تعتبر فترة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية أهم مرحلة تطويرية لقيادة سفينة الاتحاد بعد أن ظلت الرئاسة لفترة بالوكالة دون رئيس.
فقد جاءت مبايعة الأوساط الرياضية والرسمية ومنها المجلس الأعلى للشباب والرياضة والأندية ثقتها في قيادة سموه للاتحاد وأعلنت رغبتها في إعادة تولي سموه رئاسة الاتحاد وترك له اختيار معاونيه من أعضاء بحيث يضمن الانسجام الكامل لتحقيق التكامل المطلوب خاصة وان المرحلة كانت تتطلب العمل والجهد والبذل والتضحية، ولتبدأ الكرة الإماراتية عهداً جديداً بقيادته، فكان عند حسن ظن الجميع ووافق بعد مباركة قيادات الدولة بسبب إيمانها المطلق بأن حمدان لديه رؤية ثاقبة في نقل اللعبة من المحلية إلى العالمية، وحرصا من المسؤولين على مستقبل كرة القدم. وقبل الرئاسة ويقود المهمة الأولى بكأس الخليج السابعة بمسقط، وأكد أنه أهل لتحمل المسؤولية في أصعب الظروف وشكل الاتحاد برئاسته وهناك في مسقط بدأت تتكون لدى الرئيس بأن لا مستحيل في كرة القدم.
فأول خطوة اتبعها هو التعاقد مع مدرب عالمي كبير بعد نهاية خليجي 7 عندما تعاقدنا مع المدرب البرازيلي الشهير كارلوس البرتو وبدأت مهمته منذ تولي (بوسلطان) المهمة في معسكر لندن، وهناك اقترب جداً من أفكار كارلوس وتصوراته فكانا يكملان معا دفع عجلة الكرة الإماراتية، حيث لأول مرة في تاريخ اللعبة يعسكر منتخبنا الأول والناشئون في لندن، وبدعم شخصي من الرئيس والذي تشكل في عهده ثلاثة منتخبات وطنية. لا أحد يختلف على أن هذه المرحلة كانت مثيرة وناجحة بكل المقاييس. فكان رئيسا مختلفا ربما لأنني كنت قريباً جداً من هذه الفترة سواء عبر الاطلاع الكامل بالاتصالات التي تمت مع سموه، حيث كان لي شرف زمالته في الجامعة بالعين، وكنت شاهد عيان على كل التحركات والخطوات.
فقد نجحت تجربته في نادي العين وبعد القناعة التامة من سموه بأن اللعبة تجد الدعم الكامل من القيادة السياسية فلابد لمن يقود الفريق إلى العالمية والوصول إلى كأس العالم، حيث كان الهدف الذي ينشده وكان يشغل باله في كل الجلسات التي استمع إليها. كانت أهم مشاركة للمنتخب الأول في تصفيات كأس آسيا الثامنة بجدة وخرج منها منتصراً، وتأهل للأدوار النهائية بسنغافورة. وهناك كان اللقاء التاريخي بين حمدان بن زايد مع هافلانج رئيس الفيفا ووصف اللقاء بانه جمع أصغر رئيس اتحاد كرة قدم في العالم مع رئيس الاتحاد الدولي.
وكانت البداية لأعضاء الجهاز الفني البرازيلي الذين اختارهم حمدان، وحصل منتخب الشباب على المركز الأول في تصفيات آسيا بالدمام، ثم حقق أيضاً المركز الأول في بطولة الصداقة بمسقط، وكرم المنتخب باستراحة روضة الريف.. وشهدت هذه الفترة تطوراً ملموساً للعبة كرة القدم في الإمارات.
وارتبط سموه ارتباطاً بالنجاح بعد عام واحد من توليه رئاسة اتحاد كرة القدم يوم الثلاثاء العاشر من يناير عام 1984، وتواصلت تلك العلاقة على مدار 4 دورات أخرى، في خليجي 8 بالبحرين عام 1986 وخليجي 9 بالسعودية عام 1988 وخليجي 10 عام 1990 بالكويت وخليجي 11 عام 1992 بالدوحة، ثم تقدم باستقالته من رئاسة اتحاد كرة القدم يوم الجمعة 26 نوفمبر1993.
وحققت كرة الإمارات تحت قيادة سموه العديد من الإنجازات من بينها الصعود لنهائيات كأس العالم بإيطاليا 1990، وقبلها فاز المنتخب بالمركز الثاني في دورتي الخليج الثامنة بالبحرين والتاسعة بالرياض، وكاد المنتخب يتأهل لنهائيات مونديال 1986 بالمكسيك لولا الهدف الدراماتيكي الذي استقبلته شباكنا في مباراتنا مع العراق بالطائف وحولت فوزه بهدفين نظيفين إلى فوز بهدفين لهدف بعد أن كان قد خسر مباراة الذهاب بالإمارات بثلاثة أهداف لهدفين.
و حققت كرتنا إنجازاً مهماً آخر في عهد سموه عندما نجحت في إقناع الاتحاد الآسيوي بأحقية الإمارات في استضافة بطولة كأس أمم آسيا، وهو ما تحقق في ديسمبر 1996 عندما استضافت النسخة الحادية عشرة والتي صعدت فيها الإمارات للمباراة النهائية لأول مرة في تاريخها وحلت في المركز الثاني إثر الخسارة بركلات الترجيح أمام السعودي.
ارتبطت الكرة الخليجية بالكرة البرازيلية منذ زمن بعيد بصفة عامة والإماراتية على وجه الخصوص كونها الرائدة ولها المكانة الرفيعة لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم ..
فقد لعب البرازيليون دورا هاما في نقل اللعبة بالمنطقة لتجعلها متعة كروية يستمتع بها الجمهور، هذه اللعبة التي يتابعها الآن مليار نسمة بسبب تعلق البشر بكرة القدم وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم التي تبوأت القمة بعد أن دخلت إلى المزاج وأثرت نفسيا ومعنويا على الإنسان ككيان حي يدرك معنى الإبداع والعشق والسبب أهل السامبا .
ونحن في الإمارات ندرك هذا الدور تماما لما لعبه المدربون البرازيليون الذين جاءوا للعمل كمدربين في «القاعدة» وهي الأندية قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية فمعظم البرازيليين الذي عملوا هنا«نقلوا» فرقنا إلى مستوى معين من التطور والمفهوم الكروي الحديث لا أحد يستطيع أن ينساه، فدورهم واضح وعلى سبيل المثال لا الحصر أن الأندية التي فازت بكبرى بطولات الرياضة بالدولة وهي«الكرة» جاءت على أيدي مدربين برازيليين.
ونذكر البعض منهم كمثال نجحوا في أنديتنا ومطلوبون حتى يومنا هذا، لابولا «النصر» ونينونس «الوصل» واميرالدوا «الشارقة» ونيلسون«العين» ودانيلوا «الشباب» وغيرهم الكثير الذي تركوا بصمات من الصعب جدا أن تنسى الكرة الإماراتية أفضال هؤلاء المدربين البرازيليين الذين نقلوا خبراتهم الفنية للعبة إلينا وأصبحت مكانة خاصة للكرة البرازيلية في دول المنطقة.
لا نبالغ عندما نشير إلى تعلق الجمهور بالبرازيليين، فقد أدمن الناس على التمتع بالكرة البرازيلية ووصل إلى حد التذوق بالبن البرازيلي الشهير. فقد غيرو مجرى التاريخ الكروي برغم أن اللعبة أساسا خرجت لأول مرة عند الصينيين الأوائل قبل أن تتحول إلى بلاد الانجليز ويطوروها ..ويعني ذلك أن البرازيليين استطاعوا فرض أنفسهم واحترامهم على محبيهم وحتى منتقديهم؟
منتخب السامبا الذي لعب معنا في زيارة تاريخية للمنطقة قدم طابعا مغايرا للعبة التي أجبرت الناس أن تعشق شيئا اسمه كرة القدم بعد أن أضافوا لها الكثير من المزايا بسبب اللمسات الساحرة للمشاهير والنجوم الذين يتنافسون حاليا وهم الأغلبية على لقب الأفضل عالميا، وبرغم الفقر المنتشر في بلادهم إلا إنها قدمت الأروع من عمالقة الفن الكروي التي تمشي على الأرض ملكا كما كان يمشي الملك المتوج بيليه .
لقاءات الكرة الإماراتية أمام منتخبات أميركا اللاتينية لا تتجاوز اليد الواحدة بسبب قلة التجارب مع هذه المدرسة الكروية المتألقة، فالعدد محدود في لقاءاتنا السابقة .. ولهذا فإن الأنظار اتجهت إلى استاد مدينة زايد الرياضية بالعاصمة أبوظبي، فاللعب أمام البرازيل «حدث كبير»، حيث خسرنا بالثمانية، وفي مونديال الشباب الذي نظمته الإمارات بنجاح تام عندما نظمنا كأس العالم للشباب قبل 7سنوات فازت بها البرازيل.
الكرة البرازيلية على مدار العصور قدمت أجمل فنون اللعبة من دروس مجانية استمتع بها الجمهور في كل بقاع الأرض.. ولا يمكننا ان ننسى ايضا فريق سان باولوا البرازيلي الذي فاز على العين 0/12 بينما قدم الأهلي مباراة كبيرة وخسرها 6/2 وأتذكر الى يومنا هذا الهدف الرائع للنجم الكبير بيسراه سهيل سالم على ملعب الأهلي الرملي من منتصف الملعب.
زيارة المنتخب البرازيلي للدولة كانت حدثا كرويا كبيرا.. لأن اللقاء دولي ورسمي وسجل بالاتحاد الدولي حيث أصر على اعتماد طاقم محايد تم ترشيحه بمعرفة الفيفا وبموافقة الاتحاد البرازيلي .. عن العلاقة القوية التي تربطنا «بالسامبا» تاريخيا كونها المرة الأولى في تاريخ أبطال العالم يلعبون مع منتخب في الشرق الأوسط.
سردنا بعض الحقائق التي تذكر صحفيا حيث نبين أن لدينا المرتكزات التي نعتمد عليها إعلاميا ورياضيا وكون أن الإعلام الرياضي له تاريخه الحافل كان لابد المشاركة في هذه المناسبة، لأن العطاء يأتي كل في موقعه، وهذا واجب يلزمنا بأن نقدم الذكريات الجميلة التي مرت بها الكرة الإماراتية عبر الكرة البرازيلية
وقد ارتبطنا بهم منذ أيام الجوهرة بيليه عندما قاد أول فريق برازيلي هو سانتوس الشهير.
ولعب هنا امام النصر وفاز 1/4 وجرت المباراة على استاد دبي الكبير الكائن حاليا بنادي النصر على الملعب الرملي عام 73 آنذاك أثناء جولته بعدد من الدول العربية لعب أمام القادسية الكويتي وتعادل 1/1 وفاز على أهلي قطر 1/4 وفاز على أهلي مصر 5/0وكانت البداية الحقيقية لنا كعرب في علاقتنا مع نجوم السامبا.
وجاءت زيارة الجوهرة السوداء بيليه الى الإمارات، فلقد زارنا أكثر من 5 مرات وفي كل مناسبة يحظى النجم العالمي القدير بتكريم خاص من المؤسسات الرياضية والتجارية نظرا لمكانة هذا النجم المرموق والذي لم يصل احد من نجوم الكرة العالميين الى مستواه بسبب الموهبة الخارقة التي تمتع بها بيليه.
وكانت زيارته الأولى عام 73 عندما كان احد لاعبي نادي سانتوس البرازيلي حيث زار سانتوس المنطقة العربية وكان يضم اشهر لاعبي المنتخب البرازيلي الذي حصل على كأس العالم عام 1970 بالمكسيك وكانت لزيارة نجوم السامبا اثرها الجماهيري والإعلامي على الرياضة العربية.
ولعب بيليه مباراة تاريخية امام نادي النصر والمكان مازال قائما حتى الان وهو داخل اسوار نادي النصر وبالتحديد خلف البناية التجارية الخاصة لنادي النصر وفي تلك الفترة لم تكن لدينا أجهزة إعلامية قوية مثل اليوم فقد نقلت المباراة بصوت الزميل المعلق المصري عبدالمنعم رضوان.
والذي زارنا قبل عدة سنوات وأقام في جمعية بيوت الشباب بدعوة من عبدالرحمن الحساوي مدرب منتخب دبي عام 67 ويومها علق رضوان على واقعة طريفة أتذكرها لأنني كنت اسمع المباراة عبر اذاعة دبي وأنا في الثالثة عشرة من عمري قال عندما نزل إسماعيل جعفر وهو بالمناسبة إداري بنادي النصر للكرة الطائرة سابقا وحكم بنفس اللعبة.
ولكنه كان احد اللاعبين الكرويين القدامى مع الأزرق، عندما دخل إسماعيل قال المعلق ان بيليه يدخل الان وبيليه البرازيلي يخرج من الملعب وكانت واقعة تاريخية لا تنسى بعد 26 عاما من الذكريات الجميلة في التعامل مع الجوهرة السوداء.
أيام زمان
عبدالله بن زايد وبيليه في إحدى زياراته إلى دبي يحمل أحمد نجل مانع بن خليفة آل مكتوم ويظهر في الصورة جمعة جعفر
المدرب المصري ميمي الشربيني خلال توجيهاته لفريق النصر بين استراحة في المواجهة الإولى مع الكرة البرازيلية عام 73 في دبي ويظهر في الخلف الحضور الجماهيري على الكثبان الرملية
في الحلقة القادمة
* صلبوخ: كلمات المغفور له زايد قبل افتتاح كأس الخليج عام 82 بابوظبي لها أكبر الأثر في مسيرتي
* النجار وراء تحولي من مهاجم إلى حارس مرمى ويحيى شعيب علمنا أساسيات الكرة



