بدأ الاتحاد القطري لكرة القدم تنفيذ تجربة الاستعانة بـ 6 حكام في مباريات دوري النجوم التي انطلقت الأسبوع الماضي حيث اعتمد على 6 حكام في المباريات الخمس التي أقيمت حتى الآن، ومن المنتظر استمرار هذه الفكرة الرائدة في كل المباريات.

وتنفيذ الفكرة الرائدة بدأ مع نهاية كأس العالم 2010 وبعد المشاكل التحكيمية التي ظهرت في المونديال الافريقي خلال المباريات. واستغلت لجنة الحكام بالاتحاد القطري لكرة القدم برئاسة ناجي الجويني امرين هامين لتنفيذ الفكرة الرائدة، الأمر الأول يتعلق قرار هيئة البورد الدولية، وهي الهيئة المنظمة لقوانين اللعب في الاتحاد الدولي لكرة القدم.

خلال اجتماعها 21 يوليو الماضي في العاصمة الويلزية كارديف موافقتها على استخدام حكمين إضافيين في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، والأمر الثاني: اقرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاعتماد على حكمين مساعدين اضافيين خلال مباريات بطولة كأس رئيس الاتحاد الآسيوي 2010 المقامة حاليا في مينامار.

لجنة الحكام

وعلى الفور بدأت لجنة الحكام القطرية في إعداد الحكام القطريين لتجربة الحكام الستة خلال المعسكر التونسي استعدادا للموسم الكروي الجديد، وبهدف إتاحة الفرصة للحكام القطريين للتدرب على تطبيق هذه التجربة بالمباريات الودية التي أقيمت بالمعسكر التونسي الذي تضمن إدارة لمباراتين وديتين بالاعتماد على 6 حكام قطريين الأولى بين فريقي النادي الافريقي ومستقبل المرسى والتي أقيمت يوم الجمعة الماضي بملعب النادي الافريقي وانتهت بالتعادل ( 1/1 ).

والمباراة الثانية منتخبا البحرين والجزائر تحت 17 سنة بملعب سوسة وانتهت بفوز المنتخب الجزائري (2-1).وهذه هي المرة الثانية التي يدير فيها 6 من حكامنا إحدى المباريات، وكانت المباراة الأولى الجمعة الماضية والتي جمعت الإفريقي ومستقبل المرسى بملعب النادي الإفريقي وانتهت بالتعادل (1/1).

5 دول تطبق التجربة

ولإلقاء المزيد من التفاصيل على هذه الفكرة تحدث هاني بلان الحكم القطري الدولي السابق ونائب رئيس لجنة الحكام حاليا والمسؤول عن مشروع الحكام الستة قائلا: في 10 سبتبمر الحالي شاركت في اجتماع عقد خصيصا لهذا الامر في مقر الفيفا بزيوريخ بحضور جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي.

وكذلك وممثلي 5 دول تطبق الفكرة حاليا وهي قطر التي تعد أول دولة في اسيا والخليج، والثانية عربياً والخامسة عالمياً بين المغرب والمكسيك وفرنسا وساحل العاج.

واضاف: حضر الاجتماع أيضاً بعض مسؤولي الاتحادين الأوروبي والاسيوي واللذين يطبقان التجربة في الوقت الحالي، وقد تم خلال هذا الاجتماع وضع معايير موحدة لتجربة الحكمين الخامس والسادس، بهدف توحيد القرارات للحكام الست وخاصة الإضافيين.

وأشار هاني بلان إلى نقطة هامة للغاية وهي عدم وجود اي تغيير في مسمى الطاقم التحكيمي بعد اضافة الحكمين الخامس والسادس، فلا يوجد شيء اسمه حكم خامس أو حكم سادس ولكن هناك حكم مساعد إضافي خامس وحكم مساعد اضافي سادس كما هو الحال لمسمى مساعدي الحكم وهما الحكم المساعد الأول والحكم المساعد الثاني، إضافة إلى مسمى الحكم الرابع.

استطرد هاني بلان قائلا: الفيفا خلال هذا الاجتماع أكد على امر هام وهو ان الفكرة في بدايتها كانت تتضمن تأكيداً من الفيفا علي عدم دخول الحكم المساعد الإضافي الخامس أو السادس إلى ارض الملعب وتحديدا منطقة الجزاء، أما الآن وخلال الاجتماع فقد سمح الفيفا دخوله في أضيق الحدود أو في الأشياء الواضحة مثل حالات التمويه الواضحة من المهاجمين، وحالات السلوك المشين واللعب العنيف، والحالات التي تقع داخل منطقة الجزاء وقد لا تسمح زاوية الرؤية لحكم المباراة بمشاهدتها.

وتابع بلان: الآن أصبحت هناك زاوية ثالثة لحكم المباراة يستطيع بها مشاهدة ما قد تحول زحمة اللاعبين من مشاهدتها، وردا على سؤال حول الكرات التي تدخل إلى المرمى وقد لا يراها الحكم أو المساعد وتتسبب في المشكلة.

قال هاني بلان: هذه القضية هي اساس الفكرة واساس التجربة التي جعلت الفيفا يلجأ إلى تنفيذها وتطبيقها بسبب المشاكل التي تنجم عن مشاكل دخول أو عدم دخول الكرة إلى المرمى وهل تخطت خط المرمى ام لا قبل ان تعود إلى ارض الملعب.

والآن خلال التجربة سيمكن للحكم المساعد الاضافي الخامس أو السادس التأكد من تخطي الكرة لخط المرمى ام لا قبل ان تخرج سريعا خارج المرمى، وايضا لو لم تكن الكرة بين الخشبات الثلاث هل تعتبر قبل عودتها إلى الملعب ركلة ركنية ام تعتبر ضربة مرمى.

الاهم من كل ذلك ان وجود الحكمين الاضافيين سيعمل على حل مشكلة هامة وخطيرة وتتعلق بعدم قدرة الحكم أو المساعد على رؤية الكرة لحظة انقضاض حارس المرمى عليها، وقد تكون الرؤية واضحة مثلا من الجهة اليمنى التي يقف فيها المساعد الاول، لكنها غير واضحة من الجهة اليسرى، وقد تكون الكرة افلتت من تحت احضان وذراع الحارس وتخطت خط المرمى فتصبح هدفا، او تتخطى خط الملعب فتصبح ركنية.

وعن قدرة هذه الفكرة على انهاء المشاكل التحكيمية قال الخبير التحكيمي القطري: طالما هناك كرة وتحكيم لابد وان تكون هناك اخطاء ومشاكل، لكن الفكرة ستعمل على شيء ايجابي وهو زيادة سيطرة الحكم على المباراة، كما انها ستكشف اللاعبين الذين يهوون التمثيل والسقوط داخل المنطقة للحصول على ركلات الجزاء، وستكشف أيضاً اللاعبين الذين يقومون بالضرب من خلف أعين الحكم.

أوضح هاني بلان ان فكرة الحكمين الإضافيين ستعمل أيضا على امر هام وهو منع دخول التكنولوجيا إلى مجال التحكيم في كرة القدم وهو ما يطالب به البعض خاصة فيما يتعلق بتخطي الكرة خط المرمى ام لا، ويرى الكثيرون ان دخول التكنولوجيا سوف يفسد كرة القدم ويفسد متعتها.

عدد الحكام والتكاليف

وحول المعاناة التي تتسبب فيها هذه التجربة لاسيما في إعداد الحكام وزيادة الميزانية المادية بما يتناسب مع زيادة عدد الحكام قال هاني بلان: إعداد الحكام، وزيادة التكاليف والأجهزة ليست مشكلة لأسباب عديدة، فلو تحدثنا عن الإعداد فإن الحكمين الإضافيين هما في الأصل حكام ساحة.

وبالتالي يمكن للحكم الخامس أو السادس اللعب في مباراة كحكم خامس وفي اليوم التالي كحكم ساحة ومن خلال هذا التبادل سنقضي على مشكلة الإعداد أو زيادة أعداد الحكام.

أما بخصوص زيادة التكاليف المالية فإنها لن تضيع في الهواء، لأها بتنفيذ هذه التجربة ستسهم في زيادة السيطرة على مباريات الكرة في دوريها وبالتالي فإن التكاليف ستذهب إلى مكانها الصحيح، وبالنسبة للدول الخمس فإنها يجب ان تعرف ان هذه التكاليف بالمقارنة بما ستحققه من سمعة جيدة على المستوى العالمي كونها من الفرق الرائدة التي ستسهم في حسم الفيفا لقرار الحكمين الإضافيين، وتعميمها في جميع أنحاء العالم.

أوضح هاني بلان: هناك نقطة مهمة لابد من الإشارة إليها بخصوص عدد الحكام وهي ان من الأمور الرئيسية ومن النصائح المهمة في هذه التجربة الحكم الخامس والسادس في الأساس حكم ساحة، ولابد ان يكون على مستوى حكم الساحة خاصة وانه معرض لاتخاذ قرارات صعبة ومصيرية وهو ما يتطلب منه التركيز واليقظة واللياقة، ويشير بلان إلى أمر هام أيضاً وهو موقف الحكم الخامس اذا تعرض للإصابة فماذا سيكون الحل.

وقال: الحل هنا أما ان الحكم الرابع يتولى المسؤولية ويتحول إلى حكم خامس، أو ان يتم إراحة الحكم السادس وإخراجه من المباراة، وبالتالي تصبح المباراة تحت إدارة الحكام الثلاث فقط بالإضافة للحكم الرابع.

منسق الفيفا: اعداد تقارير شهرية

حول دوره في هذا المشروع قال بلان: كمنسق من الفيفا عن هذه التجربة كما هو الحال في الدول الأربع الأخرى فإننا مطالبون بإعداد تقارير شهرية عن التجربة وعن ابرز الحالات المؤثرة وتقييم الحكمين الإضافيين، وسنكون كمنسقين على ارتباط مباشر مع الاسكتلندي دونالد ماكفريكار مدير المشروع والمسؤول عن التجربة في الفيفا.

وبالإضافة إلى كل ذلك ستكون هناك تقارير من المنسقين في الدول الخمسة نهاية كل الموسم للتجربة وسرد للحالات والتوصيات حتى يتم تقييمها وإعداد تقارير ورفعها إلى الفيفا لاتخاذ القرار النهائي والذي سيتم في عام 2012 وهو ما يعني ان هذه الدول الخمس التي تطبق التجربة سنكون دولة مؤثرة في القرار الدولي.

إضافة طبعا إلى الاتحاد الأوروبي الذي يطبق التجربة منذ موسمين في الأدوار التمهيدية لكأس الاتحاد، وسيطبقها هذا الموسم وللمرة الأولى في المراحل التمهيدية لدوري ابطال أوروبا، وكذلك الاتحاد الآسيوي الذي يطبق هذه التجربة للمرة الأولى في الأدوار النهائية لكأس رئيس الاتحاد المقامة حاليا في مينامار.

الدوحة ـ بلال قناوي