قبل عدة مواسم حضر إلى الدولة وفد من الاتحاد الآسيوي لمراقبة عدد من حكامنا من أجل اختيارهم لقائمة النخبة الآسيوية وخلال مشاهدة الوفد لمباراة في الدوري لفت نظرهم الحكم الرابع.

ويومها قال رئيس الوفد الآسيوي هذا الحكم سيكون له مستقبل باهر في عالم التحكيم، ونظر مرافقه وهو من القيادات المحلية في لجنة الحكام وقال كيف استطعت أن تكون هذا الرأي وهو حكم رابع لم يقم بالتحكيم داخل المستطيل الأخضر خلال اللقاء، فقال المسؤول الآسيوي هذا حكم يتمتع ببنيان جيد وشخصيته قوية من خلال تعامله مع الجهاز الفني للفريقين. كما أن تركيزه للمباراة لا يقل عن تركيز طاقم التحكيم الذي يدير المباراة، وخلال فترة زمنية بسيطة نجح حكمنا الدولي الشاب محمد عبدالله حسن في إثبات وجوده حكم كرة على مستوى متميز وان يحصل على الشارة الدولية ومن المرشحين الآن بقوة للدخول في قائمة النخبة الآسيوية.

ومنذ أن انضم إلى القائمة الدولية قبل عام ومشاركاته متميزة بداية من اللقاءات الدولية الودية التي أدارها أو منافسات كأس الاتحاد الآسيوي أو منافسات بطولة خليجي 2 للمنتخبات الاولمبية مما أهله لإدارة أول مباراة في الموسم الحالي بين الوحدة والإمارات في بطولة السوبر، وعن حكاية هذا الحكم المتميز مع التحكيم كان هذا اللقاء الذي فتح فيه قلبه وتحدث عن مسيرته وكل ما يتعلق بالمسيرة التحكيمية من خلال الحوار التالي:

* بداية كيف بدأت مسيرة التحكيم؟ ـ في موسم 99 تعرضت لإصابة في ركبتي خلال لعبي مع رديف الأهلي وخلال حضوري للمران لعمل تدريبات العلاج الطبيعي كانت هناك تقسيمة بين لاعبي الفريق ويومها عرض عليّ المدرب الوطني أحمد الملا أن أقوم بتحكيم التقسيمة؟ ورغم استغرابي من هذا الطلب إلا أنني رضخت لرغبة المدرب خاصة وانه تربطني به علاقات طيبة، وبعد انتهاء المباراة فوجئت به يطالبني بالتوجه إلى اتحاد الكرة للتقديم لاختبارات التحكيم ويومها قال لي إنني أرى فيك مشروع حكم متميزاً.

ولم أعر الموضوع أهمية بما أني لا أزال ألعب الكرة، وتصادف أن قام اتحاد الكرة بالإعلان عن قبول دفعة جديدة من الحكام المستجدين ووجدت أحمد الملا يتصل بي ويطالبني بالتقدم للاختبار وقلت لنفسي لماذا لا أجرب لعل وعسى وتقدمت وقبلت وكان معي بنفس الدفعة زملائي فهد الكسار وسعيد الحوطي وياسين المنصوري ويومها قابلنا سالم سعيد وشجعنا وأحاطنا برعايته حتى نجتاز رهبة البداية.

عراقيل البداية

هل كانت المسيرة جيدة أم شابها عراقيل؟

لا توجد مسيرة سهلة لابد أن تكون هناك عقبات ولا أخفيك سراً أنني بعد فترة من مزاولة التحكيم في قطاع المراحل السنية كنت على وشك الابتعاد عن التحكيم نهائياً لكثرة الاعتراضات من الأجهزة الفنية والإدارية بشكل مستفز ـ ويومها قلت لنفسي (مالي وهذه الشغلة) ولكن زملائي وأصدقائي نصحوني بالاستمرار لأن ما يحدث يعتبر وضعاً طبيعياً، ثم تكرر الأمر نفسه في قصة طرد اللاعب مسعود شجاعي لاعب الشارقة ـ حيث قام اللاعب بضرب منافس من لاعبي الشباب بالكوع والحقيقة أنا لم أشاهد الواقعة لأن زاويتي كانت صعبة لمشاهدتها .

ولكني فوجئت بالمساعد يشاور لي أن اللاعب ضرب منافساً له بالكوع فقمت بطرده وهنا ثارت ثائرة الشارقة على القرار مستشهدين بلقطة تلفزيونية مع اللقطة لم تظهر الواقعة التي تمت خلال لعبة أخرى كانت الكاميرا مركزة عليها.

هل هجوم الأندية يحبطكم؟

قد يغضب بعض الأحيان ولكن صدقني هذا الهجوم يقوي من عود الحكم ويجعله يزيد من تركيزه داخل الملعب لأن ما في حكم يريد أن يخطئ أبداً والموضوع كله توفيق من الله والخطأ وارد لأننا بشر وأحياناً تكون زاوية الحكم لا تتناسب مع سير اللعب وبالتالي يمكن ألا يرى بعض الألعاب وهنا تحدث المشكلة وعلى فكرة هذا يحدث في دورينا والدوريات الأخرى حتى في البطولات الكبرى لأن كما قلت لك نحن بشر ولسنا آله لا تخطئ.

ما رأيك بصراحة في مستوانا التحكيمي؟

مستوانا التحكيمي جيد وحكامنا يتألقون في العديد من المحافل القارية والدولية لأن لجنة الحكام تهتم كثيراً في الحكام ولا تبخل عليهم بدعم مما يحفزهم لعطاء أكبر ونحن لا ننكر أن هناك بعض الهفوات ولكن لا يوجد تحكيم بدون هفوات على مستوى العالم.. وأرى أن اتحاد الكرة يبذل جهداً كبيراً في تأهل وإعداد حكامنا بشكل جيد والمحصلة النجاحات التي تتحقق الآن على الصعيد القاري والدولي.

الثقة في حكامنا

* ولكن بعض الأندية تطالب بحكام أجانب لإدارة مبارياتها في دوري المحترفين؟

ـ من أهم العوامل التي تساهم في بروز حكامنا وثقة الاتحادات القارية بهم هو أن اتحادنا يمنحهم الثقة في إدارة المباريات المحلية ولعل اتحاد الإمارات هو الوحيد عربياً حالياً الذي يمنح حكامنا كامل الثقة مما كان له الأثر الطيب على مكانتهم قارياً وإشادة الجميع بمستواهم ولعل هذه شهادة فخر نعتز بها جداً، كما أن التحكيم الأجنبي لن يأتي بدون أخطاء لأن الأخطاء جزء من اللعبة.

* ولكنك مع أو ضد فكرة الاستعانة بحكام أجانب؟

ـ من خلال مشاهدتي لمستوى الحكام الأجانب خلال إدارتهم لبطولات الدول المجاورة أجد أن مستوى بعض حكامنا الصاعدين أفضل من الأجانب ومن الظلم ألا نمنح هؤلاء فرصة إدارة دوريهم، ولكني أري أن حكامنا أهل للثقة الممنوحة لهم لإدارة دوري المحترفين، والاستعانة بالأجانب سيكون له سلبيات لأنهم سيؤثرون علي مكانة حكامنا الإقليمية والدولية وخسارتنا له ستكون فادحة.

قاعدة قوية

* وكيف ترى الجيل الجديد من الحكام؟

دعني أتجاوز الأسماء المتداولة الآن لأنها أصبحت تتمتع بخبرة جيدة ومكانة مرموقة ولكني سأقول لك بعض الأسماء التي أتوقع لها مستقبلاً طيباً في الفترة المقبلة من أمثال: بدر بهروز، محمد علي يوسف، يعقوب الحمادي، اننا نملك قاعدة جيدة من شباب الحكام فقط يحتاجون الفرصة ومنحهم الثقة والدعم من أجل إثبات ذاتهم والتألق في إدارة المباريات.

ما هو طموحك كحكم؟

أن أوفق في إدارة المباريات التي تسند لي وان أقوم بالتحكيم قارياً في البطولات القارية الكبرى؟ وان أتشرف بالمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2018 لأن من المستحيل المشاركة في منافسات مونديال البرازيل الذي سيتم اختيار حكامه في الشهر المقبل، وأتمنى من كل قلبي أن يتم اختيار إخواني علي حمد وصالح المرزوقي في هذه البطولة العالمية الكبرى لأنهما أهل لذلك؟ خاصة وان علي حمد واحد من أكفأ حكام القارة الآسيوية، وصالح نال شرف المشاركة في مونديال جنوب إفريقيا وأتمنى أن يحظى بالاختيار للمرة الثانية لأنه أهل لذلك.

قائمة النخبة

متى ستدخل قائمة النخبة؟

لقد اجتزت اختبارين في الفترة الماضية وأنا على وشك الدخول في الاختبار الثالث والأخير في سبتمبر الجاري حيث من المتوقع أن يحضر مقيمين من الاتحاد الآسيوي، وان شاء الله أظهر بمستوى طيب خلال التقييم الأخير خاصة وان معدل درجاتي في الاختبارات السابقة جيد جداً.

كيف ترى تأثير المعتزلين هذا الموسم على التحكيم؟

أتمنى لهم التوفيق في مسيرتهم الجديدة لأنهم من صفوة الحكام، أتمنى أن يوفق إخواني الحكام الجدد في سد الفراغ وهذه سنة الحياة؟ والتحكيم سيستمر في الانطلاق لأن المسيرة لن تتوقف أبداً، وقد سبق واعتزل علي بوجسيم وسالم سعيد ومسلم أحمد وغيرهم من الحكام ولم تتوقف المسيرة لأن القاعدة تضم العديد من الحكام الطموحين.

بروفايل

الاسم: محمد عبدالله حسن

المدينة: دبي

الحالة الاجتماعية: متزوج

العمر: 31 عاماً

العمل: محاسب بالإدارة المالية لحكومة دبي

الهواية: حكم دولي لكرة القدم منذ 2000 ودولي من 2009

المشاركات: مصر ومالي وسوريا والكويت ودياً، كأس الاتحاد الآسيوي، بطولة خليجي 2 للمنتخبات الأولمبية، نهائي كأس السوبر بين الوحدة والإمارات.

آراء سريعة

ــ حرمت من إدارة نهائي بطولة خليجي 2 في الدوحة بسبب وصول منتخبنا للنهائي.

ــ صداقات الحكام لبعضهم البعض لا تعني وجود شللية والحب أهم ما يميز الجيل الجديد

ــ في ظل الاهتمام المتواصل بمنتخبات المراحل السنية أرى المستقبل مشرقاً لمنتخبنا الأول.

ــ أتمنى للوحدة التوفيق في مونديال العالم ليعكس مدى تطور كرة الإمارات

ــ لابد أن تنال المشاركة الآسيوية المقبلة اهتمام الأندية حتى نحقق إنجازاً قارياً جديداً

ــ صعب التكهن ببطل الدوري من الآن ولكن هناك بداية جيدة لفرق الجزيرة والأهلي والشارقة والوصل

ــ ثلاثة لاعبين تعجبني أخلاقهم داخل الملعب هم: إسماعيل مطر ومحمد الشحي وأحمد خليل

ــ يعجبني الثلاثي الأجنبي ساند وبيانو ومارسلينهو

قدوة

علي بوجسيم مثلي الأعلى

يعتبر الحكم المونديالي القدير علي بوجسيم مثلي وقدوتي في التحكيم لأنه نجح في تحقيق إنجاز لكرة الإمارات لم يحققه حكم مثله لأنه يتمتع بموهبة كبيرة واستثمرها بشكل جيد بما يخدم الوطن وأتمنى أن أحظى بقدر مما وصل إليه من مكانة عالمية مرموقة، ولعل وجود بوجسيم على رأس رابطة الحكام يمنحها القوة في الفترة المقبلة، في الوقت نفسه لابد من الإشادة بجهد القائمين الآن على لجنة الحكام وعلى رأسهم ناصر اليماحي لأنهم يبذلون جهداً كبيراً للارتقاء بالتحكيم ودعم العناصر الشابة حتى يقوى عودهم ويعتمد عليهم بشكل أكبر.

تألق

صالح المرزوقي شرف كرة الإمارات

يقول محمد عبدالله حسن أنني أهنئ صالح المرزوقي على المشاركة التاريخية في مونديال جنوب إفريقيا وتشريفه للدولة في هذا المحفل العالمي وظهوره بمستوى مشرف مع أعضاء الطاقم الآسيوي بقيادة السعودي خليل جلال الذين مثلوا آسيا والعرب خير تمثيل.

وأقول لصالح المرزوقي أن هذه المشاركة هي البداية ولابد أن يتبعها مشاركات أخرى عالمية وقارية بعد الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها بالمشاركة في المونديال ولعل هذه المشاركة تكون دافعاً لمزيد من التألق لك ولإخوانك الحكام لعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها اتحاد الكرة لإعداد كوادره التحكيمية بصورة مشرفة.

شهادة

دوري المحترفين تتوافر له كل مقومات النجاح

دوري المحترفين الذي انطلقت نسخته الثالثة خلال الموسم الحالي تتوافر له كل مقومات النجاح من خلال التنظيم الإداري الجيد والأندية استعانت بعدد من اللاعبين الكبار الأجانب وتعاقدت مع نخبة من اللاعبين المتميزين محلياً والجميع يسعى إلى تضافر الجهود لإنجاحه.

لذلك أقول اصبروا على هذا الدوري وامنحوه الثقة وستجدون المستوى تطور كثيراً خلال الفترات المقبلة لأن الأندية والجهات المختصة يسعون إلى إحداث نقلة حضارية للارتقاء بمستوانا الكروي وهذا يجعلنا نتفاءل بانعكاس ذلك على مستوى منتخباتنا الوطنية في المرحلة المقبلة لأن ثمار هذا التطور لابد أن يعود على الفرق التي تمثل الوطن في البطولات الكبرى سواء الدولية أو القارية ونجاح المنتخبات يعتبر من نجاح الأندية لأنه أساس كل هذا العمل الكبير.

على فكرة أنا لست متابعاً جيداً للدوري واهتم فقط بالمباريات الكبيرة مثل الديربيات لأننا نرى مستوى متميز في هذه المباريات إضافة إلى متابعة المباريات الأوروبية سواء للأندية أو المنتخبات واهتم جداً بمتابعة أداء الحكام فيها من أجل التعلم والاستفادة لأن تطوير الأداء يأتي أولاً من الحكم.

العوضي النمر