ــ درس جديد في عالم كرة القدم ليس فقط للغرافة القطري والهلال السعودي، وإنما لكل الفرق التي تلعب (كورة).
فما رأيناه بالأمس كانت بالفعل مذهلة كروية رائعة .. واليوم يبدأ دورينا بلقاءات مهمة نأمل الاستفادة من هذه الدروس الكروية التي تنقل على الهواء مباشرة ونعتبرها دروسا بالمجان.
ــ ففي واحدة من أجمل المباريات التي أقيمت في المنطقة لم نرها منذ زمن ليس بقصير وستبقى في الذاكرة بسبب الإثارة والندية والتحضير لها من قبل الناديين اللذين يصرفان المئات من الملايين لإمتاع الجماهير بفنون الكرة فقد تمتع كل من تابع اللقاء الساخن والمثير بين الفريقين الشقيقين الغرافة القطري والهلال السعودي، والذي أكد بان (المجنونة) لا تعترف بالتاريخ والمسميات.
وإنما تعترف بمن يعطيها أكثر ويقودها إلى بر الأمان حتى النهاية لكي يضحك الشاطر ويبتسم جمهوره في آخر المشوار.. وهذا ما حصل مع الزعيم أمام الفهود، وهما اللقبان اللذان يفضلانه محبو الناديين الذين زاد تقديري لهما بعد الكرة الشاملة التي قدموها لنا .
ــ فقد بلغ الهلال الذي كاد أن يخسف كسوفه ويفقد بريقه في سماء الدوحة وشعر بالحرج قبل أن يفوق من غفوته ويتألق في الوقت القاتل وفي الدقائق الأخيرة فقد تغير بطريقة عجيبة وخجل من جماهيره الغفيرة التي تعشقه كونه أكثر الأندية في المملكة شعبية بعد الإحصائيات التي جرت مؤخرا.
ومازال صداه ليومنا هذا في الشارع السعودي حيث العصبية والتعصب للأندية الكبيرة ليس فقط على مستوى اللاعبين والجماهير والإداريين بل من الزملاء الإعلاميين أنفسهم.
وكنت في رمضان الماضي ضيفا على القناة السعودية لأربعة أيام متتالية في البرنامج التلفزيوني الناجح (فوانيس)، الذي قدمه الزميل العزيز عادل عصام الدين وبمشاركة كوكبة من النقاد في المملكة وشعرت بمدى أهمية ومكانة الكيان الهلالي وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان ..
ويبقى بالطبع الهلال الرقم الصعب في تاريخ الكرة السعودية والتي مازلت تشعل الخلاف حول من الأكثر شعبية. وللأمانة نقول ان الهلال قصيدة جميلة في القارة الآسيوية يقوده حاليا الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد.
حيث يردد الهلاليون رائعة الأمير وكلماتها (المذهلة) التي غناها فنان العرب محمد عبده ليتأهل إلى نصف نهائي بطولة دوري أبطال آسيا 2010 بعد شق الأنفس برغم خسارته أمام الغرافة القطري، والذي أبدع وقدم عرضا رائعا يستحق الإشادة والتهنئة على أدائه الرجولي.
وان كان الفريق ولاعبوه يتحملون الخروج المفاجئ بالنتيجة التي انهزم فيها 2/4 مستفيداً من نتيجة مواجهة الذهاب بالرياض التي كسبها بثلاثية نظيفة، ونجحت عزيمة وخبرة زملاء ياسر القحطاني بان يتركوا اليأس والمستحيل خلف ظهورهم فقد تمسكوا بفرصة التأهل قبل أربع دقائق من نهاية الأشواط الإضافية وسط أعجوبة كروية لا تنسى وفي ليلة زرقاء.
ــ نعم لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين من أنصار الهلال أن يخرج الفريق خاسرا بثلاثة أهداف في الوقت الأصلي من اللقاء الملتهب، حيث هاجمت الأقلام الصحفية السعودية المدرب البلجيكي جريتس، وكاد أن يدخل الزعيم في حزن ما بعده حزن. نبارك لهم النتيجة مع تمنياتي لهم بالتوفيق أمام فريق ذوب أهان أصفهان الإيراني في نصف النهائي.
ــ ومن حق الإخوة في الغرافة أن يحزنوا وفي نفس الوقت يرفعوا الرأس فقد خسروا ومن حقهم يقولوا ما يقولونه وان يعاتبوا اتحاد الكرة القطري لعدم إعطائهم الوقت الكافي للموقعة كما حصل مع منافسهم، حيث وفر الاتحاد السعودي دعما قويا لنجاح مهمته في البطولة الآسيوية الأبرز والاهم ..
ولكن نختلف معهم حول مستوى التحكيم، فالغرافة خسر لأنه أجهد ولم يستطع مجاراة فريق منافسه والذي قدم واحدا من أسوأ عروضه ومع ذلك فاز. فالعتب الحقيقي على اللاعبين .. والله من وراء القصد.
