لاعب كرة قدم سابق ويمتلك العديد من المواهب وأحد نجوم فترة الستينات من الطبيعي أن أعتبر العصر الذي بدأنا فيه ممارسة كرة القدم عصراً ذهبياً، كان هناك في كل فريج فريق كرة قدم، أينما نذهب يمكننا أن نلعب الكرة، لكن كانت الفرق في تلك الفترة غير منظمة. هناك فرق فرجان في منطقة ديرة وبر دبي. فكرنا ونحن طلاب مدرسة في المرحلة الثانوية العامة أن نكوّن فريقاً، أسسنا فريقاً شبه رسمي أطلقنا عليه اسم (الترسانة)، الذي ضم مجموعة من الطلبة هم
طبعاً كنا مجموعة طلاب فكرنا في تكوين فريق وبدأنا كشبه فريق رسمي بتكوين فريق يسمى الترسانة وكان في هذا الفريق مجموعة من طلبة المدرسة هم سلطان صقر السويدي وعبدالله العويس وعبدالله خليل ومحمد ثاني بن ثاني ومظفر الحاج ومسعود عبيد وإبراهيم عبدالملك ومجموعة أخرى لا تسعفني الذاكرة على تذكرهم، أطلب منهم أن يجدوا لي العذر. ملعبنا كان خلف فندق كارلتون الذي هو حالياً (ريفيرا) على شارع بني ياس على البحر، قمنا بتسوية الأرض وأقمنا عليها ملعباً نتدرب عليه ونقيم فيه المباريات، هذا في المرحلة الأولى. ثم انتقلنا إلى ملعب قرب تربية دبي، كان هناك ملعبان الأول الملعب الرئيسي الذي تقام عليه المباريات الرسمية، وبالقرب منه ملعب فرعي نتدرب عليه، وإذا كان الملعب الرئيسي خالياً ننقل تدريباتنا إليه.
ونحن الجيل الثاني، فقد كانت الفرق الرسمية في هذا الوقت في دبي هي فرق النصر والشباب والوحدة. هذه هي الفرق الرسمية، وكان هناك فريق اسمه النهضة لم نشاهده، لكنا عاصرنا فريق الاتحاد الذي كان يلعب له يونس محمد نور والمرحوم عبد القادر بالشالات وقاسم سلطان وعيسى السيد (يرحمه الله) وباقي المجموعة. أما المرحوم مراد سالمين فقد كان في تلك المرحلة يلعب في الكويت، وعقب عودته منها لعب لنادي الشباب. تأسس فريق الاتحاد قبل الوحدة، وعندما كان الاتحاد موجوداً لم يكن فريق الشباب قد تأسس بعد.
في دبي كانت أربعة فرق تتنافس فيما بينها، هي الترسانة والاتفاق والهلال البحري والشعلة، الهلال في منطقة الشندغة والشعلة في منطقة بر دبي (البستكية)، الاتفاق في ديرة والترسانة في ديرة أيضاً. في عام 1964 لعبنا دورة (كأس كندا دراي) وكانت هناك كأسان، كأس للدرجة الأولى وأخرى للدرجة الثانية. فرق الدرجة الأولى هي الوحدة والنصر والشباب، وكانت فرق الدرجة الثانية هي الترسانة والاتفاق والهلال البحري والشعلة. المباراة النهائية في كأس الدرجة الثانية كانت بين الترسانة والاتفاق الذي فاز علينا بنتيجة هدف دون مقابل ونال الكأس.
بعد أن فاز علينا الاتفاق في النهائي، شعرنا بإحباط كبير، وكانت بالنسبة لنا مصيبة أن ينتصر علينا فريق منافس كالاتفاق، جلسنا نحاسب أنفسنا كلاعبين، خصوصاً أننا لاعبون جيدون ولسنا بالسيئين، وفي نفس الوقت نحن كفريق ليست لدينا الفرصة كي نلعب مع فرق الدرجة الأولى لضعف الإمكانيات التي لم تكن متوفرة لدينا.
فكرنا أن نندمج مع فريق من هذه الفرق، لنشكل فريقاً جيداً يمكن أن ينافس فرق الدرجة الأولى، اندمجنا مع الأخوة في فريق الاتفاق وكوّنا فريقاً ليلعب في الدرجة الأولى وعرف باسم (النجاح) في العام 1965 /1966، وكان فريقاً جيداً. عندما بدأنا في فريق النجاح، كنا كلنا طلاب مدرسة وفي مراحل سنية متقاربة ولم نستعن بأي لاعب من الخارج.
من لاعبي النجاح على سبيل المثال لا الحصر: ناصر عبدالرزاق ومحمد حسين علي وعبدالحميد عبدالفتاح ومظفر الحاج ويوسف حاج ناصر ودرويش ومحمد علي ومسعود عبيد وياسين ميرزا كان يلعب في نادي النصر في الدرجة الثانية ثم انتقل إلى النجاح.
وهناك حدثان لا يمكن أن ننساهما، الحدث الأول زار دبي فريق المحطة الإنجليزي من الشارقة، لعب مع فرق الدرجة الأولى في دبي وفاز عليها كلها، قررنا نحن في النجاح أن نلعب أمام الفريق الإنجليزي، وبالفعل لعبنا أمامه، وكانت مباراة جميلة على ملعب ثانوية دبي انتهت بفوزنا بهدفين مقابل هدف.
أحرز هدفي النجاح محمد حسين سنجل، وأعتقد أن الهدف الآخر أحرزه عبدالرحيم عبدالفتاح. هذه المباراة أعتبرها قفزة غير عادية لفريق النجاح ـ الذي تم تأسيسه حديثاً ـ بأن يفوز على الفريق الإنجليزي الذي هزم كل الفرق. هذا الأمر لفت أنظار محبي الرياضة، حيث كان للرياضة في تلك الفترة شعبية كبيرة.
كان الجمهور يأتي إلى الملعب ويجلس على الأرض، حيث لم تكن هناك كراسي أو مقاعد للمتفرجين، متحملين لحرارة الجو. وكان الجمهور يوقف السيارات ويصعد فوقها لمشاهدة المباريات.
لاعبون أجانب
في فريق النجاح لم يكن هناك أي لاعب غير مواطن. لكن قبل اندماج الترسانة والاتفاق في فريق النجاح، كان هناك لاعب يمني اسمه أحمد علي يلعب ضمن صفوف فريق الاتفاق، وهو عائش حتى الآن في الدولة. وشخص آخر اسمه عوض، وصالح الحبشي الذي كان يلعب في الترسانة.
بطل ماراثون
ويرى انه يعتبر سباق الماراثون الذي انطلق من قصر زعبيل وانتهى بملعب ثانوية دبي، المنطقة التي تشغلها حالياً بلدية دبي، يوماً عزيزاً على شخصي، ويرجع بي إلى ذكريات تاريخ عريق.
حيث تعتبر فكرة الأخ عبدالرحمن الحساوي الذي كان مدرباً في نادي الشباب في إقامة مهرجان بمناسبة ذكرى وطنية في العام 1965/1966. دعا إليه فرق من الشارقة ودبي، وفريقنا كان أحد الفرق التي قدمت لها الدعوة.
يشتمل المهرجان على سداسيات في كرة القدم وسباق جرى حول الملعب (400 و1500 متر) وسباق الضاحية (الماراثون).
في فريقنا قمنا بتوزيع مجموعتنا كي تشارك كل مجموعة في واحدة من هذه المنافسات. شارك الأخ محمد حسين في سباق 400 متر، والأخ ياسين شارك في سباق 3000 آلاف، في حين شاركت أنا في سباق الضاحية الذي انطلق من أمام قصر زعبيل، ضم السباق مجموعة كبيرة أغلبهم من الإخوة الوافدين.
وأذكر أن أحد الأشقاء البحرينيين كان يجري يومياً في شوارع دبي. بصراحة كنت متخوفاً من هذا البحريني. فكرت ووضعت خطة تقضي بأن تكن انطلاقتي منذ بداية السباق انطلاقة سريعة كي لا تواجهني مشكلة مع الأخ البحريني.
بالفعل انطلقت بسرعة كبيرة عند سماع الصافرة، ولم يستطع أي شخص أن يلحقني، لاحظت ـ وأنا جارياً أثناء السباق ـ كلما ألتفت إلى الخلف لأرى هل هناك متسابقون قريبون مني أم لا. كنت كلما أخطو خطوة للأمام، أرى الذين خلفي كأنهم يخطون خطوة إلى الوراء.
ساورني الشك أنهم يخططون لشيء. عند وصولي إلى جسر آل مكتوم، قررت أن أخفف السرعة قليلاً لألتقط أنفاسي، فعلاً بعد نزولي من الجسر خففت السرعة، ثم انطلقت بنفس سرعة انطلاقة السباق، كنت متخوفاً ـ كما ذكرت من قبل ـ من الأخ البحريني، وآخر من منطقة الشام أظنه من سوريا أو الأردن، أما باقي المتسابقين فلم أكن متخوفاً منهم.
وصلت بحمد الله إلى نقطة النهاية عند مدرسة ثانوية دبي، عند الملعب، شربت القليل من الماء. ولم يصل متسابق إلى الملعب إلا بعد زمن طويل.
وتشرفت بالسلام على المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم (طيب الله ثراه)، الذي تفضل بتتويجي وتسليمي الكأس، وصفق بيديه. هذا اليوم كان يوماً تاريخياً وعزيزاً على نفسي، لن أنساه ما حييت.
كان المرحوم الشيخ مكتوم يشجعنا باستمرار ويدعمنا بسخاء في كل الأوقات، وكان مهتماً بنا أيما اهتمام. وقد ساهم في الارتقاء بكرة القدم في البلد، وقد ترأس (يرحمه الله) اتحاد كرة القدم في دبي عام1963، هذا الأمر يدل على اهتمامه بالرياضة والرياضيين.
من الماراثون إلى السداسيات
عقب استلامي الكأس، سألت عن نتيجة مباراة زملائي في النجاح أمام الشباب في سداسيات كرة القدم، قالوا لي: ربعك مهزوم بكورنر (ضربة ركنية) حيث تحتسب الكورنر في السداسيات بـ (نقطة).
قلت لهم: ربعي مهزومين! ما يصير الكلام هذا ولا يستوي. قمت بسرعة بتغيير الحذاء الخاص بالجري ولبست حذاء كرة القدم، وطلبت بإشارة من كابتن الفريق (عبدالرحيم) أنني أود المشاركة في السداسيات.
استغربوا الجماعة، متسائلين: كيف ألعب مباراة كرة قدم بعد أن خضت قبل قليل ماراثون في الجري وقطع كل تلك المسافة. بالفعل نزلت الملعب، وتمكنت بتوفيق من الله بعد دخولي بخمس دقائق أن (أرفع) كرة عكسية لأحد الزملاء ترجمة إلى هدف انتهت عليه المباراة بفوز النجاح على الشباب. كانت مباراة تاريخية في سداسيات كرة القدم.
دكان داخل نادي النجاح
انتقل نادي النجاح من مقره السابق في بيت قوم عبدالرحيم كاظم إلى بيت قوم المرحوم عبدالله القرقاوي بالقرب من بيت يوسف باقر.
كنا بعد أن ننتهي من التدريبات، نتجمع داخل النادي، الذي كان في ذلك الوقت النادي الاجتماعي بحق، تتم فيه مناقشة أشياء كثيرة جداً، الثقافية والرياضية والتعليمية والسلوكيات والاجتماعيات وكل أمور الحياة. كانت الأندية في السابق مختلفة عما عليه الآن، حيث أعتبرها قديماً أشبه بالمدرسة. كان الزملاء والإخوان يذهبون خارج النادي لإحضار الشاي والماء والمشروبات الغازية... إلخ.
اقترحت عليهم بأن أقوم ببناء دكان صغير (كافتيريا) داخل النادي يوفر لهم الكثير من احتياجاتهم. وافقوا على الفكرة وشجعوني على إنجاز الفكرة. قمت بإحضار نجار وقام ببناء كشك صغير، واتفقت مع شركة كندا دراي وشركة الكولا لتزويدنا بالمرطبات والمشروبات الغازية.
أيام زمان
خميس سعيد الخامس من اليمين وقوفا مع فريق النجاح في منتصف السينات ويظهر في الصورة الأول يمناً الحكم الدولي السابق عبدالله الساي
خميس الثاني من اليمين مع فريق النجاح مطلع الستينات في أحد الدورات الكروية المدرسية
في الحلقة القادمة
* بستكي أول من أدخل الكرة في البلاد عام 1928 اشتراها من الهند بخمس روبيات
* التاريخ يسجل للعائلة التي أدخلت البهجة والسرور في نفوس أبناء الوطن



