اليوم نتوقف مع الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم احد الشخصيات الرياضية الكبيرة والمؤثرة والتي تمثل قوة في الساحة الكروية بالتحديد فقد كان ر جلا رياضيا مختلفا من نوع آخر لعب دورا هام في تطور البنية التحتية للرياضة فهو رجل سبق عصره بكل اسهاماته لا أحد ينكرها في المنطقة فكان رياضيا قلما يتكرر في زمننا هذا و كان يؤمن بأهمية دور الإعلام والتسويق والخصخصة والاستثمار الرياضي ونسترجع الذكريات الجميلة التي رافقت مسيرة الكرة الإماراتية ..

فهو حديث الساحة زمان فقد كان يركز دائما على مصلحة اللعبة الشعبية العريقة لأنها ستساهم في دفع مسيرة الكرة للمزيد من التطور لرفع مستوى «كرة القدم». لقاءات النصر مع الأهلي أصبحت تاريخا بحد ذاته مما يجعلنا نتذكرها مع رجل رياضي مخضرم تشهد له المنطقة العربية وليست الخليجية فقط ..فله من المواقف التاريخية التي لا تنسى على الصعيد العربي والمحلي فهو رجل سبق عهده وفكر قبل أكثر من ربع قرن واليوم ننفذ أفكاره وتصوراته .. رياضي رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى فالذكريات مع شخصية رياضية بوزنه بمثابة لقاء القمة فمازال يتابع ويحفظ أسماء اللاعبين سواء من الناشئين أو الكبار وقد لفت انتباهه نجم المنتخب الشاب عامر لاعب بني ياس. نجم منتخب الاولمبي والشباب.

فهو شخصية رياضية مرموقة وهذه فرصة بأن نذكره جيل اليوم للخبرة الواسعة والطويلة التي يتمتع بها فقد تولى رئاسة اتحاد الكرة في تشكيله الثالث خلال الفترة من 1974 وحتى 1975 ويعتبر الرئيس الثالث في مسيرة الكرة الإماراتية ويعد واحدا من أبرز الشخصيات الرياضية على مستوى المنطقة منذ دخوله والانخراط الإداري في الرياضة الإماراتية بل كان معروفا محليا وخارجيا لحبه وشغفة للعبة وساهم بدرجة كبيرة في الارتقاء بها عبر استقدامه للفرق الأجنبية التي زارتنا في مرحلة البدايات ولعب دورا كبيرا في تحول الملاعب الرملية إلى استادات ومنشآت رياضية حديثة لقناعته التامة بأهمية هذا التحول والذي نعتبره تحولا جذريا على مفهوم الرياضة وخاصة كرة القدم وهي فترة التأسيس ومن أبرزها سانتوس البرازيلي عام 73 بقيادة الجوهرة السوداء بيليه وغيرها من الفرق الأوربية.

كان صاحب أفكار جريئة ومبادرات لا يفكر فيها سواه فقد شغل بال الساحة الكروية في كل قضية كروية يطرحها بل كان يجلس مع الصحافيين ويناقش في القضايا بصفة يومية فكان رئيسا رياضيا محترفا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ـ الشيخ مانع رجل (كوره) فاهم وعقلية إدارية (مليانة) تعرف ماذا تريد فقد طرح العديد من التصورات قبل 30 سنة مازلنا نحن الآن نبحث ونناقش برغم طرحها طوال السنوات الماضية فقد كان لاعبا بارزا في صفوف النصر يلعب في قلب الدفاع في فترة أواخر الخمسينات قبل أن يتحول إلى العمل الإداري وقيادة الأزرق النصراوي إلى البطولات المتعددة.

وضم عضوية المجلس الثالث في مسيرة الكرة الإماراتية كلا من احمد المدفع نائبا للرئيس، سلطان صقر السويدي أمين السر العام، الحاج خميس احمد سالم مديرا ماليا، علي العميرة، عبدالله جمعة، سالم الغماي، سالم حبوش، الحكم الدولي المتقاعد خلفان علي، احمد سالم، إبراهيم مطر أعضاء والسكرتير الفني المرحوم مصطفى كامل محمود وكان مقر الاتحاد في بناية الغربلي في ميدان بني ياس الدور الثاني.

وشهدت لعبة كرة القدم انطلاقتها الحقيقية واستقلاليتها الذاتية برئاسة مانع بن خليفة حيث عمل جاهداً للارتقاء بمستوى اللعبة خليجيا وعربيا والوصول بها إلى المستوى الآسيوي والعالمي، حيث قام بعدد من الإجراءات التي أدت إلى إبراز كيان الاتحاد واللعبة نظرا لخبرة سموه الوفيرة في مجال إدارة المؤسسات الرياضية، وتولى التخطيط للحركة الرياضية لإيمانه الراسخ بضرورة الارتقاء باللعبة ..

وهو بذلك أول من أولى هذا الجانب اهتمامه ورعايته وفي عهده أقيم الدوري العام على مستوى الدولة بعد ان كان قاصراً على مستوى المناطق، وكذلك أقيمت أول مسابقة لكأس صاحب السمو رئيس الدولة.

عندما تجلس مع القيادات الرياضية القديمة تشعر براحة نفسية وبالموضوعية وأنت تستمتع وتحاور هذه النوعية التي تحمل فكرا وثقافة وخبرة في الحياة لا تعتمد على المظهرية والاستعراض.. حقيقة هناك فارق كبير وشتان ما بين الجيلين وعلى سبيل المثال شخصية الشيخ مانع بن خليفة بن سعيد آل مكتوم الرجل الرياضي والذي منذ معرفتنا به رياضي من الطراز النادر برغم الاختلاف معه أحيانا في بعض القضايا الرياضية لان هذه الخلافات في وجهات النظر لا تفسد للود قضية!

وأتذكر من بين المواقف عام 89 تبنى حملة دعم الأشقاء في المغرب الشقيق عندما تقدموا بطلب استضافة نهائيات كأس العالم لأول مرة أيام المرحوم عبد اللطيف السملالي وزير الشباب والرياضة آنذاك وأتذكر جيداً انه شكل لجنة هنا على هامش واحدة من أفضل البطولات العربية من أهم وانجح بطولات الاتحاد العربي لأبطال الكؤوس لكرة القدم والتي تشرفت بحضور المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه وألقى كلمة بالنيابة عنه الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة باستاد آل مكتوم.

حيث أقيمت وسط احتفالات واستعراضات شاركت فيها المدارس بطريقة نالت استحسان رجال الاتحاد العربي لكرة القدم وقد تبنت الإمارات تلك الحملة ووقفت أجهزتها الإعلامية مع الشقيقة المغرب فكان موقفا مشرفا يسجل للرياضة الإماراتية وتابعت ما كان يقوم به حيث كان يشرف بنفسه على البروفات من بعد الظهر ويستمر معهم حتى نهاية العمل.

ومن بين الأمور والمواقف التاريخية التي تسجل للرياضة الإماراتية هي الفكرة والمبادرة الكبيرة التي قدمها بإقامة مهرجان (النصر من أجل مصر) عام 88، وسط ظروف سياسية حادة عاشتها الأمة العربية بعد اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، حيث قاطعت الدول العربية مصر بسبب موقفها آنذاك ولكن بسبب الرياضة وكرة القدم خاصة كانت مبادرة الإمارات الخيرة وراء استمرار العلاقات الرياضية بين أبنائنا والحبيبة مصر.

حيث شارك منتخب مصر الاولمبي ولعب هنا على ملعب نادي النصر وعزف السلام الوطني المصري برغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية وسط هتافات الجالية (يا شيخ مانع يا أوبها إيه العظمة دي كلها ).. فمثل هذه المواقف لابد أن تذكر للتاريخ وهذه هي مسؤولية الإعلام الحقيقي تجاه المخلصين من أبناء هذا الوطن الغالي ونظرا لإيماني العميق بأهمية التوثيق أكتب عن رجل يستحق أن نذكره للأجيال...

درج نادي النصر في عهد إدارة الشيخ مانع بن خليفة على تقديم الدعوة لكبار الفرق الأوروبية لزيارة الدولة لملاقاة فريق النصر لكرة القدم ونذكر من بين هذه الفرق في أواخر السبعينيات ناديي ارسنال وليفربول والأخير لعب مرتين باستاد النصر المرة الأولى كانت في افتتاح استاد آل مكتوم في مايو 1978 وفي تلك المناسبة أحضر فريق ليفربول معه كأس بطولة أوروبا للأندية ليحتفل بفوزه به هنا على ارض الإمارات واشترط الشيخ مانع بن خليفة إحضار الكأس والاحتفال بدبي بالدوري الانجليزي ليكون العيد عيدين..والمرة الثانية كانت في يوم تكريم مهاجم السودان ونادي النصر الشهير الفاضل سانتو وكان ذلك في عام 1981.

كذلك لعب فريق توتنهام هوتسبيرز ضد النصر بنفس الاستاد في يوم تكريم اللاعبين الكبيرين رجب عبدالرحمن وأحمد حورشيد نجمي المنتخب والنادي .فريق توتنهام ضم في صفوفه آنذاك كلا من ارديلس وفيلا الأرجنتينيين واللذين ساهما في فوز الأرجنتين بكأس العالم في عام 1978، بينما لعب في صفوف النصر في ذلك اليوم كل من كسلا وسانتو و اللاعب الإيراني بارزكري مشاركين في مناسبة مهرجان الاعتزال.

ـومن المباريات الخالدة مباراة النصر ضد فريق ساوثهامبتون بطل الدوري الانجليزي بمناسبة تكريم لاعب النصر والسودان الشهير كسلا وكان ذلك في عام 1982.قاد فريق ساوثهامبتون في تلك المباراة كابتن منتحب انجلترا كيفن كيغان وانتهت المباراة بفوز الضيوف 5-1 وسجل لنادي النصر الهدف الوحيد نجم المهرجان الصديق محمد حسين كسلا نفسه.

ولا احد ينسى تجربة النصر الفريدة عندما قدم النصر تجربة مثيرة باستضافته كبرى المناسبات ومن بينها اجتماع أندية المذكرة الشهيرة التي جمعت الأندية على توحيد صفوفها وكلمتها ليس كما يحدث اليوم الأندية تعيش في نوم عميق في الجمعيات العمومية!!

ـواستمرت الأسرة النصراوية صاحبة الأفكار والأخبار الطازجة في هذه المنهج ..وللأمانة نقول إن بواحمد رياضي أصيل برغم ابتعاده عن الساحة فقد كان لاعبا موهوبا ويعلن التحدي قبل مواجهة نجوم تلك الفترة ونذكر من عاصره من اللاعبين في فريق النصر على سبيل المثال سعيد سيف والحارس محمد الحال وجمعة الفرد وإبراهيم جمعة وسعيد بوجسيم وإسماعيل الجرمن والمرحوم يوسف حبيب والمرحوم عبد المجيد خنجي والصاروخ وعتيق ثني وعبد الكريم مبارك وعبد الله علي فلا تشعر بالملل مع مثل هذه الشخصيات النادرة التي نحن بأشد حاجة إليها اليوم وإلى إداريين مثل هذه النوعية التي تعمل وتفكر إنه من الرجال المخلصين الذي قدم الكثير للرياضة.

أيام زمان

مانع بن خليفة «الثاني جلوسا من اليمين» وعلى يساره التونسي سليم علولو وعلى يمينه مرافق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ثم د. جوا هافيلانج، سالم الغماي والنائب الكويتي الشهير أحمد السعدون والمرحوم عبداللطيف السملالي وزي الشباب المغربي والمرحوم الحاج مصطفى كامل والحاج خميس سالم والمدفع وقاسم سلطان والسويدي والمدرب الانجليزي دون ريفي والمرحوم عاطف سنان ود. بالحصا وأحد مرافقي هافيلانج

خلال زيارته إلى الخرطوم وفي الصورة عبدالله ابراهيم وعمر ميرزا والمرافق الاعلامي عمر الديسي

في الحلقة القادمة

* من مؤسسي نادي الشباب عام 1962 من مزرعة والده

* قصة منزل الشارد وبناية هارون وبيت بن غباش

* نادي النهضة وقصة نجاح

aljoker@albayan.ae