تميز محمد الكوس بالأداء الرجولي، وحاز على قدر كبير من الشهرة، قاد نادي النصر وشارك في العديد من المباريات المحلية والخارجية. يقول عن بداياته، إنها كانت تحمل العديد من الذكريات الجميلة، ففي عام 1967 كنت شبلاً صغيراً في الهلال البحري ولا يتجاوز عمري آنذاك 13 سنة.
وكانت هناك مجموعة من الشباب تلعب في تلك الفترة، وكانت هذه المجموعة مقسمة إلى فريقين (ء) و()، وكنت أصنف ضمن الفئة الثالثة () التي تتبع فريق الصغار (الأشبال).وأذكر من هؤلاء الشباب الذين كانوا ينتمون إلى الفريق الأول المرحوم حارب بن محمد، رحمه الله، وعبد الله حارب وغانم المري وأيضاً إبراهيم أحمد وسالم بو شنين وعلي خميس، أما مجموعتي الصغيرة (الأشبال) فقد كانت تضم سعيد حارب وخليفة حارب.
ويتذكر انه تم الدمج بين النصر والهلال البحري عام 1968، وفي تلك الفترة على وجه الدقة، أبلغنا المرحوم محمد أحمد بن حارب، رحمه الله، وكان رئيساً للنادي والمسؤول الإداري بمشاركة أولاده عبدالله وسعيد وخليفة بأن نادي النصر طلب تكوين شراكة والعمل على الاندماج بالانضمام إليهم وإنشاء فريق، فأعجبتنا الفكرة.وتم اللقاء بيننا، ولأننا أبناء منطقة واحدة، كان لابد من العمل على إنجاح تلك الخطوة. وكانت مجموعة نادي النصر تفوقنا خبرة وشهرة كلاعبين. وفي أواخر صيف 1968، تم الاندماج بين ناديي النصر والهلال. وأذكر أننا في تلك الفترة نفسها قمنا برحلة إلى أبوظبي بدعوة من حكومة أبوظبي بعد شهر ونصف الشهر من الاندماج ـ وكان ذلك قبل بداية قيام الاتحاد.
وجهت أبوظبي الدعوة إلى دبي ممثلة في نادي النصر لإقامة مباراتين حبيتين، واحدة في أبوظبي، والثانية في العين، وكانت هناك مجموعة تسمى مجموعة أبوظبي مقسمة إلى ثلاثة فرق كانت تضم أجانب ومواطنين.
وأقيمت المباراة الأولى في أبوظبي، وفي أثناء المباراة حدثت مشكلة بسيطة بين حارس نادي النصر محمد الحال وأحد لاعبي أبوظبي، ألغيت على إثرها المباراة ولم يتم إكمالها.
وبعد ذلك بيومين انتقلنا إلى العين وأقيمت المباراة في نادي العين مع فريق يسمى التضامن الذي كان يضم مجموعة من الوافدين والمواطنين، وانتهت المباراة بنتيجة 4/2 لصالح نادي النصر.
شهدت مباراة العين مولد اللاعب محمد الكوس، فأنا أتذكر جميع اللاعبين، فمنهم حارس المرمى محمد الحال والظهير الايسر عتيق ثني والمدافع عبدالله علي وميرزا وعبدالله مبارك والظهير الايمن محمد بلال ولاعب الوسط عبدالكريم مبارك وعبدالقادر التميمي، وسالم بوشنين. وكل هذه الأسماء كانت لنجوم سطعوا في عالم الكرة.
وظيفتي في الملعب
كنت ألعب رأس حربة، وأحياناً كنت أرجع إلى الوراء حسب احتياجات النادي.وفي تلك الفترة كان مدربنا مدرس التربية الرياضية المصري محمد ريحان، وقبلها كان يدربنا إسماعيل جرمن وكان ذلك في 1968.
عقب ذلك تعاقد نادي النصر مع المدرب السوداني إبراهيم الكوارتي، وفي إعادة ترتيب، أرجعني من خانة رأس الحربة، إلى اللعب في خط الوسط خلف بوشنين، وقد كنت أتميز بالفنيات والمحاورة والاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، وقد كان قدوتي في ذلك سلطان الجوكر، ففي إحدى المباريات طلب مني المدرب إبراهيم الكوارتي الرجوع لكوني ضعيف البنية للعب خلف المهاجمين الاثنين.
ومعظم المباريات كانت تقام إما في ديرة، أو بر ديرة المتمثل في نادي الوحدة السابق، وكنت أذهب إلى نادي الشباب في ديرة وأرى اللاعبين الذين سبقوني، فمنهم سلطان الجوكر ومظفر الحاج ومحمد العصيمي وعبدالرحمن العصيمي وعلي البدور، رحمه الله، وعبدالله صالح وخالد كاسترو وخليفة بن دسمال وغيرهم.
وكانت أول رحلة لنا إلى لبنان مع المدرب محمد ريحان، وكان ذلك في صيف 1968 بعد مباراة العين، وكان موسم 1969 قد شهد ركوداً ولم نلعب فيه، وفي آخر 1969 تمت دعوتنا من قبل (الميدل إيست) للعب مع أندية لبنان، بعد ذلك ذهبنا إلى سوريا، وهناك شاهدنا اللاعب رجب، فقد كانت المباراة التي سبقت مباراتنا هي مباراة نادي الخليج الشارقة التي كان يلعب فيها سلطان الجوكر ومجموعة كبيرة من اللاعبين.
وكان معنا آنذاك زيد ربيع الذي أخذناه معنا على سبيل الاستعارة، وكان يلعب في الفحيحيل بالكويت، وتم اختياره في النصر للعب كبديل لي، وقد أصيب في مباراة لبنان، فهو من اللاعبين الذين يعتبرون من نجوم زمان.
قصتي مع المنتخب
كانت البدايات مع المنتخب، وأنا على يقين، فقد كان أول منتخب بدأ سنة 1969-1970 عندما تم تكليف عبدالرحمن الحساوي تدريب منتخب دبي، فقد كنت موجوداً ولكنني لم أشارك لصغر سني، ودخلت مجموعة المنتخب معسكر العوير.
وفي دورة الخليج الثانية كان هناك منتخب لم يتطرق إليه أحد، ففي عام 1971 أقيمت دورة الصداقة العربية بالجزائر، فقد سافرنا إلى الجزائر وشاركنا باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، وقابلنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه وكان المنتخب غير مسجل رسمياً ولكنه يحمل اسم الإمارات. ولعبنا مع منتخبات مصر والعراق وفرق لا أتذكرها جيداً، وكان مدربنا هو ميمي الشربيني الذي رافقنا في هذه الرحلة.
دورة الخليج
شاركت في الدورة الثانية والثالثة التي أقيمت في الكويت، وشاركت أيضاً في الدورة الرابعة.
خلال مشاركتنا في الدورة الرابعة كان الناس مشككين في منتخب دولة الإمارات على اعتبار أنه منتخب غير جيد ويعدونه منتخباً أخيراً، وقد تفاجأنا واستغربنا خلال التمرين للمباراة وجود مجموعة كبيرة من المشجعين الرسميين الذين وقفوا إلى جانبنا لتشجيعنا، وتوفرت لدينا قاعدة عريضة من المشجعين الذين ـ فيما بعد ـ سافروا في طائرة خاصة لتشجيعنا.
ذهبنا إلى الكويت، وكانت مباراتنا الأولى، وأذكر أن المدرب تاديتش كان موجوداً وتعرض في نفس المباراة لأزمة قلبية بسبب أنه كان يصرخ في عوض مبارك فسقط جراء الأزمة، تسلم مهامه أحمد رفعت وساعده جمعة غريب. وعندما جئنا للمباراة، شرح لنا المدرب بقوله:
أنتم مثلكم مثل اللاعبين الآخرين ولا يوجد بينكم أي اختلاف، فهم يسبقونكم خبرة، ولكنكم تستطيعون بالحماس التغطية على أنفسكم. وأخذ يوزع الأدوار بين اللاعبين.
ويومها لعبت مدافعاً بدلاً عن وظيفتي في وسط الملعب، وقد كنت مراقباً للاعب جاسم يعقوب،، وانتهت المباراة بالتعادل. فمباراتنا مع الكويت أحدثت ضجة وثورة واستغراباً بالنسبة للكويتيين في كيفية التعادل مع فريق ضعيف يمكن أن يهزم بستة أهداف! وفي النهاية أشاد بنا لاعبو الكويت. وكانت المكافآت آنذاك قليلة جداً.
أعتبر نادي النصر هو بيتي الثاني، وكانت آخر فترة بالنسبة إلي هي موسم 1986، وذلك بأمر وقرار، فقد أحرزنا عدة بطولات وفزنا بعدة كؤوس وشاركنا في دورات ومباريات خارجية. وقد أحرزنا بطولات الكأس والدوري، وكنت كابتن الفريق لمدة طويلة، وأخيراً جمعنا بطولات لابولا الثلاث في موسم واحد، وغنت الجماهير (لابولا وعدنا وقال).
لم يتم إيقافي بقرار، ولم أطرد أو أجبرت على الاعتزال، فقد كان النادي متمسكاً بي، ولو ظللت في نادي النصر للعبت إلى فترة طويلة تتجاوز التسعينات، أما قصة القرار فقد كان بيننا ونادي العين توأمة، وكان العين في ذاك الوقت هبط مستواه.
وكان سمو الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، يذكره الله بالخير، يتولى شؤون نادي العين، وكان سمو الشيخ مانع آل مكتوم يتولى أمور نادي النصر وكانت مكانة العين عنده في مكانة النصر، فقد جاء معالي الشيخ حمدان بن مبارك .
وقال: العين خسر من الشارقة، وأصبح مهددا للهبوط إلى الدرجة الثانية. فقال الشيخ مانع: لن يهبط العين، ماذا تريد من عندي. قال له: أنا ينقصني قائد للفريق.
فقال له: أنا عندي الكوس قائد الفريق. فقال الشيخ حمدان: لو تعطيني الكوس ما هبطنا. فقال له الشيخ مانع: اعتبر الكوس عندك. وكنت أنا والشيخ مانع والشيخ حمدان بن مبارك واقفين، وقال لي الشيخ مانع:
ناديك نادي العين ولا تخلي العين يهبط إلى الدرجة الثانية. فقلت: هذا أمر من عندك. وتم انتقالي على هذا الأساس إلى نادي العين دون التفكير في أي شروط، فهذا الاتفاق تم بين الشيخين. ولعبت مع العين ثلاثة شهور.
عدد المباريات الدولية
لا أتذكر عدد المباريات التي شاركت فيها، فقد شاركت في عدة بطولات، وكنا نلعب في عدة منتخبات منها المنتخب العسكري ودورة الصداقة ومنتخبات المدارس ومنتخبات الدولة، قد مثلت منتخب المدارس ثلاث سنوات، في الدورة العربية في لبنان، وفي الدورة العربية في سوريا وفي الإسكندرية. والرياضة المدرسية هي التي تفرخ للأندية وللدولة، أو المغذي الرئيسي لهما، الآن أهمل الناس هذه الرياضة في المدارس.
فاللاعب يأتي من الحارة أو المدرسة، فعدم الاهتمام وترك ذلك لمدارس الكرة يقتل الموهبة، لذلك أحب أن ينظر الناس إلى المدرسة والمشاركة بمنتخبات المدارس لأنها هي فعلاً الكادر الذي يغذي الأندية، فقد كانت المدرسة لا تقتصر على لعب كرة القدم فقط، بل هناك كل الألعاب من كرة طائرة وألعاب قوى وكرة قدم، ففي مرحلة دراستي كنت أتجه إلى ألعاب القوى والكرة الطائرة وكرة القدم فهذه اللعبات الثلاث كنت مبرزاً فيها.
أفضل المهاجمين
يقول الناس إنني مدافع، ولكنني مرت بثلاث مراحل، هي: مرحلة الهجوم، ولعب فيها وسجلت الكثير من الأهداف. ولعبت في خط الوسط فترة زمنية لا بأس بها، وبعدها عدت مدافعاً لسد النقص الدفاعي في خطوط نادي النصر. ومن أفضل المهاجمين في الدولة على الإطلاق زهير بخيت، وهناك لاعبون لا يستهان بهم مثل: المهاجمان سالم بوشنين وزيد ربيع.
ومن الشارقة هناك مهاجمون جيدون، وجمعة ربيع (والآن هو مدرب) وكان من أحسن اللاعبين. وفي أبوظبي من أحسن اللاعبين أحمد الراشدي وسيف رحمه الله، وأيضاً لا ننسى المهاجمين الأجانب البارزين في الوقت السابق أمثال: عبيديه بيليه وكواشي ومحمد بولو ومحيوس وروشان وكارلوس.
أيام زمان
عميد الأندية الاماراتية فريق النصر في لقطة تذكارية مع عميد الأندية الكويتية نادي الكويت عام 73 قبل المباراة الودية بين الفريقين الشقيقين على ستاد دبي الكبير
جاسم مندي الحكم البحريني المعروف وبرفقته الحكم الصومالي محمود آدن يتقدمان فريقي النصر وسانتوس البرازيلي عام .


