* الروماني بلوني، مدرب الوحدة، أول ضحايا الدوري، ونقول أول لأنه لن يكون الأخير ولا الوحيد، فهكذا علمتنا التجارب. نعلم أن للوحدة أسبابه التي دفعته إلى القرار المبكر، والذي اتخذ عقب مباراة الوصل وأرجئ «لغرض في نفس يعقوب» عندما تحقق أمام اتحاد كلباء أعلن القرار رغم فوز الفريق.
الوحدة فريق كبير ولا يريد أن يكرر مأساة الأهلي في الموسم الماضي، ويضطر لاتخاذ القرار، خاصة وهو مقدم على مشاركة عالمية ويتطلع إلى حسن تمثيل الإمارات وترك الذكرى الحسنة في هذا المحفل الذي لا نعلم متى تأتي مشاركتنا الثالثة فيه؟.
* وقضيتي ليست في الاستغناء عن بلوني، فمن تعاقد من حقه أن يستغني طالما توفرت الأسباب، ولكن مع الاستغناء هناك دائما خسارة مالية تتوقف على المتفق عليه في بنود العقد، وحقيقة لا أدري ما تم الاتفاق عليه بين الوحدة وبلوني، وهذا ليس من شأني.
ولكن من شأني التنبيه إلى مخاطر بنود العقود وخاصة تلك التي يتشدد فيها المدربون واللاعبون وتتحول إلى سيوف تسلط على رقاب المسؤولين في الأندية، ولنا الأسوة فيما حدث في الموسم الماضي، وخاصة عندما أراد النصر الاستغناء عن خدمات مدربه الألماني باكسلدورف الذي رفع الأمر إلى الفيفا. لماذا لا نتنبه لهذه الثغرات منذ البداية ونضع في العقود ما يضمن حقوق الطرفين دون مغالاة؟.
* وأحد ابرز الأخطاء التي تتضمنها العقود هي إبرامها لأكثر من سنة والموافقة على كل ما يحدده وخاصة المدربين من شروط جزائية في حال إنهاء التعاقد، تلك الشروط المبالغ فيها والتي تصبح سلاحا يلوحون به كلما شعروا بأن هناك اتجاها للتخلي عنهم، وفي نفس الوقت عندما يتلقون عروضا أكثر إغراء من الناحية المالية يدفعونا إلى الاستغناء عنهم مع حصولهم على امتيازات الشرط الجزائي، ونتحمل نحن كل الخسائر.
* لا أريد الإسهاب في سرد الحالات المتطابقة مع ما أقوله وهناك برونو ميتسو مدرب منتخبنا السابق وغيره، ولكن ما أريده هو التنبيه إلى ضرورة وضع حد لهذه الأخطاء، وأن تتولد لدينا القناعة في أن المدربين يسعون إلينا كما نسعى إليهم، ويهمهم البقاء هنا أطول فترة ممكنة لما نقدمه لهم من مميزات.
ولابد وان يعوا بأننا وإن كنا نهتم بالتعاقد معهم والاستفادة من قدراتهم إلا أن الأمر لا يصل إلى حد التهافت وبمقدورنا استبدالهم، ويجب ترجمة ذلك إلى بنود وشروط في العقود، وأن تكون الشروط الجزائية متكافئة ومعقولة، مثل دفع مرتب شهرين وليس كامل العقد، خاصة ونحن في الغالب من يطلب إنهاء العقود.
وطالما أن أي مدرب مهما كان أسمه ووضعه معرض للإقالة، فلماذا لا نكتفي بإبرام العقود لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد والتمديد وبشروط يتم الاتفاق عليها أيضا، وهكذا يعي المدرب بأنه مهما كان قدره إلا أن استبداله وارد مما يجبره على الاعتدال في الشروط.
* الموضوع شائك ومهم ومتشعب ويتعلق باللاعبين وقيمة العقود التي وصلت إلى أرقام تجاوزت حدود المعقول، بدليل اختلافها الحاد عن باقي دول المنطقة المحيطة بنا، وحول ذلك سيكون لنا عودة أخرى.
