ابراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة يتناول تجربته الرياضية، حيث يقول تعني أن أعود سنين طويلة إلى الوراء، فقد بدأنا الرياضة كما بدأها الآخرون، وقد كنا نسكن في منطقة سوق الذهب بمنطقة الراس، وقد بدأنا اللعب في الفريج بين مجموعة من الأصدقاء.
وأذكر أول ما بدأنا في ساحة داخل بيت قوم السيد الهاشمي، بيت علي السيد، ومن ثم استطعنا أن نكوّن فريقاً لكرة القدم أسميناه في تلك الأيام فريق الكفاح، وكنا نلعب على البحر في منطقة الرأس بالقرب من منطقة المكتبة العامة حالياً، وهذا الفريق تطور بعد فترة من الزمن وانضمت إليه مجموعة من اللاعبين.وبعد ذلك انضم فريقنا «الكفاح» في ذلك الوقت إلى فريق آخر يسمى فريق «النجم الصاعد» وذلك تقريباً في فترة 1962 أو 1963، وكان مستوى لاعبينا في الفريج في تلك الفترة أفضل من مستوى اللاعبين الموجودين في «الكفاح»، وأذكر منهم: حمدون وأحمد عيسى عبيد النشمي ومحمد صالح الخطيب.فبهذه المجموعة بدأ الفريق ينافس فرقاً من المنطقة مثل: فريق الشندغة في بر دبي والهلال البحري، وكان هناك فريق آخر في منطقة فريج المرر كانت المنافسة دائماً شديدة بيننا وبينهم. فهذه المراحل الأولى للتشكيلة أو ممارسة هوايتنا في كرة القدم في تلك الأيام.
بعد مرحلة إنهاء دراستي في المدرسة الأحمدية بدبي في عام 1963، وكانت أولى مراحل الدراسة المتوسطة في ثانوية دبي، فتلك المرحلة أعتبرها المرحلة الثانية بالنسبة إلى في ممارسة كرة القدم، حيث شكلنا فريقاً، علماً بأنه لا يوجد قضية إجراءات أو انتقالات في ذاك الوقت، حيث يمكنك الانضمام بأي وقت شئت وأن تضم أي مجموعة وتشكل منها فريقاً.وبانتقالنا من منطقة الدراسة إلى منطقة فريق المرر، بدأنا نشكل فريقاً آخر هو فريق «الطليعة» الذي كان يتشكل من مجموعة من الشباب كانوا يلعبون معنا في مصلى العيد القديم الموجود حالياً في ديرة بسوق نايف، واتفقنا مع هؤلاء الشباب أن نكون فريقاً، وكانت أرضية المصلى ترابية.وقد لعبنا في منطقة عند فندق كلاريج على البحر، حيث كانت هناك ساحة كبيرة، وكان الفريق الذي كوناه هو «الطليعة»، وبعد فترة تم تحويل اسمه إلى الترسانة، وفي فترة أخرى تم تحويل اسمه إلى الزمالك.وقد تعددت أسماء الفرق ويصيف أن النجاح كان فريقاً آخر.
ففي هذه المرحلة كنت ألعب أيضاً في المدرسة، فقد كان النشاط المدرسي في ذاك الوقت قويا جداً، خاصة في لعبة كرة القدم، وقد كانت هناك المنافسات القوية في المدرسة، وشكلت أنا وزميلي سليم السعدي ثنائياً خطيراً، وأذكر أننا في الصفين الثالث والرابع المتوسط فزنا بدوري المدرسة مرتين على التوالي، وكان الرابع المتوسط عام 1967.وكان هناك فريق نادي النجاح، وكان ضمن المدرسة الثانوية والتي تشمل «المرحلة المتوسطة» و«معلمين» و«ثانوية دبي» وهذه ثلاث مراحل، وكان الطلبة من الشعب يحضرون إلى دبي في المرحلة الثانوية في بر دبي. وكان عبدالرحيم عبد الفتاح وعبدالله خليل وخميس سعيد ضمن المعلمين الذين شكلوا نواة نادي النجاح، وكانوا قد رأوا مستوى لعبي.وحدثني عبدالرحيم عبدالفتاح قائلاً: لماذا لا تأتي للعب في نادي النجاح؟ وكنت قد بدأت هذه المرحلة من أول ثانوي، وفي ثاني ثانوي انضممت إلى نادي النجاح وبدأت التمارين الرسمية معهم.وأذكر أنني انضممت إلى نادي النجاح وكان عمري 17 سنة، ولعبت مع نادي النجاح أول مباراة لن أنساها، لعبت فيها شوطاً واحداً، وقد لعبت الشوط الثاني ضد نادي الخليج في الشارقة، لكن المباراة كانت على أرض ملعب ثانوية دبي.
وأذكر أنني صدمت مدافع نادي الخليج سعيد الدبل، وكنت ضعيف البنية، وكان سعيد، ما شاء الله، قوي البنية «طحت على أرض الملعب».. وكانت هذه بداية الانطلاقة، وواصلت مع النجاح في الثانوية حتى خلصت الثانوية العامة في 1971.
خلال مرحلة اللعب مع نادي النجاح، لعبنا مباريات كثيرة منها مع النصر والوحدة ومع الفرق الخاصة ال«آر.اف» و«الآرمي» وهي الفرق الخاصة بمعسكر الجيش البريطاني.
وفي الشارقة لعبنا في دورة رمضانية. وفي ذلك الوقت أذكر واقعة جميلة.. تأخرت أنا عن الفريق، وكانت تقلنا كلنا سيارة واحدة، وكنت أملك «موتوسيكل» فاضطررت أن أقود الموتوسيكل من دبي إلى الشارقة وأنا بكامل ملابسي، وكان المشوار من دبي إلى الشارقة طويلاً، ووصلت ليلاً ولعبت في المباراة.. وهذه تقريباً خلاصة مرحلة قبل انتقالي إلى الجامعة.
مواقف لم أنسها خلال الرياضة المدرسية..
حقيقة، هناك الكثير من المواقف، فقد كان النشاط المدرسي والمنافسات الرياضية المدرسية آنذاك قوية جداً. ومن المواقف التي لم ولن أنساها أبداً، جاءنا مدرس التربية البدنية الأستاذ محمود حسني، وكنت في الثالثة أو الرابعة من المرحلة المتوسطة، وكان معي الأخ مظفر الحاج، وكنا في فريق واحد.
وكان الأستاذ محمود حسني على خلاف مع ناظر المدرسة، وكان في المدرسة ملعب للكرة الطائرة، وأحضرنا الأستاذ أنا ومظفر، وقال لنا: «أبغيكم تلعبوا بلنتيات» أمام شبّاك غرفة الناظر، وكان يقول أيضاً وهذا ما أذكره ولن أنساه أبداً ؟ «أنا مش عايز الجول.. أنا عايز الشبّاك»
إرهاب كروي
نعم، فعلاً كان إرهاباً كروياً. وقد كنا نحاول ونحاول مرتين وثلاث على زجاج الشبّاك. وأخيراً ركّب الناظر حديداً على شباك غرفته.
وأيضاً لا أنسى عبدالمنعم رضوان الذي كان مدرساً للتربية الرياضية وكان أيضاً معلقاً رياضياً، وحينما كنا نلعب المباريات في المدرسة كان عبدالمنعم يعلّق على الكرة، وقد كان شعري طويلاً، فكنت أسمعه على المايكروفون وهو يقول: «إبراهيم بو شعر طويل.. يجري بو شعر طويل.. وصوّب بو شعر طويل وحط هدف».
وكما قلت لك فزنا ببطولتين في رابع متوسط وأول ثانوي، في حين كان الطلبة كبار السن في المرحلة الثانوية، وكان المعلمون أيضاً يشاركون، فقد كانوا يملكون مستويات عالية، أذكر منهم: عبدالرحيم عبدالفتاح وعبدالله خليل وخميس سعيد، وكان معهم أيضاً عبدالرحيم دلخش، وهؤلاء كانوا لاعبين أساسيين في فريق النجاح. ومع هذا أذكر أننا لعبنا معهم النهائي في المدرسة وفزنا بالبطولة.
المباراة الشهيرة أمام الأهلي
المباراة التي لعبتها أمام الأهلي كانت هي آخر مباراة ألعبها، وكانت في 1972. ففي 1971 ذهبت إلى الجامعة في مصر، وعندما عدت طلب مني المدرب جمعة غريب أن أتمرن مع النادي، وكان ذلك في الفترة الصيفية.
وعندما بدأت المباراة الشهيرة - وهي شهيرة لأننا كنا قد تقدّمنا بهدف من ضربة ركنية وسجلته أنا برأسية - كان المدافع الذي يغطيني هو الدكتور عمر الحاي، وقد ركض ورائي ليضربني، وقد كانت المباراة قوية جداً، وبصعوبة حقق الأهلي التعادل بهدف الدكتور حمدون الذي حمل الكرة وركلها خارج الملعب.
وعن مدى فكرة مشروع لتوثيق الرياضة الإماراتية فيقول الأمين العام إن الفكرة مطروحة، واليوم هذه البيانات والمعلومات نحن ملزمون بها، ليس كهيئة، بل كجهات مسؤولة عن حفظ هذا التراث والتاريخ.
ونحن بدورنا الآن كلفنا شركة خارجية خاصة بالتوثيق لحفظ كل البيانات والمعلومات، سواء كانت في شكل صور أو كتب أو صحف أو خطابات، هذه الأمور بدأنا لها الخطوة الأولى، ويمكننا خلال هذه السنة أن نبدأ الخطوات التنفيذية الأولى بعد التعاقد مع الشركة المختصة.
ولأن علينا أن نجمع كل هذه البيانات والمعلومات، ومن ثم نسعى إلى توثيقها بالشكل الصحيح الذي نستطيع أن نحافظ عليها، فهي ثروة قومية، وللأمانة يجب حفظها للأجيال القادمة.
المناصب الإدارية
أولاً أعطيك نبذة عن مناصبي الإدارية الرياضية، فقد بدأت في النادي الأهلي، ففي عام 1979 دخلت انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي وفزت ولأول مرة، وظللت 14 سنة مع إدارة النادي برئاسة الأخ قاسم سلطان، وبعد ذلك أول منصب خارج إطار النادي الأهلي.
حيث بدأت باتحاد البولينغ، علماً بأنني كنت أمارس لعبة البولينغ، ففي بداياتي كنت رئيس لجنة جمعية البولينغ. وفي 1984 انضممت إلى عضوية لجنة اتحاد كرة القدم.
وفي السنة نفسها، أصبحت رئيس اللجنة التنظيمية لكرة القدم على مستوى دول مجلس التعاون. وانتقلت في العام 1989 بعد الاستقالة الشهيرة لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وقد ابتعدت عن الحياة الرياضية لمدة عام ونصف العام، وهي المرحلة الانتقالية بين كرة القدم والكرة الطائرة.
بعد ذلك، بدأت في الكرة الطائرة كأمين سر للكرة الطائرة، وبعد ذلك كنائب رئيس لمدة 12 سنة، وكنت رئيس لجنة تطوير الكرة الطائرة، وأيضاً كنت عضو مجلس الاتحاد العربي وعضو مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي ومازلت، والآن نائب رئيس اتحاد غرب آسيا.
وطبعاً المرور على كل هذه الاتحادات أكسبني خبرات طويلة وكبيرة جداً في التعامل مع الآلة الرياضية، وذلك إلى جانب اللجنة الأولمبية الوطنية خلال الفترة نفسها والتي امتدت إلى 14 سنة، واستطعت والحمد لله أن أصقل خبراتي بالعمل الدؤوب المخلص لقطاع الرياضة، ليس في الفترة الحالية فحسب، بل في الفترة الماضية، وأنت تعرف أنني الآن متفرغ لهذا القطاع منذ ثلاث سنوات، وقبل ذلك كنت طوال الفترة الماضي متطوعاً لأكثر من عشرين عاماً لأنني كنت أحب هذا العمل وأخلص فيه.
التكريم من لجنة (الاكنو) الدولية
تم تكريمي من اللجنة الأولمبية الدولية واتحاد اللجان الأولمبية الوطنية من الجهتين، أي من المظلتين الرئيسيتين للعالم الأولمبي على مستوى العالم، وأنا أفخر بأنني أول إماراتي تم تكريمه من قبل اللجنة الأولمبية الدولية واتحاد اللجان الأولمبية (الاكنو) بمنحي أعلى وسام يقدم من قبل اللجنة الوطنية الأولمبية ومن اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية.
وهذا الوسام لا يمنح إلا لمن قدّم خدمات جليلة للعمل في القطاع الأولمبي، وأنني أعتبر هذا التكريم لبلدي وليس لي أنا كشخص، لأنه أعلى وسام يقدم لشخصية رياضية.


