بكت في دبي ليلة أمس الأول «عينان»: عين النصر الزرقاء التي «سالت» فرحاً بفوز فريقها بثلاثة أهداف مقابل هدف، وعين دبي التي «نزفت» ألماً لخسارة فريقها الثالثة ضمن دوري اتصالات للمحترفين. وما بين العينين الباكيتين جرت تفاصيل أحداث مباراة الفريقين تحت درجة حرارة مرتفعة نسبياً، ونسبة رطوبة عالية جداً، فكانت النتيجة أن تنافس لاعبو الطرفين في تقديم واحدة من المباريات المملة، ولولا الأهداف الأربعة لانتزع اللقاء مركز الصدارة على صعيد المواجهات الباهتة.
وإذا كان اللقاء عادياً في مجرياته الفنية، فإن الإرهاصات التي سبقته لم تكن عادية على الإطلاق، لأن إدارتي الناديين، وجهازيهما الفنيين، ولاعبيهما، وجماهيرهما كانت تقف على رؤوس أصابعها قبيل انطلاق المواجهة، وتعيش حالة غليان من القلق والتوتر، فالفريقان تعرضا لهزيمتين متتاليتين على التوالي في الجولتين الأوليين من الدوري، وبالتالي فإن أي خسارة ثالثة قد تقلب الأرض على أصحابها، ولهذا كان هناك احتقان داخلي على وجوه الجميع، ولم تفلح الابتسامات الباهتة في إخفاء ملامح الخوف والقلق مما قد يكون قادماً.
وقد جسدت هذه الحقيقة الانفعالات غير الطبيعية لمسؤولي الناديين وجهازيهما الفنيين وجماهيرهما مع كل فرصة تسنح لهذا الطرف أو ذاك على ندرة الفرص، مثلما جسدها التوتر الشديد لمدربي الفريقين وهما يقودان لاعبيهما من على مدرجات المنصة الرئيسة بسبب نسيان أحدهما لبطاقته، فقدان الآخر لها. وجاءت «النفخة» الأخيرة في صافرة المباراة لتضع حدا لإرهاق أعصاب مدرب النصر البرازيلي أنغوس مريحة إياه، ولتزيد آلام ومتاعب مدرب دبي المصري أيمن الرمادي.
ومهما تكن أهمية هذا الفوز بالنسبة للنصر، فإن الفريق، وبحسب الأداء الذي قدمه، مازال في مرحلة الخطر، ومازال يحتاج إلى كثير من العمل، لأن الوصول إلى مرمى الخصم كان عسيرا للغاية، ولأن فعالية اللاعبين في الملعب كانت متواضعة، ولأن الحلول الفردية كانت غائبة تماما عند استعصاء العمل الجماعي. لكن كل ذلك قد يجري العمل عليه لاحقا، أما الآن فالفريق يستمتع بالحسنتين: الأولى أنه تنفس هواء الانتصار بعد أن كادت تخنقه الهزائم، والثانية أنه استعاد شيئا من ثقته المهدورة، ودشن حملة الانتصارات التي وعد بتحقيقها في أواخر الموسم الماضي.
أما دبي فإنه مازال يتلظى تحت رمال الدوري التي تستعر بنار الهزائم الثلاث، وبالتالي، وعلى الرغم من أن الدوري مازال في بداياته، إلا أن الفريق يبدو كمن يتجه إلى المجهول في ظل النتائج الحالية.
ثقة
أنغوس: تغلبنا على مخاوفنا واستعدنا تفاؤلنا
تحدث مدرب النصر البرازيلي أنغوس عن إيجابيات انتصار فريقه الأول، وحصرها في اثنتين: الأولى تتمثل في التغلب على المخاوف التي راودت الفريق بعد الهزيمتين الأوليين، والثانية في استعادة الفريق للتفاؤل بالقدرة على الذهاب بعيدا في سباق المنافسة في الدوري. واعترف أنغوس بأنه كان يعيش حالة من القلق جراء تراجع الوضع النفسي والمعنوي للاعبيه عقب نتيجة اللقاءين الأوّلين في الدوري، والتأثير الذي قد يحدثه ذلك في ثقة اللاعبين بأنفسهم، ولذلك كان يجب علينا أن نفوز في الجولة الثالثة بأي طريقة ممكنة، وهو ما تحقق.
وحول تواضع أداء الفريق رغم النتيجة الكبيرة التي حققها، كان مدرب النصر واقعيا عندما قال: كرة القدم حاليا لم تعد تعترف بالأداء، وإنما بالنتيجة فقط، وأنا راض كل الرضا عما حققه فريقي في المباراة الثالثة من الدوري.
وأثنى مدرب النصر البرازيلي أنغوس على حارس مرمى فريقه إسماعيل ربيع الذي تصدى لضربة جزاء دبي التي نفذها الفرنسي ميشيل، وقال لقد تألق حارسنا في التعامل مع هذه الضربة. كما أعرب عن ارتياحه الشديد بعد نجاح الأجانب في تسجيل أهداف فريقه الثلاثة، معتبرا أن هذا الأمر شديد الأهمية لجهة حصول هؤلاء اللاعبين على الثقة الضرورية التي تؤهلهم لقيادة زملائهم في المباريات المقبلة.
توتر
الرمادي: فريقنا مازال بحاجة إلى مزيد من العمل
لم يجد مدرب فريق دبي المصري أيمن الرمادي وسيلة «يفرغ» بها حجم التوتر العالي الذي يعيشه بفعل تراجع نتائج فريقه أفضل من «السبحة» التي أدخلها معه إلى قاعة المؤتمرات الصحافية في نادي دبي عقب انتهاء مباراة فريقه وخسارته مع النصر بثلاثة أهداف مقابل هدف. وانصرف الرمادي إلى «مداعبة» حبّات السبحة خلال أجوبته المقتضبة التي اعترف فيها أن فريقه مازال بحاجة إلى مزيد من العمل.
وحول سؤال عن سبب عدم قدرة الفريق على صناعة الفرص والوصول إلى مرمى الخصم، قال: الفريقان عجزا عن ذلك، والنصر حصل على ثلاث فرص فقط واستطاع أن يستغلها، وعلى الرغم من الأرقام الفلكية لأجانبه، إلا أنه لم يستطع أن يتفوق علينا، والمباراة عموما كانت بطيئة للغاية، ومع ذلك فنحن أهدرنا أكثر من فرصة مناسبة.
وحول ردة فعله على ضربة الجزاء التي أحرز النصر منها هدفه الأول، قال: لا أحب التعليق على قرارات الحكام، ولكنني شاهدت الحالة على شاشة التلفاز، وبحسب ما ظهر لي، فإن لاعبنا لم «يلمس» لاعب النصر.
وحول سؤال «للبيان الرياضي» بمدى تخوفه من ردة فعل إدارة نادي دبي بعد الهزيمة الثالثة، أظهر الرمادي شيئا من الانزعاج، قائلا: لا يوجد لدي أي توقع، وأفضل الحديث عن المباراة أكثر من أي شيء آخر
جهاد عدلة


