تصاعدت حدة حوادث الشغب المؤسفة التي وقعت مساء أول من أمس بين جماهير الزمالك والأهلي وشهدت تطورات بالغة الخطورة والأهمية بسبب ما حملته من عنف غير مسبوق وانتقالها من داخل أسوار النادي الأهلي إلى الشوارع المحيطة به، ثم انتشارها مثل النار في الهشيم إلى منطقة المهندسين القريبة من مقر نادي الزمالك، ما أسفر عن خسائر مادية فادحة تمثلت في تحطيم سيارات تصادف مرورها ومحلات تجارية.

وفى واقعة لها دلالتها أصدرت وزارة الداخلية بياناً حول الأحداث ونددت بالعنف الذي بات ملازماً التشجيع الرياضي مؤخراً، وأكد البيان معاقبة كل من يثبت مشاركته في هذه الحوادث الدامية والقبض على 32 مشجعاً وتعقب عدد آخر، وطالب أيضاً المؤسسات الرياضية بعدم التهاون إزاء العنف الذي يتسلل إلى الملاعب.

الغريب أن الأزمة كانت بسبب مباراة لكرة اليد وليس القدم بين الناديين وكان مقرراً إقامتها في صالة الزمالك والذي اعتذر عن استضافتها لقيامه بإصلاحات، وقرر اتحاد كرة اليد إقامتها في صالة الأهلي واشتعلت النيران عندما تعمد أعضاء رابطة الألتراس الزملكاوية تنظيم مسيرة بدأت من مقر الزمالك سيراً على الأقدام إلى مقر الأهلي في صخب وإزعاج شديدين باللافتات المسيئة للمنافس مما أزعج حركة السير وبجرأة واصلوا مسيرتهم مخترقين جسر 6 أكتوبر المزدحم، ولدى وصولهم تصدى لهم رجال الأمن، فقاموا بإطلاق الألعاب النارية إلى داخل النادي وقاموا بتحطيم الباب المؤدي إلى الصالة المغلقة والباب الأمامي المطل على نهر النيل.

اشتباكات بين الجماهير

وعلى الفور اشتبكت جماهير الناديين في معركة بالغة العنف راح ضحيتها عدد كبير من السيارات ومن بينها سيارة لاعب الأهلي السابق لكرة القدم وائل رياض الذي تعرض لاعتداء بدني عنيف، وتصادف في نفس الوقت خروج لاعبي الزمالك تحت 16 سنة لكرة القدم بعد انتهاء مباراة لهم في الأهلي مرتدين قمصان ناديهم، فكانوا صيداً سهلاً لمشجعي الأهلي الغاضبين ونالوا علقة ساخنة ولم ينقذهم إلا تدخل رجال الأمن الذين وصلوا بكثافة، ولكن إدارة الأهلي تقدمت بشكوى رسمية حول تحطيم أبوابها ومنشآتها خاصة الواجهة الزجاجية للصالة المغلقة.

وكان مفترضاً توقف الأحداث عند هذا الحد، إلا أن الأخطر وقع عندما انتقلت الاشتباكات إلى منطقة المهندسين بالقرب من مقر الزمالك ووقعت معركة في شارع البطل أحمد عبد العزيز المزدحم بين جماهير الناديين المسلحين بـ «الشماريخ» أسفر عن التحطم الكامل لحافلة تقل مشجعين للزمالك ولعدد كبيرمن السيارات، وتحول الطريق إلى ساحة معركة نادرة الوقوع بهذا الكم من العنف والخسائر وتم القبض على الجناة من مشجعي الأهلي.

أسلوب الكورتيج

وفى وقت لاحق أعلن المجلس القومي للرياضة رفض العنف المتزايد بين المشجعين وعدم التساهل مع المخطئين وطالب اتحاد كرة اليد بتشديد العقوبات على الأندية التي تنتمي لها الجماهير، وتبين أن جماهير الزمالك التي بدأت الأحداث اتبعت أسلوبا مخيفا في التشجيع يسمى الكورتيج منتشر في دول أميركا الجنوبية، رداً على ما قام به التراس الأهلي قبل مباراة كرة اليد الموسم الماضي بملعب الزمالك وقيامهم بتحطيم أبواب النادي والصالة المغلقة.

ويبدو أن أجهزة الأمن تعتزم تشديد قبضتها بعد أن كشفت هذه الاشتباكات إلى نوايا روابط التشجيع لنقل صراعاتهم إلى الشوارع وترويع الأبرياء بعيداً عن الملاعب.

القاهرة ـ علاء إسماعيل