* الإنجاز الكبير الذي حققه الأبيض الصغير بعد تفوقه على الأخضر السعودي وتتويجه بطلاً لناشئي الخليج، يغمرنا بالكثير من مشاعر التفاؤل بالمستقبل، الذي يمكن أن نتخيل بأنه سيكون مضيئا وحافلا بالنصر الوفير، أو هكذا يجب أن يكون.
فالإنجاز لم يكن خبط عشواء وإنما كان نتاج عمل منظم من ما يقرب من ثلاث سنوات، أعطى خلالها الاتحاد جلَّ اهتمامه لبناء المراحل السنية بشكل علمي سليم، كان من نتاجها الإنجازات العديدة التي شهدتها المرحلة الماضية على المستويات الإقليمية والقارية والعالمية في مصر ونيجيريا.
ومما يثلج الصدر حقيقة أنه تحقق بصناعة وطنية مائة في المائة على أيدي أبناء البلد من المدربين المواطنين، والأكثر من ذلك أنه تحقق عن جدارة واستحقاق، حيث أقرن كل إنجاز بالعديد من الألقاب الفردية الأخرى التي نالها نجومنا باعتبار أنهم الأفضل.
* وكان نتاج هذه الصناعة الوطنية ذات الجودة العالية، ما حققه المنتخب الأولمبي تحت 23 سنة مؤخرا في الدوحة بفوزه ببطولة خليجي 2، وما سجله الأبيض الصغير قبل 48 ساعة في الكويت، وما سوف يتحقق بإذن الله خلال الأيام القليلة المقبلة بإبداع من نجوم منتخب الشباب في الصين.
وما سيحمله ذلك من مسؤولية لنجوم الأبيض الكبير بضرورة أن يكونوا على نفس القدر من المسؤولية، وأن يؤدوا واجبهم في إدخال البهجة والسعادة إلى نفوس الجماهير عندما يشاركون في خليجي 20 باليمن ونهائيات أمم آسيا في الدوحة، وهكذا يصبح الفوز ثقافة والإنجاز هدفاً والتميز طريقاً لكرة الإمارات في المستقبل القريب.
* لقد كان اتحاد كرة القدم صائبا عندما أعلن بأن 2010 سيكون عام المدرب المواطن، لأنه عندما أعطى الثقة الكاملة في ابن البلد ومنحه الصلاحيات للعمل بحرية واستثمار ما لدينا من جواهر حقيقية داخل الأندية، كانت النتيجة هذا التميز والإبداع والعمل بكل إخلاص وصدق من أجل تحقيق ما يتمناه ويحلم به كل عاشق لبلده وكل محب لوطنه.
ويقيني الخاص أن القادم أحلى وأفضل كلما رسخت فكرة وفلسفة الثقة في المدرب المواطن وأعطاه الاتحاد المزيد من الاهتمام ووفر له كل ما يحتاج من رعاية ودعم.
* والحقيقة أن الحديث عن المدرب المواطن ومستقبله يطول ولابد وأن نعود إليه مرات ومرات خلال الأيام المقبلة، ولكن قبل أن نخوض في ذلك، لابد وأن نشيد بالكلمات التي قالها محمد خلفان الرميثي، رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، تعقيباً على إنجاز الناشئين، والتي أبى من خلالها أن ينسب لنفسه أي فضل.
مع انه لو فعل ما لامه أحد، حيث أكد بأن ما تحقق هو نتاج منظومة العمل داخل الاتحاد ككل، وليس حصيلة جهود فرد بعينه، وهو صادق في ذلك، ولكن ما لم يقله إنه كان اللاعب المهم الذي أدى واجبه بإخلاص من خلال ما لديه من رصيد خبرات ونضج ورقي فكري، وصدر رحب قادر على استيعاب كل المتناقضات وتجاوز كل العقبات.
