البداية المثيرة التي جاء عليها دوري اتصالات للمحترفين هذا الموسم، من حيث الأداء والنتائج، جعلت الغالبية العظمى يتوقعون أن نكون على موعد مع موسم مختلف في كل شيء عن الموسمين الماضيين، وخاصة فيما يتعلق بالحضور الجماهيري، على الأقل بما يتفق وطبيعة المنافسة التي تمثل عنصر جذب مهما وفعالا.
وفي ضوء الظروف التي أحاطت بمباراة الأهلي والجزيرة وطريق كل منهما في المنافسة وحجم ما يضمانه من نجوم سواء من اللاعبين المواطنين أو الأجانب، توقعت شخصيا أن لا أرى مقعدا خاليا في المدرجات خاصة والطقس في تحسن ومشجع على الذهاب للملاعب، ولكن استمرار الغياب الجماهيري ورؤية المدرجات خالية كان بمثابة صدمة، ليست لي لوحدي وإنما لجميع المعنيين بالمباراة وكرة القدم في الدولة .
والسؤال الذي لا أستطيع الهروب منه ويطاردني كلما تكرر هذا المشهد هو، لماذا ننفق كل هذه المليارات وليس الملايين من الدراهم على كرة القدم إذا كانت لا تمثل أي جذب للجماهير؟. كلنا متفقون على أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى هنا كما هو حالها في العالم أجمع، وأنها تشكل متعة كبيرة للمشاهدين تتحكم في انتمائهم لهذا النادي أو ذاك، وذلك طبقا لقوته وما يضمه في صفوفه من نجوم وقدرته على الفوز والمنافسة، والحضور الجماهيري في المباريات يكون انعكاسا لحجم هذا الانتماء، ومع ذلك لا نرى تطبيقا عمليا لهذه القواعد هنا بدليل ما حدث في مباراة الأهلي والجزيرة.
على جماهير الأندية الانتباه لتأثير غيابها السلبي على فرقها في المباريات، وبالتبعية على مستوى المنتخبات الوطنية، وإلا علينا إعادة النظر مرة أخرى في أسلوب تعاملنا مع هذه الصناعة التي نخصص لها المليارات ولا نجني من ورائها إلا الفتات التي لا تتناسب والمأمول. فالواقع يشير إلى أن الأندية والهيئات المسئولة عن اللعبة تجتهد وتبذل قصارى جهودها من أجل جذب الجماهير للملاعب، ولكن لا نرى أي خطوات ايجابية من جانب الجماهير في هذا الاتجاه مما يمثل خللا يفرض علينا جميعا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونبحث عن الحلول التي تناسبنا وتدفعنا إلى الطريق الإيجابي الذي يتفق وواقعنا.
وبمناسبة مباراة الأهلي والجزيرة لا أفهم طبيعة القرار الذي أتخذه الحكم محمد عبد الكريم بطرد بانسي لاعب الأهلي والاكتفاء بإنذار صالح بشير لاعب الجزيرة بناء على ما تلقاه من معلومات من مساعده، فالعقوبة تعني أن هناك خطأ مشتركا وسوء سلوك من اللاعبين، وإذا اتفقنا على التبريرات التي تشير إلى أن صالح كان البادئ باستفزاز بانسي ومضايقته أكثر من مرة مما دفع الأخير إلى تأنيبه وتوبيخه بهذه الحدة التي رأيناها على الشاشة، فلماذا نخفف عقوبة المتسبب في المشكلة.
خاصة وفعله من جنس رد الفعل (سوء السلوك) الذي يستوجب العقوبة الموحدة، وهي في غالب الأمر عند كل الحكام الإنذار مع لفت النظر بالطرد في حال التكرار طالما لم يحدث اعتداء من أحد، وهناك سؤال يفرض نفسه، إذا كان المساعد قد لمح من قبل مضايقات واستفزازات صالح بشير فلماذا لم يلفت نظر الحكم إليها مبكرا لوضع حد لها؟!.
