ضيفنا اليوم سالم القصير الذي تحدث عن تأثير البيت على بدايته الرياضية، حيث كان إخوانه الكبار جميعهم لاعبي كرة قدم. بدأت بمتابعتهم في تمارينهم بالوقوف خلف المرميين لالتقاط الكرة التي تخرج خارج الملعب، واللحاق بهم عندما تكون لديهم مباريات مع فرق أخرى.
كما تعرف كان إخواني عبيد ويعقوب لاعبي كرة قدم، كما لعب إخواني الأكبر من عبيد ويعقوب في فرق المحطة على أيامهم. لذلك كان من الطبيعي أن أتأثر بإخواني، وبدأت أحب كرة القدم التي هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم. بدأت اللعب في الفريج مع أقراني وزملائي، وبدأنا في اكتساب المهارات الأساسية للعبة بحكم متابعتنا للاعبين الجيدين الذين كانوا يكبرونا في العمر، بعد مرحلة الفريج بدأنا نكون فرقاً صغيرة، نتبارى مع بعضنا. كان لدينا فريق اسمه (الزمالك) في منطقة المريجة في الشارقة الذي يضم شبابا في نفس مرحلتنا السنية وكنا نلعب مع أقراننا في فرق أخرى، إذ لم تكن هناك أندية كما هو عليه الحال الآن. كما مارسنا لعبة كرة القدم في المدرسة.
في تلك الفترة كان مدرس التربية الرياضية في المدرسة هو الأستاذ علاء نيازي (يرحمه الله) الذي كان مهتماً بنا أيما اهتمام، وكان يعاملنا معاملة الأب لأبنائه. تم اختياره مدرباً لنادي الخليج، وقام بتشجيعنا للانضمام إلى نادي الخليج حيث أكد لنا أن انضمامنا إلى النادي باعتباره مؤسسة تربوية رياضية سيفيدنا كثيراً حيث ستتطور مهاراتنا الكروية وما إلى ذلك. انضمت مجموعة كبيرة من زملائي في فريق الزمالك ـ وأنا منهم ـ إلى نادي الخليج. وهناك مجموعة قامت بالانضمام إلى نادي العروبة، على رأسهم عبدالرحيم جاني وشقيقه عبدالملك، ومجموعة ثالثة انتقلت إلى فريق نادي الشارقة الذي أسسه الشيخ فيصل بن خالد بن محمد، على رأسهم الأخ غانم الهاجري ومجموعة أخرى.
يواصل سالم القصير.. عقب انتقالنا إلى نادي الخليج أنا وزملائي من فريق الزمالك ونحن في سن متقاربة جداً، كنا نمثل عناصر الصف الثاني، حيث تدرجنا من فريق الأشبال إلى الناشئين. بعد ذلك مع الاحتكاك مع اللاعبين الأكبر منا سناً واكتساب الخبرات والتدريب بدأت إدارة الفريق في تصعيد ثلاثة أو أربعة لاعبين في كل موسم إلى الفريق الأول. في تلك الفترة كان هناك لاعبون من الفريق الأول يشاركونا اللعب في الفريق الثاني. ومع بداية تأسيس نادي الخليج زارنا فريق الإسماعيلي المصري ولعب أمام الخليج، لم أكن مشاركاً في تلك المباراة بحكم سني، إذ لم يتم تصعيدي للفريق الأول. كانت نتيجة المباراة ثقيلة جداً وهي 16 هدفاً للإسماعيلي دون مقابل للخليج.
وقبل أن يأتي مدرس التربية الرياضية الأستاذ علاء نيازي إلى الدولة، كان يعمل في الشقيقة الكويت. وكان في ذهنه أن يساهم في تطوير الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة. اقترح الأستاذ علاء إقامة سداسيات في كرة القدم خلال شهر رمضان المعظم في مدرسة العروبة.
في تلك الفترة ومن خلال هذه السداسيات الرمضانية تعرفنا على الكثير من الإخوة من مدارس دبي الذين شاركوا في تلك السداسيات. وكانت أشبه بمنافسات الدورة المدرسية.
صحيح أن الملعب كان صغيراً لكن تلك الدورات نالت شهرة كبيرة. كان يعلق على مباريات السداسيات من داخل الملعب عبر الميكروفون الأستاذ المصري عبدالمنعم رضوان الذي كان يعمل في ثانوية دبي، وكان صاحب صوت جميل وتعليقه على المباريات كان جيداً.
عقب تولي علاء نيازي مهمة تدريب فريق الكرة بنادي الخليج العربي قام بنقل فكرة السداسيات تلك إلى النادي. وحدث تطور كبير في السداسيات، حيث كانت في الأول تقام بين المدارس، أما في النادي فكانت تقام بين الأندية من الشارقة ودبي، بالإضافة إلى فرق من القاعدة العسكرية البريطانية تشارك في تلك الدورات.
كان لكل وحدة في القاعدة البريطانية فريق، فالوحدة البرية لها فريق، وكذلك الوحدة الجوية يمثلها فريق، إضافة إلى الوحدة البحرية. وكان أعضاء هذه الوحدات يتم تبديلهم من فترة إلى أخرى.
بالطبع استفدنا من اللاعبين البريطانيين الذين كانا يمثلون مختلف فرق القاعدة البريطانية، لأنهم لعبوا كرة القدم قبلنا بمئات السنين.
وفي تلك الفترة لأن السداسيات تقام في ليل رمضان، بدأت الإنارة الليلية تدخل إلى الملاعب، وكان مشهداً جميلاً جداً.
أيضاً من الذكريات الجميلة، كان ملعب نادي الخليج العربي أيام الأمطار يمتلئ بالمياه، لأن الأرض كانت طينية (سبخة)، فكنا نقوم بسحب تلك المياه بطرق تقليدية جداً بواسطة (السطل) ونقوم بعمل ردميات بالرمل على أرض الملعب للمساعدة في تجفيفه كي نتمكن من اللعب عليه. كان الملعب في تلك المساحة التي تم تشييد القيادة العامة لشرطة الشارقة فيه.
وكنا أيضاً أيام الأمطار نستغل المساحة التي أمام مبنى النادي وهي كانت مسفلتة لألعاب كرة اليد والتنس الأرضي وكرة السلة. في هذه الفترة كان يشرف على تدريب فريق كرة القدم المدرب المواطن الكابتن محمد صفر.
رحلة سوريا
بحكم أن الأستاذ والمدرب علاء نيازي (يرحمه الله) من الشقيقة سوريا، قام بالترتيب لإقامة معسكر إعدادي صيفي لنادي الخليج العربي للعب في سوريا ولبنان في العام 1970. وقام بترشيحي أنا والمرحوم إبراهيم راشد (بازوكة) ومحمد مشرخ وحسين المدفع من لاعبي الصف الثاني لهذا المعسكر.
كان الفريق الأول يضم: الحارس سالم مطر (يرحمه الله)، في خط الدفاع سالم بالاسود ومبارك ومحمد الدوخي وعمر الدوخي، وعمر عثمان (الذي لم يلتحق بالمعسكر) واثنين من الإخوة السودانيين هم عبدالرحمن وحامد، وسند خليفة ومجموعة أخرى.
في سوريا لعبنا أمام فريق الشبيبة وفريق الصاعقة الفلسطينية، ومباراة في لبنان. وفي نفس الفترة كان نادي النصر يقيم معسكراً إعدادياً في سوريا. إذ كان نادي الخليج العربي ونادي النصر هما أول فريقين يقيمان معسكراً خارجياً، كان هذا قبل قيام دولة الاتحاد.
بعدها أقام نادي الخليج العربي معسكراً إعدادياً في الكويت، ومعسكراً آخر في العراق. بعد ذلك في العام 1973 أقام الفريق معسكراً في العاصمة المصرية القاهرة بقيادة المدرب يكن حسين.
سداسيات ناصر
كانت تقام دورة سداسيات ناصر في ملعب النادي الأهلي في دبي، التي كان لها تأثير معنوي أكثر منه رياضي، لأنها تحمل اسم الزعيم العربي جمال عبدالناصر، إذ كان الجميع متحمساً للمشاركة فيها. كان كل نادٍ يشارك بأكثر من فريق، وتصل أحياناً إلى مشاركة أربعة فرق من نادٍ واحد.
شارك نادي الخليج بفريقين في تلك السداسيات، واستفدنا من مشاركتنا في تلك السداسيات كثيراً، بالاحتكاك مع لاعبين أكبر منا سناً وأكثر منا خبرة، مثل سهيل سالم ومطر بلال وعبدالرحمن العصيمي وغيرهم.
تلاحظ في تلك الفترة أن أسماء كثير من الفرق كانت تشير إلى المد العربي الذي كان سائداً في المنطقة آنذاك، مثل نادي الخليج العربي ونادي العروبة في الشارقة، ونادي الشباب العربي في دبي. وكان القائمون على هذه الأندية يقدرون هذا المد، حيث كانت تلك الأسماء تجذب الجماهير.
أما وجود أندية في الدولة تحمل اسم الزمالك والأهلي المصريين، فهذا الأمر كان تيمناً بالناديين الكبيرين. أغلب المدربين الذين يأتون إلى الدولة في فترة السبعينات كانوا من نادي الزمالك المصري، مثل زكي عثمان، أحمد رفعت، يكن حسين وأبورجيلة.
التوثيق الرياضي
بدأ مجلس الشارقة الرياضي يعمل على التوثيق للمسيرة الرياضية في إمارة الشارقة في جوانب كرة قدم وجميع الممارسات الرياضية الأخرى بجمع المعلومات والصور. وسنقوم بإذن الله بالتوثيق للمسيرة الرياضية في كافة المناشط الرياضية.
حيث تم إسناد هذه المهمة إلى لجنة الأنشطة والفعاليات في المجلس، بدأنا أولاً بمرحلة تجميع الصور، التي أخذت منا فترة طويلة، وقمنا بالاتصال بالإخوان الذين يمتلكون صوراً.
وبحكم أن بيتنا هو بيت رياضي، اعتبرناه المرجع الأول لنا، قمنا بمراجعة شقيقي عبيد ويعقوب كي يمدونا بحصيلتهم من الصور الموجودة لديهم، وقاما بتعريفنا بأسماء اللاعبين الموجودين في الصور، وبعد أن نتعرف عليهم نقوم بالاتصال بهم. من اللاعبين القدامى الذين قدموا لنا الكثير من المساعدات كالأخ محمد الدوخي ومحمد سارباز والكثيرين غيرهم، وحتى هذه اللحظة ما زال العمل متواصلاً.
وأنا أدعو من خلال هذا المنبر كل من لديه صور، أو عائلات الزملاء الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى أن يمدونا بتلك الصور ويقوموا مشكورين بتسليمها إلى مجلس الشارقة الرياضي لإنجاز المهمة بنجاح.
مراكز شغلتها داخل الملعب
بدأت ألعب كظهير في الناشئين، بجانب زميل الدرب إبراهيم راشد (يرحمه الله)، ثم انتقلت إلى اللعب في مركز الجناح الأيمن في الفريق الأول، كان معي مهاجم حر الأخ زيد ربيع، وجمال موسى (يرحمه الله)، ثم انتقلت إلى الهجوم، وكان معي كجناح أيمن الأخ جمعة ربيع الذي كان يتمتع بالسرعة والخفة والرشاقة.
أيام زمان
بعثة نادي الخليج لحظة وصولها مطار الكويت في الصورة من الاداريين سالم المدفع وناصر الشامسي ومحمد صفر والأول من اليمين وقوفا الحارس الكويتي العملاق أحمد الطرابلسي
لقطة جماعية لفريقي نادي الكويت والخليج في لقائهما الودي في الستينات
في الحلقة القادمة
* نادي الخليج بالشارقة واجهة مشرفة
* صقر بن محمد لعب دوراً كبيراً في حب الشباب لعبة كرة القدم
* أول من استعان بلاعبين محترفين من دبي للعب بالشارقة أبرزهم الجوكر والباشك وزيد ربيع



