدول المتقدمة في اللعبة، وكل هذا كان لا بد من أن يسفر عن احتلال قمة كرة القدم الآسيوية على صعيد الشباب والناشئين وحسن تمثيلها على الصعيد العالمي في مونديال الشباب في مصر والناشئين في نيجيريا، واستمراراً لهذا المناخ الصحي فقد نجحنا في احتلال القمة خليجيا على المستوى الأولمبي، وإن شاء الله سوف نواصل المسيرة على نفس هذه المراحل خلال الفترة القادمة.

* وهذا الكلام لا أدعيه أو أقوله من فراغ، فقد شاهدنا قبل أيام قليلة العروض والنتائج التي قدمها منتخبنا للناشئين ومنحته عن جدارة اللقب الخليجي في الكويت، ومن قبله المنتخب الأولمبي في الدوحة، وإن شاء الله سوف ينجح منتخب الشباب في مهمته الآسيوية القادمة في الصين ويتأهل للمونديال، وسينجح منتخبنا الأولمبي في تغيير التصنيف المتأخر الذي نحتله حاليا على مستوى القارة وسيحقق أملنا في التأهل لمونديال لندن، كما ستنجح باقي منتخبات المراحل السنية الأخرى في تحقيق الانجازات المماثلة لأنها تنهل من نفس المنبع وتسير على نفس النهج العلمي السليم.

* ومن هنا يبقى السؤال، ما هو مصير المنتخب الوطني الأول، الفريق الذي يحظى بكل التركيز ويستحوذ على معظم الأضواء، ويبقى هو الفيصل في الحكم على مدى تقدم الدول في اللعبة* نحن نعلم أنه لم يحدث أن استقر المنتخب على حالة معينة منذ تم تشكليه رسميا لأول مرة في بداية السبعينيات. فتارة في القمة وتارة أخرى ضمن المؤخرة. نجح في التأهل للمونديال قبل عشرين عاما ونال الأمرين حتى توج بطلا على مستوى الخليج قبل أربع سنوات ولم ينجح في احتلال القمة على مستوى القارة، وهي متناقضات تعبر عن حالة عدم الاستقرار التي مر بها، والتي نشعر بأنه حان الوقت لتتغير ويحظى المنتخب بالاستقرار الإداري والفني الذي يمكنه من تحقيق أحلام الجميع.

* نجوم منتخبات المراحل السنية بدءا من الأولمبي اقتربوا من احتلال المكانة الأكبر على صعيد المنتخب الأول، وبما أنهم أعدوا وفق آلية مختلفة تعتمد على الجهاز الفني الوطني ونجحوا في أداء مهمتهم، فقد حان الوقت لاتباع نفس الآلية على صعيد المنتخب الأول واسناد مهمة تدريبه لأبناء البلد الذين أكدوا وبرهنوا على جدارتهم لذلك، وانظروا حولكم ستجدون أن معظم الإنجازات الكبيرة للمنتخبات في كل أنحاء العالم تحققت مع مدربين مواطنين. أعلم أن الأمر ليس سهلا ويحتاج إلى التأني والعقلانية في تطبيقه، لكن المؤكد أنه حان وقت الرحيل للمدرب الأجنبي على الصعيد الوطني

refaat@albayan.ae