اليوم ضيفنا الدكتور سليمان الجاسم يتناول جزءا من التاريخ الرياضي الكروي بإمارة الفجيرة، وعبر هذا العمل التوثيقي، قال: لم تكن ممارسة كرة القدم منتشرة في إماراة الفجيرة في السابق، لكنها دخلت مع بدايات التعليم النظامي ووجود المدارس في الستينيات.

إذ بدأت تتشكل فرق مختلفة في تلك المدارس، فرق كرة القدم، والكرة الطائرة والسباحة وباقي الأنشطة الرياضية. هذا من جانب، ومن جانب آخر كان الكثير من أهالي الدولة يعملون في الكويت والبحرين والسعودية وقطر. هؤلاء المقيمون في تلك الدول كانوا ـ بحكم وجودهم بعيداً عن الأهل ـ في حاجة إلى شغل أوقات فراغهم، فتأثروا بالنشاط الرياضي الذي كان سائداً في تلك الدول، خصوصاً الذين كانوا يقيمون في مدينة الدمام السعودية.

إذ بدأ جزء من تلك المجاميع في تأسيس فرق رياضية خاصة بهم، فمثلاً شكلت مجموعة من أهالي الفجيرة فريقين، وكذلك أهالي خورفكان شكلوا فريقاً، ومثلهم أهالي رأس الخيمة وعجمان، وكانوا ينظمون مباريات مع فرق الجاليات الأخرى، بل أيضاً يتبارون مع الأندية القائمة في تلك الدول. في نهاية الستينيات من القرن الماضي ومع دخول المدارس بدأت تتبلور وتتشكل فرق تمثل بعض المجاميع (الفرجان). وبعد رجوع الكثير من المواطنين الذين كانوا يعملون في تلك الدول المذكورة آنفاً إلى أرض الدولة بدأوا في تجميع فرق (الفرجان) وشكلوا منها فرقاً أكثر تنظيماً، وكانت كل مجموعة تستأجر بيتاً ليكون نادياً لذلك الفريق، أيضاً يقومون بإقامة ملاعب للتدريب وإنارتها، كما قاموا بتوفير الزي الرياضي.

في الفجيرة كان هناك فريق التضامن، وفريق الفجيرة، تم دمجهما فيما يسمى حالياً بنادي الفجيرة. هناك فريقان تأسسا في دولة الكويت ثم انتقلا إلى الفجيرة، هما نادي نجمة الخليج في (جدفع) الذي أسسه معالي سعيد الرقباني وعبدالله محمد سيف وراشد محمد سيف ومحمد سيف عبدالله ومحمد علي الصايغ، ونادي الوحدة في مربح الذي تأسس في العام 1968 في الكويت الذي أسسه سعيد خميس وعلي محمد حسن وعلي الفرخ وسيف وخميس ومحمد سيف هلال وغيرهم من الأسماء.

يروي د. سليمان الجاسم هذان الناديين (نجمة الخليج) و(الوحدة) أثناء فترة الكويت، كانا ناديين منظمين بصورة ممتازة. أذكر أنني زرتهما في الكويت في العام 1969، كانوا مستأجرين لأحد المنازل، وضعوا عليه شعار النادي، وإدارة النادي موجودة ولديهم اجتماعات منتظمة، كما أنهم استأجروا ملعباً لهم، ولديهم زي رياضي جميل وشعار، وأيضاً لديهم مناصرون (مشجعين) من أبناء الجاليات.

وكانوا يقيمون مباريات مع فرق محلية داخل الكويت وفرق الجاليات الأخرى. وخلال فترة الصيف والإجازات ينتقل الجميع إداريين ولاعبين إلى الفجيرة لممارسة نشاطهم الرياضي بين الأهل.

وكانت تلك الفترة من كل عام عامرة بالنشاط الرياضي والاجتماعي بتجمع كل الأسر المقيمة في الخارج داخل الإمارة. وتبدأ مزاولة النشاط الرياضي في شكل دوري يستقطب جمهوراً غفيراً.

في مربح يأتي كبار السن لمشاهدة ذلك النشاط الرياضي الرائع، وكانوا يشجعون بحماس منقطع النظير، كل يشجع الفريق الذي يمثل مدينته مثل مربح وجدفع والفجيرة والقِرية. فعندما يسمعون أن فريق قريتهم سيلعب أمام فريق قرية أخرى يأتي كل أهالي القرية تجدهم يتوافدون زرافات ووحداناً بحماس كبير جداً لتشجيع فريق منطقتهم.

أذكر منهم علي محمد حسن وعلي بن هاشم وسالم بن علي وخليفة وآخرون لا تسعفني الذاكرة لرصدهم جميعاً.

في نهاية حقبة الستينيات ومع بداية تأسيس الدولة بدأ الكثير من أبناء الدولة في العودة للاستقرار في الدولة بعد توفر فرص العمل لهم. فتم نقل النشاط الرياضي بأكمله الذي كان يمارس خارج الدولة إلى الإمارة، وبدأوا باستئجار منازل للأندية وملاعب للتدريب، وبدأت المؤسسة الرياضية تنتشر في نهاية الستينيات.

تجمع الغربة أبناء الإمارات حين تفرض عليهم الدراسة البعد عن الوطن والأهل، حينها يسعى كل إنسان إلى الالتقاء بالآخر في مقهى حول استكانة شاي أو كوب عصير أو حول مائدة غداء تجمع كل الدارسين في هذا الوطن أو ذاك.

طلبة الكويت فرضت عليهم الدراسة في سنوات ما قبل افتتاح جامعة الكويت عام 1967 السفر إلى حيث الجامعات العربية والأجنبية، درسوا العلوم والآداب والحقوق والتجارة والاقتصاد ثم عادوا يحملون المؤهلات العلمية كل في تخصصه الذي سافر من أجله.. وفي الكويت شقوا طريقهم العملي في خدمة وطنهم متنقلين بين وظيفة وأخرى وبين منصب قيادي وآخر، سلاحهم مؤهلاتهم التي من أجلها غابوا عن وطنهم سنوات وذاقوا معاناة الغربة وفراق الأهل والأقارب.

وزارة الشباب والرياضة

فمع بداية تأسيس دولة الاتحاد، ومع اهتمام الدولة وتقديراً منها لأهمية ممارسة النشاط بالنشاط الرياضي، رأت أن تحتوي هذا النشاط تحت مظلة مؤسسات رياضية لتتم ممارسة النشاط بشكل أفضل، وتكون هذه المؤسسات الرياضية تحت مظلة وزارة الشباب والرياضة التي بدأت في تنظيم وتقنين النشاط الرياضي في الدولة.

من أوائل المساهمين في هذا الأمر، راشد بن حميد الشامسي أول وزير للشباب والرياضة في الدولة، والاستاذ جمعة غريب الذي كان من أشد المتحمسين لفكرة دمج فرق الفرجان والقرى، إذ كان كل فريج لديه فريق، وكل قرية لديها فريقان، وكل مدينة بها ثلاثة فرق أو أكثر، لأن دمج أكثر من فريق في نادٍ واحد مسألة مهمة جداً لأن الوليد الجديد (النادي) يكون مؤسسة رياضية.

فتم على سبيل المثال دمج ناديي التضامن والأهلي في نادٍ واحد هو (الفجيرة). أيضاً تم دمج نجمة الخليج في منطقة جدفع ونادي الوحدة في مربح في نادٍ واحد هو (العروبة).

وكان صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي الحاكم ولي عهد الفجيرة في بداية السبعينيات من الداعمين لأندية الفجيرة وبارك خطوات الدمج التي تمت تحت إشرافه شخصياً لتجميع جهود الدمج لتكوين أندية قوية، تحصل على دعم من وزارة الشباب والرياضة.

في الستينيات مع بداية إلتحاقي بالتعليم النظامي في خورفكان، كنت أذهب إلى نادي الأهلي في خورفكان، وكان النادي في تلك الفترة يمثل بؤرة النشاط في المدينة، لأن وسائل الإعلام آنذاك لم تكن متوفرة كما عليه الآن، فلم يكن هناك تلفزيون أو صحف، حتى الإذاعة لم نكن نسمعها بشكل جيد، حتى دور السينما كانت محدودة جداً، وكذلك المجلات.

لهذا كان النادي مركز التقاء للكثير من أهالي المنطقة بما فيهم الطلاب والرياضيين والمهتمين بمختلف دروب الأنشطة.

لهذا كان النادي يسمى باسم (النادي الثقافي الرياضي). إذ لم يكن نشاط النادي مقتصراً فقط على النشاط الرياضي، بل إن للنشاط الثقافي مساحة كبيرة.

في نادي الأهلي في خورفكان كنا نقوم بتحرير مجلة حائط تصدر بصفة دورية، تحتوي على مجموعة من الصور، وبها أيضاً أخبار القرى والمدينة وأخبار العالم.

كما كان لنا داخل النادي نشاط مسرحي ثقافي أيام الأعياد، أيضاً كنا نقيم مسابقات ولقاءات اجتماعية. لهذا كان النادي بؤرة تنوير ثقافي اجتماعي في المدينة.

هذا النشاط ينعكس أيضاً على بقية الأندية الموجودة بالمدينة، في الفجيرة ومربح وجدفع ودبا وبقية المناطق. لم أكن ممارساً للرياضة، بل كنت من المنتمين والمهتمين بالنشاط الثقافي.

كنت عضواً في مجلس إدارة نادي الوحدة الذي تأسس في الكويت بطلب من القائمين على أمر النادي، وقمت بزيارتهم في الكويت في العام 1969. عندما تم طرح فكرة الدمج، كنت من الداعمين لدمج ناديي الوحدة ونجمة الخليج تحت مسمى (العروبة)، وكنت بالطبع من ممثلي نادي الوحدة، فقمنا بالسعي لتنفيذ فكرة الدمج التي تمت بمباركة من سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي.

وتوجيه راشد بن حميد الشامسي وجمعة غريب وباقي الإخوان في وزارة الشباب والرياضة، قمنا بتقريب وجهات النظر بين إدارتي الناديين لإكمال عملية الدمج. عقب الدمج كنت عضواً في مجلس إدارة نادي العروبة في بداية السبعينيات.

في فترة الستينيات، كانت منطقة الفجيرة بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كالجبال شبه معزولة، فالوصول من دبي إلى الفجيرة يستغرق بين ثلاث وخمس ساعات، مروراً بطريق وادي حام والصجعة والطرق الرملية والجبلية.

لذلك كان من الصعب استضافة فرق من خارج المنطقة للتباري مع أندية الفجيرة، أو إرسال أبناء المنطقة ليلعبوا خارجها، لأنهم إذا ذهبوا فربما يبقون هناك لمدة يومين أو ثلاث، وهذا أمر صعب، لأن الكثيرين كانوا مرتبطين بمدارسهم وأماكن عملهم في الفجيرة. لذا كان معظم النشاط قاصراً على مباريات تقام محلياً، بين الفرجان والقرى والمدن ومناطق الساحل الشرقي.

نادراً ما تأتي فرق من خارج المنطقة لصعوبة الطرق، إلا بعد قيام دولة الاتحاد، حين نظمت وزارة الشباب والرياضة الدوري وقامت بتنظيم النشاط الرياضي وجهزت الحافلات وأقامت بيوت الشباب ليقيم فيها القادمون من مناطق أخرى.

الملابس الرياضية، كنا نشتريها من الكويت والبحرين، أما المدربون فكنا نستعين بمدرسي التربية الرياضية لتدريب أندية المنطقة، كانوا من عدة دول عربية من البحرين فلسطين ومصر، أذكر منهم المدرس وسيم طبارة من الأردن.

هؤلاء المدرسون أشرفوا على النشاط الرياضي في فترة الشتاء (العام الدراسي)، وعندما يسافرون إلى بلدانهم في الصيف، تتم الاستعانة بأبناء المنطقة الذين كانوا في الكويت لأن لديهم الخبرة الرياضية التي تمكنهم من تدريب الفرق.

مقار الأندية

في مربح استأجرنا منزلاً ليكون مقراً لنادي الوحدة، أما الملعب فكان في منطقة العقير وهو ملعب ترابي، إذ لم تكن هناك ملاعب (مُنجلة)، في أرض مكشوفة، لم يكن به سور، قمنا بتنظيفه ووضعنا عليه المرميين وحددنا أطرافه.

لم يكن التجهيز في تلك الفترة كما هو الحال اليوم، لكن الناس كانوا طموحين ويملكون حب الاستعداد للعمل والتطوير، فالجميع كانوا يعملون، مثلاً عند تنظيم مباراة ما يقوم البعض بتوفير الماء، والبعض الآخر بإحضار الكراسي. هذا العمل التطوعي في النشاط الرياضي كان يتم بدافع ذاتي نسبة لعدم وجود غيره.

أندية كثيرة تحمل اسم (الاتحاد) و(الوحدة

أسماء هذه الأندية تعكس رغبة أبناء الدولة في قيام دولة الاتحاد وترسيخ مفهومه، أيضاً حرصهم على لمّ شمل البلد.

تأسيس نادي الوحدة تأسس في العام 1968 جاء انعكاساً لطموح الناس مع وصول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى سدة الحكم في منتصف الستينيات، حين بدأ طرح فكرة الاتحاد، والاتحاد (التُساعي) ومجلس التطوير وكل تلك الأمور. كان الجميع يطمح إلى ذلك الاتحاد، خصوصاً أن في تلك الفترة كانت هناك فكرة (المد القومي العربي) والوحدة والتضامن والتكاتف والعروبة. لذلك كل هذه القضايا حركت الأشجان في نفوس الناس.

لذلك بعد دمج الوحدة ونجمة الخليج في نادي (العروبة) تلاحظ أن الاسم يمثل التكوين العام للوطن العربي، بالرغم من أن بعض الأصوات كانت تنادي بتسمية الخليج العربي باسم آخر.

الزي الرياضي للوحدة يشبه زي الإسماعيلي المصري

عندما تأسس نادي الوحدة في الكويت، كان هناك العديد من أندية الجاليات العربية من مصر وفلسطين والعراق وسوريا. لذلك تأثر الكثيرون بتلك الأندية، لذلك تجد اسم نادي الوحدة ونادي العروبة التي تمثل انعكاساً للواقع العربي في تلك الفترة. ولهذا كان شعار الوحدة مشابهاً لشعار نادي الإسماعيلي المصري.

أيام زمان

صورة لفريق دبا مع المرحوم عبدالله سلطان السلامي ويتوسطهم د. سليمان الجاسم وعلى يمينه الزميل الصحفي حمدي نصر.

فريق دبا في لقطة جماعية فترة السبعينات

في الحلقة القادمة

* أسست (دكاناً) لجمع مدخل للنادي

* لعبت ضمن الجيل الثاني من لاعبي الكرة في الإمارة

* لا أنسى فوز النجاح على الفريق الانجليزي بالشارقة

aljoker@albayan.ae