أحمد صالح الخطيب له باع طويل في مجالات عديدة فهو شخصية مثقفة، قدم وأخلص وحفر الصخور في مجالات عديدة.. منها الرياضية والثقافية والعلمية نختتم معه اليوم.. يقول:
في عام 1958 كنت في الصف الخامس الابتدائي في السعودية وقبل عام 1962 لم يكن هناك ناد باسم نادي الشباب مؤكدا ان نادي النهضة كان عبارة عن ناد لان له مقرا مختلفا عن بقية الفرق الأخرى في تلك الفترة وبهذه المجموعة من الشباب، حيث ان مدرسة ثانوية دبي، لم تفتح أبوابها بعد.. وبما اننا نتناول التوثيق الكروي بالبلاد لابد ان نوضح الحقيقة.. فقد لعبت دورا في تعيين بعض الإداريين بنفسي في عام 1964 للاتصال مع المسؤولين عندما يحتاج النادي لأي عون، حيث إنني سافرت إلى بيروت للفحوصات الطبية، ولهذا اردت ان أبين الحقيقة كاملة اليوم ولا نلزم الصمت عن الحقيقة.
وعندما عدت إلى حضن الأهل ولم تكن الكهرباء متوفرة بشكل كبير، إضافة إلى أمور كثيرة لم تكن موجودة. عدت أحمل معي شهادة اسمها (شهادة الكفاءة). وكانت الكفاءة تلك تعادل الصف الثالث المتوسط، وهي تؤهل الطالب للعمل. في دبي أجروا لي تقويماً أكاديمياً، ودخلت مدرسة ثانوية دبي.عند دخولي زاملت ثانوية دبي. كان لدينا فريق كرة في المدرسة يشرف عليه الأستاذ صدقي دياب. في ذلك الفريق تم صقلنا رياضياً بشكل جيد، ومنحتنا تلك التجربة دافعاً قوياً.. وفي العام 1962 قام بتشغيلي المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد في دائرة الأراضي بدبي في (الطابو) الذي كان مجاوراً لمدرسة ثانوية دبي وملعب الكرة.
حيث اتفقت مع زملائي في الصف على أن نكون فريقاً في الصيف بعد انتهاء العام الدراسي، لكن كان الفريق في حاجة إلى إداريين. كان هناك فريق متبق اسمه (الاتحاد)، وفريق آخر اسمه (النهضة) الذي كان يعتبر نادياً ثقافياً فكرياً بنسبة 80 في المئة. ومعظم أعضائه من كبار السن والموظفين، مثل محمد عبد الله الميدور وعبدالرحمن فارس وماجد بن لوتاه والباقين.
يقول أحمد الخطيب عن زملائه مؤسسي نادي الشباب :» اشتركت معهم واستفدت منهم كثيراً قبل أن نقوم بتأسيس الفريق الذي اتفقنا على تاسيسه. أيضاً كان هناك نادٍ يحمل اسم (الاتحاد) عام 1960 الذي يضم عبدالقادر بالشالات وقاسم سلطان وعبد اللطيف ميرزا الدشتي وأحمد كاظم الذي كان لاعباً ممتازاً (يرحمه الله) وأحمد الصومالي وهو رجل مثقف من كبار موظفي (غراند ماكنزي) وكرامة عوف (يعمل ابنه حالياً مخرجاً تلفزيونياً).
وعبدالغفور تهلك وعقيل خدايدان وصالح بامطرف وصالح عوانطة وعبدالله علي المشهور (بتري فايف) ويعمل حاليا لدى عيسى صالح القرق وعبد الغفور تهلك وينس محمد نور وأغا محمد رضا وباقي المجموعة.
وفي العام 1962 انفصل نادي النهضة عن نادي الاتحاد، وأقاموا لهم نادياً إلى مقر بالقرب من شاطئ البحر مقابل الشركة النمساوية، لكن كانت مشكلتهم أنهم من مذاهب فكرية متعددة.. وأهملوا الجانب الرياضي، فانتهى نادي النهضة.
بقي نادي الاتحاد يمارس الرياضة الذي لم يكن يملك مقراً له، لأنه من الأندية الموسمية التي يعتمد القائمون على أمرها على القادمين من اليمن والصومال.
فقد قدم لي المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الكثير من الدعم في تأسيس نادي الشباب، وكان يزورنا يوم السبت في (الطابو) عندما كنت أعمل هناك. وكنت أقدم له بعض الطلبات التي تخص الشباب عن معاناتهم من تقضية أوقات الفراغ وأمور أخرى.
وفرت بعض المال خلال فترة عملي ب(الطابو) و(الجمرك) ساعدني في تكوين النادي، ولم يكن والدي يحتاج إلى مساهمة مادية مني لأن وضعه المالي كان جيداً.
فمعظم الطلاب لم تكن لديهم أموال، فهم يتقاضون مصروفاً من أهاليهم. لذا فعند التفكير في إنشاء نادٍ لابد أن يتم تأسيسه على أسس وتكون له ميزانية لتوفير جميع المستلزمات الرياضية. أخبرت الزملاء جمعة غريب والعصيمي والباقين بفكرتي في إنشاء نادٍ رياضي، وشجعوني على الفكرة، لكنهم قالوا لي: (كيف سنتمكن من إنشاء هذا النادي في فترة الصيف)؟
خطرت لي فكرة أن نقوم بشراء (دعون)، وبالفعل اشترينا (الدعون)، وعند اجتماعنا لتجميع المبلغ، أذكر أنني بمجرد أن أدخلت يدي لأتناول (مخباي) لتقديم مساهمتي، تفاجأت بكل الأيادي تمد يد العون دعماً لمشروع تأسيس النادي. ولا أنسى أحد المواطنين من سكان منطقة (السبخة) اسمه خليفة قال إنه (سيقوم بحمل الدعون على سيارته من دون مقابل).
أخذنا تلك الدعون ووضعناها بين (زريبة) والدي (يرحمه الله) وبرج نهار. وشرعنا في ذلك الصيف من عام 1962 تأسيس النادي في تلك المنطقة. قمنا بعمل اللوحة التي عليها اسم وشعار النادي عند أحد الخطاطين في شارع الخيل، وكانت اللوحة تُكلّف 40 روبية، وحدث لنا عجز في الميزانية، فاتفقنا معه على مبلغ 20 روبية فقط، ووافق. رفعنا اللوحة على مبنى النادي وكان مكتوباً عليها (نادي الشباب العربي الثقافي).
لكن قبل ذلك كانت لي مراسلات مع نادي العربي في الكويت. بعد تكوينه، قال لي الشباب: أين سنجلس داخل النادي، هل سنجلس على الحصير؟ قلت لهم: لا، سأحضر بإذن الله كراسي لنجلس عليها.
ذهبت إلى مرشد العصيمي (يرحمه الله) الذي كان مسؤولاً عن (سينما الوطن) التي كان موقعها ميدان عبد الناصر وقال لي العصيمي: هناك كراسي قديمة للسينما موجودة في المخزن، يمكنكم أن تأخذوها من دون مقابل.
وضعنا الكراسي في النادي وأسسنا مكتبة صغيرة. لم نكن في تلك الفترة نأتي إلى النادي في فترة النهار، بل نحضر فقط ليلاً.
بعد ذلك ذهبت إلى المغفور له الشيخ مكتوم، قلت له: يا طويل العمر نحن بدأنا في تأسيس نادٍ، وأستأذنك في أن تراه، فإذا أعجبتك الفكرة سنكمل العمل بإذن الله، وإذا لم تعجبك (سأجشع) النادي. وهذه الكلمة (أجشع) تقال عند إزالة العريش، أما في حالة هدم بناية فيقال في هذه الحالة (أهردم) البناية.
قال لي الشيخ مكتوم (يرحمه الله): (أحضر غداً في وقت الظهيرة). في اليوم التالي ذهبت إليه، وركبت معه في سيارة كاديلاك مكيفة. في الطريق قلت له: يا طويل العمر، يقع النادي في منطقة رملية، وهناك شارع (سبخة) يمكنك أن تسير فوقه، فلا تنحرف بالسيارة يميناً أو يساراً لتفادي الدخول في المنطقة الرملية، وسأقوم من مسافة بالإشارة إلى مكان النادي وسترى اللوحة الموضوعة أمامه.
تعمدت أن يحضر الشيخ مكتوم نهاراً، لأن رواد النادي لا يحضرون نهاراً، بل يأتون ليلاً. وكان قصدي أن يكون النادي خالياً من الرواد لآخذ من الشيخ الإذن بإكمال العمل في النادي، لأنه لا يستقيم أن تقوم بفتح النادي قبل موافقة الشيخ.
قال لي الشيخ (يرحمه الله): (الله يهديك يا أحمد، شو هذا، النادي عبارة عن عريش.). قلت له: الوقت الآن صيف، وبداية التأسيس تكون متواضعة، والفكرة الأساسية من إنشائه هي تجميع الشباب، وسننطلق إلى الأمام بإذن الله.
بعد أن تفضل بتفقد النادي، سألني قائلاً: وين تبغى أوصلك؟ قلت له: أريد أن أرجع إلى البيت في الطريق سألني الشيخ: ماذا ينقصكم الآن، وماذا تريدون؟ قلت له نريد أن تتكرم علينا بإمدادنا بـ (الكور)، لأن الكرات التي كانت موجودة في السوق لم تكن جيدة، كان تلك الكرات التي من داخلها أنابيب (تيوب).
أمر لنا المغفور له الشيخ مكتوم في صيف العام 1962 بكل ما نحتاجه من جميع المستلزمات الرياضية. وفي تلك الفترة كانت لدى الاخ ناصر بن عبد الله لديه فكرة مع علي البوادي بتأسيس نادٍ، في تلك الفترة بالطبع لم يكن قد تأسس، عندما أسسنا نحن نادي الشباب لم يكن هناك غير فريق الاتحاد.
أما النادي الأهلي في بر دبي فهو قائم منذ العام 1945، وأعضاؤه لديهم مقر يجلسون داخله، لكنهم كانوا يجلسون في أكثر الأحيان في أحد المقاهي، وهو نادٍ كما قلت قائم ومؤسس ومستمر.
ومن بين الأسماء المعروفة جمعة جعفر والعويس وعتيق المري وماجد بن ثنية وعبد الله بن جلاف ومحمد الصاروخ وعبد الله وعبد الواحد الرستماني وصدقي ذياب واسماعيل جرمن.
وفي هذه الاثناء أخطرت أعضاء نادي الشباب بأن الإخوة في نادي العربي الكويتي أرسلوا لنا الدرع الخاصة بناديهم إضافة إلى بدل تدريب، وخطاب منهم تضمن كلمة شكر منهم على المراسلات التي خاطبناهم بها.
وقلت لهم: طالما أرسل لنا الإخوة في العربي الكويتي هذه الأشياء، أرى أن نعتمد شعارهم كشعار لنادينا وهو (نادي الشباب العربي). اعترض بعض الإخوان قائلين: ان هؤلاء الجماعة عنصريون، لماذا أسموا النادي (العربي). الآن أقول إننا عندما قلدنا اسم العربي لم نكن نقصد أي شيء، سوى أننا أردنا أن نحذو حذو إخواننا في النادي الكويتي.
بعد ذلك، وعقب دخول الصيف، خفت من الأمطار التي يمكنها أن تهدم مقر النادي الذي كان عبارة عن (عريش)، فتوجهت إلى المغفور له الشيخ مكتوم وخاطبته قائلاً: يا طويل العمر، إن أفضالك علينا كثيرة جداً ولا تحصى، وسمحت لنا أن نفتح النادي، لكن الآن موسم الأمطار على الأبواب، فأين سيذهب أعضاء النادي. فقال لي: قوموا بتأجير بيت يكون مقراً للنادي. كان هذا أمراً من سموه بتأجير بيت على حساب حكومة دبي.
ذهبت مع الزملاء وقمنا بتأجير بيت والد راشد الشارد في منطقة المصلى مقابل بيت قاسم سلطان، كان البيت عبارة عن غرفتين.
قمت بوضع النظام الأساسي للنادي، وقوانين للملعب. أذكر أن جمعة غريب الذي كان في الدفعة الثانية التي تلينا (من منطقة البراحة) كان يحب المعارضة، ويعارض كثيراً. فعند طرحي النظام الأساسي على أعضاء الجمعية العمومية للنادي، قلت لهم سأقرأ عليكم فقرة فقرة، ومن لديه اعتراض أو تعديل فليدلِ بدلوه.
لم يعترض أي شخص سوى الأخ جمعة غريب الله يذكره بالخير، وانتقل مقر نادي الشباب إلى مكان إلى آخر، حتى استقر به المقام في العام 1964 في بيت بن غباش، وكان بيتاً كبيراً.
ومنذ العام 1962 عندما زارنا قدم لنا المغفور له الشيخ مكتوم في النادي وتشجيعه ودعمه السخي الذي مكّن نادي الشباب أن يقف على قدميه ويكون صرحاً رياضياً كبيراً، لم تتأخر حكومة دبي يوماً واحداً عن رعايتها للشباب والرياضة. فكان رعاية الشباب والرياضة موجودة في شكل مؤسسة، لكنها لا تملك مبنى، لكن كان أي شيء نطلبه من ديوان الحاكم وولي العهد تتم تلبيته بكل ما نحتاجه من معينات.
لهذا أقول إن هيئة رعاية الشباب والرياضة موجودة منذ تلك الفترة. فإذا كانت المساعدات في تلك الأيام تقدر بآلاف الروبيات، فهي اليوم تقدر بمئات الملايين من الدراهم.
على أيامنا لم تكن لعبة كرة القدم تُمارس في المدرسة، بل كنا نلعب ألعاب القوى مثل (كرابي) و(العضيم لوّاح) و(قبة المسطاع). الطالب كان ينتقل من صف إلى آخر حتى يصل إلى الصف المسمى بـ (الصف العود)، وبعد أن يكمل هذا الطالب العام الدراسي، يأخذه والده ليعمل معه أو يبحث له عن عمل، أو يتعين في الحكومة، أو يبقى في المدرسة ليُكمل دراسته. عند اقترابي من الانتقال لـ (الصف العود) انتقلت مع والدي الذي كان كثير الأسفار إلى دولة الكويت في العام 1956.
أيام زمان
لحظة فرح الجماهير في بداية الستينات خلال إحدى المباريات الكروية ويلاحظ دخول الجماهير أرضية الملعب
أحد الفرق البريطانية التي كانت تتواجد في فترة الستينات.



