إبراهيم موسى الزعابي 50 عاماً في مجال الرياضة والشباب، الرجل الذي يعشق نادي الوحدة منذ أربعين سنة وأحد مؤسسيه في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يقول عن تجربته الرياضية القديمة عبر هذه العمل التوثيقي: كنت وافداً في الكويت وكان عمري وقتها بين 15 و16 سنة، شاهدنا الناس يلعبون الكرة ويمارسون شتى أنواع الرياضة، ولم تكن الأندية في ذلك الوقت كما هي عليه الآن، لكن كانت هناك فرق، فرأينا نحن كشباب أن يكون لنا دور.
فقمت ومن خلال معرفتي بالناس انضممت إلى فريق (شباب الجنوب)، معظمهم من حضرموت في اليمن. من ضمنهم ناصر سعيد كان يلعب معنا، وحضر إلى دبي وانضم إلى فريق الوحدة الذي اندمج مع نادي الشباب وسمي أخيراً بنادي الأهلي (الحالي). وهذا اللاعب من اللاعبين المشهورين الذين كانوا معنا في الفريق، وكنا نتبارى مع أقراننا في الفرق الأخرى (فرق الجاليات) في الكويت. وفي الصيف كنا نتبارى مع فريق الندوة الذي يضم بين صفوفه الدولة والخطيب وحسن ناصر. وفريق النسور الذي يضم صالح زكريا وغيرهم، وفريق العمال وهو الوحيد الذي يملك ملعباً كبيراً، ويقع خلف السور. كان هذا بين العام 1955 و1956
وبقيت في الكويت حيث كنت أعمل صباحاً وأواصل دراستي في المساء. وحضر شباب من الإمارات للكويت في الصيف للعمل والدراسة. واجتمعنا في منزل الأخ محمد سلطان الجاسم، واتفقنا على إنشاء نادٍ في بلادنا. وبالفعل بدأنا في تجميع اشتراكات، وكانت هذه الفكرة هي نفس فكرة الشباب الموجودين في المملكة العربية السعودية. تجمعنا نحن في الكويت، حميد حسن ومحمد سلطان واخترنا شعاراً للنادي الذي سننشئه في رأس الخيمة وقمنا بشراء الفانيلات وعمل الأختام وطباعة الأوراق التي تخص النادي، وكان لون الفانيلات هو اللون الأصفر، وهو نفس اللون الذي يميز نادي الوصل حالياً. هذا الفريق كان في الجزيرة الحمراء (جزيرة الزعابي) واسمه نادي النسر في الفترة بين عامي 1966 و1967
بعد هذه المرحلة في العام 1968 حدث خلاف وأنا لم أكن طرفاً فيه، حيث انتقل بعض أفراد أسرة الزعابي إلى أبوظبي، ورحب بهم كثيراً المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. فاجتمع البعض من الأسرة وقرروا تكوين نادٍ في أبوظبي لأن نادي النسر في رأس الخيمة كان بعيداً عنهم. أطلق على النادي الجديد في أبوظبي اسم نادي الوحدة بين العامين 1969 و1970. كان مقره في منطقة الزعاب مقابل مستشفى الشيخ خليفة. كان يتكون من حوش وداخله صنادق.
وعندما بدأت الحكومة في بناء المساكن للمواطنين، بنوا بيتاً للنادي، ثم انتقلنا إلى (الباور هاوس) وسلمونا بيتاً كمقر مؤقت للنادي حتى ينتهي العمل في المقر الأول.
لفرق أبوظبي حكاية عمرها قرابة 44 عاماً، ونتيجة دمج عام 1966، عندما تأسس النادي الأهلي، وكما هو الحال في كل أندية الإمارات عند تأسيسها إذ كانت كرة القدم هي الهاجس الأول.
كما اشتمل النادي على كرة الطاولة والثقافة، وفي الثالث من شهر يونيو عام 1974 اندمج النادي الأهلي مع فريق الفلاح ليتم إشهار نادي الإمارات، كما تم في نفس الوقت اندماج الاتحاد والوحدة تحت اسم نادي أبوظبي، وفي نفس اليوم الثالث من شهر يونيو بعد إشهار نادي الإمارات ونادي أبوظبي بعشر سنوات بالضبط، أي في عام 1984 تم دمج الناديين تحت اسم نادي الوحدة، ليكون النواة الأولى لصناعة فريق عملاق، وتم تشكيل أول مجلس إدارة لنادي الوحدة وترأس المجلس الشيخ طحنون بن سعيد آل نهيان.
وعندما ترأس سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان مجلس إدارة نادي الوحدة، وهو تاريخ لن ينساه الوحداوية في الثالث عشر من شهر مايو عام 1990، وأصبح الشيخ طحنون بن سعيد آل نهيان نائباً للرئيس.
وفي الخامس من شهر أغسطس عام 1995 أصبح الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيساً للنادي والشيخ طحنون بن سعيد نائباً للرئيس، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيساً لمجلس إدارة النادي، وأصبح سلطان بن محمد العتيبة نائباً لرئيس مجلس الإدارة، وفي الرابع من نوفمبر عام 2001 وبعد أن تولى الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئاسة اتحاد كرة القدم تولى الشيخ نهيان بن زايد، رئاسة نادي الوحدة.
وفي الحادي والعشرين من شهر أبريل لعام 2003 وفي خطوة تاريخية تم إعلان تأسيس مجلس الشرف الوحداوي برئاسة سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان ونائبه سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، وبدأت مرحلة مهمة وعظيمة في تاريخ النادي.
أول مدرب للفريق
ويتذكر الزعابي أول مدرب للفريق كان سودانياً اسمه صلاح، وبعد فترة تولى المدرب عبدالله راشد مدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقاً وهو من البحرين. بعده المدرب المصري سمير وهو المدرب المشهور بسمير بلبل الذي كان يلعب جناح أيسر في نادي الترسانة المصري وأيضاً لعب في المنتخب المصري..
وبعد ذلك أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتشييد مبانٍ لأندية أبوظبي وأمر بتخفيض عدد الأندية، فاندمج نادي الوحدة مع نادي الاتحاد وسمي النادي الجديد باسم نادي أبوظبي. أيضاً تم دمج نادي الخالدية مع البطين وسمي نادي الجزيرة، والأهلي مع الفلاح وسمي الإمارات.
أول رئيس لنادي أبوظبي
أول من تولى رئاسة نادي أبوظبي كان غانم محمد سويدي لفترة طويلة. ومن الأعضاء البارزين في النادي فارس المزروعي وحميد حسن وغيرهم.
وكانت لدينا في نادي أبوظبي فرق تشارك في مختلف أنواع الرياضات مثل القدم، الطائرة، السلة، كرة اليد، التنس والسباحة. وحققت كل هذه الفرق نتائج جيدة، عدا فريق كرة القدم، إذ لم يحالفنا التوفيق في تحقيق نجاحات.
أول دولة يزورها النادي كانت سوريا في العام 1982.
ويقول الزعابي في فترة السبعينات كانت تقام بطولة أبوظبي تشارك فيها فرق الإمارة، وكان رئيس الاتحاد آنذاك المغفور له الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، طيب الله ثراه.
واستقدمنا لاعباً دولياً من السودان اسمه (جيمس)، ومن سوريا (نبيل نانو)، أيضاً من اليمن (سعيد دعالة) وهو لاعب كبير.
ولادة نادي الوحدة
في العام 1984 أمر صاحب السمو خليفة بن زايد آل نهيان بتشكيل لجنة برئاسة سمو الشيخ محمد بن زايد وسمو الشيخ حمدان بن زايد وسمو الشيخ حمدان بن مبارك وأحمد عبدالله بوحسين، وعضويتي وحميد حسن الزعابي ممثلين لنادي أبوظبي، وسلطان العتيبة والدوسري (ممثلين لنادي الإمارات) لدمج ناديي أبوظبي والإمارات في نادٍ واحد.
بعد الدمج وتم تشكيل مجلس الإدارة من الأعضاء في الناديين. وجاء الاسم من القصر بأمر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأن يُسمى النادي بعد الدمج بنادي الوحدة.
إذا عقدنا مقارنة بين نادي الوحدة أيام زمان ووقتنا الحاضر. أكيد هناك اختلاف كبير حيث أصبح النادي صرحاً عملاقاً. لكني أعتبر أن النجاح الذي يحققه النادي حالياً هو نتيجة للجهد الذي بذله مؤسسو النادي، لأن الأساس كان قوياً ومتيناً.
كان نادي أبوظبي أيام زمان يمتلك فريقاً قوياً يشارك في منافسات الكرة الطائرة وأحرز بطولة الدوري أكثر من مرة. والفريق الوحيد الذي كان ينافسنا هو نادي النصر. وحالياً نادي النصر من أفضل فرق الكرة الطائرة في الدولة.
في فترة السبعينات كان التنافس بين أندية أبوظبي تنافساً قوياً، وأقوى الفرق كان العين والأهلي (أبوظبي) وهما المنافسان على البطولات. بعد ذلك بدأ الجزيرة ينافس وأحرز كأس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على مستوى أبوظبي. وبعد ذلك بدأ تنظيم الدوري العام على مستوى الدولة.
وأتذكر انه في عام 1970 زارت سيدة الغناء العربي أم كلثوم أبوظبي للغناء في أبوظبي دعماً للمجهود الحربي، وأمر المغفور له الشيخ زايد بأن يُبنى مسرح على وجه السرعة ليقام عليه الحفل.
تم تشييد المسرح في نادي الأهلي (الوحدة حالياً)، والمكان الذي شيد عليه المسرح هو شارع راشد حالياً وجزء من البنايات. ولا أنسى أن المغفور له الشيخ زايد قد كرم أم كلثوم كوكبة الشرق.
وأيضاً أذكر أن فريق الإسماعيلي المصري زار أبوظبي ولعب أمام الخالدية (الجزيرة حالياً) وفاز عليه بنتيجة كبيرة. وكان الإسماعيلي فائزاً ببطولة الأندية الإفريقية عام 1967.
وبفضل رؤية سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان الذي لم يقصر مطلقاً يمتلك نادي الوحدة حالياً مراكز تجارية وأبراجاً تمثل مصدر دخل ثابت للنادي. وأعتقد أن بعض الألعاب المتوقفة الآن في النادي سيتم إعادتها في المستقبل بإذن الله بعد أن يتم إنشاء ملاعب حديثة للطائرة والسلة في الأرض المملوكة للنادي في خارج العاصمة.
التعاقد مع اللاعبين الأجانب أيام زمان، لم يكن كما هو الآن إذ أصبح لاعب اليوم يتم التعاقد معه بالملايين. في تلك الفترة لم يكن هناك سماسرة، وكنا نركز على اللاعب الجيد ونبحث بأنفسنا عن اللاعبين المتميزين.
على سبيل المثال اللاعب السوري نبيل نانو أنا الذي تعاقدت معه بنفسي وكان راتبه أربعة آلاف درهم في الشهر. أيضاً أحضرنا من السودان اللاعب الدولي جيمس لاعب نادي التحرير السوداني، أردنا التعاقد معه عقب مشاركته مع المنتخب السوداني الذي كان ممثلاً للقارة الإفريقية في أولمبياد ميونيخ.
وأذكر أن إدارة ناديه لم توافق على حضوره لأبوظبي في المرة الأولى، لكنهم وافقوا في العام الثاني. واستمر جيمس باللعب معنا وبعد أن ترك الكرة عمل في القوات المسلحة.
كما ذكرت، سافرت إلى الكويت في بداية العام 1966 أو 1967، وكنت أعمل صباحاً وأعمل في المساء بدعم من الأمير الراحل عبدالله سالم.
التحقت بإحدى المدارس الابتدائية وأكملت هذه المرحلة التي كانت في ذلك الوقت أربعة فصول دراسية. بعدها دخلت المرحلة المتوسطة وأكملت الصفين الأول والثاني، بعد ذلك أخطرونا في الكويت أنه لن يتمكن أي طالب وافد من إكمال دراسته. قلنا لهم: ما الذي سنفعله نحن الآن؟
قالوا لنا هناك مدرسة ثانوية تجارية يمكننا الانضمام إليها. وبالفعل التحقت بمدرسة المتنبي التي تقع في شارع الشيخ سعد السالم، تم قبولي بعد خضوعي لاختبار وقدمت جواز سفري ووثائقي الرسمية. كانت الدراسة سنتان، فهي كانت مرحلة مختصرة، أكملت دراستي وحصلت على الشهادة. المواد التي كنا ندرسها كانت أمانة سكرتارية وعلاقات عامة وطباعة.
الرياضة بالنسبة لي كالماء الذي أشربه. ونادي الوحدة مثل بيتي تماماً. وأنا لن أتركه يوماً، فهو مكان أحببته كثيراً وما زلت. وحتى إذا هبط الوحدة إلى الدرجة الثانية سأظل وحداوي الهوى.
أيام زمان
سالم خليفة القبيسي رئيس نادي الامارات يتسلم درع بطولة منطقة أبوظبي تحت 19 سنة من عبدالله بوشهاب رئيس اتحاد الكرة آنذاك وبحضور ناصر ظاعن
تكريم نادي أبوظبي الحائز على بطولة دوري الدرجة الثانية لكرة القدم ويتسلم الكأس حميد حسن الزعابي من سالم الغماي نائب رئيس اتحاد كرة القدم بحضور سلطان صقر السويدي مدير إدارة رعاية الشباب آنذاك
في الحلقة القادمة
* الخالدية يفوز بكأس زايد كأول بطولة كروية رسمية أقيمت في أبوظبي
* مجلس الشيخ الراحل قاد الكرة الإماراتية
* أشرف على نشر الرياضة منذ الستينات ولعب دوراً في نقل الكرة إلى ما وصلت إليه اليوم



