لعب اتحاد كلباء نصف مباراة فخسر، ولعب الشارقة نصفها الآخر ففاز. وما بين هذين النصفين المكونين لمباراة الفريقين، التي استضافها ملعب آل مكتوم في نادي النصر ليلة أمس الأول، في افتتاح مباريات الفريقين في دوري اتصالات للمحترفين، شاهد الحضور واحدة من أكثر مواجهات دوري المحترفين برودة.

ففي الشوط الأول عزّت الفرص إلا في ثلاث مناسبات كان بطلها صاحب الضيافة الاتحاد، وفي الشوط الثاني كان الأمر أفضل قليلاً، ولولا الأهداف الثلاثة التي سجلها الشارقة لما عرف أحد أن ما يجري فوق العشب الأخضر هو مباراة كرة قدم.وعلى الرغم من أنه تلقى ثلاثة أهداف وهزيمة ثقيلة من شأنها أن تثقل عليه من الناحية النفسية، إلا أن الاتحاد قدم في الشوط الأول بعضاً من الملامح التي تؤهله لأن يأمن على نفسه في الدوري ولكن بشرط أن يستطيع أن يحافظ على انفعاله النفسي، وانضباطه التكتيكي، وأن يتحلى بمزيد من الثقة واللياقة النفسية. وقد برز في صفوفه أجانبه الثلاثة وخاصة سيمون الذي شكل إرهاقاً لدفاعات الشارقة في خاصرة الأخير اليمنى.

لكن رياح المباراة تغيرت تماماً في الشوط الثاني الذي تقدم فيه الشارقة إلى الأمام وقدم في بعض فتراته عرضاً جيداً توجه بأهدافه الثلاثة، مقابل تراجع رهيب لصاحب الضيافة الذي اكتفى بالمراقبة دون أن يحرك ساكناً.

وربما يكون لهذا التحول في الأداء والنتيجة أسبابه الموضوعة وفي مقدمتها فقر مقاعد البدلاء في الفريق الأصفر الذي اجتهد مدربه في إجراء تغييرين في ظرف ثلاث دقائق في بدايات الشوط الثاني، لكن عناصر الاحتياط لم يخدموا الفريق بالشكل الذي أراده مدربهم.

وإذا كان فقر مقاعد الاحتياط قد مثّل «ضربة في الرأس»، فإن المدرب نفسه سدد ـ من حيث لا يدري ـ «ضربة» ثانية أكثر إيلاماً لرأس فريقه عندما أخرج أفضل لاعبيه في المباراة الغيني سيمون، الأمر الذي جلب الراحة والسعادة إلى مدافعي الشارقة الذين تفرغوا بعد ذلك لمعاونة خطي الوسط والهجوم، بعد أن ارتاحوا من «أوجاع» اللاعب الغيني المزعج.

أما فريق الشارقة فإنه كان يحق له أن يفرح بنقاطه الثلاث الأولى، إلا أنه مع هذا الحق يوجد عليه واجب وهو أن يكون حذراً وحريصاً أكثر على مستقبل فريقه، لأن الفوز إنما تحقق بعد تراجع خصمه وافتقاده إلى كل عناصر القدرة على مقارعة الطرف المقابل.

وإذا ما أراد «الملك» أن يكون صاحب كلمة مسموعة فوق النجيل الإماراتي الأخضر فعليه أن يكون أكثر جدية، وأكثر حرصاً، وأكثر مهارة في التعامل مع المباريات في الأسابيع المقبلة.

واللافت في عناصر فريق الشارقة بروز أكثر من فرد من لاعبيه المحليين وفي مقدمتهم نواف مبارك الذي قام بدور بارز في تحويل مسار المباراة في الشوط الثاني، وبدرجة أقل حميد عبد الله الذي سجل وتحرك بشكل أكثر نشاطاً في مراحل متأخرة من اللقاء. وحسب ممثل الإمارة الباسمة في دوري المحترفين أنه حقق بداية مثالية من حيث النتيجة، وعاد إلى قواعده محملاً بصيد ثمين من خارج ملعبه.

باترسيو: نحتاج لمزيد من اللياقة

ربما تكون نادرة أن يجتمع مدربان: فائز وخاسر، في مؤتمر صحافي واحد ثم يتبادلان الابتسامات، وتبدو عليهما ملامح الفرح والسرور. وقد وقعت هذه النادرة ليلة أمس الأول في قاعة المؤتمرات الصحافية في ملعب آل مكتوم عقب مباراة فريق اتحاد كلباء وضيفه الشارقة التي انتهت بفوز الأخير بثلاثية نظيفة.

ولم يستطع هذا الفوز الكبير أن يمحو الابتسامة والبهجة عن وجه مدرب الاتحاد البرازيلي باترسيو، الذي أظهر كرماً حاتمياً في توزيع الابتسامات على الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي.

وبدأ بارتسيو حديثه بالثناء على أداء فريقه في الشوط الأول، معتبراً أنه كان الطرف الأفضل والأكثر تنظيماً وصناعة للفرص، وبدا كما لو أنه يلتمس «سبعين عذراً» للاعبيه في الشوط الثاني وهو يقول ظهرنا في بعض فترات الشوط الثاني بشكل جيد وأضعنا أكثر من فرصة.

وبشيء من التعريض والتبرير المبطن للهزيمة القاسية، قال المدرب إن بعض لاعبيه يحتاجون إلى مزيد من اللياقة البدنية، فيما يعوز بعضهم الآخر الانسجام مع باقي الزملاء.

وعندما ووجه بأسئلة متعلقة بأسباب الهزيمة المباشرة كرر كلاماً كثيراً ما يقوله المدربون: «عندما تلقينا الهدف الأول ارتبكت حسابات فريقي، وحصل بعض الارتباك العام في الأداء».

وفي رده على سؤال لـ «البيان الرياضي» حول الأسباب التي دفعته لإخراج أبرز لاعبي الفريق سيمون، قال: «حصل بعض الهبوط في لياقته البدنية لأنه منضم حديثاً للفريق».

أما البرتغالي كاجودا مدرب الشارقة فقد كانت النشوة تملأ عليه صدره، وتكسو محياه لدرجة «نزفت» معها قريحته وجاد على الحضور بمكنونات نفسه من المزاح والمرح، وفي اللحظات التي تخلى فيها عن مزاحه برر سبب التراجع المخيف في مستوى فريقه في الشوط الأول، قائلاً:

لقد لعبنا خارج ملعبنا، وهي المباراة الأولى لنا في الدوري، كما أن الحماس غلب على أداء لاعبي الخصم كونهم حديثو عهد بدوري المحترفين، فهذه العوامل كلها كانت وراء تواضع أدائنا في نصف المباراة الأول.

وبكثير من الفخر، سحب كاجودا خلال المؤتمر ورقة من جيبه وقال إن فيها إحصاءات عن المباراة، وراح يقرأ منها ويعدد محاسن فريقه وأفضليته في الاستحواذ على الكرة، ثم قال فزنا لأننا الأفضل، وأنا مقتنع بأداء فريقي.

وانتقد كاجودا إقامة مباريات في شهر رمضان، قائلاً: المشكلة ليست في الشهر، وإنما في اللعب خلال هذا الشهر، لأن اللاعبين يفقدون أثناء أداء المباراة حوالي أربعة كيلو من أوزانهم، ويكون أكثر من 80% من هذا الوزن المفقود من الأملاح والمعادن والمياه. وأضاف: كان من الأفضل لو تم تأجيل مباراتي الأسبوعين الأوليين إلى ما بعد رمضان.

أنا والإنجليزي والجمهور!

مع بداية مباراة اتحاد كلباء والشارقة كانت المدرجات شبه خالية لدرجة تستطيع معها سماع صدى بعض الأصوات المنبعثة من القلة الموجودة فوق العشب الأخضر، لكن مع إن بدأ اللقاء حتى توافد بعض المحبين لفريقيهما حتى بلغ العدد ـ بحسب مذيع الملعب ـ أكثر من ستمائة مشجع بقليل، توزعوا على جنبي المقصورة الرئيسية، بينما كانت باقي أرجاء الملعب خالية.

وعند الإعلان عن هذا الرقم، لم تتسرب إلي أي مشاعر من استغراب أو دهشة أو تعجب، بل تابعت عملي كما لو أن الأمور تمضي بشكل طبيعي، لكن زميلي مراسل إحدى الصحف الإنجليزية وهو انجليزي الجنسية نظر حوله باستغراب ثم ضحك ضحكة صفراء وقال ؟ ساخراً - وهو يحدق في وجهي: «ربما يكون عدد اللاعبين أكثر من الجمهور».

وبعيداً عن الإنجليزي الساخر، فإن المدرجات كانت نائمة خلال مراحل كثيرة من زمن المباراة، ولم تكن تستيقظ إلا مع الهجمات، وما أقلها في هذا اللقاء. لكن الذي يحسب لأنصار الشارقة أنهم وقفوا وراء لاعبيهم وشجعوهم بحرارة وهم يخرجون من الملعب عقب نهاية الشوط الأول رغم الأداء الهزيل للغاية، فكانت النتيجة أن تحسن الموقف نسبياً في النصف الثاني لدرجة كثر معها تصفيق وصفير «الملكيين».

جهاد عدلة