ـ الندوة التي أقامتها قناة دبي الرياضية، واستضافها الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي يوم أمس الأول، كشفت العديد من الأمور والسلبيات التي نعانيها في مجتمعنا عامة ووسطنا الرياضي خاصة.
فعلى الرغم من النقاط الهامة والموضوعية التي تناولتها الندوة خلال مختلف محاورها مثل دور الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة الذي تقلص في أعقاب تشكيل المجالس الرياضية، والأسباب وراء تدني مستوى كرة الإمارات، والاحتراف، وتردي العلاقة بين اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية المحترفة، وغيرها من المحاور، إلا أنه الصورة العامة للنقاش لم تكن على نفس القدر من الرقي والأهمية.
ـ ولعل أبرز الملاحظات على أسلوب التحاور، أن كل طرف كان شغله الشاغل هو الدفاع عن هيئته، وأسلوب عملها وإظهاره وكأنه الأمثل وأن كل ما عداه غير صحيح ولا يمكن أن يؤدي إلى النجاح، وقد تطور النقاش إلى حد التراشق بالكلمات التي تجاوزت الحدود ودفعت الفريق ضاحي خلفان إلى التدخل أكثر من مرة لوضع حد لها، وهو ما جعل الندوة تخرج عن الإطار المنشود لها وأضاع فرصة طيبة بوجود هذه الكوكبة من القيادات الرياضية للخروج بآراء وتوصيات تفيد رياضة الإمارات.
ـ نسي الحضور أن الهدف من الندوة كان هو التعمق في واقع رياضتنا، وتحديد كل داء أصابها للبحث عن الدواء الناجع له، أي أن الهدف كان المصلحة العامة، ولكن للأسف تحول الأمر إلى الدفاع عن المصالح الخاصة لكل هيئة، ولهذا اصطدمت المصالح وحدث التراشق، ووجد المشاهد نفسه أمام مسلسل رمضاني جديد تعرف من خلاله على صور من مشاكل مجتمعنا الرياضي، ولكنها ليست من خيال كاتب وإنما تكشف حقيقة ما يوجد بها من خلافات خارج الصورة.
ـ لقد كشفت الندوة عن حجم الخلافات التي تجمع عدداً لا بأس به من كبرى هيئاتنا الرياضية، ولو كان الأمر قد توقف عند حدود الاختلاف في الرأي ما وجدنا أنفسنا مضطرين لهذه الوقفة، لعدم وجود ما يفسد للود قضية، ولكن الخلافات تعلقت بطبيعة وأسلوب العمل والدور الذي تلعبه كل هيئة للارتقاء بمستوى ما تقدمه من عمل وخدمات، مع تمسك كل طرف بموقفه وعدم إظهاره أي رغبة للتنازل أو التعديل، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
ـ ومن المؤسف أيضا ما كشفته الندوة عن حجم الخلاف الذي بات يجمع بين اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية المحترفة، على الرغم من اهتمامهما بقطاع واحد ورعايتهما للعبة الشعبية الأولى، وحقيقة لا أدري لماذا هذا الصراع الدائم بين الهيئتين؟
فالمفروض أن هناك مهمة محددة ومعروفة لكل هيئة والمفترض أنه لا يوجد تعارض بينهما لاختلاف طبيعة المهام، ولكن الواقع يظهر عكس ذلك وهناك محاولات دائمة من أحد الطرفين للتدخل في عمل الآخر وفرض سيطرته عليه، مما لا ينسجم وطبيعة المهام، وهو أمر يهدد مستقبل اللعبة بالخطر ويفرض على الجميع ضرورة إعادة النظر في طبيعة هذه العلاقة ووضع الإطار الذي يضمن لها الاستقرار ويحقق التطور المأمول.
