ـ أصيب الكثيرون بالدهشة من العروض والنتائج التي أسفرت عنها مباريات الجولة الثانية من دوري اتصالات للمحترفين، فالفهود الذين أرعبوا أصحاب السعادة في الجولة الأولى تساقطوا أمام الفرسان، والعنكبوت تمكن من انتزاع الابتسامة من أصحاب الرداء الأبيض.

وفارس الغربية تخلى عن سيفه وأخفق في مقاومة السماوي، ومترو العاصمة اكتشف ضالته واعتبر اتحاد كلباء المحطة التي لا يجب أن يبرحها قبل تصحيح أوضاعه وحتى لا يفوت الأوان.

إجمالا شهدنا محصلة تختلف تماما عما كان عليه الحال في الأسبوع الأول، وهو ما دفع البعض لضرب كف بكف أمام عجزهم عن فهم ما يحدث، لكن هذه هي كرة القدم وتلك حلاوتها التي جعلتها اللعبة الشعبية الأولى ومنحتها لقب أفيون الشعوب.

ـ عقب نهاية الأسبوع الأول سألني أحد الزملاء في العمل «من ترشح للفوز بالدوري؟» وأيقنت بأنه يحتاج إلى سماع إجابة محددة، ولن يقبل بمقولة «تو الناس»، سميت له ثلاثة من الأندية الفائزة في المباريات الست ولمست الراحة في وجهه بضمها على ما يبدو لناديه المفضل، ولكنني وجدته يأتي ويسألني مجددا «ما رأيك الآن بعد الجولة الثانية؟».

وهنا كان لابد وأن أضعه في الواقع الذي لا يجب أن ينفصل عنه، وهو أن الوقت مازال مبكرا لتحديد المتنافسين على اللقب، وربما بعد 8 أسابيع نستطيع تحديد المرشحين، ولن تكون الصورة واضحة قبل منتصف الدور الثاني.

ـ فلو عدنا إلى الدوري في الأعوام الماضية سنجد أن الفرق تسعى دائما إلى جمع أكبر عدد من النقاط في الدور الأول، حيث يتوفر الأمل في إمكانية التغيير، وذلك قبل الانتقال إلى الدور الثاني الذي تتضح فيه الصورة ويزداد القلق مع انقسام الفرق إلى مجموعة تحتل المقدمة وتنافس على اللقب.

وأخرى تحتل الوسط والمؤخرة وتتنافس بحثا عن الأمان وهروبا من خطر الهبوط، وهنا يصبح للفوز والنقطة قيمتهما مع احتدام الصراع عليهما، ويصبح تأثيرهما أكبر في تحديد مصير الفرق، فتمنح النقطة البطولة لفريق وتذهب بآخر إلى المظاليم، ولكم العبرة في دوري الموسمين الماضيين، وكيف ذهب لقبهما إلى الأهلي والوحدة وضاعا من الجزيرة، وكيف هبطت الفرق إلى دوري الأولى؟!

ـ الحقيقة أن الدوري لا يزال في بدايته، ومن الصعب أن نحدد من الآن أصحاب الفرصة في المنافسة على اللقب الذي لا يزال متاحا أمام الجميع بما فيهم من خسر في المباراتين، والمهم أن تحسن الفرق والأجهزة الفنية علاج أخطائها واستثمار قدراتها في تحقيق ما يلبي طموحاتها وألا تستسلم للأخطاء وتحولها إلى مصير محتوم يصعب التخلص منه، ودور الجماهير مهم في رسم هذه الصور، فإما أن تلعب الدور الايجابي وتدفع فرقها إلى الأمام.

وإما أن تتحول إلى معول هدم وتسهم في تعرضها للمزيد من الأخطاء والضياع ودخول النفق المظلم الذي يصعب الخروج منه مرة أخرى، والصورة حتى الآن تشير إلى أن الموسم الحالي سيكون أفضل وأقوى وأكثر متعة من الموسمين الماضيين، وكل ما نتمناه أن يبقى هكذا حتى النهاية.

refaat@albayan.ae