الدكتور محمد سالم سهيل (حمدون) ضيفنا اليوم لنتعرف عليه عن قرب، فماذا يقول الدكتور: من المعروف إن كل اللاعبين القدامى مارسوا لعبة كرة القدم على شواطئ البحر، وأنا من هذا الجيل، وأعتز بشدة بهذه الفترة من حياتي.

بدأت اللعب في (الفريج) ثم انتقلت إلى فريق النجم الصاعد بالقرب من المدرسة الأحمدية، بعد النجم الصاعد طالبني أخي الأكبر سهيل بلعب الكرة في النادي بدلاً من اللعب في الفريج، قائلاً إن النادي هو مكان مرتب، وبه معينات تساعد اللاعب أفضل من اللعب على البحر. تحدث معي سهيل كثيراً وحاول إقناعي بشتى السبل إلى أن استحسنت الفكرة، وبالفعل ذهبت معه إلى نادي الوحدة، وكان التدريب لي معهم بملعب بلدية دبي الذي يقع بالقرب من مدرسة دبي الثانوية.

طبعاً كنت من الناس الذين يقفون خلف المرمى، وكنا نقوم بإرجاع الكرات التي تذهب خارج الملعب. هذه وظيفتي (لعب الكرة من خارج الملعب)، وكانت معي مجموعة كبيرة من الذين يقفون خلف المرمى، أذكر منهم: علي السيد، جاسم محمد، سعيد حارب، عبدالرحمن السيد، علي خليفة وآخرون. لاحظت إدارة نادي الوحدة أننا مجموعة كبيرة من الذين يقفون خلف المرميين، فقرروا تكوين فريق للأشبال، وقمنا بالانضمام إلى هذا الفريق. في تلك المرحلة لم تكن الملاعب كثيرة، فكنا نجري تدريباتنا على ملعب صغير بالقرب من الملعب الذي يتدرب عليه أعضاء الفريق الكبير في الفترة من العام 1968 حتى العام 1970.

بعد ذلك تعاقدت إدارة النادي مع المدرب المرحوم الكابتن شحته الذي أبدى اهتماماً وتركيزاً كبيرين بمجموعتنا (فريق الأشبال) إضافة إلى اهتمامه بالفريق الأول الذي كان يضم في تلك الفترة لاعبين مواطنين وغير مواطنين بالإضافة إلى لاعبين كبار في السن. وكان الهم الأكبر للكابتن شحته أن يقوم بتشكيل فريق متكامل من مجموعة الأشبال. أول تدريب لنا مع شحته كان في ساحة كبيرة تقع قرب مطار دبي الدولي، وأجرينا عدة تدريبات في تلك المنطقة، إل ى أن تدريباتنا إلى ملاعب نادي الوحدة (الأهلي حالياً).

كنا أنا وأخي سهيل نذهب إلى مكان التدريب من منطقة سكننا في (الراس) مشياً على الأقدام، والحال نفسه بعد انتهاء التدريبات أو المباريات، وكنا أحياناً نمشي وأحيان أخرى نركض، استمر هذا الوضع لمدة ثلاث أو أربع سنوات، إذ لم تكن وسائل النقل في تلك الفترة كما هي عليه الآن.

يقول د. حمدون أن الكابتن شحته هو أول مدرب غير مواطن يأتي إلى الدولة، وكانت الفكرة للأخ ناصر عبدالله الذي تكفل باحضار المدرب، تم هذا بعد زيارة نادي الإسماعيلي المصري إلى دبي للتباري مع منتخب دبي في العام 1969، وكان الاتفاق على أن يقوم نادي الوحدة بالسفر إلى مصر للتباري مع الإسماعيلي.

بالفعل سافر الفريق إلى الإسماعيلية، وكنت أنا من ضمن الذين سافروا، وكان معنا أحمد عيسى، سهيل سالم، العصيمي، جاسم محمد، ناصر حمد، عيسى أمان. ومن الإداريين قاسم سلطان، إسماعيل البنا ورئيس الوفد ناصر بن عبدالله.

لعبنا أربع مباريات، أمام الإسماعيلي، والأهلي، الزمالك والترسانة، وكانت جميع النتائج سلببية، لأنها كانت أول زيارة لفريق إماراتي إلى جمهورية مصر العربية.

ومنذ العام 1970 أصبحت لاعباً أساسياً في الفريق الأول، بعد مشاركتي ضمن صفوف الفريق في الدورة الرمضانية في العام 1969 التي لعبت مبارياتها بمدرسة العروبة في الشارقة، إذ شاركنا بفريقين، كنت من أعضاء الفريق الثاني الذي شارك في هذه الدورة التي كانت تلعب مبارياتها ليلاً.

طبعاً أسهمت هذه الدورات في اكتشاف لاعبين جيدين لا يتسع المجال لحصرهم الآن. والأمر المؤسف أن هذه الدورات توقفت.

أيضاً كانت هناك دورات سداسيات تقام في النادي الأهلي (بمشاركة 6 لاعبين فقط) وهي فكرة للسيد أحمد بو حسين، وكانت تشارك فرق من دبي والشارقة في هذه السداسيات.

زيارة البحرين

بعد زيارتنا إلى مصر، ذهبنا إلى البحرين في يناير العام 1971، وحدث أن استعنا ببعض اللاعبين، أذكر منهم اللاعب السوداني عباس ركس حارس نادي الشارقة، إذ كانت هناك مشكلة لحارس مرمى الفريق إبراهيم رضا. تعادلنا في مباراة مع نادي الشباب البحريني وخسرنا مباراة أو اثنتين بعدها قمنا بجولة في السعودية التي تعتبر من أهم الجولات لكرة الإمارات التي سبقت كأس الخليج 1971، التي لم نشارك فيها لأن الإمارات لم يكن معترفاً بها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

بعث الفيفا بوفد إلى السعودية لمشاهدة المباريات التي سيلعبها النادي الأهلي أمام أندية السعودية، ليقف على مستوى الكرة في الإمارات ليقرروا انضمام الدولة إلى الفيفا أو عدم انضمامها. والحمد لله كانت نتائجنا جيدة جداً، إذ فزنا على الهلال، وتعادلنا مع الشباب، وخسرنا مباراة واحدة. بعد هذه الجولة تحديداً تم انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً إلى الفيفا.

أول مشاركة مع المنتخب

أول مشاركة خارجية لي مع منتخب الإمارات كانت في مهرجان الشباب العربي في الجزائر في العام 1971.

سبقت مشاركتنا في مهرجان الشباب زيارة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إلى الجزائر. وطلب منا الشيخ زايد أن نشارك في هذا المهرجان، وأن نمثل الدولة تمثيلاً جيداً، وحثنا على أن نعكس الوجه الحسن لكرة الإمارات. لم تكن المشاركة في المهرجان قاصرة على كرة القدم، إذ ضمت الدورة العديد من اللعبات.

أصغر لاعب

لعبت ضمن صفوف الفريق الأول للنادي الأهلي في عمر 14 سنة، ومثلت الدولة في كأس الخليج الثانية وعمري 16 سنة. أكيد عامل السن مهم، لكن لاقتناع الكابتن شحته بإمكانياتي هو ما شجعني على المشاركة.

في مشاركتنا في دورة كأس الخليج الثانية في مارس 1972 بالسعودية كان منتخبنا يلعب بطريقة 4 /2 /4، كنت ألعب في خط الوسط إلى جانب الكابتن أحمد عيسى، وكان خط الهجوم يتكون من: سالم بوشنين وسهيل سالم وعبدالرحمن العصيمي وعوض مبارك، أما خط الدفاع فيلعب فيه: رجب عبدالرحمن، يوسف محمد، محمد الكوس ومبارك بالاسود، أما حارس المرمى فكان إبراهيم رضاء.

شاركت في كل المباريات في تلك الدورة، وكانت نتائجنا كالتالي: فزنا في المباراة الأولى على قطر بهدف دون رد، وخسرنا في الثانية أمام السعودية بأربعة أهداف، وخسرنا أيضاً الثالثة أمام الكويت بسبعة، وأخيراً خسرنا من البحرين التي انسحبت من الدورة، وحصلنا على المركز الثالث في البطولة.

من فوائد هذه الدورة أنها ثبتت أقدامي في الملعب كلاعب صغير في السن، وصقلتني كثيراً. ولا أنسى الدور الكبير الذي قام به زملائي اللاعبين الذين ساعدوني كثيراً بأن أكون من ضمنهم، هؤلاء اللاعبين الذين شاركت معهم كنت أسمع عنهم فقط ولم أرهم يلعبون أبداً. أفضل مباراة لعبتها كانت أمام المنتخب السعودي.

الدراسة وراء غيابي

للأسف لم أتمكن أنا والكابتن أحمد عيسى من المشاركة في دورة كأس الخليج الثالثة في الكويت، بسبب الدراسة في كلية التربية الرياضية في العاصمة المصرية القاهرة، طلبت منا إدارة المنتخب أن نحضر إلى الدولة للاستعداد للمشاركة في الدولة، وكان كل شيء جاهزاً للمشاركة ضمن صفوف المنتخب، حتى البطاقات كانت جاهزة، لكن إدارة الكلية رفضت سفري، والأمر نفسه انطبق على أحمد عيسى الذي كان يدرس في جامعة الأزهر لأن الامتحانات كانت على الأبواب.

الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في استمراري كلاعب كرة قدم دولي نال الكثير من الشهرة يعرفه الناس كان للسيد ناصر بن عبدالله حسين لوتاه الذي كان بالنسبة لي الأخ الأكبر.

أذكر بعد أن أكملت دراستي الثانوية كنا في مجلس ناصر بن عبدالله، طلب مني قائد الشرطة (عبد الله بوالهوال الانضمام إلى صفوف الشرطة، قلت له: الرأي عند (أبوعبدالله) أعني ناصر بن عبدالله فهو ولي الأمر بالنسبة لي. قال لي بوعبدالله: (روح أكمل دراستك ولا تلتحق بصفوف الشرطة).

ولن أنسى أن ناصر بن عبدالله اشترى لي سيارة داتسون (120 ع) أيام دراستي في مصر، وهي أول سيارة أمتلكها في حياتي. كان هذا في العام 1974.

أثناء دراستي في القاهرة، كنت أعود كل أسبوع للدولة يوم الخميس لألعب مباراة يوم الجمعة ثم أرجع يوم السبت إلى للقاهرة. استمر هذا الوضع معي لمدة أربع سنوات. وساهمت في العام 1974 في إحراز النادي الأهلي لبطولة الدوري العام.

ولعبت مباراة نهائي كأس رئيس الدولة، ونلت شرف أول هداف للكأس. مسألة سفري الأسبوعي من القاهرة إلى دبي ورحلة العودة كانت ناتجة عن الرغبة والود والحماس، إذ كان اللاعب في تلك الفترة يحب ناديه كثيراً.

زملاء الدراسة في كلية التربية الرياضية، أذكر منهم: الدكتور محمد البنا، والدكتور عمر الحاي الذي سبقنا بعامين دراسيين. ومن المصريين: مصطفى عبده، فاروق جعفر، مصطفى يونس.

الفوز على الجيش الكويتي والأهلي القاهري

لعبنا في العام 1973 أمام الجيش الكويتي على ملعب الخليج الرملي في الشارقة بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في تلك الفترة التي سبقت المباراة كنا نسمع عن الكويت ولاعبي الكويت أمثال: العصفور ودريهم والخشرم وجساس وكريم نصار وجاسم يعقوب.

تولدت لدينا الرغبة كلاعبين على أن نثبت للناس أننا على قدر المسؤولية ونفوز على هؤلاء العمالقة. تقدم الجيش علينا بهدفين دون مقابل، ثم بدأنا مقارعتهم وأمطرنا مرمامهم بتصويبات وأهداف، وقلبنا عليهم الطاولة بإحرازنا ثلاثة أهداف، كفلت لنا الفوز 3/2. وكانت هذه المباراة بالنسبة لنا محطة رئيسية.

أما مباراة الأهلي القاهري الذي زار الدولة في سبتمبر 1973، فكان أن وصلتنا أنا وأخي سهيل رسالة رسمية من إدارة النصر مفادها أن الشيخ مانع بن خليفة يود أن نلعب مع النصر في هذه المباراة. وبالفعل ذهبنا وأدينا تدريباً واحداً مع النصر استعداداً لهذه المباراة. أذكر أن المباراة انتهت بفوز النصر على الأهلي بهدف يتيم (على الطائر) أحرزته أنا من تمريرة من أخي سهيل في مرمى الحارس العملاق (إكرامي).

أيام زمان

لقاء الأهلي والزمالك في سداسيات ناصر الكروية ويظهر في الصورة من اليمين الحكم الساي ووسيم قطينة وعبيد المجر وابراهيم رضا ود. حمدون والسفير عبدالله ناصر العامري وعتيق محمد وأحمد عيسى وعدد من أفراد الفريقين عام 72

د. حمدون مع رجل الأعمال المعروف سلطان الحبتور ولاعب الكرة السابق والمرحوم جمال موسى

في الحلقة القادمة

* صاحب أول هدف دولي للإمارات في مرمى قطر

* هدف في شباك سان باولوا البرازيلي مازال عالقاً في الأذهان

* بوحسين أطلق لقب أميركي على حمدون في سداسيات ناصر

aljoker@albayan.ae