محمد حسين إبراهيم (انطحني) لاعب مميز لعب مع الأهلي، ومثل منتخب الإمارات في دورتين لكأس الخليج العربي يتناول الحديث عن تجربته مع كرة القدم.. كانت كتجربة أي لاعب أيام زمان، إذ لم تكن هناك أندية بها فرق مراحل سنية للناشئين والأشبال، فكانت البداية أن كونا فريقاً للكرة في الفريج، ثم لعبت في المدرسة الابتدائية ثم المتوسطة والثانوية، إلى أن وصلنا إلى المرحلة الجامعية.
خلال المرحلة المتوسطة في الكويت، وكان الاهتمام في الكويت في ذلك الوقت كبيراً بطلاب المدارس، إذ أن أكثر من 90% من لاعبي الأندية في الكويت كانوا من الطلاب.
في تلك الفترة كنت أدرس بمدرسة الخليل بن أحمد المتوسطة، التي كانت تقع بين أندية الكويت والقادسية والعربي، وهي أكبر أندية في فترة الخمسينيات والستينيات، وكانوا يختارون اللاعبين ويقومون بتقسيمهم على هذه الأندية الثلاثة، مثلاً 15 لاعباً يذهبون إلى نادي الكويت، ومثلهم إلى ناديي القادسية والعربي، فتم اختياري ضمن المجموعة التي انضمت إلى نادي الكويت.
أذكر من اللاعبين الذين لعبوا معي في النادي: إبراهيم دريهم، محمد سلطان، إبراهيم الخشرم، وشقيقه خالد، وعيسى الجساس والحارس احمد الطرابلسي ومحمد شعيب، أما المرحوم فاروق إبراهيم فقد كان معنا في نفس المدرسة، لكنه لعب ضمن صفوف نادي القادسية.
وبعد عودتي من الكويت، انضممت إلى شرطة دبي، وفي أحد الأيام كنت جالساً مع زملائي في مباني الشرطة ودار الحديث حول الرياضة والأندية، قمت بسؤال أحد الإخوان ويدعى جابر قائلاً: أريد الانضمام إلى فريق كرة قدم جيد لأتدرب مع لاعبيه، فأجابني: أنت تعرف تلعب الكرة؟
قلت له: نعم.. أنا ألعب الكرة بمستوى جيد، فقال لي: إذا كان مستواك ممتازا، فهناك ناديا الأهلي والنصر، أما إذا كان مستواك وسط فهناك نادي النجاح يلعب ضمن صفوفه (سنجل) المسؤول عن الرياضة في شرطة دبي، وأنا على استعداد للاتصال به كي تلعب ضمن صفوف فريق النجاح.
يقول محمد حسين عن تلك الفترة: طبعاً أنا لم أكن أعلم بمستوى اللاعبين في ناديي الأهلي والنصر، فقلت لجابر: اتصل على الأخ سنجل وبلغه برغبتي في اللعب معهم، بعد الاتصال به وافق وقال: اليوم هناك تدريب لنادي النجاح، ونحن في انتظارك، وكانوا يتدربون على الملعب أمام البلدية.
عندما ذهبت وجدت هناك فريقين أو ثلاثة يتدربون، ولم أكن أعلم بمجموعة نادي النجاح أو الأهلي (الوحدة سابقاً)، وقفت أمام تدريب الأهلي، قمت بالاستئذان من الإداريين وكان من ضمنهم علي البوادي وقلت لهم: أيمكنني أن أتدرب مع هذه المجموعة؟ فنادوا على المدرب شحته، فقال: لا هناك شروط للتدريب مع الفريق، لأنك لست عضواً في الفريق. يبدو أن شكلي لم يقنعه كلاعب.
كان هناك فريق درجة ثانية يتدرب في الجهة المقابلة يقوم بتدريبهم الكابتن صالح أوانطة الصومالي، ومعه علي السيد ومحمد سالم (حمدون) قال لي أحدهم: سير اتمرن مع الفريق (ب).
كنت كلما تصلني الكرة وأشوت، كان صالح يشجعني قائلاً: برافو عليك يا كابتن. بعد أن أكملوا تدريبات اللياقة (السويدي) وكانوا يستعدون للسفر إلى المملكة العربية السعودية، وكان من المفترض أن يسافروا في العام 1970، لكنه تأجل إلى 1971، فقام المدرب شحته بتقسيم اللاعبين إلى مجموعتين، الدفاع في جانب، والهجوم في جانب آخر.
كان في الدفاع عبدالله خليل وعبداللطيف القرقاوي وعلي خليفة، أما الهجوم فكان يضم أحمد عيسى وسهيل وعبدالرحمن العصيمي وجاسم الفار.
عندما تم تقسيم الفريق إلى مجموعتين (11 لاعباً في كل فريق) اكتشفوا أن هناك لاعباً ناقصاً (الجناح الأيمن)، فقام الكابتن أحمد عيسى ـ ولم يكن يعرفني ـ قائلاً: دعوا هذا الشاب يكمل الفريق الناقص (يشير إلى شخصي)، فنادوني لكي أنضم إلى الفريق الناقص.
بعد مرور خمس دقائق من بدء التدريب وصلتني الكرة وقمت بتصويبها نحو المرمى، فناداني الكابتن شحته وقال لي: هل سترجع من حيث أتيت، أم ستبقى هنا؟ فقلت له: أنا أقيم هنا، وأداوم في شرطة دبي.
فقال: يعني أنك لن ترجع؟ قلت له: نعم. قال لي: أي خانة تحب اللعب فيها. قلت له: أنا أساساً لاعب خط دفاع، وسط الدفاع أو ظهير. بعد ربع أو نصف ساعة طلبني الكابتن شحته مرة ثانية، وكان يظهر الاهتمام في شخصي كلاعب.
عقب نهاية التدريب تجمعوا حولي الإداريين، وسألوني: من أين أنت، وأين كنت تلعب من قبل؟ أجبتهم بأنني كنت أدرس وألعب في الكويت ولن أرجع مرة ثانية. قالوا: حسناً احضر إلى النادي عند الساعة الثامنة مساء لتستلم معدات التدريب من ملابس وخلافه. وكان الأخ سنجل يسأل عني قائلاً: أين محمد حسين، فقالوا له: ذهب للنادي الأهلي عن طريق الخطأ.
أول مباراة رسمية مع الأهلي
بعد الانضمام إلى الأهلي شاركت في أول مباراة أمام فريق النصر على ملعب الأهلي.
قبيل انطلاقة المباراة حدثني المدرب شحته والإداريون وقالوا لي: هذه مباراة إثبات وجودك. ولم يسبق لي أن شاهدت لاعبي النصر، وكنت أسمع عن سالم بوشنين وعلمت أنه مهاجم من الطراز الأول. وأوصوني بمراقبته وعدم السماح له باللعب مرتاحاً.
لعبت أنا وعلي الحبشي وسطي دفاع، عبدالله خليل والقرقاوي وناصر. كان شعوري بخوض أول مباراة رسمية لي مع نادي الأهلي شعورا غريبا جداً. أذكر أن سالم بوشنين الذي أوصوني بمراقبته، تمكن من إحراز هدف من خارج منطقة الجزاء في مرمانا بعد مرور عشرين دقيقة على انطلاقة المباراة.
حدثت نفسي وقلت: هذه مشكلة كبيرة أن يتمكن هذا اللاعب من إصابة مرمانا. بعد ذلك قمت بمعرفة طريقة لعبه وكيف يصوب. وتمكنا من إحراز هدفين، وانتهت المباراة بفوزنا 2/1.
قصة (انطحني)
عقب مباراتنا أمام النصر، كان الشباب أذكر منهم إسماعيل علي وعلي حسن داخل الباص ينادوني بلقب (انطحني). كانوا يضحكون وأنا أضحك معهم. ولم أكن أعلم بهذا اللقب الذي أطلقوه عليّ.
كأس الخليج الثالثة
قبيل دورة كأس الخليج الثالثة كنت ضمن المجموعة التي مثلت منتخب الإمارات في دورة كأس فلسطين في ليبيا.
لم تشارك دولة الإمارات في دورة كأس الخليج الأولى إذ لم تكن استعداداتنا قد اكتملت بعد، تم اختياري للمشاركة ضمن المنتخب الذي سيشارك في دورة كأس الخليج الثانية، كنت في أبوظبي في دورة تدريبية ولعبت ضمن صفوف نادي الجزيرة (الخالدية سابقاً).
بعد أن ذهبت إلى الدورة في أبوظبي، كنت أقيم في المعسكر، وأنا في الأساس ألعب ضمن صفوف النادي الأهلي، حضر إلينا شخص ليتعرف علينا وعرفنا باسمه قائلاً: اسمي محمد اليوشا أمين سر نادي الخالدية، من منكم اسمه محمد حسين؟
فأشار الشباب ناحيتي، وقالوا له: هذا هو محمد حسين. قال لي: نود الاستفادة من وجودك هنا في أبوظبي للعب ضمن صفوف نادي الخالدية.
قلت لهم: أنا ألعب في النادي الأهلي في دبي، قال لي: لا تقلق، نحن سنقوم بترتيب الأمور معهم. إذ لم يكن الدوري في تلك الفترة دوريا عاما، فكان دوري أبوظبي لأندية أبوظبي فقط. قلت له: ليس لديّ مانع. اختاروني كابتناً للفريق منذ المباراة الأولى.
استعداداً للمشاركة في كأس الخليج الثانية تم استدعاء مجموعة من لاعبي أبوظبي كانت تضم شخصي وبسام مفتاح ومانع عجلان وسالم الكبيسي. 0جئت إلى دبي وقابلت مدير الفريق جمعة غريب والمدرب شحته، وشرحت لهم ظروفي بأن لديّ دورة في أبوظبي مدتها أربعة أشهر، فإذا سافرت مع المنتخب ورجعت لن أستفيد من هذه الدورة، فتم قبول اعتذاري.
بعد أن اكتملت الترتيبات كي ألعب في أبوظبي خلال فترة الدورة التدريبية، لعبنا في كأس رئيس الدولة (الذي كانت تشارك فيه أندية أبوظبي فقط) فزنا على فرق العين وعمان وأبوظبي والأشغال ونادي الشرطة، وفزنا بالكأس الغالية في العام 1969.
حتى العام 1972 كنت ألعب في دبي ضمن صفوف الأهلي، وفي أبوظبي في نادي النجاح، هذا عندما كان الدوري منفصلاً، كل إمارة تلعب لوحدها. في مرة وأنا في أبوظبي جاءني السكرتير الفني لنادي الأهلي قائلاً: ناصر بن عبدالله يريدك في عمل، خذ معك معداتك الرياضية لنذهب إلى دبي.
بالفعل حضرنا ووجدنا الفريق يقيم معسكراً داخل النادي، عقب تناول وجبة الغداء تم توزيع الفنايل، وتفاجأت بأنهم سلموني الفانيلة رقم (3) قلت لهم: (شو السالفة؟) قالوا: نريدك أن تلعب معنا، لدينا اليوم مباراة أمام الشباب، والمباراة التي تليها أمام النصر. قلت لهم: أنا ألعب في أبوظبي مع نادي الخالدية. قالوا: هم مخطئون، أنت في الأساس لاعب الأهلي وتم تجديد عقدك تلقائياً.
في اليوم الثاني كانت لدينا مباراة مع الخالدية في أبوظبي. تم توقيفي لمدة عام كامل عن اللعب لأن المباراة التي كانت في أبوظبي تم عرضها في التلفزيون.
إحراز الأهداف في مرمى فريقي
حكاية أنني أحرز أهدافاً عكسية في مرمى فريقي، هي إشاعة أطلقها سنجل الذي كان رئيس القسم الذي أعمل فيه بشرطة دبي. في المباراة التي جمعت بين الأهلي والنجاح في إحدى الدورات الرمضانية.
كان سنجل يلعب في النجاح، وأنا في الأهلي. وحدث أنه كان يقول قبل أكثر من أسبوع من تلك المباراة أنه سيتخطاني وسيحرز أهدافاً في مرمانا. كان حديثه عبارة عن حرب نفسية.
في تلك المباراة كان المدرب شحته بدأ تطبيق طريقة اللعب 4 /4 /2 التي تعتمد على تقدم الظهيرين الأيمن والأيسر. أنا كنت مشهوراً كمدافع بـ (ملك التغطية). حدث أن لُعبت كرة عالية جداً، تخطت الحارس، وأنا كنت متقدماً، ركضت مسرعاً للحاق بالكرة قبل أن تدخل المرمى، لكن لسوء الحظ وقبل أن أسيطر على الكرة جيداً، دخلت إلى المرمى.
فقام الأخ سنجل بإطلاق دعابة مفادها أنه اتفق معي على دخول الكرة مرمانا لأنه سيقوم بترقيتي إلى رتبة العريف. وللتاريخ هو الهدف العكسي الوحيد الذي دخل مرمى فريقي طيلة حياتي الرياضية. وأذكر أن هذه المباراة هي التي شهدت حالة التصادم المشهورة بين اللاعبين مظفر الحاج وسهيل سالم.
وكنت من ضمن اللاعبين الذين مثلوا منتخب الإمارات في كأس الخليج الثالثة في الكويت عام 1974، وتم اختياري وأنا ألعب في نادي الخالدية في أبوظبي ومعي بسام، جئنا إلى دبي وانضممنا إلى المعسكر، ولعبنا مباريات إعدادية أمام أندية إيرانية في شيراز والأهواز.
سافرنا إلى الكويت للمشاركة في الدورة، وشاركت في كل المباريات، تم تقسيم الفرق إلى مجموعتين، لعبنا في الأولى أمام الكويت وخسرناها صفر/2، ثم فزنا في الثانية 4/صفر على البحرين بعدا خسرنا من السعودية ومن الكويت 6 /0 وخسرنا من قطر على المركز الثالث والرابع بضربات الترجيحية.
أيام زمان
فريق الأهلي ويظهر من اليمن الحارس عباس ركس، عبدالرحمن العصيمي، عبداللطيف القرقاوي، د. حمدون، أحمد عيسى، عيسى أمان، علي خليفة، علي اسماعيل ، عبدالله خليل، والأول من اليمين جلوسا محمد حسين والرابع ناصر حمد ، د. أحمد خليل، جاسم الفار، سهيل سالم والحارس رشيد عيسى
محمد حسين في لقطة تضم عبدالله شريف وجاسم الفار وجاسم الحداد
في الحلقة القادمة
* بدأ من النجم الصاعد على شاطئ البحر قبل أن يترأس منتخبنا الوطني
* أول تدريب له مع شحتة قرب المطار ومثل الدولة وعمره 16 عاماً
* ناصر بن عبدالله صاحب الفضل وراء استمراري في الملاعب



