ذكرت صحيفة الغارديان أمس الخميس أن التشويش الذي تعرضت له قناة الجزيرة الرياضية خلال تغطيتها لمباريات كأس العالم بكرة القدم في جنوب أفريقيا مصدره الأردن.
وكانت الجزيرة الرياضية قد أصدرت بيانا بعد المباراة الافتتاحية تحدثت فيه عن قرصنة تعرضت لها قنواتها، وجاء فيه أن «عملية القرصنة تجلت بالتشويش على ترددات قنوات الجزيرة الرياضية الخاصة بالمونديال وإشاراتها على القمرين الاصطناعيين «نايل سات وعرب سات» طوال مجريات المباراة الافتتاحية.
وأضافت إن ذلك «حرم المشاهد العربي من الاستمتاع بما تقدمه الجزيرة من تغطية مميزة واستثنائية لفعاليات هذا الحدث العالمي الكبير»، مشيرا إلى أن «إدارة الجزيرة قامت بالاتفاق مع شركات عالمية لملاحقة الفاعلين».
وقالت الصحيفة إن قناة الجزيرة ومقرها قطر اعتبرت أن التشويش «عملية تخريب متعمدة ذات دوافع سياسية»، فيما عبّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المنظّم لكأس العالم عن امتعاضه من هذه الممارسة، واشتكت مصر بالنيابة عن القمرين (نايلسات) و(عربسات) اللذين يبثان قناة الجزيرة إلى الاتحاد الدولي للاتصالات المنظم للبث عبر الأقمار الصناعية، إلا أن القضية تلاشت دون أن يتم الكشف عن مصدر التشويش.
وأضافت الصحيفة أن وثائق سرية اطلعت عليها كشفت أن محققين دوليين عينتهم شركة عربسات لمراقبة المباراة النهائية بين اسبانيا وهولندا التي جرت يوم 11 يوليو الماضي استخدموا تكنولوجيا الموقع الجغرافي وتشمل قمراً صناعياً ثانياً وتتبعوا التشويش في الوقت الحقيقي إلى مكان بالقرب من مدينة السلط في الأردن، لكنهم لم يحددوا ما إذا كان الهجوم على قناة الجزيرة الرياضية شُن من محطة أرضية ثابتة أو سيارة.
وتعتبر المعاهدات الدولية التشويش غير قانوني، والذي ينطوي على إرسال إشارات عبر الراديو أو التلفزيون لتعطيل الإشارة الأصلية لمنع الاستقبال، وتعرضت له قناة الجزيرة الرياضية سبع مرات خلال تغطيتها لمباريات كأس العالم الأخيرة.
وقالت الغارديان «قبل انطلاق كأس العالم تفاوضت الجزيرة على اتفاق قيمته 7 ملايين دولار (4,4 ملايين جنيه إسترليني) مع التلفزيون الأردني لنقل 22 مباراة على قنواته الأرضية، لكن الأردنيين رفضوه في آخر لحظة واشتكوا من أن المباريات كانت من المراحل الأولية ولا تشمل الجزائر، المنتخب العربي الوحيد المشارك في البطولة». وأضافت «أن رواية الجزيرة هي أن الأردنيين لم يكملوا هذا الاتفاق التجاري.
فيما أعربت مصادر في العاصمة القطرية الدوحة عن عدم ارتياحها من طلب العاهل الأردني توفير شاشات عملاقة مجاناً للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل ما يعادل 120 دولاراً من أجل حزمة الاشتراك لمدة شهر أو بطاقات مشاهدة المباريات. وأشارت الصحيفة إلى أن الملك عبد الله الثاني المتابع لمباريات كرة القدم «أوفد مستشاره الإعلامي أيمن الصفدي إلى الدوحة للتفاوض مع الجزيرة على حقوق بث مباريات كأس العالم ولكن دون نجاح».
وأضافت الصحيفة إن الحكومة الأردنية رفضت التعليق على هذه الادعاءات حين اتصلت بها لمعرفة موقفها منها. (يو بي آي)
ولكن من ناحية أخرى نقلت وكالة الشرق الأوسط عن مصدر حكومي أردني رفيع المستوى نفيا لهذه المعلومات وذكرت الوكالة على لسان مصدرها أن يكون للأردن أي نية في التشويش على أي محطة تليفزيونية عربية أو أجنبية، وليس من سياساته ذلك.
كما انه لا يملك مثل هذه الإمكانيات، وليس في نية الأردن مناكفة أي وسيلة إعلام لأنه يؤمن بحرية الأعلام في الداخل والخارج، وقد جاءت تصريحات المصدر الأردني، بعد ساعات قليلة مما نقلته قناة الجزيرة الفضائية عن صحيفة «الغارديان» البريطانية.
