لم ينم فهود الغرافة ليلة الخميس بسبب الجراح التي لحقت بهم في المباراة الدراماتيكية التي جمعتهم مع الهلال السعودي في إياب ربع نهائي لدوري أبطال آسيا وكانوا في نهايتها قاب قوسين أو ادنى من الوصول للمرة الأولى في تاريخهم إلى المربع الذهبي، ولا تزال فهود الغرافة تحاول علاج هذه الجراح ونسيان الألم الشديد الذي نتج عنها وأسفر عن حرمانها من التأهل ومواصلة المشوار ولم تنم الفهود بسبب الذكريات المؤلمة التي تركتها هذه المباراة التي وصفت ب(المباراة المجنونة) والتي شهدت أكثر من سيناريو غير متوقع بالمرة سواء من جانب الغرافة أو من جانب الهلال.

لعل السيناريو الأول غير المتوقع التفوق والتألق للغرافة منذ الدقيقة الأولى للمباراة والتي أسفرت عن هدف مبكر في الدقيقة الثانية لميرغني الزين، والذي كان سببا في تغير مجرى اللقاء لصالح الفهود تماما الذين صالوا وجالوا وسجلوا هدفين آخرين ليونس محمود وعثمان العساس في الدقيقتين 38 و41 وهو أعاد المواجهة بين الفريقين إلي نقطة البداية وبعد أن أصبحت الكفة من الناحية الرقمية متساوية بأهداف الغرافة التي تساوت مع أهداف الهلال في لقاء الإياب.

السيناريو الثاني كان في الشوط الثاني للمباراة والذي حاول فيه كل فريق خطف هدف يرجح كفته ويؤهله للمربع الذهبي لكن هذا الهدف لم يأت سواء من الغرافة أو من الهلال رغم الكم الكبير من الفرص التي سنحت لهما في هذا الشوط.

السيناريو الثالث لهذه المباراة المجنونة تمثل في الهدف الرابع للغرافة والذي سجله يونس محمود في الدقيقة 102 والذي غير للمرة الثانية من مجرى المباراة لصالح الغرافة الذي سيطر تماما على مجرياتها بينما اختفى الهلال الذي أصابه الإحباط.

السيناريو الرابع الذي لم يكن متوقعا بالمرة تمثل في إصابة حكم المباراة السنغافوري عبد الملك عبد البشير في الدقيقة التاسعة من زمن الإضافي الأول بشد عضلي لم يستطع بسببه إكمال اللقاء وبعد حوار دار بينه وبين محمود غزال نائب رئيس جهاز الكرة في الغرافة وسامي الجابر رئيس جهاز الكرة بالهلال تقرر أن يتولى الأردني محمد موسى وهو الحكم الرابع إدارة ما تبق من الشوط الإضافي والإضافي الثاني.

سارت الأمور سيرها العادي حتى جاءت الدقيقة 115 لتشهد تغاضي الحكم الأردني عن احتساب ركلة جزاء للغرافة أجمعت كل الآراء على صحتها ،ولو احتسبها الحكم وسجل منها الغرافة الهدف الخامس لانتهى الأمر، لكن ارتدت الكرة على المرمى الغرفاوي وأحدثت خطورة كبيرة وتدخل ياسر القحطاني ودفع عبد العزيز علي حارس الغرافة وأكمل الكرة في المرمى محرزا هدفا في الدقيقة 117 أشعل المباراة وأشعل لاعبي ومدرب الغرافة الذين اعترضوا بشدة على قرار الحكم وعدم إلغائه الهدف الهلالي الذي كان السيناريو الخامس في اللقاء المجنون والذي كان يعني لجوء الفريقين إلى ركلات الجزاء الترجيحية.

لكن يحدث ارتباك في الغرافة ويصاب اللاعبون بحالة من الإحباط ويستغل الهلال الفرصة ويشن هجمة مرتدة تسفر عن الهدف الثاني لعيسى المحياني في الدقيقة 119 أي قبل نهاية الوقت الإضافي الثاني بدقيقة واحدة لتنتقل بطاقة التأهل لنصف النهائي في ثوان إلى أيدي الهلال بعد أن كانت بين يدي الفهود التي لم تعرف النوم حتى الآن

غيرتيس مدرب الهلال: هدف القحطاني أعاد الحياة للفريق

في الوقت الذي غاب فيه البرازيلي جونيور مدرب الغرافة عن المؤتمر الصحفي عقب المباراة حضر البلجيكي غيريتس مدرب الهلال وقال إنه طلب من اللاعبين التركيز في أول عشر دقائق وأن يضغطوا على لاعبي الغرافة حتى لا يسجلوا في البداية ولكن لم يكن هناك توفيق معتبرا أن الهدف الاول الذي سجله الغرافة هو الذي ساهم في تفوقهم.

اضاف وقال: الغرافة قدم لقاء قويا وكان ندا قويا للهلال وانا سعيد بالتأهل الى الدور نصف النهائي و ما يهمنا هو المحصلة النهائية لنتيجة المباراتين بصرف النظر عن الاداء والنتيجة في مباراة اول امس التي خسرناها بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين.

استطرد غريتس قائلا : الهلال قاتل حتى آخر ثانية من المباراة وكان على وشك الخروج وجاء الهدف الاول لنا ليعيد الحياة وبعد التسجيل أصيب لاعبو الفريق المنافس بالاحباط وهو ما استغله لاعبونا الذين كانوا على مستوى المسؤولية وقدموا مباراة بطولية رغم بعض الاخطاء التي وقعوا فيها وهذا أمر وارد في كرة القدم خاصة اذا كان المنافس بحجم وقوة الغرافة الذي يمتلك مهاجمين على أعلى مستوى هما الثنائي كليمرسون ويونس محمود.

اعترف مدرب الهلال بوقوع بعض الاشياء في المباراة لم يتوقعها وقال: لم اتوقع أن يظهر الغرافة بهذا الشكل القوي أو يسجل في مرمانا أربعة أهداف دفعة واحدة.

وأكد غريتس أنه يعرف مدى الصعوبة التي مر بها جونيور مدرب الغرافة وقال: عندما يتعرض فريقك للخسارة في آخر دقيقتين فهذا أمر غير معقول ولكن تلك هي كرة القدم التي لا تعرف المستحيل.

رئيس الغرافة: اختيارات الحكام تحتاج لإعادة نظر

قال الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس نادي الغرافة انه فخور بما قدمه فريقه في المباراة، وحول تقييمه للحكم الأردني الذي حل بديلا للسنغافوري عبد الملك قال رئيس نادي الغرافة : بالتأكيد الكل شاهد اللقاء ولست بصدد التعليق او انتقاد الحكم لأنني لا أشعر بالحزن على وداع البطولة بل كما قلت أشعر بالفخر لما قدمناه ولكن تعليقي الوحيد على التحكيم هو مناشدة الاتحاد الآسيوي مستقبلا اعادة النظر في اختياراته للحكام لأن الكرة الآسيوية تطورت بشكل كبير وهناك مباريات على مستوى عال فنيا وجماهيريا الأمر الذي يتطلب أن يكون الحكام على بنفس المستوى الفني لكي تواصل الكرة الآسيوية تطورها المنشود..

اشار الى ان الغرافة كان بحاجة لمساندة اتحاد الكرة وتقدير ظروف المشاركة الآسيوية وبالتأكيد كان الوضع سيكون أفضل لو شعرنا بمساندة اتحاد الكرة، واعتقد ان حديثنا في الغرافة عن الارهاق بعد لقاء الهلال في الرياض وقبل الاياب في الدوحة لم يكن لتبرير الخسارة بل كان حديثا واقعيا من ضغط المباريات وضيق الوقت واعتقد ان ما حدث من اصابات للاعبين تأكيد على أننا كنا محقين في حديثنا عن الارهاق.

نقطة تحول

حمل العراقي يونس محمود هداف الغرافة الحكم الاردني محمد موسمي مسؤولية الخروج من دوري ابطال اسيا، وقال ان عدم احتساب الحكم الاردني ضربة الجزاء بعد تعرضي للعرقلة في الوقت الإضافي كان نقطة تحول في المباراة، ولو احتسب الحكم هذه الركلة لانتهت المباراة، واوضح أن الأمور لم تسر في النهاية كما أرادها الفهود.

حيث تمكن الهلال من الفوز والتأهل في الوقت الذي كانت فيه بطاقة العبور قريبة جدا من الغرافة، وقدم يونس التهنئة للاعبي الهلال وجماهيره على الفوز وقال: أتمنى حظا أوفر لنا في قادم المباريات..

الدوحة ـ بلال قناوي