عندما صعد فريق بني ياس إلى دوري المحترفين في الموسم الماضي تخيل الجميع انه سيكون مجرد ضيف شرف على البطولة وفقط سينافس على البقاء أو على الهبوط لدوري الهواة مرة أخرى، لكن السماوي خالف كل التوقعات والتخيلات حول الفريق الصاعد حديثا لعالم الاحتراف.

وكان حديث المدينة طوال موسم كامل، حيث تغزل فيه الجميع محللين ومدربين وإداريين، كلهم أجمعوا على أن بني ياس كان الحصان الأسود لدوري الموسم الماضي، هذا الشيء وضع مسؤولية ثقيلة على إدارة هذه القلعة في الموسم الجديد. فلن يتنازل أحد عن مشاهدة الفريق بمستوى أقل إمتاعاً من الموسم الماضي، بل على العكس؛ طالب الجميع المسؤولين في بني ياس بضرورة السير نحو البطولة، خاصة أن ما قدمه الفريق في سنة أولى احتراف له يعتبر إنجازاً بكل المقاييس، وبدأ الموسم الجديد بالفوز على الشباب في عقر داره. إدارة السماوي أغلقت الباب على نفسها وعكفت على دراسة مستفيضة للموسم الماضي للاستفادة من الأخطاء والتطوير، وتخيلت أيضاً وفق دراسة مستفيضة شكل موسم قادم وفق معطيات أعدتها على أرض الواقع.

«البيان الرياضي» حرص على التوغل في قلب ما يدور من مخططات داخل النادي من خلال حوار مطول مع سيف الخييلي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الذي كشف عن طموحات السماوي والشكل العقلاني الذي تسير وفقا له سياسة هذا النادي من خلال الحوار التالي:

استفادة كبيدة

كيف ترى استعدادات بني ياس للموسم الجديد؟

أعتقد بأن الفريق استعد بشكل متميز جداً من خلال معسكر خارجي تم تقسيمه على فترتين، الأولى في فرنسا، والثانية بتونس، وفقاً لرؤية الجهاز الفني الذي نثق به تمام الثقة، وأرى أن السماوي استفاد كثيرا من المعسكر، خصوصاً وأنه يعتبر من المعسكرات النموذجية التي عمل كل شيء فيها، سواء من النواحي البدنية أو الفنية قبل بداية موسم صعب وشاق على الجميع.

لكن البعض يرى أن المعسكر كان طويلاً؟

الجهاز الفني رأى ضرورة الاستعداد من خلال هذا المعسكر وهذه المدة، ومن جانبنا نحن كإدارة لا نتدخل في العمل الفني للجهاز، وله مطلق الحرية في اختيار الطريقة المثلى لإعداد فريقه.

وكيف ترى الصفقات الجديدة للفريق هذا الموسم؟

من دون شك عندما نضع تصوراً ما في مخططاتنا فنضع في المقام الأول الوسائل التي سنصل بها لأهداف هذه المخططات، وأعتقد بأن اللاعبين هم الوسيلة الرئيسية للوصول لغايتنا، وهم اللاعبون الذين حددهم الجهاز الفني ووافقت عليهم الإدارة.

ومن وجهة نظري أرى أن الصفقات الجديدة سواء على مستوى الأجانب أو المواطنين صفقات ناجحة بدرجة كبيرة جداً، فهم لاعبون لهم أسماؤهم، ولديهم القدرة على تحقيق طموحات السماوي في المستقبل، خصوصا وأن أمامهم مستقبلا كبيرا لصغر سنهم.

وعلى رأسهم الطير العائد إلى عشه يوسف جابر، ومحمد فوزي الذي يثبت يوما بعد يوم أنه صفقة ناجحة، فضلاً عن البرازيلي إيدير مدافع الفريق الذي يمتلك خبرة طويلة ورائعة في هذا المركز والسماوي في حاجة إلى خدماته.

الصعود لاعلى

قلت إن السماوي لديه طموحات.. فما هي؟

سياستنا دائماً الصعود إلى أعلى السلم درجة بدرجة، ففي النهاية سنصل إلى القمة، ولا يمكن لي أن أقول إننا سننافس على الدوري مثلاً هذا الموسم، لكن كل ما يمكن قوله إن السماوي لن يرضى بالمركز الرابع الذي حققه في الموسم الماضي.

وأعتقد بأن أداء الفريق الموسم الماضي أبهر الجميع، ونحن عازمون على تقديم المزيد هذا الموسم، وسيبذل الجميع قصارى الجهد من أجل الارتقاء بالمستوى، وإذا جاء الدرع على المجهود الذي سنقدمه فأهلاً وسهلاً به.

كلامك يعني أن بني ياس ليس مؤهلاً للحصول على بطولة؟

بالطبع لا، لكن نحن نعمل وفق سياسة الأفعال لا الأقوال، ويجب العمل على ارض الواقع، ولا نريد الحديث كثيرا، لكن أعتقد بأن السماوي هذا الموسم لن يخرج صفر اليدين، فهناك أكثر من بطولة أخرى بخلاف الدوري، ومن دون شك سنقاتل من أجلها.

نقدم الجديد

وما الجديد الذي سيقدمه السماوي هذا الموسم من وجهة نظرك؟

دائماً نحن نقدم الجديد، فهناك الكثير من اللاعبين الذين يخرجون من قلعة السماوي، والموسم الماضي قدمنا حبوش صالح للوسط الرياضي وهو لاعب لديه مهارات ولا أروع، وأعتقد بأن الموسم الجيد لدينا المزيد، لكن هناك لاعب سيكون هدية السماوي أيضاً لكرة الإمارات وهو المهاجم خالد المنصوري، وبشكل عام انتظروا من بني ياس كل ما هو جديد هذا الموسم.

كيف ترى أداء الجهاز الفني للفريق، خاصة وأنه مع السماوي منذ موسمين؟

الاستقرار الفني دائما هو أحد عوامل النجاح، وهذه سياستنا، فنحن نملك جهازا فنيا على أعلى مستوى بقيادة التونسي لطفي البنزرتي، وهو الذي صعد بالفريق من دوري الهواة لدوري المحترفين، وأعتقد بأنه يسير بخطوات ناجحة لاسيما وأنه يحظى بحب الجميع.

ومن جانبنا كإدارة فقد علمنا الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان رئيس النادي أصول العمل الاحترافي بترك كل شخص يعمل في مجال تخصصه وفي النهاية يكون الحساب وهذه هي السياسة التي نتبعها، ولا شك أن البنزرتي وجهازه نجح بامتياز في أول ظهور له في دوري المحترفين ويحصد المركز الرابع فهو إنجاز كبير بكل المقاييس.

ومن دون شك سيكون هناك تقدم في الموسم المقبل والمواسم الأخرى بفضل الاستقرار الفني، وفي النهاية نخرج من هذه الجزئية أن سياسة سمو رئيس النادي الإدارية التي رسمها لنا تعد مدرسة ومثالا في العمل الاحترافي الذي يتحدث عنه الجميع الآن.

هل هذا يعني أن البنزرتي هو الرجل الذي يمكنه حصد بطولة للسماوي؟

ولِمَ لا؟.. لكن كما أكدت في السابق؛ نحن نعمل كمنظومة، والبنزرتي على رأس المنظومة الفنية، وبشهادة الجميع فهو مدرب ناجح ولديه تاريخ كبير، وأعتقد بأن المستقبل القريب سيشهد ثمار العمل وفق منظومة إدارية محترفة.

هل الفريق بحاجة إلى التفاف جماهيري حوله لحصد البطولات؟

بكل تأكيد، فكرة القدم من دون جماهير لا يمكن أن يكون لها طعم أو رائحة، ومن جانبنا كإدارة نبذل كل ما في وسعنا لعودة جماهير بني ياس لتلتف حول الفريق كما حدث نهاية الموسم الماضي، وهناك المفاجآت التي نحضرها دائما لجماهير السماوي.

وماهيه تلك المفاجآت؟

أولا دعنا نتفق على أنه لو لم يقدم الفريق المستوى الفني المتميز لجماهيره لن تتواجد حوله مهما كانت الحوافز التي سنقدمها لهم، لكن نحن سنقدم الكثير من الخدمات لأبناء المنطقة من أجل التواجد في النادي بشكل عام كعضو عامل، وهذا من شأنه أن يعيد الجماهير للتواجد خلف الفريق، وهناك المزيد من الجوائز القيمة مثلما حدث الموسم الماضي.

قلت إنكم ستقدمون خدمات لأهالي بني ياس، فما هي تلك الخدمات؟

نادينا يحمل اسم منطقة بني ياس، وهي غالية على قلوب الجميع، لذلك فعلينا دور اجتماعي كبير يجب أن نؤديه، خصوصا في ظل إيماننا الراسخ بأن النادي ليس مؤسسة رياضية فقط، بل هو مؤسسة رياضية اجتماعية ثقافية يجب عليها أن تخدم أبناء المنطقة.

وهناك مخططات لعمل صالة رياضية خاصة بالأعضاء وأهالي المنطقة، إضافة إلى فتح العضوية في الألعاب الجماعية غير كرة القدم للجنسين وفقاً لمتطلبات المنطقة والمزيد الذي ندرسه من أجل مستقبل هذا الكيان الذي لن يتطور إلا بالتفاف أهله حوله.

خطوات ثابته

بالعودة إلى ملف الدوري ما هي توقعاتك للمنافسة على الدرع؟

الجميع يعرف أن الدوري يسير بخطوات ثابتة من أفضل إلى أفضل، ومن وجهة نظري أرى أن الموسم الجديد سيكون غاية في الصعوبة، لاسيما وأن كل الأندية استعدت بشكل جيد جداً واستفادت من دروس الماضي.

ومن ترشح لحصد اللقب؟

من الصعب جداً التكهن باسم البطل قبل البداية، لكن من الممكن أن تتضح الرؤية عقب الجولة الخامسة مثلا من أجل تحديد ملامح الفرق التي ستنافس وليس البطل.

لم نر هذا الموسم صفقات من العيار الثقيل مادياً، ما السبب في ذلك في رأيك؟

السبب واضح للجميع أن ما حدث في الموسمين الماضيين شيء مبالغ فيه وأثبت فشله بدرجة امتياز، لذلك فلا يمكن تكراره فجميع الصفقات الكبرى أثبتت فشلها بدرجة لا يتخيلها أحد، ومن هنا استفادت الأندية من أخطائها، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن سياسة بني ياس هي التي تنتهجها الفرق الأخرى حالياً، فنحن في أول موسم احترافي لم نبالغ في الصفقات وعملنا وفق سياسة متوازنة، والنتيجة أننا حصدنا المركز الرابع.

حاوره ـ مصطفى الديب