* الحساسية لم تعد بين الفرق والأندية والمنتخبات بل وصلت إلى الأفراد في البلد الواحد، وأحيانا في المؤسسة الرياضية الواحدة. وبالرغم من أننا تعودنا على أن العلاقة بين الاتحادات الرياضية والأندية «مش ولابد» وتصل إلى درجة القطيعة الكاملة، وإعطاء كل منهما ظهره للآخر..

هذا ما توصلنا إليه وشعرنا به في الآونة الأخيرة بعد أن فاض الكيل بمؤسساتنا الرياضية ولم يعد هناك وفاق بسبب سوء النوايا ولم تعد هناك محاسبة على الأخطاء سواء أكانت في عمل الاتحادات أو الأندية، لوجود «حاجة غلط» تمر بها رياضتنا، خاصة ضعف مستوى الجمعيات العمومية، فأصبح كل طرف من أطراف الأسرة الرياضية يعمل وحده دون أن يشرك أحدا معه في الرأي والأفكار.

واقتصرت ديمومة العمل على فئة معينة من التي تعمل في إطار الاتحاد أو النادي وحتى الأعضاء الذين يمثلون الأندية وينتمون إلى عضوية مجالس إدارات الاتحادات لا تكون لآرائهم أي فاعلية بل إن وجودهم في حقيقته سلبي، وهذه أهم المشاكل التي تقع بين الطرفين.

وعلى سبيل المثال نطرح تأكيدا لما نقوله عبر هذه الزاوية اليوم.. إذا اختلف مدرب النادي مع مدرب المنتخب يمكن للطرف الأول أن يلغي اللعبة وإذا اختلف مشرف اللعبة بالنادي مع الاتحاد يمكن أن تجمد الإدارة اللعبة وفي النهاية فان المتضرر الوحيد هم اللاعبون الذين صرفنا عليهم المئات من الألوف، ناهيك عن هدر المجهودات الكبيرة التي بذلت لأجل الرياضة.

ولكن بمجرد «جرة قلم» يمكن أن نهدم كل ما بنيناه ونترك أولادنا ضحية لهذه الخلافات بسبب عدم التفاهم والتجانس بين أعضاء المؤسسة الرياضية الواحدة، ورغم كل تلك المشاكل فمازلنا حتى الآن نعاني من عدم ترك الآخرين يعملون، خاصة من هواة التصيد بالآخرين نتيجة لضعفهم ونقلهم الصورة لمن هم أعلى منهم درجة رياضية، فيصبح القرار مبنياً على أن (فلاناً) قال لي و(علاناً) قال لي..

ليس هناك جلسة على طاولة واحدة ونناقش الأمور بعين واحدة، فالكل يسعى لان يصبح هو صاحب القرار وهذه اكبر المصائب لكل ما تعاني منه الرياضة إدارياً، فالخراب يبدأ من هنا.

* إن الخلافات في وجهات النظر ظاهرة طبيعية وصحية ولابد ان نشجعها لأنها تخلق لدينا الرأي السديد والصائب والصحيح في نهاية الأمر، ولكن أن يتحول الاختلاف إلى التشدد والتعنت، فهنا لابد من وقفة نقول فيها لا، لأن رياضتنا ستدفع الثمن غالياً في ظل تعاملنا بالأساليب اللاحضارية، ونحمد الله أن مجتمعنا الرياضي مازال بخير وصحة وعافية وقادر على أن يفرق بين «الزين والشين» .

ومهما وصل الآمر إلى حد ألازمات الحقيقية، فان مثل هذه المواقف لابد أن تزيدنا قوة في التغلب على مشاكلنا وقضايانا في ظل أجواء مناخية ونفسية صافية شعارها المصلحة العامة. وندعو للكل بالجلوس معا واتخاذ القرار المناسب والصحيح بدلا من الفوضى حتى لا ندمر ما بنيناه طوال السنين الماضية.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae